تدبر سورة المائدة

 ع

لتحميل مادة:

هنا

……….

لهذه السورة الكريمة أسماء أشهرها:
المائدة.

وسميت بهذا الاسم، لأنها انفردت بذكر قصة المائدة التي طلبها الحواريون (الآيات من 112: 115)
وتسمى أيضا بسورة 《 العقود 》 لأنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب الإيفاء بالعقود.

التفسير الوسيط .

——————-

ذكر ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى في سورة البقرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } (البقرة: 104)

قال ابن أبي حاتم : أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال : اعهد إلي ، فقال :
↩ “إذا سمعت الله يقول : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه”.

فتصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به ، لأن النداء يوجب انتباه المنادى ، ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان ، و على أن فواته نقص في الإيمان.

إن الذي يقرأ سورة المائدة يراها قد وجهت جملة من النداءات إلى المؤمنين وقد تجاوزت هذه النداءات في كثرتها، تلك النداءات التي وردت في أطول سورة في القرآن وهي سورة البقرة.

فقد وجهت سورة المائدة إلى المؤمنين ستة عشر نداء. وقد تضمن كل نداء تشريعا من التشريعات، أو أمرا من الأوامر: أو نهيا من النواهي، أو توجيها من التوجيهات
↩ مما يدل على أن هذه السورة قد اهتمت اهتماما ملحوظا بتربية المؤمنين على المنهج الذي اختاره الله لهم.

↩ولا سيما بعد أن أكمل- سبحانه- لهم دينهم، وأتم عليهم نعمته. وأنت إذا تأملت فيها ترى كل نداء منها يعتبر قانونا منظما لناحية من نواحي الحياة عند المسلمين فيما يختص بأنفسهم، أو فيما يختص بعلاقتهم بغيرهم.
التفسير الوسيط .

——————-
وجه اتصالها بسورة النساء

كما يقول الآلوسى «أن سورة النساء قد اشتملت على عدة عقود: صريحا وضمنا. فالصريح: عقود الأنكحة وعقد الصداق. وعقد الحلف. وعقد المعاهدة والأمان. والضمنى: عقد الوصية والوديعة. والوكالة. والعارية. والإجارة. وغير ذلك مما يدخل في قوله- تعالى- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها.

فناسب أن تعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود. فكأنه قيل: يا أيها الناس أوفوا بالعقود التي فرغ من ذكرها في السورة التي تمت، وإن كان في هذه السورة- أيضا- عقود.

الوسيط

——————-

IMG-20141205-WA0207

(أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ (1))

أحل الله- تعالى- بهيمة الأنعام لتنتفعوا بها فضلا منه وكرما، إلا أنه- سبحانه- حرم عليكم أشياء رحمة بكم فاجتنبوها، كما حرم عليكم الاصطياد أو الانتفاع بالمصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة، سواء كنتم في الحل أم كنتم في الحرم، ويدخل في حكم المحرم من كان في الحرم وليس محرما.

وذلك لأن المحرم أو من كان في أرض الحرم يجب عليه أن يكون مشتغلا بما يرضى الله، وأن يحترم هذه الأماكن المقدسة التي جعلها الله أماكن أمان، واطمئنان وعبادة لله رب العالمين.

الوسيط

——————-

{ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ْ}اية (2 )المائدة

أي: من قصد هذا البيت الحرام، وقصده فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة،
أو قصده رضوان الله بحجه وعمرته والطواف به، والصلاة، وغيرها من أنواع العبادات،

فلا تتعرضوا له بسوء، ولا تهينوه، بل أكرموه، وعظموا الوافدين الزائرين لبيت ربكم.
ودخل في هذا الأمرُ الأمر بتأمين الطرق الموصلة إلى بيت الله وجعل القاصدين له مطمئنين مستريحين.

السعدي

IMG-20141205-WA0208

IMG-20141205-WA0226

——————-

IMG-20141205-WA0206

المنخنقة هي الميتة بالخنق سواء بفعل نفسها أو بفعل فاعل.

قوله: {{وَالْمَوْقُوذَةُ} } من الوقذ وهو الضرب الشديد حتى تموت، إما بعصا وإما بحجر وإما بحبل أو بغير ذلك.وكذلك البهيمة إذا صدمتها سيارة تعد من الموقوذة وليست من النطيحة؛ لأن صاحب السيارة لا يريد أن يناطح.

قوله: {{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} } الساقطة من عالٍ، سواء كان عالياً من فوق أو عالياً من أسفل.

قوله: {{وَالنَّطِيحَةُ} } أي: المنطوحة، وهي التي تناطحت مع أختها حتى قتلتها.

〰إلا ماذكيتم〰

يبتدئ الاستثناء من قوله: {{وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ}}(3)

وهذه الأوصاف أوصاف لسبب الموت وعددها خمس. فالنطيحة ربما تدركها قبل أن تموت، والمتردية كذلك، وما أكل السبع كذلك، والموقوذة كذلك، يمكن أن تدركها قبل أن تموت.

ابن عثيمين رحمه الله

IMG-20141205-WA0223

——————-

IMG-20141205-WA0205

( وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ(4))

تدل اﻵية على إباحة الصيد بالجوارح بشرط كونها معلمة، وعلامة كونها معلمة أن تسترسل إذا أرسلت، وتنزجر إذا زجرت، وتمسك الصيد ولا تأكل منه، وتعود إلى صاحبها متى دعاها.

ويدخل في الجوارح- عند جمهور الفقهاء- كل حيوان يصنع صنيع الكلب، وكل طير كذلك، لأن قوله- تعالى- مِنَ الْجَوارِحِ، يعم كل حيوان يصنع صنيع الكلب. وكان التعبير بمكلبين لأن الكلاب أكثر الحيوانات استعمالا للصيد.

فالتكليب: تعليم الكلاب وما يشبهها الصيد.

——————-

(وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ) (5المائده)

إذا أتتنا ذبيحة من يهودي أو نصراني ونحن لا ندري أَذَكَرَ اسم الله عليها أم لا، أخنقها ثم قطع رقبتها أم لا، فما الحكم

الأصل الحل، لما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها «أن قوماً أتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، قال: سموا أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر»

ابن عثيمين رحمه الله

——————-

للفائدة فقط …

من المتشابهات

(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْه.. )(المائدة آية 6)

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴿43﴾ النساء)

♻تنبهي لزيادة منه في سورة المائدة ♻

اﻵية في المائدة من بدايتها كانت عن تفصيل حكم الوضوء فاتى التيمم بزيادة منه.

اما في النساء كان السياق مختلف …(لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى..)

——————-

وقفات_في_سورة_المائدة

في قوله تعالى في ختام آية الوضوء :
(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم) [سورة المائدة : 6]،،،
دلالة على أنه يُعفى عن كلَّ ما يشق التحرز منه من مبطلات الوضوء، وموانع كمال الطهارة.

د. إبراهيم الحميضي

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة المائدة : 6]

دلت آية الوضوء على سبعة أصول كلها مثنى :

1- طهارتان : الوضوء والغسل.
2- ومطهران : الماء والتراب.
3- وحُكمان : الغسل والمسح.
4- وموجبان : الحدث والجنابة.
5- ومبيحان : المرض والسفر.
6- وكنايتان : الغائط والملامسة.
7- وكرامتان : تطهير الذنوب وإتمام النعمة.

حاشية البجيرمي علي الخطيب
( فقه الشافعي)

——————-

صورة2

صورة1

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8))

تعبير القرآن الكريم بالعدل يدل على بطلان قول من يقول:

إن الدين الإسلامي دين المساواة، فهذا على إطلاقه فيه نظر؛ لأنهم يريدون بهذا أن لا يفرقوا بين الرجل والمرأة، ويريدون بهذا أيضاً أن لا يفرقوا بين المسلم والكافر، ويريدون بهذا أن لا يفرقوا بين البر والفاجر،

والله تعالى قد أنكر هذا إنكاراً عظيماً فقال: {{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}

ابن عثيمين

IMG-20141205-WA0222

——————-

عندما تعتمد على شخص وكلته يشتري لك حاجة هل هو كتوكلك على الله

الجواب: لا، توكلي على الله توكل عبادة وتفويض واستسلام، وتوكلي على إنسان وكلته ليس إلا اعتماداً على شخصه: أنا الذي أدبره، وأنا الذي أريد أن يتوكل، وأنا الذي بيدي فسخ وكالته.

فالفرق بين التوكل على الله والتوكل على العبد فرق عظيم، لكن مع ذلك، لا ينبغي للإنسان أن يقول: توكلت على فلان في شراء كذا وكذا، بل وكلته

ابن عثيمين

——————-

IMG-20141205-WA0210

(وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ12)

من فوائد اﻵية
ينبغي للناس أن يتخذوا نقباء يرجعون إليهم في أمورهم، عند النزاع يكونون مصلحين وعند الإشكال يكونون موضحين وما أشبه ذلك،

ولهذا أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا كانوا ثلاثة في سفر أن يؤمروا أحدهم من أجل أن يوجههم ويدبر شؤونهم، ولا يكون الأمر فوضى.
ابن عثيمين

——————-

IMG-20141205-WA0225

IMG-20141205-WA0209

——————-

IMG-20141205-WA0220

(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مما ذكروا به..)( آية 13)

جمعت الآية من الدلائل على قلّة اكتراثهم بالدّين ورقّة اتِّباعهم ثلاثة أصول من ذلك :
-وهي التعمّد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال
-والغرور بسوء التأويل يجعلون للكلم الذي أراد الله معنى غير ما أراده الله ولا رسوله.
-والنسيان الناشىءُ عن قلّة تعهّد الدّين وقلّة الاهتمام به .

والمقصود من هذا أن نعتبر بحالهم ونتّعظ من الوقوع في مثلها .

التحرير والتنوير

——————-
↔خيانة اليهود لا تزال باقية

لقوله: {{وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ}}(13)

ومن تدبر تاريخهم عرف أنهم على ما وصفهم الله لا يزالون خونة، وأنه لا يُفرح منهم بعهد ولا يوثق منهم بوعد إذ إنهم خونة، إن رأوا قوة في مقابلهم ضعفوا أمامها، إن رأوا ضعفاً قووا أمامه، فهم يتبعون مصالحهم، ولا يبالون بوفاء الوعد أو العهد أو عدم وفائه؛ لأنهم لا يزالون خونة.

تفسير ابن عثيمين رحمه الله

——————-
إضاعة حق الله من أسباب إلقاء العداوة والبغضاء بين الناس، بمعنى أنك متى وجدت عداوة وبغضاء بين الناس، فهذا بسبب إعراضهم عن دين الله

لقوله: {{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا}}(14)

ابن عثيمين

فحري بمن ضج بيته وعلاقاته بالعداوات أن يراجع علاقته بالله

——————-

IMG-20141205-WA0212

{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(15)

أي: يتركه ولا يذكره؛ لأنه لا حاجة لذكره، وسماه عفواً لأن فيه ستراً لفضائحهم التي كانوا يقومون بها من كتمان ما أنزل الله، فيعفو عن كثير مما لا تدعو الحاجة إلى ذكره.

ابن عثيمين رحمه الله

——————-

IMG-20141205-WA0211

ما حكم من يقول: إن أهل الكتاب ليسوا كفاراً؟

الجواب: إذا قال: إن أهل الكتاب يعني: اليهود والنصارى غير كفار فإنه قد كذب القرآن، ويعتبر مرتداً،

فهم كفار بنص القرآن، قال الله تعالى {{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}} (المائدة:17 )

ابن عثيمين

——————-
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ)( 19)

قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: قوله- تعالى-: عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أى: بعد مدة متطاولة ما بين إرساله صلّى الله عليه وسلّم وبين عيسى ابن مريم. وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي.

——————-

IMG-20141205-WA0217

{{ويَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء…}} [المائدة: 20] .

الفائدة الأولى: أنه ينبغي للداعية أن يُذكِّر من يوجه إليهم الخطاب بنعم الله عليه؛ لأن تذكيرهم بالنعم يوجب لهم محبة الله، ولهذا جاء في الأثر: «أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم»

الفائدة الثانية: أنه كلما أنعم الله على عبده بنعمة وجب عليه من السمع والطاعة ما لم يجب على غيره.

تفسير ابن عثيمين

——————-

بيان جفاء بني إسرائيل وذلك أن موسى كان يخاطبهم بقوله: {{يَاقَوْمِ} } بهذا اللفظ، وهم يقولون: { {يَامُوسَى} } ولم يقولوا: يا نبي الله أو يا رسول الله، وهذا من جفائهم وغلظ طبائعهم.

ابن عثيمين رحمه الله

——————-
{{وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}} (21).

أن ذكر العقوبة الدنيوية أو أن ذكر العواقب السيئة في الدنيا من أجل ردع الناس عن المعاصي والمخالفة لا ينافي الإخلاص،

كما أن ذكر العواقب الحسنة من أجل الحث على الطاعة لا ينافي الإخلاص،

والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أحب أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه» [(138)]، أليس هذا أمراً دنيوياً؟ ومع ذلك ذكره النبي عليه الصلاة والسلام وسيلة إلى فعل الطاعة، وهي صلة الرحم.

وقول بعض الناس: إن الإخلاص حقيقة أن تعبد الله لله لا لثواب الله، هذا خطأ لأنه مخالف لهدي النبي عليه الصلاة والسلام.

ابن عثيمين

——————-

IMG-20141205-WA0213

صورة3

IMG-20141205-WA0218

——————-

IMG-20141205-WA0216

IMG-20141205-WA0215

(إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ(27))

قد يعمل الرجلان عملاً واحداً فيما يظهر، ولكن يكون بينهما في الثواب والقبول والرد كما بين السماء والأرض

والله له الحكم في القبول والرد، يتقبل أو لا يتقبل، ولكن من المعلوم أن الله جعل للقبول ميزاناً وجعل للرد ميزاناً، فمتى كانت العبادة خالصة لله موافقة لشريعته فهي مقبولة.

ابن عثيمين

IMG-20141205-WA0221

——————-
أن الإنسان ينبغي له إذا امتنع من شيء محرم، أن يبين لصاحبه أنه إنما امتنع لا عجزاً ولا خوفاً، ولكن للمعنى الذي من أجله امتنع، وذلك لقوله: {{مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأِقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}} (28)

ابن عثيمين
————-

IMG-20141205-WA0224

( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا…)(32)

وخص بنو إسرائيل بالذكر مع أن الحكم عام-
لأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوبا.
ولأنهم أكثر الناس سفكا للدماء، وقتلا للمصلحين، فقد قتلوا كثيرا من الأنبياء، كما قتلوا أكثر المرشدين والناصحين،.
ولأن الأسباب التي أدت إلى قتل قابيل لهابيل من أهمها الحسد، وهو رذيلة معروفة فيهم.
وما أشبههم في قتلهم للذين يأمرونهم بالخير بقابيل الذي قتل أخاه هابيل لأنه أرشده إلى ما يصلحه.

الوسيط

——————-

صورة4

قال الله عزّ وجل: {{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }(33)

فكيف تكون محاربة الله ، وهل المعنى أنهم يحملون السلاح على الله؟

كلا، المعنى: أنهم يضادون الله في أمره، فيفعلون ما نهى الله عنه، ويتركون ما أمر به على وجه الاستكبار والعناد وهذه محاربة، ويحاربون الرسول نقول : إنه يمكن أن يشمل الحرب بالسلاح والحرب بالرفض لما دعا إليه .

ابن عثيمين

——————-

قوله: {{وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا}} (33)

قال العلماء: إن هذه الآية نزلت في المحاربين الذين هم قطاع الطريق.
قطاع الطريق: قوم يعرضون للناس في الصحراء وعلى الطرقات فإذا مر بهم أحد قتلوه وأخذوا ماله، أو أخذوا ماله وتركوه، أو أخافوه وروعوه .

ومن ذلك أيضاً ـ أي: من الفساد في الأرض ـ السطو على البيوت الآمنة وقتل أهلها أو السرقة منها، أو ما أشبه ذلك مما يكون فيه تحزبات واجتماعات وفرق تؤذي الناس، بخلاف السارق الواحد هذا له حكم خاص، لكن هؤلاء الذين يتحزبون، ويكونون فئات وجماعات مروعة تسطوا على الناس في البنيان أو في الصحراء.

ابن عثيمين

——————-
(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34))

إذا كان هؤلاء الذين تابوا ووضعوا السلاح وظهر صدقهم قد قتلوا أحداً، هل نقتلهم أو لا
الجواب: إذا طلب أولياء المقتول أن يقتلوا قتلوا؛ لأن حق الآدمي لا يسقط،

لكن لو لم يتوبوا وأُتينا بهم، ثم قال أولياء المقتول: نحن قد عفونا هل يسقط؟
إذا لم يتوبوا لا؛ لأنه حد. فالقتل حتم
أما إذا تابوا انتقل الحد إلى حق الآدمي، إذا عفا فلا بأس.

وهل يلحق بذلك سائر الحدود كحد الزنا والسرقة وما أشبه ذلك

نعم يلحق به؛ لأن التوبة إذا أسقطت هذا الحد العظيم في الجرم العظيم فما دونه من باب أولى، فالسارق مثلاً إذا تاب إلى الله، وأتى بالمال المسروق ورده إلى صاحبه فإننا لا نقطع يده؛ لأنه تاب إلى الله قبل أن نقدر عليه.

ابن عثيمين

——————-
قال تعالى :(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ۗ(40))

هنا تقدم الوعيد بالعذاب على المغفرة ، فما الحكمة من ذلك؟

قال الآلوسى: وكان الظاهر لحديث: «سبقت رحمتي غضبى» ، تقديم المغفرة على التعذيب، وإنما عكس هنا، لأن التعذيب للمصر على السرقة، والمغفرة للتائب منها. وقد قدمت السرقة في الآية أولا ثم ذكرت التوبة بعدها فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق.، ولأن المقام مقام الوعيد .

الوسيط
——————

IMG-20141205-WA0228

IMG-20141205-WA0229
قال تعالى { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ } المائدة(41)

قوله تعالى : { يُحَرِّفُونَ }: من التحريف وأصله من الحرف وهو طرف الشيء.

ومعناه إمالة الكلام عن معناه، وإخراجه عن أطرافه وحدوده.

وعبر هنا بقوله «من بعد مواضعه» وفي مواطن أخرى بقوله عَنْ مَواضِعِهِ لأن المقام هنا للحديث عن الأحكام المستقرة الثابتة التي حاول أولئك المسارعون في الكفر تغييرها وإحلال أحكام أخرى محلها تبعا لأهوائهم كما حدث في قضية الزنا وفي غيرها من القضايا التي تحاكموا فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من المناسب هنا التعبير بقوله: مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ

أى: من بعد استقرار مواضعه وثبوتها ثبوتا لا يقبل التحريف أو التغيير أو الإهمال.

التفسير الوسيط

IMG-20141205-WA0227

——————-
قال الله عزّ وجل: {{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} (42)

وقوله: «السحت» : كل ما اكتسب بكسب محرم فهو سحت، فيشمل الربا وهو شائع في اليهود، والرشوة وهي أيضاً شائعة في اليهود، والغصب والسرقة والغش والخيانة وغير ذلك
ووجهه: أن الحرام يسحت الحلال وينزع بركته.

ابن عثيمين

——————-
قال تعالى :{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} (43)

أن من استفتى عالماً طلباً للرخصة ففيه شبه من اليهود، ولهذا قال العلماء: يحرم الاستفتاء طلباً للرخصة، وقالوا: من تتبع الرخص فقد تزندق.

وصفة تَتَبُّعِ الرخص أنه إذا أفتاك عالم ولم ترد فتواه ذهبت إلى عالم آخر ليفتيك بما يناسبك، ولا شك أن المستفتي إنما أراد اتباع الهوى دون الهدى ، لأنه لما أفتي بما يرى هو أنه الحق ذهب إلى عالم آخر.

وقلنا: يرى أنه الحق؛ لأنه لم يستفتِ هذا العالم إلا وهو يعتقد أن فتواه حق وشريعة، فلما لم يوافق هواه ذهب ليستفتي آخر، فصارت حاله تنادي بأنه لا يريد الهدى وإنما يريد الهوى.

ابن عثيمين

——————-

صورة6

عن أبي المثاب القاضي قال : كنت عند القاضي إسماعيل يوما؛؛؛
فسُئل : لِم جاز التبديل على أهل التوراة، ولم يجز على أهل القرآن؟

فقال : قال الله تعالى في أهل التوراة :(بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ )[سورة المائدة : 44]،، فوكل الحفظ إليهم.

↩ وقال في القرآن : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر : 9]،،، فلم يجز التبديل عليهم.

تاريخ قضاة الأندلس

——————-

وعبر– سبحانه- عما فرض عليهم من عقوبات في التوراة بقوله: {كَتَبْنا } (ايه 45)

للإشارة إلى أن هذه العقوبات وتلك الأحكام لا يمكن جحدها أو محوها، لأنها مكتوبة والكتابة تزيد الكلام توثيقا وقوة.

التفسير الوسيط

——————-
وقوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) (45)
ترغيب في العفو والصفح.

والضمير في (به) يعود إلى القصاص. والتعبير عنه بالتصدق للمبالغة في الحث عليه فإنه أدعى إلى صفاء النفوس. وإلى فتح باب التسامح بين الناس.

والمعنى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بما ثبت له من حق القصاص، بأن عفا عن الجاني فإن هذا التصدق يكون كفارة لذنوب هذا المتصدق، حيث قدم العفو مع تمكنه من القصاص.

الوسيط

——————-

قوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ } (46)

تصديقه لما بين يديه من التوراة له معنيان:
المعنى الأول: أنه يصدق التوراة ويشهد أنها حق.
المعنى الثاني: أنه يصدق خبرها ويشهد بوقوع ما أخبرت به حيث كان عيسى ابن مريم عليه السلام مذكوراً فيها.

ابن عثيمين

——————-

IMG-20141205-WA0189

IMG-20141205-WA0191

قوله تعالى : {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} (48)
وهل المراد المرجع في الدنيا أو في الدنيا والآخرة ؟

الجواب: مرجعنا إلى الله في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا فإن مرجعنا إلى الله: هو الذي يحكم بيننا، وهو الذي يحكم علينا، ويحكم فينا.
وأما في الآخرة فكذلك يفصل بيننا يوم القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير.

ابن عثيمين .

IMG-20141205-WA0190

IMG-20141205-WA0219

——————-

IMG-20141205-WA0188
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ} (51)

الأولياء : جمع ولى ويطلق بمعنى النصير والصديق والحبيب.

والمراد بالولاية هنا: مصافاة أعداء الإسلام والاستنصار بهم، والتحالف معهم دون المسلمين.

والولاية لليهود والنصارى إن كانت على سبيل الرضا بدينهم، والطعن في دين الإسلام، كانت كفرا وخروجا عن الإسلام

وإذا كانت الولاية لهم ليست على سبيل الرضا بدينهم وإنما هي على سبيل المصافاة والمصادقة كانت معصية تختلف درجتها بحسب قوة الموالاة وبحسب اختلاف أحوال المسلمين وتأثرهم بهذه الموالاة.
التفسير الوسيط

——————-
قال تعالى: { فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ } (52)

والفتح يطلق بمعنى التوسعة بعد الضيق .
ويطلق بمعنى الفصل بين الحق والباطل. ويطلق بمعنى الظفر والنصر .

وقد جاء التعبير في قوله- تعالى-: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ بصيغة الرجاء، لتعليم المؤمنين عدم اليأس من رحمة الله، ومن مجيء نصره، ولتعويدهم على أن يتوجهوا إليه- سبحانه- في مطالبهم بالرجاء الصادق، والأمل الخالص.

التفسير الوسيط

صورة7——————-

(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ) (60)

لما كان قدحهم في المؤمنين يقتضي أنهم يعتقدون أنهم على شر، قال تعالى: { قُلْ ْ} لهم مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه: { هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ ْ}

ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا شرا من دينكم .

الوسيط والسعدي

——————-
(وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)

إذا جاء إليكم- أيها المؤمنون- أولئك اليهود أظهروا أمامكم الإسلام

لكن لسان حالهم:يدخلون عليكم ويخرجون من عندكم وقلوبهم كما هي لا تتأثر بالمواعظ التي يلقيها الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم قد قست قلوبهم، وفسدت نفوسهم.

الوسيط

——————-
{ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ْ} (63)

عظم مسؤولية المربين والعلماء.
أنه يجب على العلماء أن يبينوا الحق بقطع النظر عن مكانتهم الشخصية، حتى لو فرض أنهم أهينوا أو أذلوا بسبب ذلك فالعاقبة لهم، قال الله تعالى للنبي صلّى الله عليه وسلّم: {{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ *}} [هود: 49] .

ابن عثيمين

——————-
البشرى التامة للمسلمين بأن اليهود لن تقوم لهم قائمة في الحروب؛

لأنهم: {{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ}} (ايه 64)

ولم ينالوا بها مقصودهم، وإن كانوا قد ينالوا بعض الشيء، لكنهم لن ينالوا المقصود الذي يريدونه بإشعال نار الحرب.

وإطفاؤها يكون بعد إيقادها وهذا فعل متجدد،

ابن عثيمين

IMG-20141205-WA0192

——————-

{ وليزيدنّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربّكم طغياناً وكفراً } (68)

أي من أهل الكتاب ، وذلك إمّا بباعث الحسد على مجيء هذا الدّين ونزول القرآن ناسخاً لدينهم .
وإمَّا بما في بعض آيات القرآن من قوارعهم وتفنيد مزاعمهم .

ولم يزل الكثير منهم إذا ذكروا الإسلام حتمدنيّة الإسلام ويقلبون الحقائق ويتميّزون غيظاً ومكابرة حتّى ترى العالِم المشهود له منهم يتصاغر ويتسفّل إلى دركات التبالُه والتّجاهل ، إلاّ قليلاً ممّن اتّخذ الإنصاف شعاراً ، وتباعد عن أن يُرمى بسوءالفهم تجنّباً وحِذاراً .

ابن عاشور

——————-
وجوب إبلاغ الشريعة على أهل العلم، وجه ذلك: أن العلماء ورثة الأنبياء، وإذا كانوا ورثة الأنبياء وجب عليهم أن يقوموا بحق الإرث، فيبلغوا ما علموا من شريعة الله وجوباً، إما بالقول وإما بالفعل: إما بالكتابة وإما بالإشارة، بأي وسيلة يجب عليهم أن يبلغوا ما أنزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

ومن ثَمَّ يجب أن ينتبه طالب العلم لهذا: وهو أن السنن التي هي سنن تجب على طالب العلم؛ لأن هذا من إبلاغ الرسالة، يعني: لو أن إنساناً طالب علم معتبراً عند الناس قام يصلي وترك رفع اليدين مثلاً عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع لعددته آثماً

لأن هذا الفعل الذي أخل بالسنة فيه سيكون حجة للناس وسيقولون: لو كان هذا مشروعاً ما تركه فلان، كذلك الأفعال التي تكون مكروهة في حق غيره قد تكون في حقه محرمة.

ابن عثيمين رحمه الله

——————-

IMG-20141205-WA0193

(لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70))

استئناف عاد به الكلام على أحوال اليهود وجراءتهم على الله وعلى رسله . وذلك تعريض باليأس من هديهم بما جاء به محمّد صلى الله عليه وسلم وبأنّ ما قابلوا به دعوته ليس بدعاً منهم بل ذلك دأبهم جيلاً بعد جيل.

ابن عاشور

——————-

صورة5

(لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70))

قادة الأمم وعلماءها ونصحاءها إذا سايروا الأمم على هواها كانوا غاشِّين لهم ، وزالت فائدة علمهم وحكمتهم واختلط المَرْعِيّ بالهَمَل والحَابِلُ بالنابل

التحرير والتنوير

——————-
(وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا(71))

مالذي تفيده اﻵية ؟
الآية الكريمة مسوقة لبيان فساد معتقدات بنى إسرائيل وما جبلت عليه نفوسهم من جحود وغرور.

حيث ارتكبوا ما ارتكبوا من جرائم ومنكرات تقشعر لها الأبدان ومع كل ذلك حسبوا أن الله- تعالى- لا يعاقبهم عليها، ثم إنهم بعد أن تاب الله عليهم نقضوا عهودهم معه وعادوا إلى عماهم.

الوسيط

——————-
أهم درس يستفاد من إغراق فرعون أن الظالم مهما طال أمدُه وقوي سلطانه فإنه إلى زوال (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [سورة المائدة : 72]

د. مهران ماهر عثمان

——————-

IMG-20141205-WA0195

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) (77)

والغالب أن الغالي ينحرف ـ نسأل الله العافية ـ لأن الغلو خلاف الفطرة، فيكون غلوه ظاهرياً فقط، ويكون قلبه خالياً من حقيقة الإيمان.

ولهذا أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن الخوارج يحقر الصحابي صلاته عند صلاتهم وقراءته عند قراءتهم،

ولكن إيمانهم لا يتجاوز حناجرهم والعياذ بالله، والغالب أن الغالي تجد قلبه يجول مع الناس وأفعال الناس وينتقدهم ويعترض عليهم، لكنه خال من معرفة الله حق المعرفة، ومن الرجوع إليه والإنابة إليه، فاحذر هذا، احذر هذا يا طالب العلم، كن مستقيماً بين الغلو والتفريط.

ابن عثيمين

——————-

(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79))

المرء في الشارع عليه الأمر والنهي فقط، اما الإلزام بمأمور به أو التغيير لمنكر هذا ليس إليه، وذلك لما يحدث من الفوضى
فلا يفتح لكل أحد من الناس؛ لأنه لو فتح لكل أحد من الناس لكانت المسألة فوضى، ولكان كل إنسان يرى أن هذا منكر، ولو كان الفاعل لا يراه منكراً، يقوم ويغير بيده.

فالتغيير لمن له ولاية وسلطة، فالأمير في بلده له ولاية وسلطة، والإنسان في بيته كما تقدم له ولاية وسلطة.

ابن عثيمين

——————-

IMG-20141205-WA0194
(وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81))

ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله إيمانا حقا، ويؤمنون بنبيهم موسى وبالتوراة إيمانا صادقا لكفوا عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصفياء، لأن تحريم موالاة المشركين متأكدة في التوراة وفي كل شريعة أنزلها الله على نبي من أنبيائه.

الوسيط

IMG-20141205-WA0199

IMG-20141205-WA0197

——————-

IMG-20141205-WA0200

——————-

بسم اللـــه الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
أسئلة الفوائد مع أجوبتها من آية ١- ٨١

السؤال الأول
↩️أ:// لماذا سميت سورة المائدة بالعقود…؟
تسمى بالعقود ﻷنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب اﻹيفاء بالعقود .

↩️ب://قال تعالى : (( يبتغون فضلاً من الله ورضواناً )) آية2
ماهو رضوان الله المقصود في الآية..؟
أي أنه من قصد البيت الحرام وقصده 1/فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة.
2/اوقصده رضوان الله بحجه وعمرته والطواف به والصلاه وغيرها من انواع العبادات فلاتتعرض له بسوء ولا تهينوه بل اكرموه .

↩️ج:// الآيتين (٦-٧) ماذا تتحدث عنه؟
عن أحكام الوضوء والتيمم
وعن التدبر لكلام الله وتطبيق ماجاء فيه .

↩️د://أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا كانوا ثلاثة في سفر أن يؤمروا أحدهم….من أجل أن يوجههم ويدبر شؤونهم، ولا يكون الأمر فوضى،،،،،،،،،،، من حفظك السابق استدلي بآية تدل على ذلك…؟
“وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبآ “

↩️هــ:// هل اليهود والنصارى كفاراً .. استدلي على ذلك؟؟
نعم كفار بنص القرأن قال الله تعالى “لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم “

السؤال الثــــاني ://
أ://{{ويَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء…}} [المائدة: 20] .
ماذا قال ابن عثيميين- رحمه الله- في هذه الآية؟
ينبغي للداعية أن يذكر من يوجه إليهم الخطاب بنعم الله عليه لأن تذكيرهم بالنعم يوجب لهم محبة الله .
أنه كلما أنعم الله على عبده بنعمة وجب عليه من السمع والطاعه مالم يجب على غيره.

ب://قال تعالى:( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا..)ً

لماذا خص الله بنو إسرائيل بالذكر ، مع أن الحكم عام …؟ اذكري سبب واحد فقط..؟
لأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوبا .

ج:// ماحكم من استفتى عالماً طلباً للرخصة
مع ذكر الدليل..!
فيه شبه من اليهود وانه من تتبع الرخص فقد تزندق والدليل قوله تعالى”وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله …”

د:// (( آية في سورة المائدة قال عنها الدكتور- محمد السعيدي-
فليتأملهامن يستهينون بالتنازلات بحجة الواقع والسياسة… ماهي هذه الآية..؟
قوله تعالي “واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ماأنزل الله اليك “

الســِـؤال الثالث://
قال تعالى كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) ماهي البشرى التي تحملها هذه الآية……؟
البشرى التامة للمسلمين بان اليهود لن تقوم لهم قائمة في الحروب
ولم ينالوابها مقصود
وإن كانوا قد ينالوا بعض الشئ
لكنهم لن ينالوا المقصود الذي يريدونه بإشعال النار.

بماذا شبه الدكتور – شافي العجمي- الرجل الذي ينتقي من أقوال العلماء مايوافق هواه.. مع الإستدلال بالآية….؟
شبهه باليهود الآية “كلما جاءهم رسول بما لاتهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون”

ماهي صفات المغالي التي ذكرها ابن عثيميين رحمه الله..؟
أن يكون غلوه ظاهرآ فقط وأن يكون قلبه خاليا من حقيقه الإيمان
وأن الغالي تجد قلبه يجول مع الناس وأفعال الناس وينتقدهم ويعترض عليهم لكنه خال من معرفة الله حق المعرفة .
ماذا استفدت من قوله تعالى ( كانوا لايتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون)
أن المرء في الشارع عليه الأمر والنهي فقط أما الإلزام بمأمور به أو التغير المنكر هذا ليس إليه .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
فتح الله عليك وزادك علماً وحرصاً

——————-

IMG-20141205-WA0198

(والأزلام) المائده 90
الأزلام جمع زلم. وهي السهام التي كانوا يتقاسمون بها الجزور أو البقرة إذا ذبحت.

فسهم عليه واحد، وسهم اثنان وهكذا إلى عشرة. أو هي السهام التي كانوا يكتبون على أحدها: أمرنى ربي وعلى الآخر نهاني ربي، ويتركون الثالث بلا كتابة فإذا أرادوا سفرا أو حربا أو زواجا أو غير ذلك أتوا إلى بيت الأصنام واستقسموها

فإن خرج أمرنى ربي أقدموا على ما يرونه، وإن خرج نهاني ربي أمسكوا عنه، وإن خرج الذي بدون كتابه أجالوها ثانية حتى يخرج الآمر أو الناهي.

الوسيط

——————-
من أسباب النزول { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ } (93)

لما نزل تحريم الخمر والنهي الأكيد والتشديد فيه، تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر وهم يشربونها. فأنزل الله هذه الآية، وأخبر تعالى أنه { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ }
↔السعدي

IMG-20141205-WA0127

IMG-20141205-WA0196

——————-
{{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}} (95)
وعلى هذا فيقال: جميع محظورات الإحرام يجوز أن يفدي عنها في مكانه، إلا الصيد فإنه يجب أن يكون في مكة، ولو كان قتله خارج الحرم.

ابن عثيمين

——————-
ما صاده المحرم ميتة لا يحل أكله لا له ولا لغيره، سواء قتله بالسهم، أو أمسكه وذبحه فإنه ميتة.

وجه الدلالة: أن الله عبر عن صيده بقتله، ومعلوم أن القتل ليس ذكاةً،

↔هذا ما قتله المحرم، لكن ما صاده المحل فهل يحرم على المحرم؟

الجواب: الصحيح أن في هذا تفصيل وأنه إن صاده للمحرم فهو حرام على المحرم، وإن صاده لنفسه أو لغيره من غير المحرمين فهو حلال للمحرم.

ابن عثيمين

IMG-20141205-WA0126

——————-
(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ) [سورة المائدة : 97]

إنما كانت الكعبة قياما للناس – وهم العرب – لأنها كانت سبب هدايتهم إلى التوحيد، واستبقت الحنيفية في مدة جاهليتهم،،،،

فلما جاء الإسلام كان الحج إليها من أفضل الأعمال، وبه تكفر الذنوب، فكانت الكعبة – بهذا – قياما للناس في أمور أُخراهم بمقدار تمسكهم بما جعلت الكعبة له قياما.

وقد عطف ( الشهر الحرام ) على
( الكعبة ) باعتبار كون الكعبة أريد بها ما يشمل علائقها وتوابعها، فإن الأشهر الحرم ما اكتسبت الحرمة إلا من حيث هي أشهر الحج والعمرة للكعبة.

ابن عاشور

IMG-20141205-WA0186

——————-
ما يفعله بعض العوام إذا قيل له: هذا حرام، هذا واجب، اسأل العلماء، قال: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}}( 101)

هذا حرام؛ لوجهين:
الوجه الأول : أنه امتنع من السؤال مع وجود مقتضيه.
الوجه الثاني : أنه نزل الآية على غير تنزيلها أي على غير ما أراد الله.

ابن عثيمين

——————-
{{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ }} (102)
✏✏
لا ينبغي أن يتعرض الإنسان لما قد يكون محنة عليه، ولهذا جاء في الحديث النهي عن أن يتعرض الإنسان لشيء لا يستطيعه فإن هذا من البلاء والذل وربما يؤخذ من هذا منهاجاً حسناً في كل شيء.

مثال ذلك: لو أن رجلاً ماله قليل وبنى له بيتاً وصار يمكن أن يستغني بفراش يجلس عليه وفراش ينام عليه ووسادة يتكئ عليها، لكنه أراد أن يفعل ما يفعله الأغنياء من أن يملأ البيت كله فراشاً وأن يأتي بفراش فخم، وما أشبه ذلك، نقول: لا تتعب نفسك فإن هذا من الإشقاق على النفس وأن يُلْحِقَ الإنسان دَيْن، في ذمته فيعجز، وفي الأمثال العامية: (مد رجلك على قدر لحافك)

ابن عثيمين

——————-
↔( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ } (103) وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة
{ وَلَا سَائِبَةٍ } وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة.
{ وَلَا حَامٍ } أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم.

السعدي

IMG-20141205-WA0185

——————-

صورة8

{ فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } 107

أي: فليقم رجلان من أولياء الميت، وليكونا من أقرب الأولياء إليه.

ابن عاشور

——————-

والمعنى الإجمالى لهذه الآيات:

أن الله- تعالى- شرع لكم- أيها المؤمنون- الوصية في السفر فعلى من يحس منكم بدنو أجله وهو في السفر أن يحضر رجلا مسلما يوصيه بإيصال ماله لورثته فإذا لم يجد رجلا مسلما فليحضر كافرا، والاثنان أحوط.

فإذا أوصلا ما عندهما إلى ورثة الميت. وارتاب الورثة في أمانة هذين الرجلين، فعليهم في هذه الحالة أن يرفعوا الأمر للحاكم، وعلى الحاكم أن يستحلف الرجلين بالله بعد الصلاة بأنهما ما كتما شيئا من وصية وما خانا.

فإذا ظهر بعد ذلك للحاكم أو لورثة الميت أن هذين الرجلين لم يكونا أمينين في أداء ما كلفهما الميت بأدائه، فعندئذ يقوم رجلان من أقرب ورثة الميت، ليحلفا بالله أن شهادتهما أحق وأولى من شهادة الرجلين الأولين، وأن هذين الرجلين لم يؤديا الوصية على وجهها.

الوسيط

——————-

سبب نزول اﻵيات

روى البخاري والدّارقطنيّ وغيرهما عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدى بن بداء يختلفان إلى مكة فخرج معهما فتى من بنى سهم فتوفى بأرض ليس بها مسلم،
فأوصى إليهما فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب- أى عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل- فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما كتمتما ولا اطلعتما» ثم وجد الجام بمكة

فقالوا:
اشتريناه من عدى وتميم، فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن الجام للسهمى، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا، قال: فأخذوا الجام وفيهم نزلت هذه الآيات .

الوسيط

——————-

(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ ) (109)
↕↕
وقال- سبحانه-ماذا أُجِبْتُمْ ولم يقل- مثلا- «هل بلغتم رسالتي أولا» ؟

للإشعار بأن الرسل الكرام قد بلغوا رسالة الله على أكمل وجه وأن الذين خالفوهم من أقوامهم سيتحملون وزر مخالفتهم يوم القيامة.

الوسيط

IMG-20141205-WA0184

IMG-20141205-WA0183

——————-

قوله: {{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} } (112) فيه إشكال عظيم؛ لأن شكهم في قدرة الله يستلزم الكفر، فلهذا أشكل على أهل العلم كيف يقولون هذا وهم الحواريون؟

فنقول في الجواب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: إما أن تحمل الاستطاعة على الإرادة، وهذا سائغ في كلام العرب، تقول لصاحبك: يا فلان هل تستطيع أن تمشي معي لفلان سأزوره، وأنت تعرف أنه يقدر، لكن المراد: هل تريد أن تمشي معي، فيكون قوله: {{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} } أي: هل يريد وليس عندهم شك في كونه قادراً عزّ وجل فتكون الاستطاعة بمعنى القدرة.

الوجه الثاني: يقول: {{هَلْ يَسْتَطِيعُ} } ليس من الاستطاعة التي هي ضد العجز، بل من الاستطاعة التي هي الإطاعة، يعني: هل يطيعك ربك إذا سألته أن ينزل علينا مائدة أو لا يطيع؟

ابن عثيمين

——————-
(قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا…) (114)

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يستطيعون أن يأتوا بكل ما يطلب منهم، وأنهم كغيرهم مفتقرون إلى الله يسألونه ويلجئون إليه.

الفائدة الثانية: أنه ينبغي للإنسان في حال الدعاء أن يذكر هذين المعنيين الألوهية والربوبية، لقوله: {{اللَّهُمّ…

——————-
{{تَكُونُ لَنَا عِيدًا}} (114)

أي: نتذكرها كلما جاء وقتها؛ لأن العيد: اسم لما يعود ويتكرر، ومنه الأعياد الشرعية، وهي: عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع.
ابن عثيمين

——————-

مالحكمة من طلب المائدة؟؟

قال القرطبي ما ملخصه: «الحواريون خلصان الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم، وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك،

كما قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى وقد كان إبراهيم علم ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة

لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا كما قال إبراهيم وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

IMG-20141205-WA0182

——————-
التأمل في الأسماء الحسنى التي تختم بها الآيات الكريمة من مفاتيح فهم القرآن وتدبره،،،

ومثاله : قوله تعالى :
(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[سورة المائدة : 118]

فلم تختم الآية بقوله (الغفور الرحيم)؛؛
لأن المقام مقام غضب وانتقام ممن اتخذ إلها مع الله، فناسب ذكر العزة والحكمة، وصار أولى من ذكر الرحمة.

IMG-20141205-WA0181

——————-

(قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) (119)
الحث على الصدق والترغيب فيه؛ لأن ذكر كونه نافعاً في ذلك الوقت الحَرِج يدل على الترغيب فيه والحث عليه، وقد حث عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً»

والصديقية: أعلى مراتب البشر بعد النبوة

↔ابن عثيمين

——————-

انتهى

بارك الله فيكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين

——————-

4 comments

  1. جزاكم الله عنا خير الجزاء

    أرجو تحديث رابط ملف الpdf الخاص بتدبر سورة المائدة

  2. جزاكم الله خيراً استفدت استفادة طيبة بما كتبتم جعله الله في ميزان حسناتكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *