سورة الطارق

سورة الطارق بصوت الشيخ
أبو بكر الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنا المقطع اﻷخير :سورة الطارق
فالله الحمد والمنه
قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقا؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار. ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي: يأتيهم فجأة بالليل.
وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: «إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن».
أسئلة المقطع :
1فسري قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) ؟
□■□■□■□ □■□■□■□
2مامعنى قوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ؟
□■□■□■□ □■□■□■□
3 ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ) على من يعود قوله عز وجل إنهم؟
انتهت الأسئلة
□■□■□■□ □■□■□■□
الرجاء المسارعة بتسليم الإجابات فاﻷسئلة قليلة وقصيرة ..
لاتنسي حمد الله عز وجل على فضله وعلى نعمائه ومنته أن أتاح لك المشاركة حتى النهاية.. اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما
الأجوبة النموذجية لسورة
1فسري قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) ؟
أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانًا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية.
□■□■□■□ □■□■□■□
2مامعنى قوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ؟
أي: ترجع السماء بالمطر كل عام
□■□■□■□ □■□■□■□
3( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا) على من يعود قوله عز وجل إنهم؟
أي: المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن
تم بحمد الله
سورة (الطارق)
سميت بهذا الاسم، لورود لفظ (الطارق) في مستهلها.
وهي ذات مقاصد عقدية متعددة :
المقصد الأول: الإيمان بالبعث.
المقصد الثاني: الإيمان بالملائكة.
المقصد الثالث: الإيمان بالقرآن.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)[سورة الطارق]
▪استهل الله تعالى هذه السورة بالقسم،،،،
▪والسماء خلق عظيم، وصفها فيما مضى بأنها(ذات البروج).
وها هنا قرن ذكرهابــ(الطارق).
▫والطرق في اللغة: الإتيان ليلاً.
▫وفي الحديث: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلاً. رواه البخاري. وفي دعاء الاستعاذة : (ومن شر كل طارق، إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن) رواه أحمد.

فقد أقسم الله تعالى بالسماء، وما يطرق فيها،أي ما يأتي ليلاً،،،

والذي يأتي ليلاً أمورٌ كثيرة، منها: ما فسر الله تعالى به هذه اللفظة، فقال : (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ,النَّجْمُ الثَّاقِبُ)، لأنه يأتي ليلاً.
وهذا قسم عظيم؛ لأن السماء عظيمة، وما خلق الله تعالى فيها عظيم! كما قال:
( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ.وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة : 75 ، 76].
[د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي ]
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)
(وَمَا أَدْرَاكَ): ما أعلمك.
وهذا الاستفهام إما أن يكون
للتعظيم وإما أن يكون للتشويق،،، أو لهما معاً وهذا أولى،،،
أن يكون للتعظيم كما قال الله تعالى: (الْحَاقَّةُ, مَا الْحَاقَّةُ, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ)،،،
(الْقَارِعَةُ,مَا الْقَارِعَةُ، وما أدراك ما القارعة).
وقد يكون للتشويق، لكي يتهيأ الذهن لسماع الجواب، لاسيما أن الجواب حاضر.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
هل يسرك أن يعلم الناس ما في صدرك مما تحرص على كتمانه ولا تحب نسبته إليك؟!
قطعا لا تحب، بل ستتبرأ منه لو ظهر.
إذن قف مع هذه الآية متدبرا، وتأمل ذلك المشهد العظيم:
(يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) [سورة الطارق: 9]
(وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ)
[سورة العاديات : 10]،
أتريد النجاة من هذا كله؟
إذن حاول أن تأتي ربك كما أتى الخليل عليه السلام ربه تعالى (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[ سورة الصافات: 84]،،،
وهنا؟ ” لن ترى ما يسوؤك”
أ. د. ناصر العمر
□■□■□■□ □■□■□■□
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ )يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)[سورة الطارق]
في الآيات بيان دليل من دلائل البعث،،،
وهو أن القادر على الخلق قادر على الإعادة.
كما قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)
فهو دليل عقلي، حسي، على إمكانية البعث.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)[سورة الطارق: 9]
في التعبير عن الأعمال ب(السر ) لطيفة،،،،
وهو أن الأعمال نتائج السرائر
فمن كانت سريرته صالحة كان عمله صالحا،،،
فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا.
ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعا لسريرته،،،
فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة.
وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته.
ابن القيم/التبيان في أقسام القرآن
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)[سورة الطارق]
(إن) اسمها محذوف تقديره “إنه”، وهي تفيد النفي.
(لمّا)وهي بمعنى (إلاَّ).
فيكون المعنى: ما من نفس إلا عليها حافظ.
وجملة: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) جواب القسم.
و(نفس) : نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم.
والمقصود بالنفس: جنس نفوس بني آدم.
(والحافظ) هو،،،،
الملك الذي يحفظ على تلك النفس أعمالها، من خير، أو شر، كما في قوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ.كِرَامًا كَاتِبِينَ).
ويمكن القول إنه الملك الذي يحفظها، كما قال ربنا عز وجل: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ).
فهؤلاء المعقبات هم من ملائكة الرحمن، يحفظون الإنسان عما أراد الله تعالى أن يحفظه منه، فإذا جاء قدر الله، خلو بينه وبينه.
فالحفظ يتناول حفظ الأعمال؛ بمعنى كتابتها، وضبطها، ويتناول أيضاً حفظ الإنسان من أن يقع عليه الأذى.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِق(6ٍ) [سورة الطارق]
(فلينظر)،،،
يحتمل أن يكون النظر الحسي؛ لأن المطلوب النظر إليه ممكن وهو هذا المني الذي منه خلق.
لكن الأقرب والله أعلم، أنه النظر العلمي،،،
بمعنى: فليتأمل ويعتبر؛ لأن المنظور إليه معهود في الأذهان، لا يحتاج أن يذهب ليبصره، وهو الماء الدافق.
(مِمَّ خُلِقَ): يعني من أي شيء خلق.
وهذا شروع في إقامة الحجة على منكري البعث.
ويمكن أن نفسر “الإنسان” في هذا الموضع بأنه المنكر للبعث، وإن كان يصلح المقام للاعتبار لكل أحد. فإن المؤمن لو تأمل في أصل خلقه لزاد بذلك إيماناً.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)[سورة الطارق]
الصلب: على قول جمهور المفسرين
هو فقار الرجل، يعني عموده الفقري، أي ظهره.
والترائب: على قول جمهور المفسرين هي عظام الصدر من المرأة.
فدلت الآية على أنه يخرج من بينهما، ولا يلزم من هذا أن يكون خارجاً من ذات العظم، عظم الظهر، أو أضلاع الصدر.
وذهب بعض المفسرين إلى أن الترائب هي أطراف الرجل، يعني يديه ورجليه ولا تتعلق بالمرأة، لأن الماء إنما يخرج دفقاً من الرجل.
فكأن هذا الماء الذي يخرج من الرجل يستل من جميع جسمه؛ من فقاره، وأطرافه.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)[سورة الطارق]
شك أن العلم الحديث قد يساعد في إيضاح هذا المعنى،،،
وقد لا يبلغ العلم الحديث التفاصيل الدقيقة في دلالة الآية،،،
لكن المعلوم لدى المشتغلين بعلم وظائف الأعضاء،،،،
أن هذا الماء يتكون في الخصيتين, ثم تتجمع في موضع معين.
وأما الأنثى فإنها يتكون ماؤها في المبيضين، فيتم إنضاج البويضة، فتنزل من مبايض المرأة إلى الرحم، عبر قناة فالوب، مرة في الشهر.
ومن حكيم صنع الله عز وجل، أن جدار الرحم يتهيأ بإذن الله تعالى لاستقبال الحمل المتوقع، فتهبط هذه البويضة، وقد امتلأ جدار الرحم بالشعيرات الدموية، وصار ثخيناً،،،
فإن قدر خلال ثمان وأربعين ساعة أن يقع لقاء بين الزوجين، ويلتقي ماء الرجل الذي يحمل الحيوانات المنوية، مع البويضة، في رحم الأنثى، فإنه يسبق واحد من هذه الحيوانات المنوية إلى البويضة، فيقع التلقيح.
فتنغرس تلك البويضة الملقحة في جدار الرحم، وتتغذى على ما اختزن في هذا الجدار من الأوعية الدموية.
وتتوالى الانقسامات الخلوية، حتى تكبر، وتعلق في جدار الرحم، فتسمى علقة, ثم تمر ببقية المراحل، كما هو معروف في علم الأجنة.
كل هذا بتقدير دقيق، وحكمة بالغة.
ومن العجيب أن هذه البويضة، تحمل المورثات الجينية، من الأنثى كما إن الحيوان المنوي يحمل المورثات الجينية من الذكر.
ومعلوم أن كل خلية بشرية تحتوي ستة وأربعين مورِّثاً “جين”، إلا الخلية المنوية، فإنها تحتوي نصف العدد، فقط.
فينحدر من المبايض بويضة تحمل ثلاثة وعشرين مورثاً، ويقذف الذكر حيواناً منوياَ يحمل ثلاثة وعشرين مورِّثاً، فيصبح المجموع ست وأربعون.
هذه الخلية الجديدة، هي (الأمشاج)
كما قال ربنا عز وجل: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)،،،
والأمشاج تعني الأخلاط، لكونها خليطاً من ماء المرأة، ماء الرجل، فيقع الشبه كما يريد الله عز وجل.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ)[سورة الطارق]
يعني الذي خلق هذا الإنسان، وكونه على هذه الصفةقادر أن يعيد خلقه مرة أخرى يوم القيامة.
فهذا من أعظم دلائل البعث،،،
ومرجع الضمير في قوله (إِنَّهُ) إلى الرب سبحانه وتعالى،،،
ومرجع الضمير في قوله: (عَلَى رَجْعِهِ) إلى الإنسان. هذا هو الأقرب.
وقال بعض المفسرين:
أن مرجع الضمير في قوله: (عَلَى رَجْعِهِ) أي إلى الماء،،،
فيكون معنى (لَقَادِرٌ) : أنه قادر أن يعيد الماء إلى الموضع الذي خرج منه.
يعني قادر أن يعيده إلى الإحليل، أو يعيده إلى الصلب، والترائب.
ولا شك أن الله تعالى قادر على ذلك، لكن سياق الآيات يؤيد القول الأول، وهذا ما رجحه ابن جرير رحمه الله،
لأن المقام مقام إثبات البعث،،،
ولأن هذا الأمر، مما لم يوقعه الله عز وجل، وهو إعادة هذا الماء في الإحليل، أو إلى الصلب أو الترائب.
فلا وجه للإتيان بالجملة المؤكدة هاهنا.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)[سورة الطارق]
(يَوْمَ) ظرف، متعلقه بالرجعيعني إن الله سبحانه وتعالى قادر على إعادة بعثه (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)
يوم القيامة؛ لأنه هو الذي تبلى فيه السرائر.
ومعنى (تُبْلَى) أي تختبر، وتكشف.
(السَّرَائِرُ): الضمائر، جمع سريرة، وهي كل ما أسره الإنسان، وأخفاه.
وهذا فيه وصف بديع، وصف باطني ليوم القيامة!
فمعظم أوصاف يوم القيامة تتعلق بالصورة الظاهرة، مثل: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)، و(إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)، ونحوها مما يتعلق برسم الصورة الكونية الظاهرة،،،
أما هذه الآية فإنها ترسم الصورة الباطنة، وهو ما يكون عليه حال القلوب، فتنكشف، فلا مجال للتزويق، ولا للنفاق، هم ضاحون لله عز وجل، ظاهراً، وباطناً؛؛؛ ضاحون لله ظاهراً، لا ثياب تسترهم،،، وهم ضاحون لله باطناً، فكل شيء بيِّن مكشوف.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)[سورة الطارق]
أعاد الله تعالى القسم بالسماء، ولكنه هذه المرة بوصف جديد(ذَاتِ الرَّجْعِ)
والمراد بالرجع: المطر.
وسمي المطر رجعاً، لأنه يرجع، ويعود مرة إثر مرة،،،
وإنما أضاف الله تعالى الرجع إلى السماء لكونه يأتي من جهتها.
وكل ما علاك فهو سماء.
وقيل إن المقصود بالرجع: الشمس، والقمر، والنجوم،،،
لأنها تشرق، وتغرب، ثم تعود. فوصفت بالرجع.
والأول أقرب، وهو ما عليه جمهور المفسرين.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ)[سورة الطارق]
مرجع الضمير إلى القرآن،،،
وهو إن لم يرد له ذكر،،،
لكنه لما قال: (قَوْلٌ) علم أنه القرآن.
ومعنى (فَصْلٌ) أي فيصل، وفرقان بين الحق والباطل، وهدى، وضياء، ونور، وشفاء،،،
كل هذه الأوصاف تنطبق انطباقاً تاماً على كلام الله عز وجل.
ولهذا قال الله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)،،،
وقال: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت).
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ)[سورة الطارق]
إذاً هو جد كله، ليس لعباً، ولا باطلاً، وليس المقصود به المسامرة، والتلذذ به كما يتلذذ بالشعر وإنما هو جد، وحق، وموعظة، وهدى، وبيان، وشفاء،،،
فخذوا الأمر بجد، فهذا الذي يتلى عليكم ليس أساطير الأولين، ليس شعراً، ليس سجعاً، ليس كلام كهان بل هو حق يوجب عليكم أن ترعوه أسماعكم، وأن تعتقدوه بقلوبكم، وأن تقيموا حياتكم وفق هديه.
إن الذي يمتلأ قلبه بهذا المعنى، يرزق بركة القرآن، فكل أمر اشتبه عليك من أمورك الخاصة، أو أمور الناس العامةإذا أقبلت على القرآن بقلب صادق، ونفس مستشرفة، تعتقد أن الهدى، والشفا، والبيان هو في هذا الكتاب فوالله، لتجدن فيه بغيتك، وطلبتك.
لكن إذا حرم الإنسان هذا الاعتقاد، وهذا اليقين، حرم الثمرة.
فليعود الإنسان نفسه على أن يعظم القرآن،،،
ويعتقد أنه كلام رب العالمين،، ليس كأي كلام،،،
وأن كل ما يحتاج الناس إليه في معاشهم، ومعادهم، فهو في كتاب الله عز وجل،،،
في كتاب الله جوابه، وشفاؤه، لا يلزم من ذلك أن يكون فيه ذكر التفاصيل،،،
لكن فيه ذكر الأسس، والمبادئ، والمفاتيح التي تقود الإنسان إلى معرفة الحق، وتحصيل الطمأنينة.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا)[سورة الطارق]

أي هؤلاء المنكرون للبعث يتحايلون، ويدبرون بطريق خفي إيصال الأذى إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

وحقيقة الكيد، والمكر، والمحل: إيصال الأذى بطريق خفي.

وأكدها بالمفعول المطلق (كيداً) لأن الكافرين يستفرغون جهدهم، ووسعهم، في الصد عن سبيل الله، ورسم الخطط لذلك.
ولم يزل هذا دأبهم قديماً وحديثاً.
وهذه سمة وصفة في كل منكر للبعث، أنه لابد أن يفني عمره، وجهده في إحقاق الباطل، وإبطال الحق،،،
فالمنكر للبعث يريد أن يقنع نفسه، ويقنع الآخرين بصحة ما هو عليه، فلذلك يؤلب، ويجتهد، ويضلل،،،
لكي يحاول إقناع نفسه، ومعاكسة فطرته، ومحاولة إضلال الآخرين، ويا له من عبث ضائع، وجهد غبين، إذ أنه مبني على باطل، ولا يفضي إلا إلى باطل.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَأَكِيدُ كَيْدًا)[سورة الطارق]
شتان بين كيد الرب وكيد العبد؛؛؛
الكيد في حقيقته المشتركة، ومعناه الكلي، واحد وهو إيصال الأذى بطريق خفي،▫ لكنه من الله محمود▪ومن هؤلاء الكافرين مذموم،،،
لأنهم أرادوا بكيدهم إبطال الحق، وإحقاق الباطل.
ولهذا يخادعون الناس بأنواع الخداع.
يأتي أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه عظم بال، فيفته، ويقول “أتزعم يا محمد أن ربك يحيي هذا بعد أن صار رميما ؟ ً”
وهذا المشهد يمكن أن يجتاح أصحاب العقول السطحية، فتنطلي عليهم مثل هذه المكائد.
وهذا الكيد، منه سبحانه، في مقابلة كيد الكائدين، نظير قوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ).
ولما كان الكيد، والمكر، وأمثالهما، تنقسم مدلولاتهما إلى محمود، ومذموم،،،
لم يجز إطلاق هذا الوصف عليه إلا مقيداً، على سبيل المقابلة.
ولم يجز اشتقاق اسم له منها، فلا يقال من أسمائه الكائد، ولا من أسمائه الماكر، ولا يخبر به عن الله على سبيل الإطلاقإلا أن يقيد،،،،
فيقال الكائد بالكافرين, الماكر بالماكرين، ونحو ذلك.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

———————–

انتهى

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *