تدبرات حلقة مراجعة القرآن

سورة البقرة

 من هنا

لمسات بيانية من السورة

 من هنا

سورة آل عمران

لمسات بيانية من السورة

من هنا

سورة النساء

*ما الفرق بين النصيب والكفل في سورة النساء من حيث المعنى ودلالة استخدامهما في القرآن؟

*د.فاضل  السامرائى:

قال تعالى في سورة النساء (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً {85}) من معاني الكفل في اللغة النصيب المساوي ومنها المِثل. أما النصيب

 فهو مُُطلق والنصيب عام صغير وكبير وأكبر وليس له شيء محدد. وفي الاية استخدمت كلمة كفل عند ذكر السيئة (له كفل منها) لأن السيئات تُجزى بقدرها ولا يزيد عليها بدليل قوله تعالى (ومن عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها)، أما الحسنة فتضاعف وتتسع وتعظم وقد تكون عشرة أضغاف وقد تكون أكثر ولم يحدد أنها مثلها لذا جاءت كلمة نصيب مع الحسنات لأن الحسنة لها نصيب أكثر من السيئات.

فلما قال الشفاعة الحسنة قال يكن له نصيب منها ليس مثلها وإنما أعلى منها لأن الحسنة بعشر أمثالها (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا (89) النمل) أما السيئة فمثلها (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40) غافر) فاستعمل الكفل للشفاعة السيئة واستعمل النصيب مع الشفاعة الحسنة لأنها قد تكون عشر أمثالها أما ما قاله بعض اللغويين أن النصيب في الأمور الحسنة والكفل في الأمور السيئة فهذا غير صحيح لأن الله تعالى قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) وقال (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) غافر) لكن الكفل من معانيه المِثل ولذلك استعمله مع السيئة، يقول كفلين أي مثلين والأجر يضاعف.

…………………………………….

*ما الفرق بين النصيب والكفل في سورة النساء من حيث المعنى ودلالة استخدامهما في القرآن؟

*د.فاضل  السامرائى:

قال تعالى في سورة النساء (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً {85}) من معاني الكفل في اللغة النصيب المساوي ومنها المِثل. أما النصيب

 فهو مُُطلق والنصيب عام صغير وكبير وأكبر وليس له شيء محدد. وفي الاية استخدمت كلمة كفل عند ذكر السيئة (له كفل منها) لأن السيئات تُجزى بقدرها ولا يزيد عليها بدليل قوله تعالى (ومن عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها)، أما الحسنة فتضاعف وتتسع وتعظم وقد تكون عشرة أضغاف وقد تكون أكثر ولم يحدد أنها مثلها لذا جاءت كلمة نصيب مع الحسنات لأن الحسنة لها نصيب أكثر من السيئات.

فلما قال الشفاعة الحسنة قال يكن له نصيب منها ليس مثلها وإنما أعلى منها لأن الحسنة بعشر أمثالها (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا (89) النمل) أما السيئة فمثلها (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40) غافر) فاستعمل الكفل للشفاعة السيئة واستعمل النصيب مع الشفاعة الحسنة لأنها قد تكون عشر أمثالها أما ما قاله بعض اللغويين أن النصيب في الأمور الحسنة والكفل في الأمور السيئة فهذا غير صحيح لأن الله تعالى قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) وقال (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) غافر) لكن الكفل من معانيه المِثل ولذلك استعمله مع السيئة، يقول كفلين أي مثلين والأجر يضاعف.

…………………………………………………..

*(ورتل القرآن ترتيلاً) :

(وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (86) النساء) انظر كيف يعلّم الله تعالى الناس التسابق إلى الخيرات ويخلّقهم بأخلاق الإسلام فقال فحيوا بأحسن منها  فقدم الرد بالأحسن وعطف عليه ما يماثله ليعلمنا أن رد السلام بالأفضل هو المقدم ألا ترى أنك تقول لمن سلم عليك (وعليكم السلام) فقدمت عليكم على المبتدأ السلام وهذا تقديم يفيد التخصيص للمخاطب فكان أحسن من السلام عليكم.

آية (89):

* ما الفرق بين ثقفتموهم ووجدتموهم في الآيات (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ (91) النساء) (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ (89) النساء)؟(د.فاضل  السامرائى)

ثقف تستعمل غالباً في الحرب (فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (91)) هذه حرب أما وجدتموهم فهي عامة وليست متعلقة بالحرب فقط (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89)) هذه ليس فيها حرب. ثقفتموهم أي ظفرتم بهم. ثقف هي ظفر به. هذه لغة المعجم وليست خصوصية للاستعمال القرآني ولو بحثت في المعجم عن ثقف ستجد معناها ظفرت به. إذن ثقفتموهم في الحرب ووجدتموهم عامة والسَلَم أي الصلح.

ورتل القرآن ترتيلاً) :

(لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ (148) النساء) استعمل القرآن كلمة الجهر بالسوء والجهر هو ما يصل إلى أسماع الناس فنُهينا عن التلفظ بالكلام السيئ وقيّده بالقول لأنه أضعف أنواع الأذى فدلّنا ذلك على أن السوء بالفعل أشد تحريماً لأنه أشد من القول

  …………………………………………………………..

ورتل القرآن ترتيلاً) :

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ (150) النساء) انظر إلى كلمة (يكفرون) فقد استعمل القرآن كلمة يكفرون بصيغة المضارع ولم يستعمل لفظ كفروا بصيغة الماضي لينبّهنا إلى أن أمر الكفر منهم متجدد وفيهم مستمر لأنهم لو كفروا في الماضي ثم رجعوا لما كانوا أحرياء بالذمّ وصبغهم بصفة الكفر وجعلها سربالاً لا يغادرهم.

ما الفرق من الناحية البيانية بين (جاءهم البيّنات) و(جاءتهم البيّنات) في القرآن الكريم؟(د.فاضل  السامرائى)

جاءتهم البيّنات بالتأنيث: يؤنّث الفعل مع البيّنات إذا كانت الآيات تدلّ على النبوءات فأينما وقعت بهذا المعنى يأتي الفعل مؤنثاً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {209}) والآية (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {213}) و (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ {253})، وقوله في سورة النساء (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً {153}).

أما جاءهم البيّنات بالتذكير: فالبيّنات هنا تأتي بمعنى الأمر والنهي وحيثما وردت كلمة البيّنات بهذا المعنى من الأمر والنهي يُذكّر الفعل كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {86}) و (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105})

 لماذا جاءت (والمقيمين الصلاة) منصوبة مع أنها معطوفة على مرفوع في آية سورة النساء (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162))؟(د.حسام النعيمى) هي مفعول به منصوب لفعل محذوف تقديره أخص المقيمين الصلاة وهي تعظيما للصلاة ورفعة وسمو لها  وقال (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) رجع وعطف وذلك لان  المقيمين الصلاة تشمل كل المسلمين حتى لو كان مريضاً، فالصلاة مستمرة في كل الأوقات خمس أوقات في اليوم والليلة أما الزكاة فلا تشمل جميع المسلمين لأنه قد يكون هناك من لا يملك النصاب فلا شك أن المقيمين الصلاة أعلى.

ورتل القرآن ترتيلاً) :

(لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ (172) النساء) الاستنكاف التكبّر والامتناع بأَنَفة فهو أشد من الاستكبار. ونُكّرت كلمة (عبد) ولم تضف إلى الله أي لم يقل عبد الله لأن التنكير أظهر للعبودية أي عبداً من جملة العبيد ولو قال عبد الله بالاضافة لأوهمت الإضافة أنه عبد الله الخصيص لله وحده

…………………………………………………………….

****تناسب  مفتتح سورة النساء مع خاتمتها****

بدأت بقوله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)) هذه أوائل السورة وقال في خاتمتها (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)) يستمر في المواريث. بدأت السورة بخلق الإنسان وبثّ ذريته في الأرض (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) إذن بدأت بخلق الإنسان وبثّ ذريته في الأرض وانتهت بهلاكه من دون عقِب (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) انتهت بنهاية الإنسان، ليس هذا فقط وإنما بدأت بإيتاء الأموال للنشئ الجديد (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) واختتمت بتقسيم التركات، هذا تناسب. إذن هذا الترتيب توقيفي مع أن القرآن نزل منجّماً على مدى ثلاث وعشرين سنة.

……………………………………………………………

*****تناسب خاتمة النساء مع فاتحة المائدة*****

تبدأ المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ (1)) وأخبر ربنا في النساء في أواخرها أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها الله عليهم حرم عليهم طيبات أحلت لهم فقال (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160) النساء)  وقال في المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) لأن أولئك نقضوها أنتم أوفوا بالعقود لذلك في أوائل المائدة قال (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ (4)) مقابل (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (160) النساء). يخاطب المؤمنين في سورة المائدة لما قال أوفوا بالعقود قال أحل لكم الطيبات أما أولئك حرم عليهم الطيبات لنقضهم المواثيق أنتم أوفوا بالعقود أحل لكم الطيبات. هذا أمر، والأمر الآخر أنه في خواتيم النساء تقسيم الإرث (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ (176)) فإذن خاتمة النساء في تنظيم العلاقة المالية بين الأقرباء، في أول المائدة العلاقة مع الآخرين، تلك العلاقة المالية مع الأقرباء والمائدة مع الآخرين والطبيعي أن تبدأ بالأقرباء ثم تعمم، فذكر العلاقة بين الأقربين في النساء وتقسيم الإرث بينهم وأول المائدة ذكر العلاقة مع الآخرين وتبدأ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) والعقود مع الآخرين (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى (2)) هذه مع الآخرين. إذن صار خاتمة النساء وأول المائدة تنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع عموماً كلهم . ثم خاتمة النساء في تقسيم الأموال وأول المائدة في صرف الأموال ابتداء من الأطعمة أول ما يحتاج إليه الإنسان الطعام فذكر ما يحل له (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)) وما يحرم عليه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (3)). إذن خاتمة النساء في تقسيم الأموال والمائدة في أوجه صرف الأموال، إذن هي مترابطة. في أكثر من موضوع في العقود وإحلال الطيبات وتنظيم العلاقة والاستفادة مما ترك ومما تركت.    

   (  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ)

   لماذا قدم الله العذاب على المغفرة فى الايه

•      تقديم المغفرة على العذاب هو الاصل لانه تعالى كتب على نفسه الرحمة ولكن فى سورة المائدة كان السياق عن السرقةوالايات فى البداية كانت عن السرقة وقطع اليد ثم بعد ذلك عن التوبة والصلاح والمغفرة فلابد ان يتقدم العذاب ولو عكست لما استقام الكلام. .

 

  

سورة المائدة

 

من هنا

 

***

فوائد متفرقة

*ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله (ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا(2) المائدة وقوله (ولا يجرمنكم شنئان قوم  على أن لا تعدلوا(8) المائدة؟ لماذا جاءت مرة (على أن)  ومرة (أن)؟(د.فاضل السامرائى)

قال تعالى في سورة المائدة (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {2}) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {8}) المحذوف في الآية الأولى (على) وهو من الحذف الجائز ويسموه نزع الخافض بوجود أن ومعلوم الحرف وهذا جائز نحوياً. والسؤال هو لماذا حُذف الحرف (على) في الآية الأولى وذُكر في الثانية؟ إذا كان الحرف متعيّن يكون الذكر آكد من الحذف وإذا لم يكن متعيّناً ( أي له عدة معاني) يكون من باب التوسع في المعنى. domain ip . وإذا نظرنا إلى الآيتين السابقتين نجد أن الثانية آكد من الأولى لأن الحرف ذُكر والآية الأولى نزلت في حادثة واحدة حصلت وانتهت وهي تخص قريش عندما صدوا المسلمين عن المسجد الحرام أما الآية الثانية فهي عامة وهي محكمة إلى يوم القيامة وهي الأمر بالعدل إلى يوم القيامة ثم أن الآية الأولى تدخل في الثانية لأن العدوان هو الظلم وهو عدم العدل والعدوان من الظلم وليس من العدل فالثانية آكد من الأولى والأمر بالعدل أمر عام والأولى أمر خاص جداً لذا اقتضى حذف الحرف (على) في الأولى وذكره في الثانية.

 …………………………………………………

 

الفرق بين آية النساء وآية المائدة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ (8) المائدة) في هذه الآية تقديم وتأخير بينها وبين آية النساء ففي آية النساء قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ (135)) وفي آية المائدة قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ) ووجه ذلك أن الآية في النساء وردت عقب آيات القضاء في الحقوق والآيات المرتبطة بأحكام المعاملة بين النساء والرجال فكان الأهم فيها أمر العدل ثم الشهادة فلذلك قدم (كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) والقسط هو العدل في القضاء وآية المائدة أتت بعد التذكير بميثاق المِلّة فكان المقام الأول للوفاء بعهود الله تعالى.

………………………………………………..

* ما الفرق بين أكملت وأتممت في الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .. (3) المائدة)؟ (د.فاضل السامرائى)

التمام نقيض النقص والكمال هي الحالة المثلى تحديداً. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الدين لا يُزاد عليه وهو الحالة المثلى لا يزاد عليه لا في سُنة ولا غيرها وضح كل شيء السنن والفروض. النعمة تزاد والكمال لا يزاد عليه فقال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لأن الدين لا يزاد عليه وهذه هي الحالة المثلى أما النعمة يزاد عليها ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام لم يستعمل الكمال أبداً في جميع القرآن (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) النحل) (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (2) الفتح)(وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) المائدة) لأن النعم لا تنتهي (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم ويسد حاجتك يتمها عليك ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. لذلك قال كمال الدين وتمام النعمة. إذن الكمال تمام وزيادة وهي الحالة المثلى ولا يزاد عليها ولهذا من صفات الله تعالى الكمال “الكمال لله وحده”.

One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *