سورة التكوير

سورة التكوير بصوت الشيخ
أبو بكر الشاطري
□■□■□■□ □■□■□■□
بسم الله الرحمن الرحيم ..
وصلنا بفضل المنان المقطع الرابع …
سورة التكوير .. قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )
فاستعيني بالله أن تتدبري السورة واسأليه من فضله أن يعينك على فهمها والاستعداد لهذا اليوم الثقيل ؟
واﻵن مع أسئلة المسابقة:
1/ نبه الله عز وجل عن تعطيل الناس لنفائس أموالهم يوم القيامة بقوله (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) فماالسر في ذلك؟
……….
2/ قال تعالى: )وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا )
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا )
(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ )
في سورة التكوير آية توافقها بالمعنى ماهي ؟
ماهو مقصود اﻵية كما ذكر الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير سورة التكوير؟
……….
3/ قال الله عز وجل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 )
من هو الرسول الكريم ؟
مامعنى مكين؟
اذكري مثالا دالا على قوته؟
……….
4/ ماالرابط بين اﻵيتين الكريمتين مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ؟
……….
5/ مالفائدة المستنبطة من قوله تعالى ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ؟
اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما
□■□■□■□ □■□■□■□
محور مواضيع السورة :
…………………..
يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ حَقِيقَتَيـْنِ هَامَّتَيـْنِ هُمَا : ( حَقِيقَةِ القِيَامَةِ ) ، وَحَقِيقَةِ ( الوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ) وَكِلاَهُمَا مِنْ لَوَازِمِ الإِيمَانِ.
……………………..
أسباب النزول :
لما أنزل الله عز وجل : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال [ أبو جهل ] : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن لم نشأ لم نستقم ، فأنزل الله تعالى : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .
كتاب اسباب النزول للحسن الواحدي
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة التكوير
تهدف إلى ثلاثة أمور :
الأمر الأول : تقرير عقيدة اليوم الآخر .
الأمر الثاني : تقرير أن القرآن كلام الله.
الأمر الثالث : تقرير المسؤولية البشرية .
يسمي العلماء هذه السورة (سورة التكوير)،،،
وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم، بأول جملة فيها ( إذا الشمس كورت )،،،
فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي:{ من سرّه أن ينظر إلى القيامة رأي العين فليقرأ : (إذا الشمس كورت ) ، و ( إذا السماء انفطرت ) ، و ( إذا السماء انشقت)}.
وهذه السور الثلاث متشابهة في مقاصدها، وفي نظمها .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}[سورة التكوير]
لا ريب أن هذه الأمور أمور غيبية،،، نفهم منها المعنى العام، المشترك، الذي دلت عليه اللغة، لكننا لا نحيط بالكيفية.
فما دل عليه القرآن من أحوال يوم القيامة، ومن صفات الرب سبحانه وتعالى،،، وسط بين طرفين؛؛؛
لا هو كلام أعجمي غير مفهوم، ولا هو حكاية كيفية تتخيلها الأذهان, بل هو إدراك للمعنى، دون إدراك للكيفية.
فنحن إذا قرأنا هذه الآيات المتعلقة باليوم الآخر , أو الآيات المتعلقة بصفات الرب سبحانه وتعالى، ندرك منها بمقتضى الوضع العربي معاني معينة, لكننا لا ندرك الحقائق، والكنه، والكيفيات, ولا شك أن إدراكنا للمعاني كافٍ في حصول الموعظة، والعبرة، والتأثير.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
وقت نزول سورة التكوير مقارب لوقت نزول ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ [عبس: 1]
كلها تتعلق بدعوة الكفار عندما كان يعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة فنزلت الآيات القوية الشديدة الوقع على النفوس،
ولفت الله نظرهم إلى الكون وما يجري في الكون، من الذي هيأ هذا الكون بهذا النظام الدقيق؟
من الذي يحافظ عليه فلفت نظرهم إلى الأشياء…. إلى الأجرام السماوية والأمور الكونية التي يشاهدونها وخاصة ما يدخل تحت حسِّهم فهذه اﻷشياء في هذه المرحلة هي التي تهزهم ..
هذا كان الأسلوب القرآني المكي في المراحل الأولى من الدعوة
وهذا الاسلوب في الحقيقة يهز مشاعر الشخص المخاطَب.. ويستخدم للمخاطبين اساليب ..إما أداة التنبيه او بلفت نظرهم أو بتهديدهم ووعيدهم أو بالقسم على شيء معين يلفتهم … ثم تلقى إليه الفكرة .. فيكون المخاطب متحفزاً …ويستقبل هذه الفكرة وتكون مؤثرة في نفسه.
وهذا اسلوب في سورة التكوير ملاحظ.
د.مصطفى مسلم
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة التكوير// مقطعان:
المقطع الأول.. عرض أهوال يوم القيامة
والمقطع الثاني.. الحديث عن الوحي المنزّل وعن رسول الله وعن واسطة الوحي جبريل،
الحقيقة قد يقول قائل مالرابط بينهما
والجواب والله أعلم أن الوحي المنزّل هو طريق معرفتنا ﻷهوال يوم القيامة.
وقد ذكرت هنا أحداث يوم القيامة اِثنا عشر حدثاً ستٌ منها في الدنيا قبل زوالها وستٌ منها بعد القيامة والبعث والحساب
د.مصطفى مسلم.. بتصرف
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}
[ سورة التكوير]
هذا يكون يوم القيامة،
والتكوير: جمع الشيء بعضه إلى بعض ولفّه كما تكوّر العمامة على الرأس،،،
والشمس كتلة عظيمة كبيرة واسعة في يوم القيامة يكورها الله عز وجل فيلفها جميعاً ويطوي بعضها على بعض فيذهب نورها، ويلقيها في النار عز وجل إغاظة للذين يعبدونها من دون الله،،،
قال الله تبارك وتعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم}
أي تحصبون في جهنم {أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98].
ويستثني من ذلك من عُبد من دون الله من أولياء الله فإنه لا يلقى في النار كما قال الله تعالى بعد هذه الاية {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} [الأنبياء: 101، 102]
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَإِذَا النجوم انكدرت )
أى : تناثرت وتساقطت وانقلبت هيئتها من اللمعان والظهور ، إلى الميل نحو الظلام والسواد .
أى : وإذا النجوم تساقطت وانقضت . يقال :انكدر البازى ، إذا نزل على فريسته بسرعة ، وانكدر الأعداء على القوم إذا جاءوا أرسالا متتابعين فانصبوا عليهم .
ويصح أن يكون المعنى : وإذا النجوم تغيرت وانطمس نورها ، وزال لمعانها ، من قولهم : كدرت الماء فانكدر ، إذا خلط به ما يجعله مائلا إلى السواد والغُبْرة .
الوسيط للطنطاوي
□■□■□■□ □■□■□■□
{ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}
[سورة التكوير ]
النفوس جمع نفس،،،
والمراد بها الإنسان كله،،،
فتزوّج النفوس يعني يُضم كل صنف إلى صنفه؛؛؛
لأن الزوج يراد به الصنف،،
كما قال الله تعالى: {وكنتم أزواجاً ثلاثة} [الواقعة: 7]. أي أصنافاً ثلاثة،،
وقال تعالى: {وآخر من شكله أزواج} [ص: 58]. أي أصناف،،،
وقال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22]. أي أصنافهم وأشكالهم.
فيوم القيامة يضم كل شكل إلى مثله، أهل الخير إلى أهل الخير،،،
وأهل الشر إلى أهل الشر،،،
وهذه الأمة يضم بعضها إلى بعض {وترى كل أمة جاثية} لوحدها
{كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية 28].
إذاً {وإذا النفوس زوجت} يعني شكّلت وضُم بعضها إلى بعض كل صنف إلى صنفه.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
1
في هذه السورة الكريمة يذكر الله –تعالى- جملة من الحوادث العظام التي تطرأ على النظام الكوني ، فيضطرب نظامه ويختلُّ شأنُه…
ومنها …
إذا بالوحوش قد جمعت عن بكرة أبيها في موقف واحد, وإذا بالبحار الهائجة المائجة نيراناً تضطرم وسعيراً يلتهب!
وإذا بكل نفس تمتزج بنظيرها ومثيلها, وإذا بالطفلة الصغيرة ، والريحانة البريئة تُساءل لم قُتلت؟ وبأي ذنب حرمت حقها في الحياة ؟!
.
وتتوالى الأحداث كما تعرضها الآيات العظيمات ، والجُمل البليغات ..
وقد أزف موعد نشر الصحف وتسلم نتائج الأعمال فآخذ باليمين ، وآخذ بالشمال, وآخذ بالشمال من وراء ظهره!!
أما السماء المحكمة البنيان ، المتقنة الأركان فقد فُتَّحت أبواباً ، وانشقت وانفطرت بأمر القوي المتين !
ولم يبق في ختام هذه المشاهد العظيمة إلا مشهد الرعب والهلع متمثلاً في جهنم ، وقد سُعّرت والتهبت, وزفرت وشهقت وحطم بعضها بعضها حنقاً على كل طاغوت ومجرم وكل مكابر وعنيد !
2
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ{14} .
تزينت الجنة وتلألأت ، وأدنيت وقُربِّت ، وبدت في ثوب قشيب بأبهى حُلة ، وأجمل حِلية , وأعدت بعناية فائقة للركع السجود, رهبان الليل ,فرسان النهار ، حماة الفضيلة ، دعاة الحق ، معلمي الخير ، باري الوالدين ، واصلي الأرحام ، عفيفي الفروج , عاقدي الأزر !
وفي أعقاب تلك الساعات العصيبات ، والمشاهد المخيفات ، والحوادث المرعبات تعلم كل نفس حقيقة ما عملت من خير وشر ، وحق وباطل ، ولا يظلم ربك أحداً .
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ{1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ{2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{3} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ{4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ{5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ{6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ{7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ{8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ{9}
فوائد الآيات :
التصريح البليغ ، والإعلان الواضح بشدة أهوال وأحداث يوم القيامة ممّا تتفطر له القلوب الحية !
بيان قدرة الله – تعالى –الباهرة, وسعة جبروته ، وشدة بطشه ، وتمام إرادته وملكه حيث أمر الشمس فكورت, والنجوم فانكدرت .. إلخ .
– الوعيد الشديد لكل ظالم باغ معتد سفاح للدماء المعصومة, وعلى رأسهم وأدة البنات, ، وقتلة الأطفال الصغيرات !
د.رياض بن محمد المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ [التكوير: 15 – 19]
دائماً هناك صلة بين المقسَم به والمقسَم عليه فجاء القسم بأشياء كونية
يعني كأنه من أفق الغيب يأتي هذا الوحي ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ اُنظر إلى الانتقال: صبحٌ تنفّس، إشراقةٌ خرجت من الكون وهذا الوحي الذي جاء من هذا الرسول الكريم من علم الغيب جاءنا.
د.مصطفى مسلم
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}
[سورة التكوير ]
▪العشار جمع عشراء،،،
وهي الناقة الحامل التي تم لحملها عشرة أشهر وهي من أنفس الأموال عند العرب،،،
وتجد صاحبها يرقبها ويلاحظها، ويعتني بها ويأوي إليها ويحف بها في الدنيا،،،
لكن في الاخرة تعطل ولا يلتفت إليها؛ لأن الإنسان في شأن عظيم مزعج ينسيه كل شيء كما قال الله تبارك وتعالى: {يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه}
[عبس: 34 ـ 37]
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}[سورة التكوير ]
الموؤدة هي الأنثى تدفن حية،،،
وذلك أنه في الجاهلية لجهلهم وسوء ظنهم بالله،،،
وعدم تحملهم يعيّر بعضهم بعضاً إذا أتته الأنثى، فإذا بُشِّر أحدهم بالأثنى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، ممتلىء هًّما وغمًّا.
{وإذا المؤودة سئلت} تسأل يوم القيامة {بأي ذنب قتلت} هل أذنبت؟
فإذا قال قائل: كيف تُسأل وهي المظلومة… هي المدفونة، ثم هي قد تدفن وهي لا تميز، ولم يجر عليها قلم التكليف، فكيف تسأل؟
قيل: إنها تُسأل توبيخاً للذي وأدها، لأنها تُسأل أمامه فيقال: بأي ذنب قُتِلْتِ أو قُتِلَتْ؟
فالموؤدة تُسأل بأي ذنب قتلت توبيخاً لظالمها وقاتلها ودافنها.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَت}[سورة التكوير ]
الصحف جمع صحيفة، وهي ما يكتب فيها الأعمال.
واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل فإنه يكتب ويسجل بصحائف على يد أمناء كرام كاتبين يعلمون ما تفعلون، يسجل كل شيء تعمله فإذا كان يوم القيامة،،،
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} يعني عمله في عنقه {ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً} مفتوحاً {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء 14]،
كلامنا نحن نتكلم يكتب، كلام بعضكم مع بعض يكتب، كل كلام يكتب {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18].
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيراً أو ليصمت»،،،
لأن كل شيء سيكتب عليه، ومن كثُر كلمُه كثُر سقطه، يعني الذي يُكثر الكلام يكثر منه السقط والزلات.
فاحفظ لسانك فإن الصحف سوف يكتب فيها كل ما تقول وسوف تنشر لك يوم القيامة
ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ}
[سورة التكوير ]
▪{أحضرت} أي ما قدمته من خير وشر{يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء} [آل عمران: 30]؛يعني يكون محضراً أيضاً {تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 30].
▪فتعلم في ذلك اليوم كل نفس ما أحضرت من خير أو شر،،،
▪في الدنيا نعلم ما نعمل من خير وشر لكن سرعان ما ننسى.
▪نسينا الشيء الكثير لا من الطاعات ولا من المعاصي،،،
ولكن هذا لن يذهب سدى كما نسيناه؟بل والله هو باق.
{ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)}[سورة التكوير]
▪اختلف العلماء في المرادبـ (الخنس الجوار الكنس )،،،
على ثلاثة أقوال:
فقيل: المراد بها النجوم السيارة.
وقيل الكواكب المعروفة.
وقيل: الظباء، أو بقر الوحش.
▪ومعنى(الخنس) التي تغيب وتطلع.
▫ومعنى(الْجَوَار) النجوم التي تجري في فلكها، أو الظباء في فلاواتها.
▫ومعنى(الْكُنَّسِ) : المكان الذي تختفي فيه الظباء والوحوش، أي المكانس، وهي الحجر التي تأوي إليها.
وأرجح هذه الأقوال الثلاثة النجوم،،،
وإن كان ابن جرير، رحمه الله، رجح بأن المراد كل ما يخنس، ويجري، ويدخل في كناسه، وأن كل ذلك يصلح محلاً للقسم.
لكن يؤيد كونها النجوم أن النجوم أبين، وأظهر؛ يراها الناس جميعاً، وتؤيدها آية الواقعة (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ{15} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ{16} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ{17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ{18} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{19} ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ{20} مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ{21} وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ{22} وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ{23}
أقسم الله تعالى – وهو أصدق القائلين – بالنجوم حال اختفائها وحال مغيبها, وبالليل حال إقباله وإدباره وبالصبح حال جلائه ووضوحه ..
بأنّ القرآن كلام الله حقيقة أبلغه –سبحانه- لرسوله الملكي جبريل ذي القوة والمنزلة عند رب العرش الكريم؛ ليبلغه إلى الصادق المصدوق أعقل العقلاء ، وأنجب النجباء ، الذي طالما اتهمه الأغبياء والسفهاء بالخفة والجنون كذباً وظلماً وزوراً ،
وماهو بسفيه ولا مجنون ولا مختلق ولا مفتر ولكنّه الصادق المصدوق,الأمين الحكيم,الذكي الحصيف,المصطفى المعصوم بأبي هو وأمي تلقاه وحياً نقياً ، صافياً عذباً فأبلغه بلا زيادة أو نقصان.
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
يتبع,,,
وكيف يكون افتراءً وقد قابل جبريل ورآه عياناً قد سدّ الأفق ؟
فليس في الأمر أحاديث نفس أو تخيلات ولكنها آيات بينات جليات واضحات ! .
ثم سجّل القرآن الكريم تزكية ربّ العالمين لنبيه الكريم وأمانته في تبليغ الوحي وعدم الضن به أو التقدم بين يديه زيادة ونقصاً !! .
كما أنّه وحيٌ مصونٌ عن عبث الشياطين ، وافتراءات الكهنة والمشعوذين !!
كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } .
□■□■□■□ □■□■□■□
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)} [سورة التكوير]
التنبيه على أن مهمة جبريل، عليه السلام، هي البلاغ ،،،
أخذاً من قوله : ( رسول ) .
شرف جبريل، عليه السلام، وفضله على سائر الملائكة, حيث وصفه الله بأنه ” كريم ” وأنه ” مطاع ” وأنه ” أمين ” .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ)
[سورة التكوير]
إن التزام الدين استقامة، وتركه اعوجاج لقوله تعالى : (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ).
.فالمعيار في الاستقامة: موافقة الشرع، والوحي،،،
. والمعيار في الوسطية موافقة الشرع والوحي.
وتجد بعض الناس يصنف الآخرين على ما يحلو له؛ فيقول: فلان متشدد ، وفلان متساهل ، وفلان متوسط بناءً على معيار غير دقيق،،،
فإذا رأى من يلتزم بالسنن، ويحافظ على هدي النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: فلان متشدد, سبحان الله !
هذا ليس معياراً صحيحاً ؟ بل هذا انحراف،،،
فالمستقيم حقاً، والمتوسط حقاً،،،
هو من وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن زاد فهو متشدد، وإن نقص فهو مفرط .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)[سورة التكوير]
لا تنافي بين إثبات المشيئتين
لأن مشيئة الله شاملة لمشيئة العبد.
والدليل على ذلك، أن العبد إذا شاء، والرب لم يشأ، لم تقع مشيئة العبد،،،
لقوله تعالى : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ).
لكن في نفس الوقت العبد له مشيئة حقيقية، ليس مضطراً، ولا مكرهاً، ولا مجبوراً، على أفعاله الاختيارية، بل يأتي الأشياء، ويذرها بمحض اختياره، وسبق إصراره.
وهذا يدل على كمال عدل الله، وعلمه؛
لأن إثبات مشيئة الله العامة، تدل على إثبات علمه، لوقوع الأشياء وفق معلومه.
وكونه سبحانه أعطى العبد مشيئة، وفعلاً، واختياراً، رتب عليه الثواب، والعقاب، يدل على كمال عدله .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
ذكر د.مصطفى مسلم في قضية المناسبات في نفس السورة
في إفتتاحيتها وفي نهايتها كلها قضايا تتعلق بقضة الربوبية يعني إذا الشمس كورت من الذي يكوّرها؟
يعني الله خلق هذا الكون وخلق مقومات بقائه واستمراره ومن هذه الأمور المتعلقة بحياتنا نحن سكان الأرض قضية الشمس وأشعتها وحياتنا قائمة على هذا الأمر من الذي أوجد هذا الشعاع؟ وإذا شاء كوّر أذهب بضوئها؟
فهو الله شاء هكذا أن يقدّر هذا الكون وينظّمه ثم ربطت هذه الأمور في آخر السورة بمشيئة الله (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) رب العالمين هو الذي خلق هذا الكون وهو الذي أنزل عليكم هذا القرآن الكريم وليس لكم من الأمر شيء هو الذي أوجد الكون هو الذي هيأ مقومات هذا الكون وإذا شاء سحب هذه المقومات ودمّر هذا الكون فهو الذي (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
□■□■□■□ □■□■□■□
{ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَـلَمِينَ}.[سورة التكوير]
▪قال: {رب العالمين} إشارة إلى عموم ربوبية الله، وأن ربوبية الله تعالى عامة،،،
ولكن يجب أن نعلم أن العالمين هنا ليست كالعالمين في قوله{إن هو إلا ذكر للعالمين}
▫فالعالمين في {ذكر للعالمين} من أُرسل إليهم الرسول،،،
▫أما العالمين هنا {رب العالمين} فالمراد بالعالمين كل من سوى الله، فكل من سوى الله فهو عالم؛؛؛
لأنه ما ثمّ إلا رب ومربوب، فإذا قيل رب العالمين تعيّـن أن يكون المراد بالعالمين كل من سوى الله،،،
كما قال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ: «وكل ما سوى الله فهو عالم، وأنا واحد من ذلك العالم».
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *