سورة الحديد

 

تسميتها:

-سميت سورة الحديد، للإشارة في الآية (25) منها إلى منافع الحديد، واعتماد مظاهر المدنية والعمران والحضارة عليه، سواء في السلم أوالحرب.

التفسير المنير

——————-—-
مناسبتها لما قبلها (الواقعة):

-ختمت سورة الواقعة بالأمر بالتسبيح “فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ” ، وبدأت الحديد بذكر التسبيح من كل ما في السموات والأرض.
↩فكأنه قيل: “فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ”
لأنه سبح له ما في السموات والأرض،
فالله أمر بالتسبيح،
ثم أخبر أن التسبيح قد فعله، والتزمه كل ما في السموات والأرض
التفسير المنير

——————-—-

 1

——————-—-

(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))

يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه، أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها، [والجوامد] تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وأنها قانتة لربها، منقادة لعزته، قد ظهرت فيها آثار حكمته.

ولهذا قال: { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
السعدي

——————-—-

3——————-—-

-هل الحشرات والحيوانات تسبح الله بلسان المقال؟

الجواب: نعم، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولـكن لا تفقهون تسبيحهم}

الحشرات كلها تسبح الله بلسان المقال، والحصى يسبح الله .

ابن عثيمين رحمه الله
————-

(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2))الحديد

-زوجك الجافي..
-ومديرك الذي تسلط عليك..

-والمسؤول الذي حجب معاملتك ﻷجل الرشوة..
-ابنك الذي لايصلك ..
-والقلوب التي تحاول تأليفها من سنوات…

كلها ملك لله عز وجل وهو على كل شيء قدير ، فتعلق به وتيقن أنه قادر لايعجزه شيء
————-
(هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))

-هو الأول-

الأول في سماع لهفتنا..

الأول في بلسمة جراحنا..

الأول إلى رحمة دموعنا …

واﻷول في تسكين مخاوفنا..

الأول دوما مهما عثرت بنا الأقدام ، وتلطخت منا الثياب..

عبد الله بلقاسم

————-

4

5————-

“هو اﻷول واﻵخر “

اﻷول :ليس قبله شيء وهو قبل كل شيء ..
مسبب اﻷسباب ومهيئها..
-فكأنك حين تدعوا باسم الله اﻷول تقول: يامهيأ اﻷسباب هيئ لي اﻷسباب ..

ا.أناهيد

فإذا ضاقت بك الدنيا ونظرت فلم تجد طريقا لما تريد اسأل الله باسمه اﻷول “متيقنا” أنه مسبب اﻷسباب .

————-

6

7————-

“هو اﻷول واﻵخر”

صفة الله عز وجل “اﻷول”
-1 تخرج من القلب الكبر.

-2تخرج من القلب التعلق بغير الله والإلتفات إلى غيره.
ا.أناهيد السميري

فالله هو من هيأ لك أسباب المحبة والنجاة والسعادة فلا تتعلق بغيره ولا تتكبر بما وهبك من درجة علمية أو ذرية طيبة أوحكمة بالغة..

————-
“هو اﻷول واﻵخر”

حينما يمر بك خاطر ..انظر إلى حركة قلبك ..ﻷنه مكان الإرادة.

◀وافزع إلى الله ليهيء لك اﻷسباب، وإذا تهيأت لاتركن للسبب وانتظر النتيجة من اﻵخر.
مثلا:لو أردت سلوك طريق لطلب العلم ..
ليكن أول عملك الفزع إلى الله أن يهيء لك الطريق.

فإن تهيأ لك ذلك .. فاسأله التوفيق والإنتفاع…

فاﻷول يهيء لك السبب .. واﻵخر ينفعك به..

————-

8

9————-

اسم الله اﻵخر…
▫▪▫
يخرج من القلب اليأس …
ﻷنه سبحانه يخرج من أسباب خفية نتائج عجيبة ..
– فلا تيأس من الشفاء ..
ولاتقل رب لن يهدي فلان ..ولن يبارك في هذا البيت

فالآخر يملك مالاتحتسب.

ا.أناهيد السميري بتصرف يسير
————-

اسم الله الظاهر

الظاهر من الظهور..

وهو كامل الصفات في علو …

أمره نافذ لايرده أحد ، وقد وصف نفسه بسورة يوسف أنه غالب على أمره ..

كلما خفت مكيدة أحد أو أن يغدر بك أو يصيبك بما يضرك .. تذكر الظاهر ..
وكلما زاد خوفك ..ادفعه باسم الله الظاهر..
ا.أناهيد السميري بتصرف

————-
(هو اﻷول والآخر والظاهر والباطن)

الإيمان بالظاهر يخرج من القلب مرض القلق ..

-الظاهر سلطانه فوق كل شيء
متى مااعتمدت عليه انقلب الكيد..لكن ابق متيقنا به ولا تتذبذب ..ولو كان اﻷمر ظاهره ضد ذلك..

– فمثلا إلقاء يوسف في الجب قطع طريق علو يوسف كما كان “بالرؤيا “
لكن حين تمت القصة كان الظهور له ..

– فكلما زادت حيلة من يكيدون لك ..ترى كيدهم ينفذ كما يرى من قصة يوسف.

ا.أناهيد السميري بتصرف
————-

(هو اﻷول والآخر والظاهر والباطن)

الإعتقاد بإسم الله الباطن يخرج من القلب الكذب والمخادعة ..

-ﻷنك تعلم أن الله مطلع قريب..
♦ا.أناهيد السميري

————-

10————-

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد : 3]

▪يعني هو “الأول” قبل كل شيء بلا ابتداء، كان هو ولم يكن شيء موجودًا،،،

▪و”الآخر” بعد فناء كل شيء، بلا انتهاء تفنى الأشياء ويبقى هو،،،

▪و”الظاهر” الغالب العالي على كل شيء،،،

▪و”الباطن” العالم بكل شيء،،،

⤴⤴ هذا معنى قول ابن عباس .
البغوي

————-

11 12————-

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [سورة الحديد : 4]

– إنما خلقها الله في ستة أيام – والله أعلم – لحكمة :

علّم الله عبادة التؤدة والتأني، وأن الأهم إحكام الشيء لا الفراغ منه.

تفسير ابن عثيمين

————-

” ثم استوى على العرش “

استواء “يليق بجلاله وعظمته”

فالمراد به أن استواءه على عرشه كسائر صفاته يليق بجلاله وعظمته، ولا يماثل استواء المخلوقين.

– فهو عائد إلى الكيفية التي عليها هذا الاستواء، لأن الصفات تابعة للموصوف، فكما أن لله تعالى ذاتاً لا تماثل الذوات، فإن صفاته لا تماثل الصفات: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ليس كمثله شيء في ذاته ولا صفاته.
الشيخ ابن عثيمين

————-

1314————-

(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [سورة الحديد 4]

من استحضر “مراقبة الله” في كل أمر، فاز بالجوائز:
1- رق قلبه..
2- وقلت ذنوبه..
3- وصلح حاله.

د. حسن الحسيني

————-

15————-

(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الحديد : 4]

⤴ وهذه المعية معية العلم والاطلاع،،،
↩ ولهذا توعد ووعد على المجازاة بالأعمال بقوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
▫▪▫
تفسير السعدي

————-
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 5 ))

” جاء ذِكْر ملكه للسماوات والأرض في أول السورة في معرض الإحياء والإماتة، والقدرة المطلقة..

وهنا يجيء ذكرها في معرض رجعة الأمور كلها إلى الله…

في ظﻻل القرآن
————-

16————-

{وهو عليم بذات الصدور }

تغيرات القلب سريعة وعجيبة، ربما ينتقل من كفر إلى إيمان، أو من إيمان إلى كفر في لحظة، نسأل الله الثبات،

وأكثر ما يوجب تغير القلب إلى الفساد حب الدنيا.
لذلك احرص على تطهير القلب من التعلق بالدنيا إلا فيما ينفعك في الآخرة.

ابن عثيمين – بتصرف

————-

17 18————-

{ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} الحديد

يعني المال؛

لأن الله جعلنا مستخلفين في المال فهو الذي ملكنا إياه، فلا منة لنا على الله بما ننفق،

◀بل المنة لله علينا بما أعطى.
◀والمنة له علينا بما شرع لنا من الإنفاق.

ابن عثيمين

————-
{آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}

وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يحقق إيمانه ويثبته.
– ولا يمكن أن يبذل الإنسان شيئاً محبوباً إليه إلا لما هو أحب، فإذا بذل الإنسان المحبوب إليه ابتغاءً لرضوان الله، علمنا أنه يحب رضوان الله أكثر من المال.

وبذلك يتحقق الإيمان.
ابن عثيمين

————-

19————-

(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (8)الحديد

هناك سببان للإيمان:

الأول: دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه،

والثاني: الميثاق الذي أخذه الله علينا، وذلك بما أعطانا – عز وجل – من الفطرة والعقل والفهم الذي ندرك به ما ينفعنا ويضرنا،
هذا هو الصحيح في معنى الميثاق.

ابن عثيمين رحمه الله
————-

20————-

(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

إجلس مع نفسك واسال نفسك سؤالاً مباشراً واضحاً (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ما الذي يُبعدك عن الله سبحانه وتعالى؟!.

د.رقية العلواني .
————-
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ)

والمراد بالظلمات: ظلمات الجهل، وظلمات الشرك، وظلمات العدوان، وظلمات العصيان.
– وكل ما خالف الحق فهو ظلمة، وكل ما وافقه فهو نور.

ابن عثيمين

————-

21 22————-

(لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) [الحديد : 10]

-وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم ↩ لأن حاجة الناس كانت أكثر لضعف الإسلام،،،
↩ وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق،،،
– تفسير القرطبي

————-

23————-

{وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله}

-الإنفاق في سبيل الله يشمل كل شيء أمر الله بالإنفاق فيه، ففي سبيل الله هنا عامة، وعليه يدخل في ذلك الإنفاق على النفس، والإنفاق على الزوجة، والإنفاق على الأهل، والإنفاق على الفقراء واليتامى، والإنفاق في الجهاد في سبيل الله.

– فكل ما أمر الله تعالى بالإنفاق فيه فهو داخل في هذه الآية حتى إنفاقك على نفسك صدقة.

وإنفاقك على زوجك صدقة.

– ولكن لاحظ النية، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – «واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها» ، فلزم هذا القيد، لابد أن تبتغي بها وجه الله

ابن عثيمين
————-

24————-

(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) الحديد

دين الإسلام دين العدل في العمل والجزاء، وانتبه دين العدل في العمل والجزاء وليس كما يقول المحدَثون: «إنه دين المساواة»، هذا غلط عظيم.
يتوصل به أهل الآراء والأفكار الفاسدة إلى مقاصد ذميمة، حتى يقول: المرأة والرجل، والمؤمن والكافر سواء، ولا فرق،
لن تجد في القرآن كلمة المساواة بين الناس.
♦ بل أكثر ما في القرآن نفي المساواة {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وآيات كثيرة.

فاحذر أن تكون كالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، بدل من أن تقول: (الدين الإسلامي دين مساواة) قل: (دين العدل الذي أمر الله به، يعطي كل ذي حق حقه).
ابن عثيمين رحمه الله
————-

(لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ )الحديد 10

مالمراد بالفتح هنا ؟

صلح الحديبية الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبين قريش،
وذلك في عام ستة من الهجرة، وسمي فتحاً، لأنه صار فيه توسيع للمسلمين ، وأمن الناس بعضهم بعض حتى يسر الله – عز وجل – أن نقضت قريش العهد، فكان من بعد ذلك الفتح الأعظم،

الشيخ ابن عثيمين

————-

25 26————-

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [سورة الحديد : 11]

– قال القشيري : والقرض الحسن… أن يكون المتصدق صادق النية ،،،طيب النفس،،، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة،،،وأن يكون من الحلال.

تفسير القرطبي
————-

( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11))
من هذا المؤمن القوى الإيمان، الذي يقدم ماله في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، وفي غير ذلك من وجوه الخير كمعاونة المحتاجين، وسد حاجة البائسين …

فَيُضاعِفَهُ لَهُ أى: فيعطيه- سبحانه- أجره على إنفاقه أضعافا مضاعفة.

السعدي
————-

27 28————-

(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) [الحديد : 12]

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم…فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة،،،
ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم،،،
وأدناهم نوراً من نوره من أعلى إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة.

البغوي
————-
إنه لإغراء وتكريم عظيم، أن يجعل للمؤمنين نوراً {يسعى بين أيديهم وبأيمانهم}.

نوراً يعرفون به في ذلك اليوم الهائل المائج العصيب الرهيب. ونوراً يهتدون به في الزحام المريج. ونوراً يسعى بين أيديهم وبأيمانهم إلى الجنة في نهاية المطاف!

ظلال القرآن
————-

29————-

(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) [سورة الحديد : 13]

{ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }،،،
↩ أي نأخذ منه ونستضيء به .

ومعنى انظرونا : انتظرونا .
↩ وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف ، والمنافقون ليسوا كذلك .

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

————-

30————-

( قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) [سورة الحديد : 13]

حيث كان منهجهم الخداع للمسلمين في الدنيا،،،

↩ فكان الجزاء من جنس العمل، إذ لن يجدوا نورا، وإنما سيجدون نارا،،،

وتأمل دقة اللفظ ممن خاطبهم، حيث قال 🙁 فَالْتَمِسُوا نُورًا )، ولم يقل : فستجدون نورا.

د. ناصر العمر
————-
(يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ ) [سورة الحديد : 13]

لما لم يقتبسوا من(علمهم وتقواهم) في الدنيا (حُرموا) في الآخرة

/ عقيل الشمري
————-
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم)الحديد
-وقولهم للمؤمنين ذلك، لأنهم في ظلمة لا يدرون كيف يمشون فيها.

وقوله: وَراءَكُمْ تأكيد لمعنى ارْجِعُوا إذ الرجوع يستلزم الوراء.

وهذا القول من المؤمنين لهم، على سبيل التهكم بهم، لأن الخيبة بعد الطمع أشد حسرة .

الوسيط

————-

31————-

(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم)الحديد

– وقولهم للمؤمنين ذلك، لأنهم في ظلمة لا يدرون كيف يمشون فيها.

وقوله: وَراءَكُمْ تأكيد لمعنى ارْجِعُوا إذ الرجوع يستلزم الوراء.

وهذا القول من المؤمنين لهم، على سبيل التهكم بهم، لأن الخيبة بعد الطمع أشد حسرة .

الوسيط

————-
(فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13))

لعل جعل الباب في سور واحد فيه ليمر منه أفواج المؤمنين الخالصين مع وجود منافقين بينهم بمرأى من المنافقين المحبوسين وراء ذلك السور تنكيلاً بهم وحسرة ◀حين يشاهدون أفواج المؤمنين يفتح لهم الباب الذي في السور ليجتازوا منه إلى النعيم الذي بباطن السور .

ابن عاشور

————-
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [الحديد:14]

⤴ وذكروا لهم أربعة أصول هي أسباب الخسران ، وهي :
– فتنة أنفسهم ،،،
– والتربص بالمؤمنين،،،
– والارتياب في صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم )،،،
– والاغترار بما تُموِّه إليهم أنفسهم .

التحرير والتنوير
————-
( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ)
ألم نكن مع المؤمنين؟ ألم نكن معكم في صفوفكم؟ ألم نشارككم العيش؟
(قَالُوا بَلَى) قضية خطيرة

– إذاً أين الإشكال؟

– الإشكال (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
– إذاً هو القلب، القلب الذي حين يغفل عنه الإنسان قد يقوم الإنسان بالعمل ظاهرياً ولكن لأن القلب قد غفل تماماً عن مسألة الإقبال والإيمان واليقين بالله عز وجل وبما عنده .. أصبح العمل لا يساوي شيئاً

د.رقية العلواني .

————-

32————-
(مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ)
❄❄
مالحكمة من وصف النار بأنها مولاهم؟

هذه النار هي أولى بكم من غيرها. والأصل هي مكانكم اﻷولى بكم.

ويجوز أن يكون المعنى: هذه النار: هي ناصركم، من باب التهكم بهم،

الوسيط

————-

33 34 35 36————-

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)

والخشوع هنا ليس مجرد خشوع القلب أو تمتمة باللسان، ليس فقط خشوع لذكر الله….
اُنظر إلى بقية الآية (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) الخشوع خشوع إذعان، الخشوع خشوع تسليم، الخشوع خشوع تنفيذ لأوامر الله وآياته في واقع الحياة.
– ولذا جاءت المقارنة (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ما الذي حدث مع الذين أوتوا الكتاب؟
الذين أوتوا الكتاب حوّلوا آيات الكتاب لمجرد تلاوة، لمجرد آيات تُتلى، لم يحققوها في واقع الحياة فكانت النتيجة أن عاقبهم الله بقسوة القلوب.

د.رقية العلواني
————-
حين ينظر المؤمن لحاله , وإلى ما صار إليه , لابد وأن يقف مع نفسه وقفات ليحمد الله فيها بداية أن مد في عمره ولم يأخذه على غرة وأنه أمهله هذه السنين الطوال لعله يستدرك ما فاته .

فيقع في قلبه معنى قول الله عز وجل في تحذيره للمؤمنين ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ …ْ َ “

فينظر إلى قلبه ليفتش فيه ويُجلي صدأه , وليجعل لنفسه مع ربه خلوات يستعد بها للقائه الذي سيأتي لا محالة , ليعزم عزمة ربانية على المضي في طريق الوصول لربه ضارعا إليه أن يحسن خاتمته وأن يتقبله في الصالحين .

موعظة ليحيى بركات

————-
العدالة التامة في حكم الله – عز وجل – حيث قال: {وكثير منهم فاسقون } ولم يعمم، وهذا هو الواجب على من تحدث عن قوم أن يبين الواقع

لأن بعض الناس إذا رأى من قوم زيغاً في بعضهم عمم الحكم على الجميع، والواجب العدل إن كان الأكثر هم الفاسقون،

فقل: أكثرهم، وإن كان كثير منهم فاسقين فعبر بالكثير على حسب ما تقتضيه الحال، لأن الواجب أن يقوم الإنسان بالعدل ولو على نفسه اوالأقربين.
ابن عثيمين رحمه الله.

————-

37————-

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

تأملوا نفحات الرحمة في هذه الآية العظيمة تدبروا …
ربي غني عن عبادتي، غني عن عودتي لا تغني عنه شيئاً أبداً ولا تزيد في ملكه ولا تنقص … أنا المستفيد الوحيد.
ورغم كل ذلك ربي سبحانه يكرر الدعوة بعد الدعوة ليعود قلبي إليه من جديد، فما أعظمه من رب! وما أكرمه من رب! وما أرحمه من رب سبحانه وتعالى! (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ)

د.رقية العلواني .

————-

38————-

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17))

المقصود من هذه الآية الكريمة، بيان أن المواظبة على ذكر الله- تعالى- وعلى تلاوة كتابه، كل ذلك يكون له أثره في خشوع النفوس، وفي طهارة القلوب …

– كأثر المطر عند ما ينزل على الأرض الجدباء المقفرة …

– فما تلبث إلا أن تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج.

الوسيط
————-
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)
– لماذا الحديث المتواصل عن الإنفاق والصدقة؟
– الصدقة مهما كانت بأنواعها المتعددة تحيي القلوب .
-ولذلك لا يمكن أن يخرج القلب من قسوته دون بذل أو عطاء لأن القسوة عقوبة من الله عز وجل يسلطها على القلوب الشحيحة القلوب البخيلة القلوب التي لا تعرف للعطاء دربا .
د.رقية العلواني .

————-

3940————-

(كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)

روى عن عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه- أن المراد بالكفار هنا: الزراع الذين يزرعون الأرض بعد نزول المطر عليها، ويبذرون فيها البذور سموا كفارا من الكفر بمعنى الستر والإخفاء، يقال: كفر الزارع بذره أو زرعه إذا أخفاه في الأرض، حتى لا يتعرض للتلف أو الضياع.

الوسيط

————-

41————-

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)

في هذا المثل يخبر تعالى عن حقيقة الدنيا وما هي عليه، ويبين غايتها وغاية أهلها، بأنها لعب ولهو،

تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب.

وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا…

فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات أعمارهم بلهو القلوب، والغفلة عن ذكر الله

◀السعدي

————-
{ وتفاخر بينكم}

كل واحد يفخر على الثاني، إما بالقبيلة، أو بالعلم، يكون هذاعنده علم بالطب، وهذا لا يعرف، وهذا علمه بالهندسة وهذا لا يعرف، فيفخر عليه.

– وأقبح من ذلك التفاخر بالعلم الشرعي، لأن العلم الشرعي يجب على الإنسان إذا اكتسبه ومنَّ الله عليه به أن يزداد تواضعاً، ومن ذلك ما يحصل بين الشعراء في بعض الأحيان من التطاول على الآخرين ومن التفاخر .

ابن عثيمين
————-

4243————-
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ)

هذه حال الدنيا، تزهو للإنسان بنعيمها وقصورها ومراكبها وأموالها وأولادها وغير ذلك، وإذا بها تتحطم..

كم من غني كان مسروراً في أهله، منعماً في بيته وفي مركوبه وفي ثيابه، وفي كل أحواله، وإذا به يعود فقيراً، فتتحطم دنياه، فإن لم تكن مات وتحطمت دنياه بفراق هذه الدنيا، فلابد من أحد أمرين: فإما أن تفارقك الدنيا، وإما أن تفارقها.

ابن عثيمين رحمه الله↖
————-

{وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }

يغتر بها الإنسان، فيلهو ويلعب ويفرح ويبطر ثم تزول،

ومن زهد بالدنيا ورغب في الآخرة لم يفته شيء من نعيم الدنيا حتى وإن افتقر.
ابن عثيمين
————-

44————-

تأتي الآية لتعالج الأمراض التي قد تحول بيننا وبين البذل والعطاء (الدنيا، حب الدنيا، الركون إلى الدنيا)

تأملوا كم مرة جاءت (اعلموا) في هذه السورة العظيمة؟ تأكيد ….
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ … ) ولكن في الآخرة إما عذاب شديد وإما مغفرة من الله ورضوان …
القرار بيدك أنت ولكن حقيقة الدنيا واحدة متاع ولعب ولهو ولا يفيدك ولا تخرج منها إلا بقدر ما تحقق البذل والعطاء لأجل هذا الإيمان العظيم.

ولذا جاءت الآية لتستنفذ آخر ما يمكن أن يستنفذ من ذلك الإنسان المتكاسل المتباطئ الذي لم تحيي قلبه تلك الآيات حتى الآن .. !

د.رقية العلواني .
————-
(سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)

فالسباق سباق حقيقي ولكننا غفلنا عنه.

– لأنا دخلنا في سباق الدنيا المحموم ..
– ولم ندرك الحقيقة التي إلى الآن لا نستطيع أن نتمثلها( أن المال الذي نملك وكل متاع الدنيا إن لم أُخرجه في سبيل الله سيخرج عني ويتركني….)

إن لم أتركه بقلبي ترفّعاً عنه وعن دناياه تركني هو شئت أم أبيت ….
ولكن هناك فارق شاسع بين أن أتركه لله وبين أن أتركه مرغماً لأنه قد تركني وهجرني بفراق الدنيا أو لسبب أو لآخر بما يحدث فيها من مصائب….

د.رقية العلواني

————-

45————-

{سابقوا إلى مغفرة من ربكم}

وذلك بفعل أسباب المغفرة، ومن أسباب المغفرة أن تسأل الله المغفرة، تقول: اللهم اغفر لي، أو تقول: أستغفر الله وأتوب إليه.

ومن أسباب المغفرة فعل ما تكون به المغفرة كقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه»

وكقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه، غفر الله بهما ما تقدم من ذنبه ….

ابن عثيمين
————-

46————-

قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}.

وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}

خاطب الله تعالى المتّقين ب (وسارعوا)، بينما خاطب المؤمنين ب (وسابقوا).

والفرق بينهما هو: أن المتّقين في تنافس وسباق، لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم، إنما حثّهم على مزيد منه وحضّهم على الأحسن منه، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة.

وعلى خلاف ذلك، فإنّ المؤمنين لم يحصل منهم التقدّم في الرتبة، والارتفاع بالمكانة، لذلك حثّهم على السباق ابتداء..

ملتقى الحديث

————-
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ)

هذه المصائب مسجلة في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها …
وهذا التسجيل كائن من قبل أن نخلق هذه الأنفس، وهذه المصائب.

“إلا في كتاب” يعني في اللوح المحفوظ .
الوسيط↖
————-
قال تعالى: {إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ}
وقوله: {نبرأهآ}
قيل: إنها تعود على المصيبة.
وقيل: على الأرض.
وقيل: على النفس.
وقيل: على الجميع، والصحيح أنها على الجميع..

ابن عثيمين
————-

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23)} الحديد

حين يستقر هذا في تصور الإنسان وشعوره، يحس بالراحة والطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء. فلا يأسى على فائت أسى يضعضعه ويزلزله، ولا يفرح بحاصل فرحا يستخفه ويذهله. ولكن يمضي مع قدر الله في طواعية وفي رضى. رضى العارف المدرك أن ما هو كائن هو الذي ينبغي أن يكون !

الظلال بتصرف

————-

47 48————-
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا)

– وما أكثر مصائب الدنيا أخذاً ومنعاً ورداً، فتن الدنيا المختلفة….

– كل ما يصيبك في سبيل الله إن كان في سبيل الله فهو مدّخر عند الله عز وجل …

– بينما كل ما يصيبك من أجل الدنيا وحطامها وركامها إنتهى …

-ولذلك لا تشغلك مصائب الدنيا لأننا نحن نشتغل عن الله عز وجل إما بأفراح الدنيا وإما بأتراحها، فينبغي ألا تلهيني لأنها زائلة مؤقتة

د.رقية العلواني .
————-

49————-

(وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُور)

الله- تعالى- لا يحب أحدا من شأنه الاختيال بما آتاه- سبحانه- من نعم دون أن يشكره عليها، ومن شأنه التفاخر والتباهي على الناس بما عنده من أموال وأولاد..

وإنما يحب الله- تعالى- من كان من عباده متواضعا حليما شاكرا لخالقه- عز وجل-.
الوسيط
————-

50————-

(وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ)

إن الفرح مشروع لمن أصابته نعماء من ربه وخير، فالمؤمن إن أصابته نعماء شكر، وإن أصابته ضراء صبر، وله في كليهما خير.

فإن شكرتِ نعمة الله عليكِ كما ينبغي, وجعلتِ الأمر منه, والفضل بيده، لم يكن عليكِ بأس، بل كان لكِ بذلك الشكرِ الخيرُ العظيم في الدنيا والآخرة.

وفسر أهل العلم قول الله تعالى عن قارون: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ {القصص:76}،

قال ابن كثير: يعنون: لا تبطر بما أنت فيه من الأموال, قال: وقال مجاهد: يعني الأشِرِينَ البَطِرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.

وليس المراد ذم مطلق الفرح.

مركز الفتوى

————-

51————-

في هذه السورة دعوة من الله للمؤمن …
ليخرج المؤمن من نفسه وماله لله عزّ وجل وحده لا شريك له.
ليخرج من كل ما يمتلك تضحية وبذلاً وعطاءً لربٍّ كريم …
يرجو أن يجد عنده سبحانه وتعالى كل ما ترك من متاع الدنيا الزائل .

د. رقية العلواني

————-

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ)

ومثال ذلك: أن يبخل بتعليم الناس مما علمه الله – عز وجل

◀ وأن يبخل بالجواب والفتوى إذا استفتي عن مسألة دينية وتعين عليه أن يفتي فيها،

◀وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «البخيل من إذا ذكرت عنده ولم يصلِّ عليَّ» اللهم صلِّ وسلم عليه، وهذا نوع من البخل، لأنه بخل بما يجب عليه.
ابن عثيمين
————-

“شرح اسم الله الغني للشيخ عبد الرزاق البدر

 ————-

52————-

– في ظلال اسم الله الحميد

الملائكة يعرفون ربهم الحميد فهم يعلمون أنه يحمد صنيع عباده الذين أطاعوه فلما بشروا إبراهيم بالولد تعجبت زوجته من ذلك فكان جواب الملائكة لها

” قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد”
.إن صاحب المعروف لا يمكن أن يخذله الله أبدًا.

أمل الغفيلي
————-

53————-

في ظلال اسم الله الحميد

إن الله يحمد من أطاعه بالثناء عليه ورفع قدره ونشر خيره بل ويجعل الخلق يحبونه ويثنون عليه .
أمل الغفيلي

————-

التفسير العلمي لمعنى الإنزال:

يقول البروفيسور (أرمسترونج)وهو أحد أربعة في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا):

-الحديد يستحيل أن يكون خلق في الأرض، الحديد لا بدَّ أن يكون قد خلق في السماء ونزل إلى الأرض؛ لأن تكوين ذرة حديد واحدة عندما حسبناها وجدنا أنها تحتاج إلى طاقة مثل طاقة المجموعة الشمسية أربع مرات، فالحديد عنصر وافد على الكون.

كما وجد علماء الفضاء أن أصل معدن الحديد ليس من كوكب الأرض بل من الفضاء الخارجي، وأنه من مُخلّفات الشهب والنيازك، إذ يحول الغلاف الجوي بعضاً منها إلى رماد عندما تدخل نطاق الأرض، ويسقط البعض الآخر على أشكال وأحجام مختلفة.

– كما كشف علماء الفضاء مؤخراً أن عنصر الحديد لا يمكن له أن يتكون داخل المجموعة الشمسية، فالشمس نجم ذو حرارة وطاقة غير كافية لدمج عنصر الحديد، وهذا ما دفع بالعلماء إلى القول بأن معدن الحديد قد تم دمجه خارج مجموعتنا الشمسية، ثم نزل إلى الأرض عن طريق النيازك والشهب.

ويعتقد علماء الفلك حالياً أن النيازك والشهب ما هي إلا مقذوفات فلكية من ذرات مختلفة الأحجام، وتتألف من معدن الحديد وغيره، ولذلك كان معدن الحديد من أول المعادن التي عُرِفتْ للإنسانية على وجه الأرض، لأنه يتساقط بصورة نقية من السماء على شكل نيازك.

♦مركز البحوث
اعجاز سورة الحديد

————-

54 55————-

( إن الله قوي عزيز)
قال الخطابي رحمه الله تعالى:القوي (هو الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة) .
– كتاب شأن الدعاء ص77

– فتعلق بالقوي ولا تخشى القوى الوهمية .. فمهما بدت عظيمة ..فهي لاشيء أمام قوة الله

————-

غالباً ما يقترن اسم الله القوي باسمه العزيز،ماهي الحكمة؟

ليبيِّنَ أنَّ قوَّته سبحانه عن عزَّة وغنى، لأنَّ القوَّة دائماً تتبعها مصلحة وحاجة تعود على صاحبها، فأصحاب القوَّة في العالم؛إمَّا يؤمِّنُون بها أنفسهم، أو يمنحونها لغيرهم طلباً لتبعيتهم وشراءً لذمتهم أو تهديداً لنهب لثرواتهم.

أمَّا ربُّ العزَّة والجلال فهو الغني عن العالمين،
وهو القويُّ الذي يلطف بالخلق أجمعين، فقوَّته عن عزَّة وقدرة وحكمة.

دلالات اسم الله القوي
————-

56————-

(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ)

والتقفيه إتباع الرسول برسول آخر يقال: قفا فلان أثر فلان.. إذا اتبعه، وأصله من القفا وهو مؤخر العنق.. فكأن الذي يتبع أثر غيره قد أتاه من جهة قفاه.

ثم أرسلنا بعدهم رسولا بعد رسول. حتى انتهينا إلى عيسى- عليه السلام.

الوسيط

————-
(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27))

وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا ابتدع بدعة فإنه لا يوفق لإقامتها، فيكون ضالاًّ في الأصل، وضالاًّ في الفرع، حتى لو اجتهد، حتى لو خشع.

إنك تجد كثيراً من الناس الذين ابتدعوا أذكاراً، أو صلوات، أو أدعية، أو ما أشبه ذلك تجدهم خاشعين، قلوبهم باكية، قلوبهم خاشعة لكن لا ينفعهم ذلك، لأنهم على ضلال، نسأل الله السلامة والعافية.

ابن عثيمين رحمه الله
————-

57

————-

{وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا. .} [الحديد: 27] .

الحق – سبحانه وتعالى – مَا نَعَى عليهم الانقطاع للعبادة، لكن نعى عليهم انقطاعهم عن حركة الحياة، وأسباب العيش؛ لذلك قال: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا. .} [الحديد: 27] .
وقد أباح الإسلام أيضاً الترهُّب والانقطاع للعبادة، لكن شريطة أن تكون في جَلْوة يعني: بين الناس، لا تعتزل حركة الحياة، إنما تعبَّد الله في كل حركة من حركات حياتك، وتجعل الله تعالى دائماً في بالك ونُصْب عينيك في كُلِّ ما تأتي، وفي كل ما تدَع،

إذن:
هناك فَرْق
لذلك سيدنا عمر – رَضِيَ اللَّهُ عَنْه – قال عن الرجل الذي لازم المسجد للعبادة وعرف أن أخاه يتكفّل به ويُنفق عليه، قال: أخوه أعبد منه. كيف

قالوا: لأنك تستطيع أنْ تجعل من كل حركة لك في الحياة عبادة، حين تُخِلص النية فيها لله عَزَّ وَجَلَّ. ولك أن تقارن بين مؤمن وكافر، كلاهما يعمل ويجتهد لِيقُوتَ نفسه وأهل بيته، ويحيا الحياة الكريمة، وهذا هدف الجميع من العمل، لكن لو أن المؤمن اقتصر في عمله على هذا الهدف لاستوى مع الكافر تماماً.

إنما للمؤمن فوق هذا مقاصد أخرى تكمن في نيته وضميره، المؤمن يفعل على قَدْر طاقته، لا على قَدْر حاجته، ثم يأخذ ما يحتاج إليه ويُنفِق من الباقي ويتصدَّق على مَنْ لا يقدر على الحركة الحياتية.

*الشعراوي
————-

58————-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سورة الحديد

الأسئلة
من السورة كاملة

من تفسير السعدي اكتبي المقطع من السورة الدال على كل من؛

– توعد ووعد الله سبحانه على المجازاة بالأعمال

– من لطفه سبحانه وعنايته بكم، أنه لم يكتف بمجرد دعوة الرسول الذي هو أشرف العالم، بل أيده بالمعجزات

– الغفلة سبب لقسوة القلب وجمود العين

– قاعدة قررها سبحانه في نفوس عباده ليبنوا عليها ما أصابهم من خير او شر

– لا يُقبل العمل من غير نيّة صالحة

– لا بد أن يعلم أهل الكتاب أنهم لا يحجرون على الله بأهوائهم وعقولهم الفاسدة.

————-
(وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) [الحديد : 28]

أي : بياناً وهدى.

وقال ابن عباس: هو القرآن.

وقيل: ضياء تمشون به في الآخرة على الصراط،،،

وقيل: تمشون به في الناس تدعونهم إلى الإسلام فتكونوا رؤساء في دين الإسلام لا تزول عنكم رياسة كنتم فيها، وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا بمحمد عليه السلام.

تفسير القرطبي
————-

تأمل….

حيث جعل الله تحقيق التقوى من أجل غايات الصيام،،،

↩ ثم انظر لأثر التقوى في حياتك،،،

ومن أعظم ذلك…
أن يجعل الله لك نورا تمشي به في الظلمات،،،
مع الرحمة وتكفير السيئات،،،

وقف مليا مع : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة الحديد : 28]

د. ناصر العمر
————-

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الحديد : 28]
{ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ } إن قيل : كيف خاطب الذين أمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل الحاصل لا ينبغي؟

↩↩ فالجواب من وجهين :

-1 أحدهما أن معنى آمنوا داوموا على الإيمان وأثبتوا عليه ،،،

-2 والآخر أنه خطاب لأهل الكتاب فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ،،،

↩ ويؤيد هذا قوله : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } أي نصيبين ،،،

-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ يؤتَون أجرهم مرتينِ :…… ، ومؤمنُ أهلِ الكتابِ ، الذي كان مؤمنًا ، ثم آمن بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فله أجرانِ،……. »

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
————-
(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد : 27]

وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها، بعض الطوائف التي ابتدعتها،،،

وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛؛؛

قال: فدل بذلك على أن منهم من قد رعاها حق رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك، لم يكن مستحق الأجر الذي قال جل ثناؤه: ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ).

تفسير الطبري
————-

عن عبد الرحمن بن عمر قال : ذُكِر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع، واجتهادهم في العبادة،،،

فقال : لا يقبل إلا ما كان على الأمر والسنة،،،
↩ ثم قرأ (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) [الحديد : 27]،،،
↩ فلم يقبل ذلك منهم ووبخهم عليه،،،
ثم قال الزم الطريق والسنة.

حلية الأولياء
————-
تأمل….

حيث جعل الله تحقيق التقوى من أجل غايات الصيام،،،

↩ ثم انظر لأثر التقوى في حياتك،،،

ومن أعظم ذلك…
أن يجعل الله لك نورا تمشي به في الظلمات،،،
مع الرحمة وتكفير السيئات،،،

وقف مليا مع : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة الحديد : 28]

د. ناصر العمر
————-

59————-

 قوله- سبحانه-: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ …


رد على مزاعم أهل الكتاب أنهم شعب الله المختار، وأنهم أفضل من الأمة الإسلامية.

قال الجمل ما ملخصه: لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله- تعالى- أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا …

قالوا للمسلمين: أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابنا وكتباكم. ومن لم يؤمن منا بكتابكم فله أجر كأجركم، فبأى شيء فضلتم علينا؟ فأنزل الله هذه الآية.

الوسيط
————-

60————-

{يؤتكم كفلين من رحمته}

◀ أي: نصيبين من رحمة الله، ولهذا مثل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذه الأمة بالنسبة لما قبلها

كرجل استأجر أجراء، منهم طائفة من أول النهار إلى نصف النهار، وطائفة من نصف النهار إلى العصر، وطائفة من العصر إلى غروب الشمس، فالطائفة الأولى أعطى كل واحد منهم ديناراً، والطائفة الثانية أعطى كل واحد ديناراً، والثالثة أعطى كل واحد دينارين

فاحتج الأولون: لماذا تعطي هؤلاء دينارين، وهم أقل منا عملاً فأجابهم بقوله: «هل نقصتكم من أجركم شيئاً»؟ قالوا: لا،

◀ قال: «ذلك فضلي أوتيه من أشاء» رواه البخاري

ابن عثيمين رحمه الله
————-

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ )

أي علماً تسيرون به إلى الله على بصيرة،
وفي هذا دليل على أن تقوى الله – عز وجل – من أسباب زيادة العلم ولا شك، ..
ابن عثيمين
————-

حين تجفّ المآقي فلا تجود بدمعةٍ في جوف الليل من خشية الله،
وحين يقسو القلب فينافس في قسوته وصلابته الحجر والحديد، حين تأخذنا الدنيا ببهرجتها الفارغة بعيداً عن مضمار السباق إلى الآخرة فنتخلّف عن السير حتى نغدو في آخر الرَكْب،
-تأتي هذه السورة العظيمة التي بين أيدينا لتنتشلنا من هذه الغفلة ومن هذه القسوة ومن ذاك الجفاء والبُعد عن الله عز وجل، إنها سورة الحديد

– دكتورة رقية العلواني .

————-
في هذه السورة دعوة من الله للمؤمن …
ليخرج المؤمن من نفسه وماله لله عزّ وجل وحده لا شريك له.
ليخرج من كل ما يمتلك تضحية وبذلاً وعطاءً لربٍّ كريم …
يرجو أن يجد عنده سبحانه وتعالى كل ما ترك من متاع الدنيا الزائل الذي في نهاية الأمر لن يأخذ معه من شيء.
♥ فيضيء القلب و ينير للإنسان دربه في الحياة

د. رقية العلواني – باختصار .
————-

61 62————-

انتهى تفسير سورة الحديد بفضل الله. .

بعد تدبرنا لهذه السورة الكريمة يبدو لنا أنها يغلب عليها طابع القرآن المدني،،،

الذي يتحدث عن الجهاد في سبيل الله، وعن الإنفاق من أجل إعلاء كلمته، وعن سوء مصير المنافقين، وعن إرشاد المؤمنين إلى كيفية إقامة الدولة القوية العادلة..

————-
افتتحت السورة الكريمة ببيان أن الله- تعالى- قد نزهه عن كل ما لا يليق به، جميع ما في السموات وما في الأرض، وأنه- عز وجل- هو مالكها، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن والمحيي والمميت والخالق لكل شيء، والعليم بكل شيء.

– وجاءت هذه المعاني متناسبة مع محاور السورة التي سياقها سياق القوة والنصرة والعزة ..

————-
تأمل

حضت السورة الكريمة المؤمنين على الثبات على إيمانهم، وعلى الإنفاق في سبيل الله، ووعدتهم على ذلك بأجزل الثواب.

– وحذرت من الشح والبخل وبينت فضل الإنفاق بعدة آيات منها..

قال- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
————-
ثم تتحدث السورة الكريمة بعد ذلك بأسلوبها البليغ المؤثر، عن حسن عاقبة المؤمنين، وسوء عاقبة المنافقين، فتحكى جانبا مما يدور بين الفريقين من محاورات. ..
فتقول:
⬇⬇
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ، قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ، يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قالُوا: بَلى، وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ، وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ، حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.)

————-
– وبعد أن تنتقل السورة الكريمة إلى حث المؤمنين على الخشوع لله، وعلى تذكر الموت، وعلى البذل في سبيل الله …

– بعد كل ذلك تبين لهم مصير الحياة الدنيا، وتدعوهم إلى إيثار الآجلة على العاجلة، والباقية على الفانية كما باﻵيات ⬇

————-
تقرر السورة بعد ذلك أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأنه- سبحانه- قد أرسل رسله، وأنزل عليهم كتبه، وأمرهم بنشر العدل بين الناس، كما أمرهم بإعداد القوة لإرهاب أعداء الحق، لأن الناس في كل زمان ومكان فيهم المهتدون، وفيهم الضالون.

كما قال- تعالى-: فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ.

————-
ثم ختم- سبحانه- السورة بهذا النداء الحكيم للمؤمنين

فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

الوسيط بتصرف
————-

نرى أن سورة الحديد زاخرة بالحديث عن مظاهر قدرة الله- تعالى-، وعن صفاته الجليلة..

وعن دعوة المؤمنين إلى التمسك بتعاليم دينهم، تمسكا يكون مقدما على كل شيء من زينة هذه الحياة الدنيا لأن هذا التمسك يجعلهم يعيشون سعداء في دنياهم، وينالون بسببه الفوز والفلاح في أخراهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الوسيط

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *