سورة المطففين

سورة المطففين بصوت الشيخ
أبو بكر الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [1]
قال التستري : هم المنافقون ومن تخلق بأخلاقهم، يطففون في صلاتهم،
كما قال سليمان رضي اللّه عنه: الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال اللّه تعالى في حق المطففين: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44]
………………………………………………….
المقطع السادس …
سورة المطففين
من هم المطففين ؟
وهل في صفاتنا وتعاملنا شيء من التطفيف ؟!
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا واسالوا الله أن يعيننا على كشف عيوب أنفسنا مع تدبر هذه السورة و نسأله عز وجل أن يعيننا على علاجها ..
************************
أترككن مع اﻷسئلة:
1قال السعدي في شأن التطفيف بل يدخل في [ عموم هذا ] الحجج والمقالات اشرحي قوله شرحا وافيا؟
*****************
2ماالذي جرأ المطففين على التطفيف؟
*************
3قال الشيخ في تفسير 🙁 خِتَامُهُ مِسْكٌ) يحتمل أن المراد قولين ؛ بينيهما ؟
**************
4{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 )
وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ( 30 )
((وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِين}َ
هذا من أعظم ما يكون من الاغترار، وضحي ذلك ؟
**************
5تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) ماسبب هذه النضارة التي علت وجوه اﻷبرار؟
أسال الله عز وجل ان يجعلنا من أهل العدل والإحسان…

تم بحمد الله

الأجوبة النموذجية لسورة
1/ قال السعدي في شأن التطفيف بل يدخل في [ عموم هذا ] الحجج والمقالات اشرحي قوله شرحا وافيا؟
فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد [ منهما ] يحرص على ماله من الحجج، فيجب عليه أيضًا أن يبين ما لخصمه من الحجج [ التي لا يعلمها ] ، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير.
□■□■□■□ □■□■□■□
2/ماالذي جرأ المطففين على التطفيف؟
عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدى الله، يحاسبهم على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك وتابوا منه.
□■□■□■□ □■□■□■□
3/قال الشيخ في تفسير ( خِتَامُهُ مِسْكٌ ) يحتمل أن المراد قولين ؛ بينيهما ؟
مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام، الذي ختم به, مسك.
يحتمل أن المراد أنه [ الذي ] يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر ..
□■□■□■□ □■□■□■□
4/{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِين}َ
هذا من أعظم ما يكون من الاغترار، وضحي ذلك ؟
لانهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه بلا علم.
□■□■□■□ □■□■□■□
5/ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) ماسبب هذه النضارة التي علت وجوه اﻷبرار؟
توالي اللذة والسرور يكسب الوجه نورًا وحسنًا وبهجة.
□■□■□■□ □■□■□■□
تم بحمد الله
□■□■□■□ □■□■□■□

سورة المطففين من السور المكية.
ومن مقاصد هذه السورة :
المقصد الأول: بيان العلاقة الوثيقة بين العقيدة والسلوك, والإيمان والقيم : فهي تعالج ظاهرة سيئة كانت موجودة عند المخاطبين، وهي تطفيف الميزان، وقد يبدو لبعض الناس أن مثل هذا الانحراف، من الأمور الفرعية التي ليس هذا أوان بحثها، وعلاجها, لكن إيراد هذه القضية، ومعالجتها في القرآن المكي، دليل على الصلة الوثيقة بين العقيدة القلبية، والسلوك العملي, وبين الإيمان، والقيم الخلقية، التي يؤمن بها صاحبها.
المقصد الثاني :تصنيف الناس إلى فريقين؛ الأبرار، والفجار, فريق في الجنة, وفريق في السعير, وإلى حزبين؛ حزب الله, وحزب الشيطان, وإلى سعداء، وأشقياء.
المقصد الثالث : ترسيخ الإيمان باليوم الآخر، وما فيه من النعيم، والعذاب.
المقصد الرابع : طمأنة المؤمنين بأن العاقبة للتقوى: وما أحوج المؤمنين في العهد المكي، إلى هذا المعنى، وهم في مرحلة الاستضعاف، والاستذلال، والأذى.
د. أحمد القاضي …
□■□■□■□ □■□■□■□
{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ *َ}.المطففين
{ويل} كلمة ويل تكررت في القرآن كثيراً،
وهي على الأصح كلمة وعيد يتوعد الله سبحانه وتعالى بها من خالف أمره،
أو ارتكب نهيه على الوجه المفيد في الجملة التي بعدها
فهنا يقول عز وجل {ويل للمطففين}
فمن هؤلاء المطففون؟
هؤلاء المطففون فسرتهم الايات التي بعدها..
ابن عثيمين رحمه الله
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3))
[سورة المطففين ]
هذا ما ينطبق انطباقاً كبيراً على حال الاقتصاد العالمي اليوم ..
فإنه يقع فيه التطفيف، وإلجاء الناس، بطرق الاحتكار المختلفة، إلى أن يقبلوا بالضيم، لينالوا حصتهم، وما يحتاجون إليه،،،
فيتلاعب التجار الجشعون بالأسعار، ويرفعونها ليمتصوا دماء الفقراء.
ولا حيلة للفقراء، إلا أن يبذلوا أموالهم؛ لأن هذه المواد، قوام حياتهم.
فمسألة التطفيف لا تقتصر فقط على هذه الصورة البسيطة؛ أن ينقص من الوزن، أو أن يستوفي لنفسه، بأن يزيد قدر كف من طعام، أو نحوه.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة المطففين
تعالج ظاهرة سيئة كانت موجودة عند المخاطبين،،،وهي تطفيف الميزان.
▪وقد يبدو لبعض الناس أن مثل هذا الانحراف، من الأمور الفرعية التي ليس هذا أوان بحثها، وعلاجها،،،
▪لكن إيراد هذه القضية، ومعالجتها في القرآن المكي، دليل على الصلة الوثيقة بين العقيدة القلبية، والسلوك العملي،،، وبين الإيمان، والقيم الخلقية، التي يؤمن بها صاحبها.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
هذا المثال الذي ذكره الله عز وجل في الكيل والوزن هو مثال، فيقاس عليه كل ما شبهه،
فكل من طلب حقه كاملاً ممن هو عليه ومنع الحق الذي عليه فإنه داخل في الآية الكريمة، ويل للمطففين,,
فمثلاً الزوج يريد من زوجته أن تعطيه حقه كاملاً ولا يتهاون في شيء من حقه،لكنه عند أداء حقها يتهاون ولا يعطيها الذي لها، وربما ينقص أكثر حقها من النفقة والعشرة بالمعروف وغير ذلك.
ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
(ويل للمطففين)
قال أهل اللغة: المطفف مأخوذ من الطفيف، وهو القليل، والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق، في كيل أو وزن.
وروى عن ابن عمر قال: المطفف: الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه.
وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث .
القرطبي
صاحب يريد من صاحبه أن يكون له مثل العسل، لكنه يعامل صاحبه بما هو مر كالحنظل .
ـ موظف يطلب الراتب كاملاً، لكنه لا يعطي الوظيفة حقها دواما وعملا.
ـ مدرس أو معلم يريد من التلاميذ أن يحترموه ، وهو لا يلين لهم، ولا يعطي الدرس حقَّه.
ـ رجل استأجر أجيراً، فاستوفى الحق منه تاماً لكنه لم يعطه الأجرة كاملة .
كل هؤلاء مطففون ؛ لأنهم يستوفون حقوقهم كاملة ، ولا يعطون الحق الذي عليهم كاملاً.
فماذا ينتظرهم يوم القيامة؟ انه الوعيد الشديد (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُوم الناس لرب العالمين )
صيد الفوائد
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
نزل قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ) المطففين 1
في تطفيف المكاييل والموازين الحسية ،
ويدخل في هذا الوعيد التطفيف المعنوي كمن يعتذر لنفسه ولا يعتذر لغيره ، ويمدح طائفة بشيء لا يمدح به الأخرى ، ولا يذكر للفاضل إلا العيوب والهفوات
وهذا القياس تطبيق لقوله : ( اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ) الشورى : 17 ، فالقرآن توزن به الأمور ، ويقاس ما لم يذكر على ما ذكر .
د. محمد الخضيري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
إن ظلم الناس أشد من ظلم الإنسان نفسه في حق الله؛
لأن ظلم الإنسان نفسه في حق الله تحت المشيئة إذا كان دون الشرك، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عاقبه عليه، لكن حق اﻵدميين لابد أن يوفى
ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□
(أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
الاستفهام هنا للتوبيخ، يوبخ هؤلاء، ويقول لهم: هل أنتم تؤمنون بأنكم ستبعثون يوم القيامة؟
نعم هم يقولون: سنبعث لهذا اليوم، لكنهم ينسونه عند حلول الشهوات
فهم في الحقوق ينسون أنهم يبعثون، وإلا لو أن الإنسان إذا حدثته نفسه أن يخل بواجب أو ينتهك محرماً تذَّكر يوم المعاد، فما أظن عاقلاً يؤمن بذلك إلا وكف نفسه عن المحرم، وألزمها بفعل الواجب ، لكنها الغفلة والنسيان التي تستولي علينا حتى ننسى هذا اليوم العظيم.
محمد سعيد المعاضدي
□■□■□■□ □■□■□■□
يقول عز وجل: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون}
ألا يتيقن هؤلاء أنهم مبعوثون أي مخرجون من قبورهم لله رب العالمين {ليوم عظيم} هذا اليوم عظيم ولا شك أنه عظيم كما قال تعالى: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1].
عظيم في طوله، في أهواله، فيما يحدث فيه، في كل معنى تحمله كلمة عظيم،
لكن هذا العظيم هو على قوم عسير، وعلى قوم يسير، قال تعالى: {على الكافرين غير يسير} [المدثر: 10].
لكنه بالنسبة للمؤمنين ـ جعلنا الله منهم ـ يسير
كأنما يؤدي به صلاة فريضة من سهولته عليه ويسره عليه، لاسيما إذا كان ممن استحق هذه الوقاية العظيمة، وكان من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،
فهذا اليوم عظيم لكنه بالنسبة للناس يكون يسيراً ويكون عسيرا
ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□

(أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ(4)لِيَوْمٍ عَظِيمٍ(5)يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ([سورة المطففين]

⤴يا لها من موعظة!

ويا له من زجر!

-هذه الموعظة ينتفع بها المؤمن، وإن كانت في الأصل موجهةً إلى الكافر.

-فأنت إذا وعظت غيرك، وعظت نفسك.

-قل لنفسك، كما قال الله : ألا تظن أنك مبعوث ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين!

لأن غالب ما يقع منا من التقصير، والمعصية، والغفلة، وظلم النفس، وظلم الآخرين،إنما هو ناتج عن ضعف اليقين بالآخرة،،،

-ولو كان اليقين بالآخرة قائماً في القلب دائماً، لانكف الإنسان عن كثير من المعاصي والمظالم،،،

– لكن القلب يذهل عن ذلك الموعد الحق،،،

-فإذا غاب عن باله البعث، واليوم الآخر، والجنة، والنار، صار يطأ السهل، والوعر، ويجترح السيئات، ويقترف المعاصي؛ لغياب هذا الرادع عن قلبه.

-فمن أعظم أسباب الموعظة، أن يعظ الإنسان نفسه باليوم الآخر.

-ودعك من أقوام يقولون: لا فائدة من المواعظ، المهم الإقناع بالعقل !

– لابد من الإقناع العقلي، ومن تحريك الوجدان والموعظة.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ)[سورة المطففين:7]

ابتدأ الله تعالى بذكر الفجار أولاً،،،

لأن الحديث كان عن أشكالهم، وهم المطففون،،،

فناسب قرنهم بهم، قبل ذكر الأبرار.

و”الفجار” هم الذين هتكوا ستر الدين بالكفر، والفسوق، والعصيان؛

لأن الفجْر بمعنى الهتك.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)

[سورة المطففين:6]

ربوبية الله العامة

فالربوبية نوعان :

الربوبية عامة: وهي التي تشمل جميع الخلق (الْعَالَمِينَ)،،،

▫لأن (عَالَمِينَ) جمع عالم وهو كل من سوى الله من إنس، أو جن، أو طير، أو وحش، أو ملك.

▫فالربوبية العامة معناها أن الله سبحانه وتعالى خلقهم، ورزقهم، ودبر أمورهم.

وأما الربوبية الخاصة: فهي ربوبيته سبحانه وتعالى لأوليائه المؤمنين،،،

▪وذلك باللطف بهم، وتيسير أمورهم، وحفظهم في دينهم، ودنياهم،،،

ويمكن أن نضيف ربوبية خاصة الخاصة: وهي ربوبيته للأنبياء والمرسلين، وأخصهم نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن ربوبيته لهم أخص ما يكون.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

(كِتَابٌ مَرْقُومٌ)[سورة المطففين:9]

يعني ذلك الكتاب الجامع لأعمالهم، وحالهم مرقوم، أي مختوم، مفروغ منه، لا يزاد فيه، ولا ينقص.

▪وسمي مرقوماً، تشبيهاً له بالرقم في الثوب،،،

▪والرقم في الثوب، يعني الخط، أو العلم الذي يكون في القماش، يكون ثابتاً فيه، لا يذهب منه.

فالمرقوم هو يعني المخطوط، أو المكتوب.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

لما ذكر الله تعالى أحوال الفجار وما لهم من العذاب ، ذكر أحوال الأبرار وما لهم من النعيم فقال :

{كَلاَّ إِنَّ كِتَـبَ الاْبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَـبٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الاْبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الاْرَآئِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَـمُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَـفِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}.

{كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين}

هذا مقابل {إن كتاب الفجار لفي سجين}

فكتاب الفجار في سجين في أسفل الأرض،

وكتاب الأبرار في عليين في أعلى الجنة،

أي أنهم في هذا المكان العالي قد كُتب ذلك عند الله عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

{وما أدراك ما عليون} أي ما الذي أعلمك ما عليون؟

وهذا الاستفهام يراد به, التفخيم والتعظيم.

يعني أي شيء أدراك به فإنه عظيم

{كتاب مرقوم} هذا بيان لقوله: {إن كتاب الأبرار} أي أن كتاب الأبرار كتاب مرقوم , مكتوب لا يتغير ولا يتبدل

{يشهده المقربون} يشهده أي يحضره، أو يشهد به المقربون، و{المقربون}, عند الله هم الذين تقربوا إلى الله سبحانه وتعالى بطاعته.

وكلما كان الإنسان أكثر طاعة لله كان أقرب إلى الله.

وكلما كان الإنسان أشد تواضعاً لله كان أعز عند الله، وكان أرفع عند الله، قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11].

فالمقربون هم الذين تقربوا إلى الله تعالى بصالح الأعمال، فقربهم الله من عنده

ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□ □■□■□■□

والنعيم هنا يشمـل نعيم البدن ونعيم القلـب،

أمـا نعيم البدن فلا تسأل عنه فإن الله سبحانه وتعالى قال في الجنة : {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعـين وأنتـم فيهـا خـالـدون} [الزخرف: 71] . وقال تعالى: {فلا تعلم نفـسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} [السجدة: 17].

وأمـا نعيم القلـب فـلا تسأل عنه أيضاً فإنهم يقال لهم وقد شاهدوا الموت قد ذبح يقال لهم : يا أهل الجنة خلود ولا موت

ويقال لهم : ادخلوها بسلام، ويقال لهم : إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، وأن تصحوا فلا تمرضوا أبدا ، وأن تشبوا فلا تهرموا أبداً ،

وكل هذا مما يدخل السرور على القلب فيحصل لهم بذلك نعيم القلب ونعيم البدن

( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) يقولون {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24]. جعلنا الله منهم

ابن عثيمين

□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

( وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)[سورة المطففين:12]

هذا مثال للترابط بين العقيدة الباطنة، والسلوك الظاهر؛؛؛

فمن غلب عليه العدوان، والإثم، صار قلبه أغلفاً، لا يقر بالحق، بل يستثقله ويأباه.

ومعنى (معتد) أي متجاوز الحد من العدوان،،،

و(أثيم): صيغة مبالغة على وزن فعيل، يعني والغ في الإثم، وهو ارتكاب المحظور.

ووجه الترابط بين العدوان والإثم، وبين إنكار البعث،،،

أن الذي يسرف على نفسه بالمعاصي، والذنوب، وظلم الآخرين،،،،

يقلقه، ويزعجه، أن يقال له: إن من ورائك يوم آخر، يجازى المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.

فلذلك ينزع إلى نبذ هذه الفكرة، وإقصائها، ودفعها.

ولهذا تجدون أن أصحاب الشهوات، المسرفين على أنفسهم، يدخل عليهم شك عظيم في هذا الباب؛ لأن الشهوات تلقح الشبهات.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

(كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)-[سورة المطففين:14]

(بل ران) : أي غطى، وغشا، وغمر.

وهذا شاهد ثالث للعلاقة الوثيقة بين القلب والسلوك.

فهذا الكسب الذي كسبوه بالتطفيف، كون على قلوبهم طبقة صلبة، فصارت قلوبهم بسبب كسبهم للمال الحرام، وتكذيبهم بالحق، كالحديد إذا صدأ.

فهؤلاء الذين يكسبون الآثام، والعدوان، والمال الحرام، يقع على قلوبهم (الران) أو (الرين).

وقد جاء في سنن الترمذي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ، وَاسْتَغْفَرَ، وَتَابَ، سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ. وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ:{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)[سورة المطففين:15]

أولئك المكذبين بالبعث،،،

(يومئذ) أي يوم القيامة،،،

(عن ربهم) هذه ربوبية عامة،،، (لمحجوبون)أي محجوبون عن كرامته، ونعمته.

وأعظم النعم التي يحجبون عنها ,النظر إلى وجه الله الكريم.

وهذه الآية وما يقابلها بعد بضع آيات، وهي قول الله تعالى(عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) مما استدل به أهل السنة والجماعة على إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.

قال الشافعي، رحمه الله: لما حجب أولئك في السخط، نظر هؤلاء في الرضا.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)[سورة المطففين:23]

متكئون على الأرائك التي تحملهم وتقلهم.

والأرائك: جمع أريكة، وهي السرير.

ويقول المفسرون: هي السرر في الحجال.

والحجلة: المكان المزين، المزوق، المهيأ.

فهي أريكة في إطار جميل، وفي موضع مزخرف، مزين.

ولا شك أن هذا يعطي انطباعاً نفسياً طيباً، ومحبباً للنفس.

(ينظرون) إلى ما آتاهم الله، عز وجل، من أنواع النعيم؛ من الحور العين، والأشجار، والأنهار،،،

إلا أن أعلى ذلك النعيم هو ,النظر إلى وجه الله الكريم

كما قال الله تعالى في سورة القيامة (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فنظرتها إلى وجه الله الكريم، أكسبها نضرةً، وبهاءً، وجمالاً

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

(تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)[سورة المطففين:24]

إن كان التنعم يعرف في الوجوه في الدنيا،،،

فلأن يعرف في الآخرة من باب أولى.

ترى بعض المترفين فتقول: هذا وجهه وجه نعمة،،،

وقد ترى بعض البائسين وجهه كالخشبة!

يبين هذا في القسمات، وهم في الدنيا على نعيمها المحدود،،فكيف في الآخرة

حينما يجري في عروقهم النعيم الحقيقي، الذي ينعم الله تعالى به أوليائه.

ومعنى (نضرة النعيم) أي وإشراقه.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

اجتمع عليهم،،،

▪العذاب الحسي،،،

▫والعذاب المعنوي،،،

▪العذاب الحسي(ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ)[المطففين:16]

يعني داخلوا الجحيم، وحاصل لهم التصلية، بمعنى أنهم يحرقون، ويشوون فيها.

والعذاب المعنوي(ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)[ المطففين:17] فهذا التبكيت الشديد :(هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) .

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

((يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26))[سورة المطففين]

هذا القرن بين الآيتين يعطينا معنىً عجيباً؛؛؛

أنه رحيق مختوم،،،

وختامه مسك،،،

فهذا المسك قد خالطه عند ختمه، ويجده شاربه عند آخر شربة منه،،،

فالمسك يستنشقه من أول ما يفك ذلك الختم، إلى حين أن يأتي على آخر قطرة فيه ؛ فالختم بالمسك صاحب أولَه وآخرَه.

وهذه الألفاظ، والأسماء، وضعت للدلالة على النعيم،،،

وإلا فليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء،،،

▫كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما. الأسماء واحدة، لكن الحقائق تختلف.

▫في الجنة ماء، وخمر، ولبن، وفيها حور، وقصور، وفيها من جميع أنواع المتع، وهذه الأسماء معهودة لنا في الدنيا، ومحببة إلينا, لكنها في الآخرة على صفة لا تخطر على بال.

كما روى البخاري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ })

▫لكن الله عز وجل إذا أراد أن يرغبنا في شيء، لابد أن يذكر لنا شيئاً نعهد جنسه، حتى يقع لنا نوع من الشوق،،،

وإلا فقطعاً أن ما في الدنيا لا ينسب إليه ما في الجنة، وإنما اتفقت الأسماء، والحقائق متفاوتة تفاوتاً عظيماً.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون)-[سورة المطففين:26]

المشار إليه النعيم.

وقد نبه المفسرون على أن هذه الجملة جاءت معترضة في سياق آيات النعيم،،،

لتدل على فضل التنافس في الخيرات.

والتنافس في الطاعات محمودة،،،

لكن مع الإخلاص لله تعالى.

فإن التنافس أحياناً يحصل بين الصالحين على وجه غير محمود، يورثهم شيئاً من الإحن،،،

كما يقع عند بعض الحريصين على الطاعة حينما يتسابقون إلى القرب من الإمام، يحمل بعضهم على بعض، فينشأ عندهم نوع حزازة، تشين أعمالهم، ونياتهم.

والذي ينبغي للإنسان أن ينافس في الطاعة، مع اصطحاب الإخلاص لله تعالى، والمحبة للمؤمنين،،،

فما تيسر له أخذه، وما لا، فليتعبد لله عز وجل بإيناس إخوانه، واستبقاء المودة.

فإن هذا المعنى عظيم، فليتنبه الإنسان للتنافس الشرعي الصحيح، أما التنافس الذي يورث إحناً، وحنقاً، وغيظاً، وتحريشاً بين المؤمنين، فليس محموداً.

والتنافس المحمود هو الذي يورثك محبة لأخيك، ورغبة في الاقتداء به، وحمداً له على فعله، وثناءً عليه، بحيث تبقى المودة، ولا يشوبها كدر.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29)[سورة المطففين]

يضحكون بهم سخرية، واستهزاءاً.

وهذا هو الذي جرى حين صدع النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته، فلقي هو، والقلة المؤمنة الذين آمنوا معه، من المشركين جميع صنوف الأذى،،

ومن هذا الأذى الضغط النفسي، أو ما يسمى بلغة العصر: الإرهاب النفسي، والفكري.

فقد كان هؤلاء المجرمون يشنون عليهم حملات إعلامية؛ يضحكون منهم ويسفهونهم. ولا يخفى أن هذا اللون، قد يكون أشد فتكاً من الأذى الحسي

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ)

هذا الاستفزاز يؤثر في النفوس أشد من تأثير الجلد بالسياط، أو الجراح، أو غيرها،،،

ذلك أنه ينفذ إلى النفس،،،

فأما المؤمن فلا يزيده ذلك إلا ثباتاً، وتوكلاً على ربه عز وجل،،،

وأما من كان في قلبه مرض، فإنه سرعان ما ينهار،،،

كما قال ربنا عز وجل:(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ.وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

فكان الكفار يمارسون هذا اللون من الضغط والأذى،،،

فهم يتضاحكون من المؤمنين، وكأن المسألة محسومة، ومفروغ منها، وأن هؤلاء في ضلال مبين.

ثم يتبعون ذلك بالتغامز، إذا مروا بهم، يأخذ بعضهم يحرك حاجبه، وجفنه، ويغمز بعينه، فيؤثر في النفوس لأن شعور الإنسان بأنه مستهدف ممن حوله، يتكلمون به، وينالون منه، يحز في نفسه.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

(وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ)[سورة المطففين:31]

هذا أيضاً من ألوان الأذى التي كان يفعلها هؤلاء الكفار،،،

وهم أنهم حينما ينقلبون إلى أهليهم بمعنى: يرجعون إلى بيوتهم، يأخذون بالتندر، والتلذذ بذكر هؤلاء المؤمنين على سبيل السخرية،،،

فمعنى (فكهين) أي ملتذين، أو معجبين بصنيعهم بالمؤمنين.

وهذه الصورة، صورة تعبر تعبيراً دقيقاً عن حال هؤلاء المجرمين الذين أشربوا في قلوبهم الكفر، وبغض أولياء الله، وهي صورة تتكرر في كل جيل وقبيل

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33)[سورة المطففين]

فهذا الوصف لحال المؤمنين الأوائل مع المجرمين،،،

يتكرر في كل جيل، وقبيل،،،

وفي كل زمان، ومكان،،،

كما أنه يتكرر أيضاً بنسب متفاوتة؛ فأشنع صوره وأشدها، ما يقع بين المؤمنين والكفار،،،

ولكن ربما وقع نوع من ذلك بين أهل التقوى، وأهل الفسق،،،

فالجاري أنه حينما يوجد قوم من الفساق، وإن كانوا مسلمين، ويقابلون أهل الصلاح والاستقامة، فإنهم يأخذون بالسخرية بهم, والتندر بحالهم، وهيئتهم،،،

فيضحكون، مثلاً، من التزامهم بالسنة؛ من إعفاء اللحى، وتقصير الثياب، وسمتهم، وكلماتهم، ويحاكونهم، وإذا انقلبوا إلى أهلهم، أو مجتمعاتهم، أو منتدياتهم، أخذوا يتكلمون في سيرتهم، وينالون منهم.

فهؤلاء شابهوا أولئك الفجار بنسبة معينة، وربما، والعياذ بالله،،،

يبلغ هذا الاستهزاء من بعض الفجار إلى درجة يخرجون بها من الملةفإذا وقعت السخرية بالدين نفسه، أو بصاحب الدين بسبب تدينه، والتزامه بشريعة ربهفإن هذا مقام خطير، قد يخرج هذا الساخر، وإن كان في الأصل مسلماً، من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر.

فيجب الحذر البالغ، من أن ينجر اللسان إلى السخرية بأهل التقوى، والدين،،،

وأعظم ذلك أن تقع السخرية بالعلماء، فالنيل منهم ليس كالنيل من أحد من عامة المسلمين، إذ أنهم يحملون شارة الله، وشعار الدين،،،

فالسخرية بهم تنجر على الدين.

ولهذا ينبغي لطلبة العلم أن يحذروا العامة من السخرية من أئمة الدين، وطلبة العلم، وأن ذلك ليس كالسخرية بغيرهم.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *