سورة الإنشقاق

سورة الإنشقاق بصوت الشيخ أبو بكر الشاطري

بسم الله الرحمن الرحيم

ننطلق اليوم لنحيا في ظلال سورة من كتاب الله تتسم بطابع الاستسلام لله. استسلام السماء واستسلام الأرض، في طواعية وخشوع و يسر: {إذا السماء انشقت، وأذنت لربها وحقت. وإذا الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت، وأذنت لربها وحقت}..

وبذلك نكون بلغنا المقطع السابع

سورة الانشقاق

فلنقرأها ونتدبرها لننقاد لأمر الله فيها طوعا واستسلاما ….

اسئلة المقطع :

س1) فسري قوله تعالى (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا )؟؟

□■□■□■□ □■□■□■□

س2) * يَا أَيُّهَاالإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ) اشرحي الآية الكريمة شرحا وافيا ؟

□■□■□■□ □■□■□■□

س3) من خلال تفسير السعدي لسورة الإنشقاق بيني كيف يكون حساب أهل السعادة.؟

□■□■□■□ □■□■□■□

س4) ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) لماذا سميت البشارة بشارة؟،

□■□■□■□ □■□■□■□

س5) مامعنى المفردات التالية:

( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ )

، ( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ )

□■□■□■□ □■□■□■□

س6) ( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) في اﻻية كناية عن صفة ما ..ماهي؟..

تم بفضل الله

الأجوبة النموذجية لسورة

س1) فسري قوله تعالى ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا )؟؟

أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.

□■□■□■□ □■□■□■□

س2) *( يَا أَيُّهَاالإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ) ؟؟

أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .

□■□■□■□ □■□■□■□

س3) من خلال تفسير السعدي لسورة الإنشقاق بيني كيف يكون حساب أهل السعادة.؟

وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [ تعالى ] له: « إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم » .

□■□■□■□ □■□■□■□

س4) ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) لماذا سميت البشارة بشارة؟،

لأنها تؤثر في البشرة سرورًا أو غمًا.

□■□■□■□ □■□■□■□

س5) مامعنى المفردات التالية:

( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) أي: احتوى عليه من حيوانات وغيرها،

( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) أي: امتلأ نورًا بإبداره، وذلك أحسن ما يكون وأكثر منافع،

□■□■□■□ □■□■□■□

س6) ( وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) في اﻻية كنابة عن صفة ما ..ماهي؟..

أي: لا يخضعون للقرآن، ولا ينقادون لأوامره ونواهيه

□■□■□■□ □■□■□■□

تم بحمدالله

سورة (الانشقاق)

هي ثالث السور الأخوات، التي جاءت في حديث (من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ:

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴾﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾)

(رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني و حسنه الأرنؤوط).

ذلك أن كل واحدة من هذه السور، ترسم صورة القيامة.

فتضمنت هذه السورة مقاصد عظيمة منها:

الإيمان بالبعث والقيامة.

الإيمان بالحساب والجزاء.

الإيمان بالقرآن.

ذم منكري البعث والقرآن.

د.أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾[سورة الانشقاق:1]

(إذا): أداة شرط

﴿.. انْشَقَّتْ﴾ أي انفطرت،،،

كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ الإنفطار(1)،،،

أي انشقت فهما بمعنى واحد. وخير ما يفسر به القرآن هو القرآن.

والمقصود بـ ﴿ انْشَقَّتْ ﴾ أي تصدعت، وتمزقت. فهذه السماء المحكمة التي تحدى الله تعالى بها الخلق أن يجدوا فيها أدنى فطور، تتمزق يوم القيامة.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾[سورة الانشقاق:2]

▪أي سمعت.

والإذن هو السماع،،،

▪ومنه قول النبي : (مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ.)متفق عليه. فمعنى أذن: أي استمع.

▪و أذنت لربها: أي سمعت وأطاعت،،،

▪لأن السماع نوعان:

سماع إدراك،،،

وسماع إجابة، وطاعة.

فالمقصود هنا سماع الإجابة، والطاعة.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾[سورة الانشقاق:2]

﴿حُقَّتْ﴾ يعني: وحق لها أن تطيع،،،

ذلك أن السموات، والأرضين، والجبال، طاعتها لله عز وجل طاعة كونية،،،

بينما الإنسان طاعته لله عز وجل طاعة كونية وشرعية.

وهذا معنى قول الله تعالى : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ الأحزاب (72).

وليس معنى ذلك أن السموات، والأرضين، والجبال، أبت أن تطيع الله،،،

فالمقام مقام عرض، لكنها لا تطيق حمل الأمانة.

وهي منساقة لأمر الله الكوني، دون الشرعي.

﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ لأن الله تعالى أعطاه الاختيار، ولأجل ذلك صار مبتلى بامتثال الشرع، ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ الأحزاب (72)

ليس معنى أن طاعة السماوات، والأرضين، والجبال لأمر الله هي طاعة كونية أن هذه المخلوقات لا حقيقة لها، تخاطَب بهابل يتوجه إليها الخطاب، وترد الجواب، على ما يليق بها.

قال الله تعالى مخاطبا إياها: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت (11).

فهذا يدلنا على أن لهذه المخلوقات ذات تعبر عنها، لا ندرك كيفيتها، ولا حقيقتها، وتسمع، وتطيع، وتستجيب لأمر ربها، وتسبح بحمده ﴿…وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ…﴾الإسراء (44)،،،

فهذا أمر ينبغي أن يؤمن بجملته، وإن لم تدرك تفاصيله.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾

[سورة الانشقاق:3]

انتقل المشهد من أعلى إلى أسفل!

هذه الأرض التي يدب عليها الإنسان، ويحرثها، ويزرعها، ويعيش في أكنافها، تتغير يوم القيامة،،،،

▫﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾: أي زيد في سعتها، وبسطت، ومدت مد الأديم.

▫فالله تعالى يغير السموات والأرض يوم القيامة، كما في قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ إبراهيم (48).

▫الأرض التي كانت كروية، تبسط يوم القيامة، وتمد، ويزاد في سعتها، لتستوعب جميع الآدميين، والوحوش، وكل شيء كان على ظهرها، على مر القرون.

▫ومن معنى المد أنه ليس فيها معلم لأحد، بل هي كالخبزة،،،

كما روي عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ (تفسير ابن كثير)، أرض جديدة، لم يسفك عليها دم.

▫قد أعاد الله تكوينها؛ فليس فيها جبل مشرف، ولا واد سحيق، ولا مغارات، ولا كهوف، ولا كثبان, بل هي أرض ممدودة، ليحصل البروز التام لله عز وجل ﴿…وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ إبراهيم (48).

د. أحمد بن عبد الرحمنالقاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

(إذا السماء انشقت (1) وأذنت لربها وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3)وألقت مافيها وتخلت (4)وأذنت لربها وحقت)

تأمل أيها الآدمي البشري الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل ، وهذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق .

في ابتداء الخلق قال :

” ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين “

وفي انتهاء الخلق قال :

“آذا السماء انشقت(1) وأذنت لربها وحقت “

حق لها أن تأذن تسمع وتطيع .

ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾[سورة الانشقاق:4]

يعني قذفت ما في بطنها من الأموات، وغيرهم.

و(ما) من ألفاظ العموم، لأنها بمعنى اسم موصول.

﴿وَتَخَلَّتْ﴾: أي تخلت عنهم،،،

فكأن هذه الأرض تخرج ما في جوفها من الأموات، وغيرهم مما لا يعلمهم إلا الله. والمراد، إخراج الأموات، وإثبات البعث.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

وقوله تعالى: {وحقت}، قال ابن عباس وابن جبير معناه:وحق لها أن تسمع وتطيع،

ويحتمل أن يريد: وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى،

ومد الأرض: هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها.

ابن عطيه

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾[سورة الانشقاق]

بيان ربوبية الله عز وجل .

فالله تعالى رب السماوات، والأرَضين، وما، ومن فيهما؛ من مؤمن، وكافر، وبر، وفاجر، وكل ساكن، ومتحرك، ورطب، ويابس هو خالقُه، ومليكُه، ومدبره، فهذه الربوبية العامة.

وأما ربوبية الله لعباده المؤمنين، فإنها ربوبية خاصة، فيها معنى اللطف، والتيسير، والحفظ، ونحو ذلك.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾[سورة الانشقاق:6]

الكدح: هو العمل الذي فيه مشقة واتصال،،،

فأنت أيها الإنسان في هذه الحياة تكدح كدحًا شاقًا متواصلاً يوشك أن تلاقيه،،،

وللمفسرين قولان في مرجع الضمير في قوله ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾،،،

منهم من قال أن مرجع الضمير إلى العمل أي: فملاقى ذلك العمل، الذي كدحت فيه, ويشهد له قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ..﴾آل عمران (30).

ومنهم من قال: إن مرجع الضمير إلى اللهوهذا الثاني أرجح.

وبين المعنيين تلازم؛؛؛

فإن هذا العمل يُكدح به إلى الله، فيخلو الله تعالى بعبده، ويوقفه على عمله، فيحصل اللقاء.

وقد ذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أن الملاقاة فيها معنى السير إلى الملك، فلا تكون ملاقاة إلا بسير وقصد.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾[سورة الانشقاق:6]

فليعلم الإنسان أن الكدح لابد منه،،

وأن الدنيا ليست بدار نعيم،،،

فإن كنت لابد كادحًا،،،

فاجعل كدحك فيما تحمد عاقبته في الآخرة.

وهاهم الكفار على اختلاف مللهم، يلحقهم من الشقاء، والنكد، والكبد، مثل ما يلحقنا أيضا، وأشد،،،

لكن فرقُ ما بين المؤمن والكافر، أن المؤمن يرجو ما عند الله ويحتسب، ويعمل عملا صالحا.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً}

أي وهناك في موقف الحساب، يؤتى كل إنسان كتابه:

{وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [13- 14: الإسراء]

فأما من أوتى كتابه بيمينه، فهو من أهل السلامة والنجاة. إنه يحاسب حسابا يسيرا، لا رهق فيه، لا عسر.. فما هو إلا أن يعرض في موقف الحساب، حتى يخلى سبيله. ففترة العرض والانتظار، هى هذا الحساب اليسير.

التفسير القرآني للقرآن

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

عن عائشة، رضي الله عنها، سمعت النبي يقول

« مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ ».

فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾[سورة الانشقاق:8]

فَقَالَ: « لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ.مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ» (متفق عليه).

وذلك أن الموحدين على صنفين؛؛؛

منهم من سبقت لهم من الله الحسنى، وشاء الله تعالى، أن يغفر ذنوبه، فهذا يعامل بالعرض.

ومنهم من عصاة الموحدين، من يدقق معه، ويحقق، وسبق في مشيئة الله أن يُعذَّب بقدر ذنبه، ومآله إلى الجنة، فهذا الذي يعامل بالمناقشة.

فمن نوقش عُذِّب، لأنه ما دقق معه في الحساب، إلا لتقوم عليه الحجة التامة، لكن مآله إلى الجنة.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

. {وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً}

أزواجه في الجنة من الحور العين مَسْرُوراً أي مغتبطا قرير العين. ويقال إنها نزلت في أبي سلمة ابن عبد الأسد، هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة.

وقيل: إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا، ليخبرهم بخلاصه وسلامته. والأول قول قتادة. أي إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة

القرطبي.

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾[سورة الانشقاق:10]

وقال في سورة (الحاقة)،،،

﴿..بِشِمَالِهِ.. ﴾ (الآية 25)

ولا تعارض بين الصورتين،،،

ذلك أن الكافر والعياذ بالله تُغل يمناه إلى عنقه، وتلوى يده اليسرى من وراء ظهره، ويؤتى كتابه بشماله.

وفي هذا من البشاعة، والشناعة، ما لا يخفى. وفيه ازدراء له واحتقار.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِه (10) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا(11 )﴾[سورة الانشقاق]

كما أنه جعل كتاب الله وراء ظهره في الدنيا،،،،

جعل الله كتاب عمله وراء ظهره في الآخرة، خزيًا وعارًا.

ابن عثيمين،

شرح عقيدة أهل السنة والجماعة

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

(إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا..إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُور)

ثم ذكر اللّه تعالى سببين لعذاب الكافر وهما:

1- إنه كان في الدنيا فرحا بطرا، لا يفكر في العواقب، ولا يخاف مما أمامه، وإنما يتبع هواه، ويركب شهواته، تكبرا، لأنه لا يؤمن في الواقع بالآخرة، كما بان في السبب الثاني.

2– إن سبب ذلك السرور والبطر: ظنه بأنه لا يرجع إلى اللّه تعالى، ولا يبعث للحساب والعقاب، ولا يعاد بعد الموت.

الوسيط

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾[ سورة الانشقاق]

هذه الجملة مكونة من

-قسم،،،،

-ومُقسم به،،،،

-ومقسم عليه،،،،

-ومُقسِم،،،

فالقسم في قوله: {لا أقسم بالشفق}،،، قد يظن الظان أن معنى {لا أقسم} نفي، وليس كذلك بل هو إثبات،،،

و{لا} هنا جيء بها للتنبيه، وأن القسم مثبت.

أما المقسَم به في هذه الآية فهو الشفق وما عطف عليه.

▪أما المقسم عليه فهو ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾.

▫أما المقسِم فهو الله عز وجل.

تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾[ سورة الانشقاق]

{بالشفق} الشفق هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس.

وإذا غابت هذه الحمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء، هذا قول أكثر العلماء.

{والليل وما وسق} هذا أيضاً مقسم به معطوف على الشفق، يعني وأقسم بالليل وما وسق وهذان قسمان،،،

{والليل وما وسق} الليل معروف،،،

{وما وسق} أي ما جمع،،،

لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك، تجتمع وتخرج وتبرز من جحورها وبيوتها، وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض.

{والقمر إذا اتسق} القمر معروف.

{إذا اتسق} يعني إذا اجتمع نوره وتم وكمل، وذلك في ليالي الإبدار.

فأقسم الله عز وجل،،،

{بالليل وما وسق} أي ما جمع.

وبالقمر لأنه آية الليل،،،

ثم قال بعد ذلك: {لتركبن طبقاً عن طبق} هذه الجملة جواب القسم.

تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾[سورة الانشقاق ]

إن قال قائل: لماذا يقسم الله على خبره وهو سبحانه الصادق بلا قسم؟

وكذلك لماذا يقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خبره وهو صادق بلا قسم؟

قلنا: إن القسم يؤكد الكلام،،، والقرآن الكريم نزل باللسان العربي وإذا كان من عادتهم أنهم يؤكدون الكلام بالقسم صار هذا الأسلوب جارياً على اللسان العربي الذي نزل به القرآن.

تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾[سورة الانشقاق]

هذه الجملة جواب القسم،،،

وهي مؤكدة بثلاث مؤكدات :

-القسم ،،،

-واللام،،،

-ونون التوكيد.

والخطاب هنا لجميع الناس، أي لتتحولن حالاً عن حال، وهو يعني أن الأحوال تتغير فيشمل،،،

-أحوال الزمان،،،

-وأحوال المكان،،،

-وأحوال الأبدان،،،

-وأحوال القلوب،،،

الأول: أحوال الزمان تتنقل {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140]. فيوم يكون فيه السرور والانشراح وانبساط النفس، ويوم آخر يكون بالعكس.

الثاني: الأمكنة ينزل الإنسان هذا اليوم منزلاً، وفي اليوم التالي منزلاً آخر، وثالثاً ورابعاً إلى أن تنتهي به المنازل في الآخرة، وما قبل الآخرة وهي القبور هي منازل مؤقتة. فالمثوى الأخير في الآخرة إما جنة وإما نار.

الثالث: الأبدان يركب الإنسان فيها طبقاً عن طبق واستمع إلى قول الله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الروم: 54]. أول ما يخلق الإنسان طفلاً صغيراً، ثم لايزال يقوى رويداً رويداً حتى يكون شاباً جلداً قوياً، ثم إذا استكمل القوة عاد فرجع إلى الضعف.

الرابع: حال القلوب وما أدراك ما أحوال القلوب؟!

أحوال القلوب هي النعمة وهي النقمة، والقلوب كل قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء،،،

فتارة يتعلق القلب بالدنيا،

وتارة يتعلق بالمال ويكون المال أكبر همه،،،

وتارة يتعلق بالنساء وتكون النساء أكبر همه،،،

وتارة يتعلق بالقصور والمنازل ويكون ذلك أكبر همه،،،… … … …

وتارة يكون مع الله عز وجل ، دائماً مع الله يتعلق بالله سبحانه وتعالى، ويرى أن الدنيا كلها وسيلة إلى عبادة الله، وطاعته، فيستخدم الدنيا من أجل تحقيق العبودية لله عز وجل لأنها خلقت له ولا تستخدمه الدنيا.

تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾[سورة الانشقاق]

هذا استفهام إنكاري يتضمن التعجيب من حالهم، وكفرهم بالبعث،،،

فكيف لا يؤمنون به، وهم يرون أن الله تعالى ,قد نقلهم من طبق إلى طبق، ومن حال إلى حال،،،

فالذي خلقهم من العدم، وأخرجهم من بطون أمهاتهم، وتقلبوا في أحوال الدنيا طبقًا عن طبق، قادر على أن يبعثهم.

فلهذا جاء التعجيب في مكانه

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ}

[سورة الانشقاق]

أي لا يخضعون لله عز وجل،،،

فالسجود هنا بمعنى الخضوع لله، وإن لم تسجد على الأرض لكن يسجد القلب ويلين ويذل،،،،

إن كان الأمر كذلك فأنت من المؤمنين {إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً} [الأنفال: 2].

وإن لم يكن قلبك كذلك ففيك شبهٌ من المشركين الذين إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون.

ومن علامات الخضوع لله عز وجل عند قراءة القرآن أن الإنسان إذا قرأ آية سجدة سجد لله ذلاً له وخضوعاً.

تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾[سورة الانشقاق]

الذي يمنعهم من تعظيم القرآن، والسجود للمتكلم به، سبحانه هو التكذيب،،،

فكونهم يكذبون بالبعث،،،

ويكذبون بالقرآن،ولا يرونه من عند الله تعالى،،،

لا يحصل لهم هذا التعظيم، والإجلال، والخشوع، الذي يحصل لعباد الله المؤمنين،

من جنس قول الله :﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾[ الإسراء :107-109]

هذان مثالان على اختلاف الاستقبال بين الناس؛؛؛

قوم لا يرفعون به رأسًا، ولا يسجدون له إذا أُمروا،،،

وقوم إذا سمعوه خروا سجداً, وعلموا أن هذا القول قول كريم، ليس كسائر كلام الناس،،، وتجيش قلوبهم وتستجيب جوارحهم ﴿..يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا..﴾ -تنزيها له- ﴿..إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾،،،

فهذا الخشوع نابع من العلم بالله تعالى.

د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

□■□■□■□ □■□■□■□

{ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}[سورة الانشقاق ]

إن بواعث الإِيمان من الدلائل متوفرة ودواعي الاعتراف بصدق القرآن والخضوع لدعوته متظاهرة ولكنهم يكذبون أي يستمرون على التكذيب عناداً وكبرياء،،، ويومىء إلى ذلك قوله : { واللَّه أعلم بما يوعون } [ الانشقاق : 23 ]

وفي اجتلاب الفعل المضارع دلالة على حدوث التكذيب منهم وتجدده ،،،

أي بل هم مستمرون على التكذيب عناداً وليس ذلك اعتقاداً فكما نُفي عنهم تجدُّد الإِيمان وتجدد الخضوع عند قراءة القرآن أُثبت لهم تجدد التكذيب .

تفسير ابن عاشور

انتهى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *