تدبر سورة الأنعام

12

لتحميل مادة:

هنا

……….

طبيعة الفترة التي نزلت فيها سورة الأنعام:

نزلت– غالبا في السنة الرابعة ، وهذه الفترة من تاريخ الدعوة الإسلامية كانت فترة نضال فكرى عنيف بين الإسلام والشرك،

..ففيها بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بدعوته ويصارح قريشا برسالته،
..وأخذ المشركون يدافعون عن معتقداتهم بكل وسيلة.

سورة «الأنعام» فقد جمعت كل العقائد الصحيحة، وعنيت بالاحتجاج لأصول الدين، وتفنيد شبه الملحدين، وإبطال العقائد الفاسدة، وتركيز مبادئ الأخلاق الفاصلة .
الوسيط
————-

معالجة سورة الأنعام لقضايا العقيدة الأساسية

هذه السورة تعالج قضية العقيدة الأساسية:

1- قضية الربوبية

2- قضية الألوهية.

3- قضية الأسماء والصفات.

وهذه الأشياء الثلاثة هي أقسام التوحيد.

—————

السور الأربع المدنية التالية لسورة الفاتحة- والسابقة لسورة الأنعام- وهي سور:
البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، تشترك كلها في هدف واحد وهو

تنظيم شئون المسلمين بالتشريع لهم باعتبارهم أمة مستقلة

بينما جمعت سورة الأنعام المكية كل العقائد الصحيحة وعنيت بتفنيد شبه الملحدين وإبطال مبادئهم

الوسيط

—————

لماذا سميت بسورة الأنعام؟

الأنعام لغة تطل قعلى- الإبل والبقر والغنم-

وقد سميت سورة الأنعام بهذا الإسم، لأنها فصلت الحديث عن هذه الأنواع بطريقة متعددة الجوانب، متنوعة الأهداف.

وقد تكرر لفظ الأنعام في تلك السورة ست مرات.
الوسيط

—————
تبدأ السورة بثلاث سمات ترسم الوضع كاملاً:

أول سمة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام:1]

وفي هذه اللحظة تبدأ تعرض: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ)[الأنعام:1-2] أعندكم شك بعد كل هذه الآيات؟!

(وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) [الأنعام:3] ثلاث آيات تغطي الوجود الكوني كله.

الأولى: في خلق السماوات.

الثانية: في الوجود الإنساني كله.

الثالثة: في إحاطة معاني الألوهية كلها.

أي إعجازٍ وأي روعة في كلام الله عز وجل!!

—————

بسم الله نبدا

(وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)(1) سورة الانعام

.وذكر الله الظلمات بالجمع؛ لكثرة موادها، وتنوع طرقها.

.ووَحَّد النور؛ لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها، وهي الصراط المتضمنة للعلم بالحق، والعمل به.
.تفسير السعدي.

—————

(وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) (4)

.والإعراض: ترك النظر في الآيات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله جل وعز؛ من خلق السموات والأرض وما بينهما .
.البغوي.

—————

(وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7))

المعنى لو نزلنا عليك كتابا من السماء فشاهدوه بأعينهم وهو نازل عليك ولمسوه بأيديهم لقالوا بلغة العناد والجحود ما هذا الذي أبصرناه ولمسناه إلا سحر مبين.

.والقرطاس-والورق اسماء عربية لما يكتب فيه ولكن لايطلق على ما يكتب فيه قرطاس إلا إذا كان مكتوبا.
.الطنطاوي.

—————

قال الإمام القرطبي:

قوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا) (9) لأن كل جنس يأنس بجنسه وينفر من غير جنسه، فلو جعل الله تعالى- الرسول إلى البشر ملكا لنفروا من مقاربته ولما أنسوا به، ولداخلهم من الرعب من كلامه والاتقاء له، ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم عن سؤاله فلا تعم المصلحة.

ماذا لو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به وليسكنوا إليه

لقالوا: لست ملكا وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك، وعادوا إلى مثل حالهم».

—————
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [اﻷنعام : 11]

.فإن شككتم في ذلك، أو ارتبتم؛ فسيروا في الأرض، ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين؛ فلن تجدوا إلا قوما مهلكين ….

⤴⤴ وهذا السير المأمور به، سير القلوب والأبدان، الذي يتولد منه الاعتبار، وأما مجرد النظر من غير اعتبار؛ فإن ذلك لا يفيد شيئا.
.تفسير السعدي.

—————

(قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلْ لِلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةََ)[سورة اﻷنعام : 12]

⤴⤴ الإخبار بأن لله ما في السماوات وما في الأرض يثير سؤال سائل عن عدم تعجيل أخذهم على شركهم بمن هم ملكه،،،

▪فالكافر يقول: لو كان ما تقولون صدقا؛ لعجل لنا العذاب،،،

▫والمؤمن يستبطئ تأخير عقابهم،،،

▪▫فكان قوله: كتب على نفسه الرحمة جوابا لكلا الفريقين بأنه تفضل بالرحمة،

▫فمنها: رحمة كاملة؛ وهذه رحمته بعباده الصالحين،،،

▪ومنها: رحمة مؤقتة ؛ وهي رحمة الإمهال والإملاء للعصاة والضالين.

.التحرير والتنوير.

—————

(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة اﻷنعام : 17]

.أشار تعالى بقوله هنا: فهو على كل شيء قدير، بعد قوله: ” وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ “،إلى أن فضله وعطاءه الجزيل لا يقدر أحد على رده عمن أراده له تعالى،،،

.أضواء البيان.

—————

IMG-20141205-WA0087

(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)[سورة اﻷنعام : 19]

.أمره بتبليغ رسالته بحسب الإمكان إلى طائفة بعد طائفة،،،

↩ (وَمَن بَلَغَ ) أي: من بلغه القرآن، فكل من بلغه القرآن؛ فقد أنذره محمد صلى الله عليه وسلم.
.ابن تيمية.

—————
(ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23))

. والمعنى: ثم لم تكن عاقبة كفرهم حين رأوا الحقائق، وارتفعت الدعاوى إلا أن قالوا مؤكدين ما قالوا بالقسم الكاذب والله ما كنا مشركين. ظنا منهم أن تبرأهم من الشرك في الآخرة سينجيهم من عذاب الله .

الطنطاوي

—————

(انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [24اﻷنعام]

” وضل عنهم مَا كَانُوا يَفْتَرُون ” من الأصنام، وذلك أنهم كانوا يرجون شفاعتها، ونصرتها؛ فبطل كله في ذلك اليوم.
.البغوي.

—————

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) [سورة اﻷنعام : 25]

⤴⤴ أي: ومن هؤلاء المشركين قوم يحملهم بعض الأوقات، بعض الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه؛؛؛
↩ ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخير،،،

.{ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية وأغشية؛ لئلا يفقهوا كلام الله،،،
↩ فصان كلامه عن أمثال هؤلاء.

—————

IMG-20141205-WA0059

(بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)[سورة اﻷنعام : 28]

وقيل: المراد الكفار، وكانوا إذا وعظهم النبي- صلى الله عليه وسلم- خافوا، وأخفوا ذلك الخوف؛؛؛
↩ لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم، فيظهر يوم القيامة،،،

ولهذا قال الحسن: (بدا لهم) أي: بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض،،،
.تفسير القرطبي.

—————
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)[سورة اﻷنعام : 32]
للعلماء فيها أقوال ،أظهرها أنها للكافر لعب ولهو ،
ولا توصف حياة المؤمن بأنها لعب ولهو ،
بل هي مزرعة لآخرته ،
.من محاسن التأويل.

.والاشتغال بها –بالحياة الدنيا- كلعب الصبيان.
.السعدي.

—————

IMG-20141205-WA0086

{وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ }34 وفي هذا تقوية للوعد، والحض على الصبر.
.لابن الجوزي.

.فاصبر كما صبروا؛ تظفر كما ظفروا.
.السعدي.

—————
(وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [سورة اﻷنعام : 35]

أي: إنك لا تقدر على شيء من هذا،،، ولا بد لك من التزام الصبر، واحتمال المشقة، ومعارضتهم بالآيات التي نصبها الله- تعالى- للناظرين المتأملين.
.المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.

—————
(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ)(36)

.المراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة،،،
وإلا فمجرد سماع الأذن يشترك فيه البر والفاجر، فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله- تعالى- باستماع آياته.
. تفسير السعدي.

—————
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)}

إشارة إلى أنهم لا يعدون القرآن آية
{ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي ليس فيهم قابلية العلم، فهم لا يتفكرون في شيء من ذلك ليدلهم على أنه على كل شيء قدير، فلا فائدة لهم في إنزال ما طلبوه.

.نظم الدرر.

—————

ماسبب ورود اﻷية {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ } بعد {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ }؟

لما عجب منهم في قولهم أنهم لم يروا آية ذكرهم بآية غير آية القرآن وهي الدواب .
.نظم الدرر.

—————
(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ38)

⤴⤴ جميع الأشياء- صغيرها وكبيرها- مثبتة في اللوح المحفوظ على ما هي عليه،،،

فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم،،،

وفي هذه الآية دليل على أن الكتاب الأول قد حوى جميع الكائنات،،،
⤴ وهذا أحد مراتب القضاء والقدر،،،

.تفسير السعدي.

—————

IMG-20141205-WA0058

قال الله تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا)43
فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا
.ابن كثير.

—————
(انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46))

أتت اﻵية الكريمة بعد ذكر صور مختلفه من الحجج ولذلك ختمت بقوله انظر كيف نصرف اﻵيات

.وتصريف الآيات اختلاف أنواعها بأن تأتي مرة بحجج من مشاهده ، وأخرى بحجج من دلائل في نفوس الناس ، ومرّة بحجج من أحوال الأمم الخالية .
.ولكن رغم هذا { يصدفون } أي يعرضون إعراضاً شديداً .

.التحرير والتنوير بتصرف.

—————
هناك قاعده تقول كلما زاد المبنى زاد المعنى (كل مازاد عدد الأحرف دل ذلك على قوة المعنى )
وبناء على ذلك لو استفسرنا عن سبب ورود(أرأيتكم) في اﻵية 40و47 بزيادة كاف الخطاب عنها في قوله
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ)

الجواب؟
لأنّها أبلغ في التوبيخ لأنّهما أظهر في الاستدلال ، فإنّ إتيان العذاب أمكن وقوعاً من سلب الأبصار والأسماع والعقول لندرة حصول ذلك ، فكان التوبيخ على إهمال الحذر من إتيان عذاب الله ، أقوى من التوبيخ على الاطمئنان من أخذ أسماعهم وأبصارهم .
.التحرير والتنوير بتصرف.

—————

{ إن أتبع إلا ما يوحى إليّ قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون } 50 الأنعام

في الآية رد على دعاة العلمانية والمنادون بضرورة فتح المجال للعقل أورده صاحب الظلال ننقله بتصرف:

الذين يرون أن هذا العقل يغني عن الوحي – حتى عند فرد واحد من البشر مهما بلغ عقله من الكبر – إنما يقولون في هذه القضية غير ما يقول الله . . فالله قد جعل حجته على الناس هي الوحي والرسالة ، ولم يجعل هذه الحجة هي عقلهم البشري

ﻷن هذا العقل لابد أن يضطرب تحت ضغط الأهواء والشهوات والنزعات .

—————
ماسبب اقتران اتباع الوحي بمقارنة اﻷعمى والبصير في قوله
.إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ
ﻷن العقل بمصاحبة وحي الله وهداه بصير ، وبترك وحي الله وهداه أعمى
.في ظلال القرآن.

—————
.من أسباب النزول.
مرَّ الملأُ من قُرَيْشٍ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وعندَهُ : صُهَيْبٌ ، وبلالٌ ، وعمَّارٌ ، وخبَّابٌ ، وغيرُهُم من ضعفاءِ المسلمينَ ، فقالوا : يا محمَّدُ ، أرضيتَ بِهَؤلاءِ من قومِكَ ؟ أَهَؤلاءِ الَّذينَ منَّ اللَّهُ عليهِم من بيننا ؟ أنحنُ نصيرُ تبعًا لِهَؤلاءِ ؟ اطردهُم عنكَ ، فلعلَّكَ إن طردتَهُم أن نتَّبعَكَ .

فنزلتْ هذِهِ الآيةُ : (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ) 52الآيةِ.اسناده صحيح.

—————

(وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَآأَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [سورة اﻷنعام : 53]

{كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } أي: ابتلينا الكفار بالمؤمنين،،،

↩وذلك أن الكفار كانوا يقولون: أهؤلاء العبيد والفقراء منّ الله عليهم بالتوفيق للحق والسعادة دوننا، ونحن أشراف أغنياء،،،
فكان الرردّ على قول الكفار في قولهم المتقدّم.(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)؛
.لابن جزي.

فلاتزدري غيرك وتنتقص من شأنه فلربما شأنه عند الله عظيم فاحذر أن تفتن نفسك.

—————
ربط اﻵية (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [اﻷنعام :55]
بما قبلها..
في اﻵيات السابقة كشف لمسالك الكفار وطرقهم وبيان لطريقتهم.

.و سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت؛أمكن اجتنابها، والبعد منها،
بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة؛ فإنه لا يحصل هذا المقصود الجليل.
.تفسير السعدي بتصرف.

—————
{ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ58}
فأوقعته بكم، ولا خير لكم في ذلك،،،
↩ ولكن الأمر عند الحليم الصبور، الذي يعصيه العاصون، ويتجرأ عليه المتجرؤون، وهو يعافيهم، ويرزقهم، ويسدي عليهم نعمه الظاهرة والباطنة.
.تفسير السعدي.

—————

توجيهات الآيات من الآية(53) إلى الآية (59) من سورة الأنعام:
.وجوب الصبر والتحمل مما يلقاه الداعي من أهل الزيغ والضلال، (قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ).

.القرآن هو الحاكم على طرائق الناس ومذاهبهم، ما الصحيح منها والفاسد،،،(وَكَذَ‌ٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ).

.إذا علمت أن الله- تعالى- كتب على نفسه الرحمة؛ فاستنزلها بالدعاء، والتضرع إليه، (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).

.(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ …)[ اﻷنعام : 59]

.” وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ ” أي: من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط، وأين تسقط، وكم تدور في الهواء،،،
. ولا حبة إلا يعلم متى تنبت، وكم تنبت، ومن يأكلها، ؟

.تفسير القرطبي.

فهذه الآية، دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الحوادث.
.السعدي.

—————
(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ..61)
ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة، فليسوا يملكون من الأمر شيئا، ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه، ومع ذلك، فقد وكل بالعباد حفظةً من الملائكة، يحفظون العبد ويحفظون عليه ما عمل.
.السعدي.

—————
(وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)[سورة اﻷنعام : 62]
⤴⤴ لكمال علمه، وحفظه لأعمالهم، بما أثبته في اللوح المحفوظ، ثم أثبتته ملائكته في الكتاب الذي بأيديهم.

.تفسير السعدي.

—————

IMG-20141205-WA0083

IMG-20141205-WA0084

(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)
[سورة اﻷنعام : 65]

(أَوْيَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ) قيل: يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم بعضا، وذلك بتخليط أمرهم، وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا،،،

↩ ومعنى (قوله) ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) أي: بالحرب، والقتل في الفتنة .
.تفسير القرطبي.

—————

IMG-20141205-WA0060IMG-20141205-WA0061

هنا فقط المطلوب معرفة الشاهد من اﻵيات على كل فائدة

(وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَٰكِنْ ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)[سورة اﻷنعام : 69]

معنى اﻵية: وما على الذين يتقون الله شيء من حساب الخائضين على ما ارتكبوا من جرائم وآثام ما داموا قد أعرضوا عنهم، ولكن عليهم أن يعرضوا عنهم ويذكروهم ويمنعوهم عما هم فيه من القبائح بما أمكن من العظة والتذكير لعل أولئك الخائضين يجتنبون ذلك، ويتقون الله في أقوالهم وأفعالهم.

الوسيط

—————

IMG-20141205-WA0085

(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)[اﻷنعام : 70]

▪أي: لا تعلق قلبك بهم؛ فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم …
▫ومعنى” لَعِبًا وَلَهْوًا ” أي: استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه،،،
▫وقيل: استهزءوا بالدين الذي هم عليه؛ فلم يعملوا به.
.تفسير القرطبي.

—————

(وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَت 70)
والإبسال:الإسلام إلى العذاب ، وقيل : السجنُ والارتهان

—————
.توجيهات الآيات من الآية (69 .70) من سورة الأنعام:
.إذا قام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم أعرض عن أصحاب المعاصي والكبائر وما يخوضون فيه؛ فلا إثم عليه،،، (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ).

من أنفع الوسائل في الدعوة وتذكير الناس بالله استعمال القرآن وآياته في الدعوة،(وَذَكِّرْ بِهِ). أي: بالقرآن.

إياك أن تجعل الدين مجالا للطرائف واللهو والعبث، فدين الله- تعالى- معظم، لا لعب فيه، (وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا).

—————

 { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ 71}↩ أي: أضلته وتيهته عن طريقه ومنهجه له الموصل إلى مقصده.

فبقي { حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى } والشياطين يدعونه إلى الردى،،،

فبقي بين الداعيين حائرا وهذه حال الناس كلهم، إلا من عصمه الله تعالى،،،
↩ فإنهم يجدون فيهم جواذب ودواعي متعارضة،،،
دواعي الرسالة والعقل الصحيح، والفطرة المستقيمة{ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى} والصعود إلى أعلى عليين.

ودواعي الشيطان، ومن سلك مسلكه، والنفس الأمارة بالسوء،يدعونه إلى الضلال، والنزول إلى أسفل سافلين.

.فمن الناس من يكون مع داعي الهدى في أموره كلها أو أغلبها،،،
.ومنهم من بالعكس من ذلك،،،
.ومنهم من يتساوى لديه الداعيان، ويتعارض عنده الجاذبان،،،
⤴⤴ وفي هذا الموضع، تعرف أهل السعادة من أهل الشقاوة.
.تفسير السعدي.

—————

ربط اﻵية (وأن أقيمو الصلاة واتقوه72) بما قبلها

تخصيص الصلاة بالذكر من بين أنواع شرائع الهدى وعطفها على الأمر بالإسلام(وأمرنا لنسلم)، وقرنها بالأمر بالتقوى وهذا دليل على تفخيم أمرها وعظمة شأنها.

الطنطاوي

—————
ربط قوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ 73)باﻵية قبله

أنها ختمت بالحشر فجاءت اﻵية الكريمة لبيان لقدرته- تعالى- على حشر المخلوقات بكون مراده لا يتخلف عن أمره، وإن قوله هو النافذ وأمره هو الواقع

.الوسيط.

—————

(وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ 73) مالحكمة منخصه بالذكر – يوم القيامة مع أنه مالك كل شيء- ؟
لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا الله الواحد القهار.
السعدي

—————
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةًإِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[سورة اﻷنعام : 74]
هل في ذلك منافاة للبر؟
لأن المجاهرة بالحق دون سب ولا اعتداء لا ينافي البرور.

.التحرير والتنوير.

—————

IMG-20141205-WA0062 

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) [الأنعام :76]
▫▪▫
▫( فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) أفل :غاب، فإن المعبود لا بُدَّ أن يكون قائماً بمصالح من عبده، فأما الذي يمضي وقتٌ كثيرٌ وهو غائبٌ فمن أين يستحق العبادة؟!
.السعدي.

IMG-20141205-WA0071

IMG-20141205-WA0063

..للفائدة فقط..
(وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [81][سورة اﻷنعام]

⤴⤴ أي: كيف أخاف مواتا؛ وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شي …

( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْن )أي: من عذاب الله: الموحد أم المشرك،،،
فقال الله قاضيا بينهم: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ).
تفسير القرطبي

—————
توجيهات الآيات (74) إلى الآية( 81) من سورة الأنعام:
-فضل الله- تعالى- وتفضله على من يشاء بالهداية الموصلة إلى أعلى درجاتها،(وَكَذَ‌ٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).
-الحرص على بلوغ مطلب اليقين، وأنه من أشرف المطالب وأعزها، ويتم بالتفكر والنظر في الآيات،(وَكَذَ‌ٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).
-أكثر الناس فزعاً وخوفاً هم أهل الشرك، وأكثرهم أمناً وراحة هم أهل الخوف من الله تعالى،(وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).

—————
(نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) [سورة اﻷنعام : 83]
.أي: نرفع درجات من نشاء بالعلم، والفهم، والفضيلة، والعقل ، كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى، وحاج قومه في التوحيد.
البغوي

—————

IMG-20141205-WA0070

..للفائدة فقط..
(وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[سورةاﻷنعام: 88]
{ وَلَوْ أَشْرَكُوا } على الفرض والتقدير،،، ↩{ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فإن الشرك محبط للعمل، موجب للخلود في النار، فإذا كان هؤلاء الصفوة الأخيار، لو أشركوا -وحاشاهم- لحبطت أعمالهم، فغيرهم أولى.
تفسير السعدي
أي: لو عبدوا غيري؛ لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم.

تفسير القرطبي

—————
المطلوب حفظ دليل لكل فائدة

كل الأنبياء لم يأخذوا مالا على رسالتهم لأن المال يحرف القلب فتنحرف الرسالة تبعا،،،
( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ)[ اﻷنعام : 90]
عبدالعزيز الطريفي

—————

IMG-20141205-WA0066IMG-20141205-WA0068
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)[اﻷنعام : 93]
〰〰〰〰
لماذا كان هذا أظلم الخلق؟ لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله؛ ما هو من أكبر المفاسد.
〰〰〰〰
تفسير السعدي

—————

(وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ ..)[ اﻷنعام : 93]

▪والملائكة باسطوا أيديهم، بالعذاب والضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم،،،
▫وقيل: بقبض الأرواح، “أخرجوا”،،،
↩ أي: يقولون أخرجوا أنفسكم،،،
▪أي: أرواحكم كرها؛؛؛
↩ يعني: لو تراهم في هذه الحال؛ لرأيت عجبا .
البغوي

—————
توجيهات الآيات من الآية (91) إلى الآية92 من سورة الأنعام:
-تأمل في حلم الله- تعالى- على عباده؛ حيث يسمع الأذى منهم، وتكذيب رسله، ومع هذا لا يعاجلهم بعقوبته؛ رجاء أن يؤمنوا ويرجعوا،( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ).

-أقبل على كتاب الله- تعالى- متدبراً متعظاً بما فيه، فبذلك تنال من بركته وخيره،(هَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا).

—————
.للفائدة دون اختبار.

(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ)[سورة اﻷنعام : 94]

⤴⤴ المعنى: جئتمونا واحدا واحدا، كل واحد منكم منفردا بلا أهل، ولا مال، ولا ولد، ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي .
تفسير القرطبي

—————

توجيهات الآيات (91) إلى (94) من سورة الأنعام:
.تأمل في حلم الله- تعالى- على عباده؛ حيث يسمع الأذى منهم،وتكذيب رسله، ومع هذا لا يعاجلهم بعقوبته؛ رجاء أن يؤمنوا ويرجعوا،(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ).
.أقبل على كتاب الله- تعالى- متدبراً متعظاً بما فيه، فبذلك تنال من بركته وخيره، (هَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا).
.كل ما تجمعه في هذه الدنيا سيفنى ويذهب، وتذهب أنت فرداً بين يدي الله تعالى،(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ).

—————

IMG-20141205-WA0067

 

(انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[اﻷنعام : 99]
ماهو النظر المقصود؟
نظر الاعتبار، لا نظر الإبصار، المجرد عن التفكر.
تفسير القرطبي

—————

مالحكمة من قوله تعالى – (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَالْجِنَّ 100)ولم يقل: وجعلوا الجن شركاء لله. لإفادة أن محل الغرابة والنكارة أن يكون لله شركاء. لو قال وجعلوا الجن شركاء لله لأوهم أن موضع الإنكار أن يكون الجن شركاء لله لكونهم جنا.
وليس الأمر كذلك، بل المنكر أن يكون لله شريك من أى جنس كان.
الوسيط

—————
(وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)[سورة اﻷنعام : 102]

ومن وكالته: أنه تعالى تَوَكَّلَ ببيان دينه، وحفظه عن المزيلات والمغيرات، وأنه تولى حفظ المؤمنين وعصمتهم عما يزيل إيمانَهم ودينَهم.
تفسير السعدي

—————
(وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)(105)
والمعنى: يا محمد قد قرأت الكتب على أهل الكتاب وتعلمت منهم، وحفظت عن طريق الدراسة أخبار من مضى،

الطنطاوي

—————
(اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ…َ)[اﻷنعام : 106]
أي: لا تشغل قلبك وخاطرك بهم، بل اشتغل بعبادة الله .
.تفسير القرطبي.

—————
(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)[اﻷنعام : 108]

السب الذي ذكرنا حكمه من المسلم هو: الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن، والتقبيح، ونحوه.
.الصارم المسلول على شاتم الرسول.
وهانحن نجد للاسف مواقع التواصل تضج بالشتائم والانتقاصات للشيعة او من يخالفنا الراي وقد خلت من أي طرح دعوي او رد شرعي تأصيلي ..

—————
(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)[سورة اﻷنعام : 108]
⤴⤴ وفي هذه الآية الكريمة دليل للقاعدة الشرعية،،،
وهي: أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم – ولو كانت جائزة – تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر.
.تفسير السعدي.

—————

IMG-20141205-WA0065

IMG-20141205-WA0064

(يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)[سورة اﻷنعام :112]
يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل،،،
ويزخرفون له العبارات؛؛؛
↩ حتى يجعلوه في أحسن صورة؛ ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني،بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق باطلاً، والباطل حقاً.

تفسير السعدي

—————
{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا 115} أي: صدقا في الأخبار، وعدلا في الأمر والنهي.

—————
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)[سورة اﻷنعام : 116]
⤴⤴ دلت هذه الآية على أنه… ⤵
.لا يستدل على الحق بكثرة أهله،،،
.ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق،،،
↩ بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً وأجراً.

تفسير السعدي

—————
(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ)[ اﻷنعام : 118]
وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ)اي بأحكامه و الإيمان بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها والانقياد لها.

.المحرر الوجيز.

—————
(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه)[سورة اﻷنعام : 119]

❄ودلت الآية الكريمة على أن الأصل في الأشياء والأطعمة الإباحة،،،
❄وأنه إذا لم يرد الشرعُ بتحريم شيء منها؛ فإنه باقٍ على الإباحة، فما سكت الله عنه فهو حلال؛ لأن الحرام قد فَصَّلَه الله، فما لم يفصله الله فليس بحرام.
تفسير السعدي

—————
(وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ 119) ↩ كل من اتبع ذوقا بغير هدى من الله؛ سواء كان ذلك عن حب، أو بغض؛؛؛

فليس لأحد أن يتبع ما يحبه، فيأمر به، ويتخذه دينا، وينهى عما يبغضه، ويذمه، ويتخذ ذلك دينا إلا بهدى من الله، وهو شريعة الله التي جعل عليها رسوله،،،
ومن اتبع ما يهواه حبا وبغضا بغير الشريعة؛فقد اتبع هواه بغير هدى من الله.
.الاستقامة.

—————

(وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ)[اﻷنعام : 120]

ولا يتم للعبد ترك المعاصي الظاهرة والباطنة إلا بعد معرفتها والبحث عنها، ↩ فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن والعلم بذلك واجباً متعيناً على المكلف،،،

وكثير من الناس تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصاً معاصي القلب، كالكبر، والعجب، والرياء، ونحو ذلك،،،
حتى إنه يكون به كثير منها، وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم وعدم البصيرة.
تفسير السعدي

ماأذنب عبدٌ ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب،فإن تاب رجعت إليه،فالمعاصي نار النعم
تأكلها كما تأكل النار الحطب.

ابن القيم

—————

(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ..َ)[اﻷنعام : 121]

.{ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون } ضرورة أنَّ مَن ترك طاعة الله إلى طاعة غيره، واستحلَّ الحرام، واتبعه في دينه؛ فقد أشركه به تعالى، بل آثره عليه سبحانه.
.روح المعاني للألوسي.

—————
{ الله أعلم حيث يجعل رسالته124}

بيان لعظيم مقدار النبي صلى الله عليه وسلم وتنبيه لانحطاط نفوس سادة المشركين عن نوال مرتبة النّبوءة وانعدام استعدادهم

ابن عاشور

—————

(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ)[سورة اﻷنعام: 125]

.ماهي علامة سعادة العبد وهدايته:

.إن من انشرح صدره للإسلام،،،
.أي: اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان،،،
.وحيي بضوء اليقين،فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير،،،
.وطوعت له نفسُه فعلَ الخير، متلذِّذاً به غير مستثقل؛؛؛
⤴⤴ فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق.

تفسير السعدي

—————
(لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمَْ) (اﻷنعام : 127)
يعني: الجنة، …
وسميت دار السلام؛ لأن كل من دخلها سلم من البلايا والرزايا.
البغوي

—————
(وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة اﻷنعام : 129]

في اﻵية تهديد لمن؟ وماهو التهديد؟
⤴⤴ وهذا تهديد للظالم؛ إن لم يمتنع من ظلمه؛سلط الله عليه ظالماً آخر ،…

قال فضيل بن عياض: إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم؛ فقف، وانظر فيه متعجباً .

تفسير القرطبي

—————

(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)اﻷنعام : 132
وضحي معنى اﻵية؟

.بحسب أعمالهم،،،
.لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره،،،
.ولا التابع كالمتبوع،،،
.ولا الرئيس كالمرؤوس،،،
.كما أن أهل الثواب والجنة- وإن اشتركوا في الربح، والفلاح، ودخول الجنة- فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم قد رضوا بما آتاهم مولاهم .

تفسير السعدي

—————
(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ)[سورة اﻷنعام : 133]

مامناسبة شكر صفتي الغنى والرحمة باﻵية؟
.إنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة، ونهاهم عن الأعمال السيئة؛؛؛
.رحمة بهم،،،
.وقصداً لمصالحهم،،،

.وإلا فهو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، فلا تنفعه طاعة الطائعين، كما لا تضره معصية العاصين.

تفسير السعدي

—————
علاقة المقطع بسابقه
اختتم المقطع السابق ببيان حال الظالم( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)(135)
وجاء هذا المقطع ليبين صورا من ظلمهم وجهالاتهم وأباطيلهم تنبيهاً على سخافة عقولهم ، بوضعهم الأشياء في غير مواضعها .
✏بتصرف من نظم الدرر

—————
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖوَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (136)
المعنى
أن ما جعلوه وتقربوا به لأوثانهم، فهو تقرب خالص لغير الله، ليس لله منه شيء.
وما جعلوه لله -على زعمهم- فإنه لا يصل إليه لكونه شركًا، بل يكون حظ الشركاء والأنداد، لأن الله غني عنه، لا يقبل العمل الذي فيه شرك .
السعدي

—————

(وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [سورة اﻷنعام : 137]
⤴⤴ كانوا يقتلون أولادهم بالوأد، ويذبحونهم؛ قرباناً إلى الأصنام،،،
{لِيُرْدُوهُمْ } أي: ليهلكوهم، وهو من الردى بمعنى الهلاك .

.التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.

-مالحكمة من إضافة الفعل وهو القتل إلى الشركاء، وإن لم يتولوا ذلك؟
لأنهم زينوا ذلك، ودعوا إليه، فكأنهم فعلوه.
تفسير القرطبي

—————

IMG-20141205-WA0069

(وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)[سورة اﻷنعام : 141]

أمرهم أن يعطوها يوم حصادها،،، فماالحكمة؟
وذلك …
لأنه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء ,ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزروع, ويكون الأمر فيها ظاهراً لمن أخرجها؛ حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج.

تفسير السعدي

—————
(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ 143)
ثمانية أزواج هي أربعة ذكور من أربعة أصناف وأربعُ إناث كذلك .

ابن عاشور

—————
علاقة المقطع بسابقه
وجه اتصال هذا بما قبله أن الكفار لما افتروا على الله الكذب. وأشركوا معه وحللوا وحرموا دلهم على وحدانيته بأنه خالق الأشياء، وأنه جعل هذه الأشياء أرزاقا لهم».

الوسيط

—————
ماهي المعروشات؟
المعروشات: ما انبسط على الأرض وانبسط من الزروع مما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه، كالكرم والبطيخ والقرع ونحو ذلك.
وغير المعروشات ما قام على ساق واستغنى باستوائه وقوة ساقه عن التعريش كالنخل والشجر.

الوسيط

—————
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[سورة اﻷنعام : 144]
من الظلم أن يقدم أحد على الإفتاء في الدين ما لم يكن قد غلب على ظنه أنه يفتي بالصواب الذي يرضي الله، وذلك إن كان مجتهدا؛؛؛
⤴ فبالاستناد إلى الدليل الذي يغلب على ظنه مصادفته لمراد الله تعالى،،،
⤴ وإن كان مقلدا؛ فبالاستناد إلى ما يغلب على ظنه أنه مذهب إمامه الذي قلده.

التحرير والتنوير

—————

(أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا)[اﻷنعام : 145]
.وهو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم،،،
زومفهوم هذا اللفظ: أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح أنه حلال طاهر.
تفسير السعدي

—————
توجيهات الآيات من الآيات

قد يُحرَم العبد بالذنوب من كثير من الطيبات كما حصل لليهود، (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَ‌ٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 146).

—————

.للفائدة فقط.
علاقة المقطع بسابقه:

لما ذكر تعالى ذم المشركين على ما حرموا من الحلال ونسبوه إلى الله، وأبطل قولهم. أمر تعالى رسوله أن يبين للناس ما حرمه الله عليهم، ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال، مَنْ نسب تحريمه إلى الله فهو كاذب مبطل، لأن التحريم لا يكون إلا من عند الله على لسان رسوله،

السعدي

—————
(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍَ)[سورة اﻷنعام : 148]

❇(لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ)،،،⤵⤵
فإن المشركين استدلوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والمكروه، والطاعة والمعصية،،،
ومن سلك هذا المسلك؛ فهو في نوع من الكفر البين.

الاستقامة

—————

.للفائدة ولتميز المتشابهه.

(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) [سورة اﻷنعام : 151]

قال في سورة الإسراء:(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم خشية إِمْلَاقٍ) [الإسراء:31]،،،
أي: لا تقتلوهم خوفاً من الفقر في الآجل، ولهذا قال هناك:(نَّحْنُ نَرْزُقُهمْ وَإِيَّاكمْ), فبدأ برزقهم؛ للاهتمام بهم،،،
↩ أي: لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم؛ فهو على الله،،،

-وأما هنا فلما كان الفقر حاصلاً؛ قال:(نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) لأنه الأهم ههنا.

تفسير ابن كثير

(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖأَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا… ) [سورة اﻷنعام : 151]

ماذا جاء في شأن هذه المحرمات:
▪ذكر في هذه الآيات المحرمات التي أجمعت عليها جميع الشرائع ولم تنسخ قط في ملة ،،،
▫وقال ابن عباس: هي الكلمات التي أنزل الله على موسى.

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

—————
(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)[اﻷنعام : 152]

▪▫ووجه تخصيص حق اليتيم في ماله بالحفظ:
▫أن ذلك الحق مظنة الاعتداء عليه من الولي،،،
▪وهو مظنة انعدام المدافع عنه.
التحرير والتنوير

—————

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [سورة اﻷنعام : 152]
⤴ فمن حرص على الإيفاء في الكيل والوزن،،،
↩ ثم حصل منه تقصير لم يُفَرِّط فيه ولم يعلمه؛ فإن الله عفو غفور.

تفسير السعدي

—————
(ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ 154)

أي تماماً لإحسان المحسنين من بنِي إسرائيل فكانت التّوراة مكمّلة لصلاحهم ، ومزيلة لما اعتراهم من الفساد.
ابن عاشور

—————
-علاقة المقطع بسابقه:
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا …
ابتدأت بحرف الهطف ثم والمعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ، ثم أتل ما آتينا موسى تماما .

القرطبي

—————
(أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ)(156)
أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعا لحجتكم، وخشية أن تقولوا لَمْ تنزل علينا كتابا، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ليس لنا بها علم ولا معرفة، فأنزلنا كتابا لم ينزل من السماء كتاب أجمع ولا أوضح ولا أبين منه.
السعدي

—————

(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)[سورة اﻷنعام : 158]
مالمقصود باﻵيات هنا
تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد ببعض آيات الله، طلوع الشمس من مغربها، وأن الناس إذا رأوها، آمنوا، فلم ينفعهم إيمانهم، ويُغلق حينئذ بابُ التوبة..
– فالإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريا لا اضطراريا.

السعدي

—————
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا 159}،،، قال مجاهد: هم أهل البدع والشبهات.
وقال االطنطاوي وَكانُوا شِيَعاً أى فرقا ونحلا تتبع كل فرقة إماما لها على حسب أهوائها ومتعها ومنافعها بدون نظر إلى الحق.

—————
وهذا عموم (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة اﻷنعام : 161]
↩ ثم خَصَّص من ذلك أشرف العبادات فقال:(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[سورة اﻷنعام: 162 ]،،،
⤴( وَنُسُكِي ) أي: ذبحي،،،

.وذلك لشرف هاتين العبادتين (صَلَاتِي وَنُسُكِي) وفضلهما،،،
.ودلالتهما على محبة الله تعالى،،،وإخلاص الدين له،،،
.والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال لما هو أحب إليها، وهو الله تعالى.
. تفسير السعدي

—————

-توجيهات الآيات من الآية(158) إلى الآية(165) من سورة الأنعام:
من رحمة الله مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات،(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).

لا تُسَوِّف التوبة والأعمال الصالحة؛ فقد يأتي عليك وقتٌ لا ينفعك هذا التسويف،
( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا).

اجعل ذبحك لله وحده -سبحانه وتعالى- مخالفاً للمشركين في ذلك،(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

على الداعية أن يُنَوِّع أساليبه في الدعوة، فمرةً يرهب الناس من عذاب الله وعقابه، ومرةً يرغبهم فيما عنده من النعيم والرضوان المقيم، ومرة يجمع بينهما،
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).

تدبر سورة الأنعام
انتهى

بارك الله فيكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين

—————

3 comments

  1. روعة طريقة الشرح جزاكم الله خيرا وأيضا الرسوم والورود التي وضعت في المربعات روعة تدل على ذوق رفيع…..جزاكم الله خيرا……

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *