سورة النازعات

سورة النازعات بصوت الشيخ
أبو بكر الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
المقطع الثاني من مسابقة حزب 59
سورة النازعات
محور مواضيع السورة :
يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ القِيَامَةِ وَأَحْوَالِهَا ، وَالسَّاعَةِ وَأَهْوَالِهَا ، وَعَنْ مَئَالِ المُتَّقِين ؛ ومَئَال المُجْرِمِينَ.
□■□■□■□ □■□■□■□
الأسئلة :
1/ قال السعدي يحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة
وذكر سببين لذلك فما هما ؟
2/ ورد على لسان المكذبين بالبعث قولهم ( قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) فمامعنى قولهم ؟ومالذي حملهم عليه؟:
3/ قال تعالى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) في اﻵية موعظة بليغة ذكرها المؤلف فماهي ؟
4/ بيني معنى المفردات التالية ؛
· دَحَاهَا · فَالسَّابِقَاتِ · بِالسَّاهِرَةِ
5/ رتب الله الجنة ثوابا لمن كان وصفه ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) فما قول الشيخ في شرح هذه الصفة ؟؟
6/ طوى الله علم الساعة عن جميع الخلق، واستأثر بذلك فقال: ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا )؟ مالعلة من ذلك؟
وفقكن الله لرضاه
الأجوبة النموذجية لسورة :
1/ قال السعدي يحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة
وذكر سببين لذلك فما هما ؟
لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة،
ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده.
□■□■□■□ □■□■□■□
2/ورد على لسان المكذبين بالبعث قولهن ( قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) فمامعنى قولهم ؟ومالذي حملهم عليه؟:
استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة،حملهم على ذلك الجهل منهم بقدرة الله والجرأة .
□■□■□■□ □■□■□■□
3/قال تعالى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) في اﻵية موعظة بليغة ذكرها المؤلف فماهي ؟
إن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [ بها ] .
□■□■□■□ □■□■□■□
4/ بيني معنى المفردات التالية ؛
( دَحَاهَا ) أي: أودع فيها منافعها.
فَالسَّابِقَاتِ )لغيرها ( سَبْقًا ) فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه .
بِالسَّاهِرَةِ ) أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون،
□■□■□■□ □■□■□■□
5/ رتب الله الجنة ثوابا لمن كان وصفه ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) فما قول الشيخ في شرح هذه الصفة ؟
أي: خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل، فأثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها الذي يقيدها عن طاعة الله، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير.
□■□■□ □■□■□■□
6/طوى الله علم الساعة عن جميع الخلق، واستأثر بذلك فقال: ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا )؟ مالعلة من ذلك؟
ليس لهم فيه مصلحة دينية
□■□■□■□ □■□■□■□
اخيتي الفاضلة بعد مضي اسبوع على انطلاقتنا وددت تذكير نفسي واياك بتعاهد قلوبنا فاخترت هذه اﻷسطر من
شرح الاربعين النووية، لابن عثيمين ..
** ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻜﻞ اﻣﺮﺉ ﻣﺎ ﻧﻮﻯ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻧﻴﺔ اﻟﻤﻌﻤﻮﻝ ﻟﻪ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻔﺎﻭﺗﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ، ﺣﻴﺚ ﺗﺠﺪ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻳﺼﻠﻴﺎﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻭ ﻣﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ ﻓﻲ اﻟﺜﻮاﺏ، ﻷﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺨﻠﺺ ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﺺ.
ﻭﺗﺠﺪ ﺷﺨﺼﻴﻦ ﻳﻄﻠﺒﺎﻥ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﺃﻭ اﻟﻔﻘﻪ، ﺃﻭ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، ﺃﻭ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻫﻤﺎ ﻳﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻭاﺣﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﺭﺱ ﻭاﺣﺪ.
□■□■□■□ □■□■□■□
و أخيرا تذكري أن آلاف اﻷخوات يشاركنك في استقبال هذه الفوائد … ولكن قلبك هو من يقودك لتكوني في المقدمة …
فاعرضي الموعظة على قلبك وتفقديه واحرصي ان تكوني في المقدمة ،، في ركب المخلصين المقبلين على الله بقلوبهم ..
لتعرفي أين أنت من هذا الركب .. راقبي نفسك
هل جعلت قلبك هو الوعاء لاستقبال هذه المواعظ والفوائد …
ام استقبلتها بتثاقل وقرأت اليسير منها على عجل …
ام تجاهلتها بحجة مشاغل الزمان وصعوبة المادة العلمية ؟!..
ام …… …… …..؟؟!!
وأخيرا …اسال الله السداد والانتفاع بها واصدقي الله كل يوم في رغبتك الصادقة بطلب العلم واستعيذي به من علم لاينفع و ثقي أنه جواد سيفتح على قلبك و يعينك على فهم كتابه
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم وجعلنا من اهله وخاصته
مشرفات أفلا يتدبرون
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة النازعات
سميت هذه السورة الكريمة بالنازعات ؛ لورود هذا اللفظ في مستهلها ,
ومقاصد هذه السورة قريبة من مقاصد سورة النبأ , فإن فيها ما في القرآن المكي من المقاصد العقدية :
فمن مقاصدها :
1↕. إثبات البعث , وبيان أهوال يوم القيامـة .
2.↕ بيان مصارع المكذبين بالبعث ، كما في قصة فرعون .
3.↕ تقرير توحيد الربوبية، المقتضي لتوحيد الإلوهية .
4.↕ إثبات أفعال العباد , وترتب الثواب والعقاب عليها
( أحمد القاضي )
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة النازعات
وتسمى سورة الساهرة وهي مكية بلا خلاف.
( وَالنَّزِعَتِ غَرْقاً * وَالنَّشِطَتِ نَشْطاً * وَالسَّبِحَتِ سَبْحاً * فَالسَّبِقَتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَتِ أَمْراً * )
أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها وهي الملائكة وإنما جاءت هذه الأقسام وكلها وصف للملائكة بصيغة التأنيث مع أنهم ليسوا إناثاً لأن المقسم به طوائف من الملائكة، والطوائف جمع طائفة وهي مؤنثة، وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
( فتح البيان في مقاصد القرآن )
□■□■□■□ □■□■□■□
لم تنزع الملائكة أرواح الكفار بشدة ؟؟
الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار إذا دعت الروح إلى الخروج تناديها بأقبح الأوصاف.
تقول الملائكة لروح الكافر: اخرجي أيتها النفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث، اخرجي إلى غضب الله، فتنفر الروح لا تريد أن تخرج إلى هذا، وتتفرق في الجسد حتى يقبضوها بشدة، وينزعوها نزعاً يكاد يتمزق الجسد منها من شدة النزع.
ابن عثيمين رحمه الله
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
في تفسير ابن عثيمين رحمه الله قال ( وأظنكم تعرفون الأنشوطة، الرباط الذي يسموه عندنا: (التكة) أو ما أشبه ذلك من الكلمات، يعني يكون ربطاً بحيث إذا سللت أحد الطرفين انفكت العقدة بسرعة وبسهولة.فهذه الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطاً أي: تسلها برفق؛
□■□■□■□ □■□■□■□
فيما يخص نزع أرواح المؤمنين ـ
جعلني الله وإياكم منهم ـ فإن الملائكة إذا نزلت لقبضها
*تبشرها: أخرجي يا أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب أخرجي إلى رضوان الله، وما أشبه هذا من الكلام الذي يهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة،
* و لأنه في تلك اللحظة يرى أنه سينتقل إلى دار أحسن من الدار التي فارقها فيفرح كما يفرح أحدنا إذا قيل له أخرج من بيت الطين إلى بيت المسلح القصر المشيد الطيب، فيفرح فيحب لقاء الله، والكافر ـ والعياذ بالله ـ بالعكس إذا بشر بالغضب والعذاب فإنه يكره أن يموت، يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه.
( ابن عثيمين )
□■□■□■□ □■□■□■□
{والسابحات سبحا} هي الملائكة تسبح بأمر الله، أي تسرع فيه كما يسرع السابح في الماء،
وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار {كل في فلك يسبحون} فالمعنى أنها تسبح بأمر الله عز وجل على حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى، وهم أي الملائكة أقوى من الجن،
## {فالسابقات سبقاً} أيضاً هي الملائكة تسبق إلى أمر الله عز وجل، ولهذا كانت الملائكة أسبق إلى أمر الله وأقوم بأمر الله من بني آدم،
قال الله تعالى في وصف ملائكة النار: {عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}. [التحريم: 6].
فهم سباقون إلى أمر الله عز وجل بما يأمرهم لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لقوتهم وقدرتهم على فعل أوامر الله عز وجل.
( ابن عثيمين )
□■□■□■□ □■□■□■□
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا
الفاء للتفريع تدلنا على أن جميع المذكورات شيء واحد , وصفات لموصوف واحد , فالمذكورات السابقة ( النازعات , والناشطات , والسابحات ) هي لموصوف واحد وهي الملائكة على القول الراجح , وأنها ليست أنواعاً يعني ليست النازعات شيء , والناشطات شيء , والسابحات شيء , بل كل هذه صفات لجنس واحد ؛ لأنه أتى بعد ذلك بالفاء للتفريع على ما مضى
( أحمد القاضي ) .
□■□■□■□ □■□■□■□
{فالمدبرات أمراً}
أيضاً وصف للملائكة تدبر الأمر،
وهو واحد الأمور يعني أمور الله عز وجل لها ملائكة تدبرها، فجبرائيل موكل بالوحي يتلقاه من الله وينزل به على الرسل، وإسرافيل موكل بنفخ الصور الذي يكون عند يوم القيامة ينفخ في الصور فيفزع الناس ويموتون، ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثون، وهو أيضاً من حملة العرش،
وميكائيل موكل بالقطر وبالمطر والنبات، وملك الموت موكل بالأرواح، ومالك موكل بالنار، ورضوان موكل بالجنة، وعن اليمين وعن الشمال قعيد موكل بالأعمال .
كلٌّ يدبر ما أمره الله عز وجل به. فهذه الأوصاف كلها أوصاف للملائكة على حسب أعمالهم، وأقسم الله سبحانه وتعالى بالملائكة لأنهم من خير المخلوقات، ولا يقسم الله سبحانه وتعالى بشيء إلا وله شأن عظيم إما في ذاته، وإما لكونه من آيات الله عز وجل
( ابن عثيمين )
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
هداية الآيات:
يقسم الله – تعالى – وهو أصدق القائلين بملائكته وغير ملائكته من مخلوقاته العظيمة لتأكيد قضية البعث التي أنكرها أكثر البشر لفساد فطرهم، وسذاجة عقولهم حيث عجزت عن استيعاب قضية البعث رغم وفرة الأدلة وكثرة الشواهد الحية التي يرونها في الآفاق، وفي أنفسهم تنطق كُلُّها بعظمة الخالق وفائق قدرته على الصنع والتدبير!.
لقد غفل هؤلاء المشركون قديماً وحديثاً عن كلّ هذه الآيات الباهرة فوقعوا في مأزق الإلحاد والوثنية والكفر البواح.
غفلوا عن هذه السماوات العالية، والكواكب المتلألئة، والجبال الشاهقة، والبحار الهائجة المائجة، والصحاري الواسعة، والأنهار الجارية، والحدائق اليانعة، والغابات الباسقة، والأودية السحيقة، والدواب العجيبة!.
غفلوا عن الأرض القاحلة ينزل عليها الغيث فإذا هي حدائق ذات بهجة.غفلوا عن النطفة الحقيرة تلج الرحم فإذا هو بشر سوي ينطق ويتكلم ويرى ويسمع!.
غفلوا عن ذلك كله فاستبعدوا أن يرجعوا إلى الحياة ثانية بعد أن أصبحوا عظاماً بالية ولحوماً ممزقة!.
ولقد بلغ الإلحاد في هذا الزمان ذروته، رغم ما وصل إليه الإنسان من الاكتشافات الحديثة والاتصالات السريعة بحيث لو أنصف وتأمل لعرف عظمة الخالق وجبروته!.
بيد أنّ شيئاً من ذلك لم يحدث بل لم يزدد إلا صلفاً وغروراً، وأشراً وبطراً!.
ومن قبيح الإلحاد العالمي
تلك المساعي الكبيرة، والجهود المتواصلة التي تبذلها الدول والمنظمات والهيئات الدولية لزيادة مساحة الوثنية، ورقعة الإنكار لعقيدة البعث في أنحاء المعمورة!.
وشارك العربُ الحداثيون بالترويج لهذه اللوثة العقلية والنكسة الفكرية وكانوا أصداءً منكرة لفحيح الحداثيين الغربيين المتنكبين لكل خلق سوي، وأدب إنساني!.
لقد كان جواب القرآن لكل تلك الأغلوطات والمغالطات والسخافات والمشاغبات حاسماً ومزلزلاً.
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)
إن جواب القرآن هذه المرة جواب عملي يتمثل في صيحتين متتابعتين تنخلع للأولى قلوب الأحياء، فإذا هم موتى بلا حراك وتنبعث للثانية الأجساد المتمزقة فإذا هم قيام ينظرون!.
في تلك المواقف الأكيدة ترتجف قلوب ملاحدة العالم وفلاسفته ولصوص العقائد ودهاقنة الفكر الخبيث!.
ولقد خشعت منهم الأبصار فذّلت للواحد القهار
فما عادت قادرة أن تلتفت أدنى التفاتة من الذل والخوف الذي ملأ الأفئدة وأرعد الأطراف!.وقد أدرك الجميعُ عاقبةَ العقول المهترئة والأسماع المعرضة عند نداءات الحق، وهتافات الإيمان
حين اكتشفوا بعد فوات الأوان، أنّ قضية البعث لم تكن الأبهر أو الأشق في جملة الآيات الباهرات والدلائل المعجزات إذ لم يتطلب حشر الأولين والآخرين في صعيد القيامة المهول سوى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ): فهل يستيقظ النائمون، وينتبه الغافلون؟
الشيخ رياض المسيمري
□■□■□■□■□■□■□
هذه الآيات الخمس ببداية سورة النازعات ،،،
عبارة عن قسم , بين الله تعالى المقسم به ولم يبين جواب القسم ؛
والظاهر والله أعلم،أن الله تعالى أخفاه إما تعظيماً لشأنه , وإما لشهرته ؛ لكونه هو الأمر الذي كان يجري الخلف فيه مع مشركي العرب، وهو البعث .
و هذه القضية قضية عظيمة ثقيلة يتأثر بها مسار الحياة؛ فإن من امتلأ قلبه بالإيمان باليوم الآخر، انضبط، وصار عنده حس يقظ , وصار عنده تخطيط، وشعور بالمسؤولية لما هو مقبل عليه.
( أحمد القاضي )
□■□■□■□ □■□■□■□
فوائد الآيات: 1-14
للشيخ : رياض محمد المسيميري:
1- أن الله -تعالى- يقسم بما شاء من مخلوقاته.
2- تعدد وظائف الملائكة فهاهنا ذكر الله الملائكة الموكلة بمساعدة ملك الموت تنزع أرواح الكفار نزعاً.
3- شدة ما يلقاه الكافر عند نزع روحه من ألم وغصص وهو عاجل بشراه بما يسوؤه.
4- سهولة ما يلقاه المؤمن عند خروج روحه تخفيفاً من ربه ورحمة وهو عاجل بشراه بما يسره.
5- إثبات النفختين (الصيحتين) نفخة الصعق، ونفخة البعث.
6ـ ضعف العباد وقلة حيلتهم، وأنهم محكومون بأمر الله الكوني لا يخرجون عنه قيد أنملة ولا يدفعون عن أنفسهم مثقال ذرة.
7ـ ذلُّ مقام المشركين وسوء حالهم يوم القيامة حيث ترتجف منهم القلوب وتخشع الأبصار وتنكسر.وفي هذا إشارة إلى أنّ عذاب المشركين في الآخرة شامل للعذاب الحسي والمعنوي في آن واحد.
8ـ الإشارة إلى تفاهة حجة المشركين في إنكار البعث وأنّ باعثها سوء الظن بالله ونسبة العجز إليه حيث استبعدوا إحياء العظام البالية!!
9- إقرار المشركين بتأكد خسارتهم فيما لو تحقق بعثهم، (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ): لقبح أفعالهم وسوء طويتهم.
10 ـ بيان عظمة قدرة الخالق – سبحانه – حين يجمع الخلائق كلهم بزجرة واحدة فلا يتخلف منهم أحد.(لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً *وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) مريم95-96.
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ) (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى…) [سورة النازعات : 16]
في هذه الآيات المباركات يقصُّ الله – تعالى -على نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – خبر نبي بني إسرائيل موسى الكليم- عليه السلام – وما جرى له مع طاغية الدنيا،
لقد قدم موسى على فرعون بأدب الداعية المشفق، ومنطق الناصح الأمين أملاً في تخليصه من غروره المتجاوز كلّ حدّ، وهدايته الطريق الوحيد المنجي من عذاب الله وأليم سخطه.فكم كان موسى رقيقاً في دعوته،
لينا في مقالته بيد أنّ الطغاة في كل زمان تأخذهم العزة بالإثم دائماً ويقابلون دعاة الحق بالجحود والتحدي،، والبغي والاستطالة!!.
ومهما كان لدى الداعية من الحجج الظاهرة، والبراهين الواضحة، فإن ثمة حُجبٍ من الشك والارتياب تحول بين الطواغيت والاستجابة، بل حتى لو كانت الحجة عصا صماء تتقلب حية فاغرة الفم والأنياب ما دام الإصرار على الرفض والإعراض راسخاً في هاجس الطاغية وأعماق ضميره البائس!.
للشيخ : رياض محمد المسيميري:
يتبع⤵⤵
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
لماذا عرض القرآن الكريم لقصة موسى – عليه السلام – مع فرعون اللئيم في مواضع عدة من الكتاب؟
لتكون درساً بل دروساً لحملة الحق حين يواجهون نماذج متنوعة من الفراعنة ممّن تنكبوا الصراط وعلا قلوبهم الران، واستولى عليهم الكفر والفجور والإلحاد!.
ولابد أن يدرك كلُّ داعية أنّ استجابة المعاندين غير مضمونة الحصول بل ربما قابلوا دعوته بالسخرية والاستهزاء والتحدي والمقاومة، وربما البطش والتنكيل فلا تلين له قناة، ولا يتزعزع له مبدأ بل يظل صامداً رابط الجأش، ثابت القدمين حتى الرمق الأخير!
.وليتذكر أنّ مسؤوليته لا تتجاوز التبليغ، وتقديم الحق خالصاً من كل شائبة، وأما ما فوق ذلك من الإيمان والتصديق والقبول، والاقتناع فتلك أمور لا يسأل عنها أحد.(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
□■□■□■□ □■□■□■□
أقوال بعض المفسرين :
(فُأخِذِهّ آلَلَهّ نِکْآلَ آلَأخِرةّ وٌآلَآوٌلَﮯ)
قال الحسن وقتادة :أي عذاب الأخرة الإحراق وعذاب الأولى الاغراق ..
وقيل الأخرة والأولى صفتان لكلمتي فرعون قال ابن عباس (أن كلمته الأولى (ماعلمت لكم من إله غيري) والثانية ( أنا ربكم الاعلى) وبينهما أربعون سنة وفيه دليل على أنه تعالى يمهل ولا يهمل..
وقال القتال: كلمته الأولى تكذيب موسى حين أراه الايه والأخرى هي قوله أنا ربكم الأعلى..
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
□■□■□■□ □■□■□■□
بيان غاية الدعوة وثمرتها؛؛؛
(فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ * وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ)
[سورة النازعات:18،19]
إذاً غاية الدعوة التزكية،،،
وثمرتها الخشية،،،
( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )
▪إذا أردت أن تقيس حالك فانظر خشية الله في قلبك.
العالمون بالله حقاً هم أهل الخشية.
▪لا تنظر إلى ما عندك من كتب, ودفاتر, بل انظر إلى ما في قلبك،،،
▫فإن كان قلبك مخبتاً، خاشعاً لله عز وجل, فأنت من أهل العلم؛
▪لأن الخشية ثمرة هذا العلم. وإلا لا فائدة من كثرة المرويات, والمحفوظات، مع قسوة في القلب.
▫وليس في هذا تقليل من أهمية التحصيل،،،
ولكن على طالب العلم أن يوظف علمه في خشية الله, فإن العلم النافع، هو الذي يورث الخشية .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قوله تعالى (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى)
الفرق بين الخشية والخوف :
أن الخشية هي أعظم منازل الخوف والخشية خوف مع محبة وتعظيم.
أما الخوف فليس شرطاً لأنك قد تخاف من شخص وانت تكرهه لكنك تخشى اباك وأنت تحبه.
ومن المدح لإنسان أن يوصَف أنه يخشى الله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) الرحمن) .
والخشية تكون بعد معرفة الذي تخاف منه لكن الخوف يكون عن عدم علم فقد تخاف من مجهول
أما العلماء فقد علموا أسماء الله وصفاته فكانوا أكثر خشية لله سبحانه وتعالى. وخير البرية هم أكثر الناس خشية لله وأعلم الناس بالله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء).
*خالد الخليوي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى)
الأصل في العبرة بمعنى العبور أن تعبر من ضفة إلى ضفة أخرى لكن العبور هنا ليس مادياً وإنما معنوياً تطبق ما استفدته من القصة فتعتبر. ولا يعتبر إلا من يخشى.
وذكرت الخشية ثلاث مرات في السورة لأهميتها:
(وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) سبيل الخشية·
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) الذي يستفيد من القرآن هو الذي في قلبه خشية لله.
(إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا) الإنذار للجميع لكن الذي سيتجاوب مع النذارة ويستفيد من الدعوة هو الذي يخشى الله ويخشى عذابه وعقابه.
صفة الخشية هي السبب الذي يجعلك تتأثر وتستفيد وتؤمن وتتجاوب مع النصائح والمواعظ.
خالد الخليوي
□■□■□■□ □■□■□■□
بعد أن بيّن تعالى فصلاً من قصة موسى الكليم – عليه السلام – مع إمام الملاحدة، وقدوة الزنادقة فرعون أشهر منكري البعث،
عقّب بذكر جملة من آياته العظام، وآلائه الجسام في صوره استفهام إنكاري،أي يا معشر المنكرين للبعث أأنتم بأجسامكم الهزيلة، وأحجامكم الضئيلة أشد خلقاً على الله من هذه السماء العالية المرتفعة بلا عمد، وهذا الليل بظلامه الدامس وهذا النهار بضوئه الساطع وهذه الأرض ببحارها وأنهارها وبساتينها ومراعيها وهذا الجبال الشاهقة بسفوحها وشموخها؟
والجواب محال أن يكون الإنسان الضعيف العاجز مقارباً أو مماثلاً فضلاً عن أن يكون فاضلاً على تلك المخلوقات الباهرة شدة وإعجازاً.فإذا كان كذلك فلم الجحود والإنكار؟ وإلى متى العناد والغرور؟
وهذه الآيات ونظيراتها غاية في الأهمية، وزاد ضروري لدعاة الحق في مجادلة الملاحدة، وأمثالهم بأسلوب الحوار العقلاني المتجرد من الهوى والتعصب.
إنّ ثمة أناساً لا ينجع معهم عرض الأدلة من الكتاب والسُنّة لعدم إيمانهم بها أصلاً أو بسبب أنفتهم من سماعها.لكنهم قد يتيحون الفرصة لمحاورهم حين تكون المناظرة عقلانية فحسب،
فلا مانع حينئذ من بعث الحوار على هذا الأساس، ووفق هذا المنطلق فالعقل الصريح لا يصادم النص الصحيح.وليس بالضرورة أن يكون هذا الأسلوب الحواري وقفاً على الملاحدة، وغير المؤمنين بل هو متاح عند الحاجة حتى في مناظرة أهل البدع والمعاصي ونحوهم من أهل القبلة .
الشيخ : رياض محمد المسيمري
هداية الآيات: 27-33
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
أقوال المفسرين:
(فإذا جاءت الطامة الكبرى)
قال النيسابوري : الداهيه التي لاتطاق فإذا وصفت بالكبرى كانت في غاية الفظاعة ونهاية الشدة .
وقال الحسن: الطامة النفخة الثانية
وقال بعضهم : هي الساعة التي يساق بها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار.
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى)
( ما سعى ) أي في الحياة الدنيا , ما قدم، وما فرط منه .
حينما يُبعث الإنسان يوم القيامة , يمر عليه شريط الحياة التي حياها ستين سنة , أو سبعين سنة , أو تسعين سنة , أو أقل , أو أكثر , يتذكره كله، كما قال تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيداً )
التفسير العقدي لسورة النازعات
د.احمد القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قال الله: (فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى).
وللطغيان صور كثيرة، وأسباب متعددة، وهو تجاوز الحدّ في العصيان، ولذا سُمّي كلّ متعد وكلّ معبود من دون الله طاغوتاً.
وقد يكون الطغيان في الحكم أو في المال أو في المعاصي وغير ذلك،
ومن أسبابه :
جحود الخالق، أو الإشراك به أو العجب بالنفس أو الغرور أو كثرة المال.
قال الله عن فرعون صاحب الحكم والمال: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)
وقال عن طغيان المال: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى) العلق: 6.
وقال – تعالى – عن طغيان المعاصي: (فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) الكهف: 80.
فلا غرو أن تكون الجحيم هي المأوى المناسب لكلّ طاغية عنيد أدى به غروره إلى الإشراك بالله أو الكفر أو استمراء الفسوق والفجور عياذاً بالله….
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) :
( آثر ) بمعنى فضّل الحياة الدنيا على الآخرة,وذلك باتباع الشهوات, فلم يؤمن , ولم يستجب ,وقال كما قال هؤلاء المنكرون للبعث: (أرحام تدفع، وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر) , فنظرتهم هي النظرة الدنيوية المادية، التي ترى أن الذكي، والحاذق، هو الذي يعب من الحياة عباً، ويقتنص الشهوات حيث ما توفرت له، ولا يلزم نفسه بشيء .
وهذه الحياة الدنيوية هي حياة من يسمون بتعبير العصر (العَلمانيين) نسبة إلى العالَم، أي الدنيا، لا نسبة إلى العِلم، كما يلفظها بعض الناس، بكسر العين .
. فهؤلاء لا يعنيهم إلا متاع الحياة الدنيا، ولا ينظرون إلا بمنظور المادة, ولا يعنيهم أمر الدين. فهؤلاء هم الذين يصدق عليهم قول الله عز وجل : ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى . وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا .فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى)
موقع العقيدة والحياة
للشيخ أحمد القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قوله تعالى : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).فحقّ للمعظمين ربهم، الخائفين مقامهم بين يديه الناهين نفوسهم عن الهوى أن يهنأوا بجنة المأوى تكون لهم مأوى.
إنهم أناس عرفوا حقّ ربهم وواجبهم تجاهه فأدوا فرائضه، واجتنبوا محارمه،
وهذا في حدّ ذاته كاف في لحاقهم بركاب المتقين.كما أنهم أناس لا يتطرق الطغيان إلى أفعالهم وأقوالهم، كما لا رغبة لديهم ولا دافع عندهم إلى ممارسة شيء من البغي والظلم أو الشعور بالكبر والتعالي.
فاستحقوا الفوز بجنات الله ونعيمه المقيم، يوم فازوا في صراعهم مع أنفسهم وحظوظها العاجلة.
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( خاف مقام ربه )
يعني خاف المُقام بين يدي الله، عز وجل. فبين عينيه دوماً أنه سيقف بين يدي الله، ليس بينه وبينه ترجمان, فينظر أيمن منه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا عمله, ويرى النار أمامه, والله تعالى من فوقه يحاسبه، ليس بينه وبينه ترجمان،
كما أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم. فالمؤمن يخاف من هذا المقام بين يدي الله. وقد أثمر هذا الخوف
(نهي النفس عن الهوى(
والمقصود بالهوى ما تهواه النفس, أي تميل إليه , وغلب استعمال الهوى على الأمر المذموم, وإلا فقد يهوى الإنسان أمراً محموداً.
د.أحمد القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى )
النفس لها ثلاثة أحوال:
تارة تكون مطمئنة ,
وتارة تكون أمارة ,
وتارة تكون لوامة .
فالمقصود بقوله 🙁 ونهى النفس ) جنس النفس الأمارة، وهي التي تأمر صاحبها بالسوء، كما قال الله، عز وجل، على لسان امرأة العزيز : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ).
وعلى النقيض منها النفس المطمئنة، ذات القلب المطمئن، نفس ساكنة، خاضعة، راضية، رضية , رضيت بالله رباً , وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً , ليس لها نزعات، وتطلعات، وميولات، وهفوات, فهي تحب ما يحب الله, وتبغض ما يبغض الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : } لا يؤمن أحدكم – يعني الإيمان الكامل – حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به { . هاتان نفسان متقابلتان.
□■□■□■□ □■□■□■□
■□■□■□ □■□■□■□
بين هاتين النفسين، نفس تترد جيئة، وذهاباً, تارة تنزعها حالة النفس الأمارة, وتارة تنزعها حالة النفس المطمئنة, وهى التي أقسم الله تعالى بها بقوله :( لا أقسم بيوم القيامة , ولا أقسم بالنفس اللوامة )
يعني التي تتلوم على صاحبها , والتلوم هو التلون؛ بمعنى أن لها لوناً تارة ولوناً تارة أخرى, فهي لأغلبهما.
فنفوسنا في الأعم الأغلب، نسأل الله أن يصلح أحوالنا، نفوس لوامة , فإنِ الإنسان غلّب الإيمان، ووعظ نفسه، نزع إلى جانب النفس المطمئنة, وإن هو اتبع هواه، وتمنى على الله الأماني، مال إلى النفس الأمارة,
فلهذا قال الله عز وجل: ( ونهى النفس عن الهوى ) , وهذا يحمل معنى المجاهدة ؛ لأن النفس تحتاج إلى مجاهدة,
فنفسك ليست نفس ملَك قد تمحض للخير, وليست نفس شيطان قد تمحض للشر, بل أُلهمت فجورها وتقواها, بمعنى أنه قد أُودع فيها الاستعداد للخير، والاستعداد للشر, وهذا هو محل الابتلاء.
د.احمد القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
اختمت سورة النازعات بتسجيل ضرب من طغيان المشركين المكذبين الذين ما برحوا يسألون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سؤال تعنت واستكبار عن الساعة ولحظة قيامها إذ الأحرى هو الاستعداد لها لا السؤال عن وقتها فذلك أمر لا يفيد السائل أو المسؤول.
ففي الحديث الصحيح عن أنس بن مالك بينما أنا والنبي – صلى الله عليه وسلم – خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (ما أعددت لها). فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: (أنت مع من أحببت) صحيح البخاري الرقم: 7153).
فتأمل كيف أرشد النبي – صلى الله عليه وسلم – السائل إلى ما ينفعه وهو الإعداد للساعة لا معرفته لحظة وقوعها.
وقد استأثر الله – تعالى – بعلم الساعة وحجبه عن الخلق كلهم وأرشد نبيه إلى مصارحة الناس بهذه الحقيقة الأبدية..
د.رياض المسيميري

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *