سورة الهمزة الى الكوثر

سورة الهمزة ـ الفيل ـ قريش ـ الماعون ـ الكوثر
بصوت الشيخ أبو بكر الشاطري
—————————————————————————–
—————————————————————————–
—————————————————————————–
—————————————————————————–
نبدأ بحمد الله المقطع السابع وقبل اﻷخير ،،
مستعينين بالله شاكرين أنعمه .. إذ وفقنا لهذا ونسأله التمام بحسن الختام ..
المقطع السابع ويشمل السور التالية:
الهمزة ـ الفيل ـ قريش ـ الماعون ـ الكوثر
تأملي هذه السور القصيرة وكم تحمل في ثناياها من مواعظ وتبث من ثقة بالله ونصره وكم تكشف للنفس من حقائق أصلها الشح.،،
تأمليها واسألي الله الفتح والعون على العمل بها واستعيذي بالله ألا تنتفعي بها ..
الأسئلة :
السؤال اﻷولبماذا فسر الشيخ الآية الكريمة يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ؟
…………………………………
السؤال الثانيمامعنى الكلمات التالية:
(همزه , لمزه, أبابيل)
…………………………………
السؤال الثالثفي سورة قريش تذكير بنعم من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.فما هي ؟
…………………………………
السؤال الرابع بيني معنى اﻵية ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ؟وماهو الماعون؟
…………………………………
السؤال الخامسمالفرق بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة؟
…………………………………
السؤال السادس لما ذكر الله منته على رسوله ، أمره بشكرها فقال: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ، لماذا خص هاتين العبادتين بالذكر؟
………………………………..
تم بفضل الله
الأجوبة النموذجية لهذه السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
السؤال اﻷول
بماذا فسر الشيخ الآية الكريمة يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ
ج/”يحسب” بجهله “أن ماله أخلده” في الدنيا فلذلك كان كده وسعيه في تنمية ماله الذي يظن أنه ينمي عمره ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار ويخرب الديار وأن البر يزيد في العمر.
السؤال الثاني
مامعنى الكلمات التالية:
همزه:
ج/الذي يعيب الناس ويطعن عليهم بالإشارة والفعل.
لمزه:
ج/الذي يعيبهم بقوله.
أبابيل:
ج/ أي متفرقة.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
السؤال الثالث
في سورة قريش تذكير بنعم من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.فما هي ؟
ج/رغد الرزق والأمن من الخوف من أكبر النعم الدنيوية الموجبة لشكر الله تعالى.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
السؤال الرابعبيني معنى اﻵية( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ؟
ج/أي يمنعون إعطاء الشيء الذي لايضر إعطاؤه على وجه العارية أو الهبة كالإناء والدلو والفأس ونحو ذلك مما جرت العادة ببذله والسماح به.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
السؤال الخامس
مالفرق بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة؟؟
ج/ ( عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) أي: مضيعون لها، تاركون لوقتها، مفوتون لأركانها وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات، والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم
وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
السؤال السادس
لما ذكر الله منته على رسوله ، أمره بشكرها فقال: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ، لماذا خص هاتين العبادتين بالذكر؟
ج/1) لأنهما أفضل العبادات وأجل القربات.
2)لأن الصلاة تتضمن الخضوع في القلب والجوارح لله وتنقله في أنواع العبودية.وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ماعند العبد من الأضاحي وإخراج للمال الذي جلبت النفوس على محبته والشح به.
تم بفضل الله
□■□■□■□ □■□■□■□
**{وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}
الصحيح في هذه الآية {لكل همزة لمزة} أن بينهما فرقًا:
فالهمز: بالفعل،،،
واللمز: باللسان،،،
كما قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) [التوبة: 58].
الهمز بالفعل يعني أنه يسخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه، أو يعبس بوجهه. أو بالإشارة يشير إلى شخص، انظروا إليه ليعيبه أو ما أشبه ذلك، فالهمز يكون بالفعل،،،
واللمز باللسان، وبعض الناس ـ والعياذ بالله ـ مشغوف بعيب البشر إما بفعله وهو الهمَّاز، وإما بقوله وهو اللمَّاز.
وهذا كقوله تعالى: {ولا تطع كل حلاَّف مهين. هَّماز مشاء بنميم}[القلم: 10، 11].
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
**{وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}
في الآيات دلالة على أن للعقيدة أكبر الأثر في سلوك الإنسان،،،،
فإنك تجد الإنسان، غافلاً، لاهيًا، غليظًا، فظًا، فاجرًا،،،فإذا ما سكن الإيمان قلبهأكسبه تهذيبًا في الطباع،،،وسماحة في الأخلاق،،،
وكرمًا في المعاملة،،،ورحمة بالخلق،،،وتورعًا عن أذيتهم، ورقة، ولينًا،،،
حتى إنه ليبكي على ما بدر منه في جاهليته الأولى.
فإذا كان الارتباط بين العقيدة والسلوك، بهذه المكانة فينبغي أن نفقه العقيدة لا بوصفها متون تحفظ، وتستشرح، فحسب،،، بل يقين في القلب، مستعلن باللسان، باعث للعمل في الجوارح والسلوك.
د. أحمد عبد الرحمن القاضى
□■□■□■□ □■□■□■□
(الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ)
(جَمَعَ مَالًا) جماع مناع، يجمع المال، ويمنع العطاء، فهو بخيل لا يعطي يجمع المال ويعدده.
( وَعَدَّدَهُ) ،،،
قيل: معنى التعديد يعني الإحصاء،،،
ولهذا جاءت بصيغة المبالغة،،،
( وَعَدَّدَهُ) يعني أكثر تعداده لشدة شغفه ومحبته له يخشى أن يكون نقص، أو يريد أن يطمئن زيادة على ما سبق فهو دائماً يعدد المال.
وقيل معنى ( وَعَدَّدَهُ) أي جعله عُدة له يعني ادخره لنوائب الدهر،،،
وهذا وإن كان اللفظ يحتمله لكنه بعيد، لأن إعداد المال لنوائب الدهر مع القيام بالواجب بأداء ما يجب فيه من زكاة وحقوق ليس مذموماً،،،
وإنما المذموم أن يكون أكبر هم الإنسان هو المال،،،
فالقول بأن المراد عدده أي: جمعه للمستقبل قول ضعيف.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
(الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ)
لا تجد الكافر إلا لاهثًا خلف الحياة الدنيا؛؛؛
لأنها غاية مراده،،،
ومنتهى أمانيه،،،فلذلك يجرون خلفها،،،
ولا يبحثون إلا عن شهواتهم، ومتعهم،،،
كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كما تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ)[محمد:12].
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ)
(فِي الْحُطَمَةِ)
الْحُطَمَةِ اسم من أسماء النار،،، والمقصود: التي تحطم كل ما يلقى فيها. فكل ما ألقي فيها يعود حطيمًا.
وما أنسب هذا الوصف في هذا السياق!!
ففي حين أن هذا الهمزة، اللمزة، جمع مالاً، وعدده، وراكمه، وكثره، في الدنيا، حتى بدا وكأنه جبل،،، فإذا به في الآخرة يطرح هو، وما جمع، في الحطمة، فتحطم كل ما جمع، ويذهب هباء منثورًا.
د. أحمد عبد الرحمن القاضى
□■□■□■□ □■□■□■□
{ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَة} هي نار الله الموقدة.
وأضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه؛؛؛
لأنه يعذب بها من يستحق العذاب فهي عقوبة عدل وليست عقوبة ظلم.
أي: نار يحرق الله بها من يستحق أن يُعذب بها، إذاً هي نار عدل وليست نار ظلم.
لأن الإحراق بالنار قد يكون ظلماً وقد يكون عدلاً،،،،
فتعذيب الكافرين في النار لا شك أنه عدل، وأنه يُثنى به على الرب عز وجل حيث عامل هؤلاء بما يستحقون.
تأمل قوله: {الحطمة} مع فعل هذا الفاعل {همزة لمزة}،،،
حطمة، وهمزة لمزة، على وزن واحد ليكون الجزاء مطابقاً للعمل حتى في اللفظ {نار الله الموقدة} أي: المسجّرة المسعرة.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
{الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاْفْئِدَةِ}
الأفئدة جمع فؤاد وهو القلب.
والمعنى أنها تصل إلى القلوب ـ والعياذ بالله ـ من شدة حرارتها،،،
مع أن القلوب مكنونة في الصدور وبينها وبين الجلد الظاهر ما بينها من الطبقات لكن مع ذلك تصل هذه النار إلى الأفئدة.
تفسير ابن عثيمين

□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)
أصحاب الفيل،،، هم أهل اليمن الذين جاؤوا لهدم الكعبة بفيل عظيم أرسله إليهم ملك الحبشة،،،
وسبب ذلك أن ملك اليمن أراد أن يصد الناس عن الحج إلى الكعبة، بيت الله عز وجل فبنى بيتاً يشبه الكعبة،،،
ودعى الناس إلى حجه ليصدهم عن حج بيت الله فغضب لذلك العرب،،،
وذهب رجل منهم إلى هذا البيت الذي جعله ملك اليمن بدلاً عن الكعبة وتغوَّط فيه، ولطخ جدرانه بالقذر،،،
فغضب ملك اليمن غضباً شديداً، وأخبر ملك الحبشة بذلك فأرسل إليه هذا الفيل العظيم ،،،
قيل: وكان معه ستة فيلةلتساعده،،،
فجاء ملك اليمن بجنوده ليهدم الكعبة على زعمه،،،
ولكن الله سبحانه حافظ بيته،،،
فلما وصلوا إلى مكان يسمى المغمَّس وقف الفيل وحرن، وأبى أن يتجه إلى الكعبة فزجره سايسه ولكنه أبى، فإذا وجهوه إلى اليمن انطلق يهرول، وإن وجهوه إلى مكة وقف.
وهذه آية من آيات الله عز وجل، ثم بقوا حتى أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾
أي: قد جعل الله -جل وعلا- كيد أولئك الذين يريدون المكيدة بالبيت جعل الله -جل وعلا- كيدهم في تضليل في ضلال وهباء وخسار،،،
فلم ينتفعوا بمقصدهم، بل عذبوا عليه.
الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد
□■□■□■□ □■□■□■□
الفوائد المستنبطة من سورة الفيل
الفائدة الأولى: عظيم قدرة الله، وشديد بأسه، وأخذه.
وهذا المعنى يجب أن يقوم في قلوبنا، فنعلم أن ربنا سبحانه وتعالى…
يمهل، ولا يهمل،،،وأن أخذه أليم، شديد،،،
وأن الكفار، والطغاة، مهما أوتوا من قوة، ومهما تسلحوا من سلاح نووي، أو غيره، أن لو شاء الله لأفناهم، في لمح البصر.
انظروا فعل الله – عز وجل – فيما تصنع هذه الزلازل، ففي ثواني معدودة، يتحطم البناء، ويقع الناس تحت ركام الخرسانات، المسلحة، يستصرخون، ولا صريخ لهم.
وغير ذلك، حينما تهب الرياح، والأعاصير، فجند الله سبحانه وتعالى لا حصر لها.
فيجب أن يقوى عند الإنسان الشعور بعظمة الله، وقوته، وقدرته، وأنه لا يضاهي قوته، وقدرته، شيء مما يتباهى به أعداء الدين، من أنواع القوى، التي يلوحون بها ويهددون.
د. أحمد عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قريش
(ﻹِﻳﻼف قرَﻳْﺶٍ (1) ﺇِﻳﻼﻓِﻬِﻢْ ﺭِﺣْﻠَﺔَ ﺍﻟﺸِّﺘَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟﺼَّﻴْﻒِ (2) ﻓَﻠْﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ﺭَﺑَّﻬَﺬَﺍﺍﻟْﺒَﻴْﺖِ (3) ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻃْﻌَﻤَﻬُﻢْ ﻣِﻨْﺠُﻮﻉٍ ﻭَﺁﻣَﻨَﻬُﻢْ ﻣِﻨْﺨَﻮْﻑٍ (4)﴾
ﻫﺬه اﻟﺴﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ ﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺒﻠﻬﺎ،،،
ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﺎن منة ﺍالله عز ﻭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺼﺪﻭﺍ ﻣﻜﺔ ﻟﻬﺪم اﻟﻜﻌﺒﺔ،،،
ﻓﺒﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻧﻌﻤﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ، ( ﻋﻠﻰ ﻗﺮﻳﺶ )،،،
ﻭﻫﻲ ﺇﻳﻼﻓﻬﻢ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ،،،
ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻒ،،،ﻭﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
سور قريش
ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺬﻛﻴﺮ ﻟﻘﺮﻳﺶ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ،،،
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ،،،ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ،،،
ﻭفي اﻹﻃﻌﺎﻡ من اﻟﺠﻮﻉ .
ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ : ﻣﺎ ﻭﺍﺟﺐ ﻗﺮﻳﺶ ﻧﺤﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ؟
وﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻭﺍﺟﺐ ﻣﻦ ﺣﻞّ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ؟
ﻗﻠﻨﺎ ،،،،،،،
الواجب اﻟﺸﻜﺮ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻄﺎﻋﺘﻪ، ﺑﺎﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﻧﻬﻴﻪ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺇﺫﺍ ﻛﺜﺮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻓﺎﻟﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢﻷن اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﺎﺿﻞ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻔﻀﻮﻝ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎل الله تعاﻟﻰ : (ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﺮِﺩْ ﻓِﻴﻪِ ﺑِﺈِﻟْﺤَﺎﺩٍ ﺑِﻈُﻠْﻢٍ ﻧُﺬِﻗْﻪُ ﻣِﻦْ ﻋَﺬَﺍﺏٍ ﺃَﻟِﻴﻢٍ )[ ﺍﻟﺤﺞ :25 ]
ﻓﺘﻮﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﻓﻴﻪ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻫﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﺈﻟﺤﺎﺩ ﻓﻀﻼً عن من أﻟﺤﺪ .
ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﻻ في مكة ﻓﺤﺴﺐ، ﻓﺒﻼﺩﻧﺎ ـ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ـ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﻼﺩ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺭﻏﺪﺍً ﻭﻋﻴﺸﺎً.
ﺃﻃﻌﻤﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻭﺁﻣﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ،،،
ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺸﻜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ، وﺃﻥ ﻧﺘﻌﺎﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭف وﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ.
ﻭالواجب علينا ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﻭﺗﺄﻥٍ ﻭﺗﺜﺒﺖ.
والواجب علينا ﺃﻥ ﻧﻜﻮن إﺧﻮﺓ ﻣﺘﺂﻟﻔﻴﻦ.
ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺴﻮﺍ ﻟﻠﺘﺸﺎﻭﺭ،
ﻭﻟﻠﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺼﺪ منها ﺍﻟﻮﺻﻮل إلى اﻟﺤﻖ،،،
ﻭﻣﺘﻰ ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﺮﺃﻳﻪ؛ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺸﺮﻋﺎً ﻣﻌﺼﻮﻣﺎً ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺭﺃﻳﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﻋﺪﺍه هو ﺍﻟﺨﻄﺄ .
ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ، (ﻭَﻣَﺎﻛَﺎن لمؤْﻣِﻦٍ ﻭَﻻ ﻣُﺆْﻣِﻨَﺔٍ ﺇِﺫَﺍ ﻗَﻀَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺭَﺳُﻮله أَﻣْﺮًﺍ ﺃَن يكوﻥَ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺨِﻴَﺮَﺓُ ﻣِﻦْ ﺃَﻣْﺮِﻫِﻢْ ﻭَﻣَﻦْ يعص الله ﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﻓَﻘَﺪْ ﺿَﻞَّ ﺿَﻼﻻ ﻣُﺒِﻴﻨًﺎ ) [ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ :36]
ﺃﻣﺎ ﻛﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﺮﺃﻳﻪ ﻭﻳﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻮ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺃنه باﻃﻞ ﻓﻬﺬﺍ ﺧﻄﺄ،،،
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺩﺃﺏ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺑﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻌﻮﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: (ﺇِﻧَّﺎ ﻭَﺟَﺪْﻧَﺎ ﺁﺑَﺎﺀَﻧَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺃُﻣَّﺔٍ ﻭَﺇِﻧَّﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺁﺛَﺎﺭِﻫِﻢْ ﻣُﻬْﺘَﺪُﻭﻥَ )[ ﺍﻟﺰﺧﺮﻑ :22]
ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻳﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺍﻷﻣﻦ في ﺎﻷﻭﻃﺎﻥ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﺇﺧﻮﺓ ﻣﺘﺂﻟﻔﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍلله عليه وسلم.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□

 

□■□■□■□ □■□■□■□
ﻭﻗﻮﻟﻪ ( رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ)
ﻳﻌﻨﻲ بها اﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﻈﻤﺔ،،،
ﻭﻗﺪ ﺃﺿﺎﻓﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻗﻮله تعاﻟﻰ 🙁 ﻭَﻃَﻬِّﺮْ ﺑَﻴْﺘِﻲَ ﻟِﻠﻄَّﺎﺋِﻔِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻘَﺎﺋِﻤِﻴﻦَ
ﻭَﺍﻟﺮُّﻛَّﻊِ ﺍﻟﺴُّﺠُﻮﺩِ ) [ ﺍﻟﺤﺞ : .26 ]
ﻭﻫﻨﺎ ﺃﺿﺎﻑ ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ( رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ) ،،،
ﻭﺇﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ،،،
( ﻭَﻃَﻬِّﺮْ ﺑَﻴْﺘِﻲَ ﻟِﻠﻄَّﺎﺋِﻔِﻴﻦَ ) ﺃﺿﺎﻑ ﺍلله اﻟﺒﻴﺖ ﺇليه تشرﻳﻔﺎً ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎً،،،
ﺇﺫﺍً ﺧﺼﺺ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻣﺮﺓ، ﻭﺃﺿﺎﻓﻪ ﺇلى نفسه ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ تشرﻳﻔﺎً ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎً.
ﻭﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻗﺎﻝ : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَاَ) [ سورة النمل : 91]
ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻗﺎﻝ : (وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ )
ﺍﺣﺘﺮﺍﺯ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻤﻮﺍ ﻫﻢ ﺑﺄﻧﻪ رب اﻟﺒﻠﺪﺓ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻓﻘﺎﻝ : (وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ).
ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﺻﻴﻐﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ،،،
ﻓﻔﻲ ﻗﻮﻟﻪ : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَاَ وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ )
[سورة النمل :91 ]
ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﻤﻮﻡ ﻣﻠﻜﻪ، ﻟﺌﻼ ﻳﺪﻋﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺭﺏ ﻟﻠﺒﻠﺪﺓ ﻓﻘﻂ،،،
ﺃﻣﺎ ﻫﻨﺎ ( رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ) ﻓﺎﻟﻤﻘﺎم مقاﻡ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻟﻠﺒﻴﺖ ﻓﻨﺎﺳﺐ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺣﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ : (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)،،،
(الَّذِي ) ﻫﺬﻩ ﺻﻔﺔ ﻟﻠﺮﺏ،،،
ﺇﺫﺍً ﻓﻤﺤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻨﺼﺐ،،،
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻒ ﻓﺘﻘﻮﻝ (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ)
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خوف)
ﺑﻴﻦ ﺍلله نعمته ﻋﻠﻴﻬﻢ،،،ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ،،،
ﻓﺈﻃﻌﺎمهم من ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻼك في ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻃﻦ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﻛﻠﻮﻧﻪ.
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خوف)ﻭﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ في اﻷﻣﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻇﺎﻫﺮ،،،
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﺤﻮﻃﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪﻭ، ﻭﺧﺎﻑ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﺍﻣﺘﻨﻌﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻭﺑﻘﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻼﺟﺌﻬﻢ، ﻓﺬﻛﺮهم اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ(وَآمَنَهُمْ مِنْ خوف)،،،
ﺁﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻫﻮ ﻣﻜﺔ،،،
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻﻳُﻘﻄﻊ ﺷﺠﺮﻫﺎ، ﻭﻻ ﻳُﺤﺶ ﺣﺸﻴﺸﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗُﻠﺘﻘﻂ ﺳﺎﻗﻄﺘﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺼﺎﺩ ﺻﻴﺪﻫﺎ، ﻭﻻﻳﺴﻔﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻡ،،،
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻻﺗﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻷﺧﺮﻯ،،،
ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺣﺮﻡ، ﻟﻜﻦ ﺣﺮﻣﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺣﺮﻡ ﻣﻜﺔ ﺑﻜﺜﻴﺮ،،،
ﺣﺮﻡ ﻣﻜﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺃﺣﺪ من اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺮﺓ ﺇﻻ ﻣﺤﺮﻣﺎً،،، ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺬﻟﻚ.
ﺣﺮﻡ ﻣﻜﺔ ﻳﺤﺮم حشيشه ﻭﺷﺠﺮﻩ ﻣﻄﻠﻘﺎً،،،
ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺮم اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺮﺧﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺷﺠﺮﻩ ﻟﻠﺤﺮﺙ ﻭﻧﺤﻮﻩ .
ﺻﻴﺪ ﻣﻜﺔ ﺣﺮﺍﻡ ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ،،،ﻭﺻﻴﺪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ.
ﻓﺄﻋﻈﻢ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﻜﺔ، ﺣﺘﻰ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺁﻣﻨﺔ ﻓﻴﻪ،ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺼﻴﻮﺩ ﺁﻣﻨﺔ ﻓﻴﻪ،،،
ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎلى يسر ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻟﻜﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺒﻬﺎئم اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺻﻴﻮﺩﺍً ﺗﺤﺮﻡ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎلى رﺣﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺃﺫﻥ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺤﻮﺍ ﻭﻳﻨﺤﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺫﻛﺮهم اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺃَﻭَﻟَﻢْ ﻳَﺮَﻭْﺍ ﺃَﻧَّﺎ ﺟَﻌَﻠْﻨَﺎ ﺣَﺮَﻣًﺎ ﺁﻣِﻨًﺎ ﻭَﻳُﺘَﺨَﻄَّﻒُ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﻣِﻦْ ﺣَﻮْﻟِﻬِﻢْ ) [ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ :67]
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻓﻼ ﻳﺸﻜﺮﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ؟ !
ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺬﻛﻴﺮ ﻟﻘﺮﻳﺶ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻭفي اﻹﻃﻌﺎﻡ من اﻟﺠﻮﻉ .
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة الماعون
ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺑﺎﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﻟﻼﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎﺕ ﺫﻣﻴﻤﺔ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻳﻨﻔﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺣﻤﺄﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺫﻳﻠﺔ،،،
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻒ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻦ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﻃﻠﺒﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﻓﻊ ﻟﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺑﻴﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ،،،
ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ.
ﻭﻣﻘﺼﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ :
ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ، ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ، ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ،،،
ﻭﺫﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ.
ﻓﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺛﻤﺮﺓ، ﻭﺃﺛﺮ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ،،،
ﻓﻬﻲ ﺗﺸﺘﺮﻙ ﻣﻊ ﺳﻮﺭﺓ ( ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ ) ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ،،،
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺳﻮﺭﺓ ( ﺍﻟﻤﺎﻋﻮﻥ ) ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ : ﺫﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ.
د.أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ:(ﻓَﺬَﻟِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳَﺪُﻉُّ ﺍﻟْﻴَﺘِﻴﻢَ*ﻭَﻻَ ﻳَﺤُﺾُّ ﻋَﻠَﻰ ﻃَﻌَﺎﻡِ ﺍﻟْﻤِﺴْﻜِﻴﻦِ)
ﻓﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ :
ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﻭﻝ : ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺑﺎﻷﻳﺘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ؛؛؛
ﻷﻥ ﺍﻷﻳﺘﺎﻡ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺎﺕ ﺁﺑﺎﺅﻫﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻠﻐﻮﺍ، ﻭﻫﻢ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ؛ ﻷﻧﻬﻢ ﻓﺎﻗﺪﻭﻥ ﻵﺑﺎﺋﻬﻢ ﻓﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻨﻜﺴﺮﺓ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﺑﺮ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻭﺭﺩﺕ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻳﺘﺎﻡ.
ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ـﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ-(ﻳﺪﻉ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ) ﺃﻱ: ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺑﻌﻨﻒ، ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻉ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﻨﻒ،،، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:{ ﻳﻮﻡ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺭ ﺟﻬﻨﻢ ﺩﻋًّﺎ }[ ﺍﻟﻄﻮﺭ: .13 ]ﺃﻱ:ﺩﻓﻌﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍً،،،
ﻓﺘﺠﺪ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺴﺘﺠﺪﻳﻪ ﺷﻴﺌﺎً، ﺃﻭ ﻳﻜﻠﻤﻪ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻳﺤﺘﻘﺮﻩ ﻭﻳﺪﻓﻌﻪ ﺑﺸﺪﺓ ﻓﻼ ﻳﺮﺣﻤﻪ.
ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻻ ﻳﺤﺜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻐﻴﺮ (ﻭَﻻَ ﻳَﺤُﺾُّ ﻋَﻠَﻰ ﻃَﻌَﺎﻡِ ﺍﻟْﻤِﺴْﻜِﻴﻦِ)،،،
ﻓﺎﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ ﻳﺤﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻌﺎﻣﻪ؛ ﻷﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﺣﺠﺮ ﻗﺎﺱٍ، ﻓﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﻛﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺃﻭﺃﺷﺪ ﻗﺴﻮﺓ.
ﺇﺫﺍً ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻻ ﻟﻸﻳﺘﺎﻡ ﻭﻻ ﻟﻠﻤﺴﺎﻛﻴﻦ، ﻓﻬﻮ ﻗﺎﺳﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ .
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
سورة الكوثر
قيل إنها مكية، وقيل: إنها مدنية.
{ إِنَّآ أَعْطَيْنَـكَ الْكَوْثَرَ }
الكوثر: في اللغة العربية هو الخير الكثير.
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه الله تعالى خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة.
فمن ذلك النهر العظيم الذي في الجنة والذي يصبّ منه ميزابان على حوضه المورود صلى الله عليه وسلّم، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى مذاقاً من العسل، (وأطيب رائحة من المسك)، وآنيته كنجوم السماء كثرة وحسناً.
فمن كان وارداً على شريعته في الدنيا كان وارداً على حوضه في الآخرة، ومن لم يكن وارداً على شريعته فإنه محروم منه في الآخرة.ِ
ومن الخير الذي أعطيه في الاخرة المقام المحمود، ومنه الشفاعة العظمى، فإن الناس في يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيطلبون الشفاعة، فيأتون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليه الصلاة والسلام حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيقوم ويشفع، ويقضي الله تعالى بين العباد بشفاعته، وهذا مقام يحمده عليه الأولون والاخرون وداخل في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} [الإسراء: 79].
ومن الخيرات الكثيرة التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلّم في الدنيا ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (أعطيت خمساً لم يُعطهن أحداً من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجلاً من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وأحلت لي المغانم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة).
هذا من الخير الكثير، لأن بعثه إلى الناس عامة يستلزم أن يكون أكثر الأنبياء اتباعاً وهو كذلك فهو أكثرهم أتباعاً عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن الدال على الخير كفاعل الخير، والذي دل هذه الأمة العظيمة التي فاقت الأمم كثرة هو محمد صلى الله عليه وسلّم، وعلى هذا فيكون للرسول عليه الصلاة والسلام من أجر كل واحد من أمته نصيب ، ومن يحصي الأمة إلا الله عز وجل .
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
{ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }
●{شانئك} أي مبغضك،،،والشنئان هو البغض،،،
■ومنه قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} [المائدة: 2]. أي: لا يحملنك بغضهم أن تعتدوا.
□{ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا} [المائدة: 8]. أي: لا يحملنكم بغضهم على ترك العدل {اعدلوا هو أقرب للتقوى}.
فشانئك في قوله: {إن شانئك} يعني مبغضك.
{هو الأبتر} الأبتر: اسم تفضيل من بتر بمعنى قطع، يعني هو الأقطع،،،
أي :المنقطع من كل خير.
وذلك أن كفار قريش يقولون: محمد أبتر، لا خير فيه ولا بركة فيه ولا في اتباعه،،،
أبتر لما مات ابنه القاسم ، قالوا: محمد أبتر، لا يولد له، ولو ولد له فهو مقطوع النسل.
فبين الله عز وجل أن الأبتر هو مبغض الرسول عليه الصلاة والسلام فهو الأبتر المقطوع عن كل خير. الذي ليس فيه بركة، وحياته ندامة عليه، وإذا كان هذا في مبغضه فهو أيضاً في مبغض شرعه.
فمن أبغض شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أبغض شعيرة من شعائر الإسلام، أو أبغض أي طاعة مما يتعبد به الناس في دين الإسلام فإنه كافر، خارج عن الدين لقول الله تعالى: {ذالك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط اعمالهم } [محمد: 9].
ولا حبوط للعمل إلا بالكفر، فمن كره فرض الصلوات فهو كافر ولو صلى، ومن كره فرض الزكاة فهو كافر ولو زكى، لكن من استثقلها مع عدم الكراهة فهذا فيه خصلة من خصال النفاق لكنه لا يكفر ، وفرق بين من استثقل الشيء ومن كره الشيء.
تفسير ابن عثيمين

———————–

انتهى

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *