سورة البروج

سورة البروج بصوت الشيخ
أبو بكر الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنا المقطع قبل اﻷخير من المسابقة
سورة البروج
في السورة الكريمة قصة تبث السكينة و تثبت القلوب المومنة .. وهي قصة
لجماعة من المؤمنين ماتوا حرقاً، على مرأى من الجموع التي حشدها المتسلطون ، وقد تلهى الطغاة بمشهد الحريق. حريق الآدميين المؤمنين: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}..
فلنتدبرها …ونربطها بالواقع
✏✏✏
الأسئلة
1لماذا سمي يوم القيامة ب (َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) ؟
□■□■□■□ □■□■□■□
2علق الشيخ على قوله تعالى ( النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ) ان هذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب لأنهم جمعوا بين أمرين ماهما؟
□■□■□■□ □■□■□■□
3ماقول الحسن رحمه الله في اﻻية الكريمة ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) ؟
□■□■□■□ □■□■□■□
4 ماهو السر اللطيف، حيث قرن ( الودود ) بالغفور؟
□■□■□■□ □■□■□■□
5 . لماذا خص الله العرش بالذكر في قوله ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) ؟
.□■□■□■□ □■□■□■□
6فسري قوله تعالى ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ )؟

تم بحمد الله

الأجوبة النموذجية لسورة
1لماذا سمي يوم القيامة ب (َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) ؟
لأنه الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد.
□■□■□■□ □■□■□■□
2علق الشيخ على قوله تعالى ( النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ) انهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب لأنهم جمعوا بين أمرين ماهما؟
بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب
□■□■□■□ □■□■□■□
3ماقول الحسن رحمه الله في اﻻية الكريمة ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) ؟
قال الحسن رحمه الله: انظروا إلى هذا الكرم والجود، هم قتلوا أولياءه وأهل طاعته، وهو يدعوهم إلى التوبة.
□■□■□■□ □■□■□■□
4 ماهو السر اللطيف، حيث قرن ( الودود ) بالغفور؟
ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم،
5لماذا خص الله العرش بالذكر في قوله ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) ؟
وخص الله العرش بالذكر، لعظمته، ولأنه أخص المخلوقات بالقرب منه تعالى،.
6فسري قوله تعالى ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ )؟
أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الخير والعلم.
تم بحمد الله
□■□■□■□ □■□■□■□

 

سورة البروج
هذه السورة العظيمة، سورة ذات موضوع واحد،،،
ولها مقاصد عظيمة، يمكن أن نجملها بثلاثة مقاصد:
المقصد الأول: بيان منزلة المؤمنين عند ربهم.
المقصد الثاني: الأثر الذي يحدثه الإيمان في العلاقات بين البشر.
المقصد الثالث: تمجيد الرب نفسه، وحكمته في قدره، وشرعه.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
لما ختم تلك بثواب المؤمن وعقاب الكافر والاستهزاء به بعد أن ذكر أنه سبحانه أعلم بما يضمر الأعداء من المكر وما يرومون من الأنكاد للأولياء وتوعدهم بما لا يطيقون.
(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ . فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )
وكانوا قد عذبوا المؤمنين بأنواع العذاب واجتهدوا في فتنة من قدروا عليه منهم، وبالغوا في التضييق عليهم حتى ألجؤوهم إلى شعب أبي طالب وغيره من البروج في البلاد، ومفارقة الأهل والأولاد.
ابتدأ هذه السورة بما أوقع بأهل الجبروت ممن تقدمهم على وجه معلم أن ذلك الإيقاع منه سبحانه قطعاً، ومعلم أن الماضين تجاوزوا ، وأن أهل الإيمان ثبتوا،
وذلك لتسلية المؤمنين وتثبيتهم، وتوعيد الكافرين وتوهيتهم وتفتيتهم.
تفسير البقاعي ..
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)
السماء هي هذا البناء المحكم العلوي، الذي فوقنا.
وهي السقف المرفوع: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا)،،،،
فهذه السماء يقسم بها الرب سبحانه وتعالى.
وما نبصر منها إنما هو السماء الدنياسميت بذلك لدنوها من الأرض.
وصف الله هذه السماء بأنها (ذات البروج) قيل إنها النجوم والكواكب
وقيل إنها القصور السماوية، التي تنزل فيها النجوم، والكواكب كما قال الله عز وجل: ( تبارك الذي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا).
وأصل هذه الكلمة البروج مأخوذ من البروز، والظهور.
فمن قال إنها القصور، فإنه نظر إلى قول الله تعالى (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ).
وهذا قسم عظيم، لأن هذا الخلق الهائل، لا يدرك مداه إلا الله، ولهذا قال ربنا في آية أخرى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ.وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)
فمواقع النجوم هي هذه البروج التي تنزل فيها النجوم في أوقات مقدرة.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)[سورة البروج]
(شاهد): قيل إنه يوم الجمعة،،،
(ومشهود): قيل يوم عرفة،،،
فيوم الجمعة شاهد لأنه يشهد لمن حضرها،،،
والمشهود يوم عرفة لأن الناس تشهده.
ولكن هذا تفسير للشيء ببعض أنواعه، واللفظ أعم.
فإن يوم الجمعة يصلح أن يكون شاهداً ومشهوداً؛
فهو شاهد لمن حضره،،،
ومشهود ممن حضره،،،
كما أن يوم عرفة أيضاً،،،
شاهد لمن حضره،،،
ومشهود من قبل من حضره.
فالراجح ما ذهب إليه ابن القيم أن الشاهد، والمشهود أي………
المُدْرِك والمُدْرَك،،،،
والعالم، والمعلوم،،،
والرأي، والمرئي.
فكل شيء يدخل في (شاهد ومشهود) كل ما دل عليه اسم الفاعل، وما دل عليه اسم المفعول.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ{1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ{2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ{3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ{4}
هداية الآيــــــــــات :
في هذه الآيات العظيمات المخيفات ، يقسم الجبار جلّ جلاله بالسماء الشاهقة ذات البروج العالية الدالة على عظمته وقدرته ،
وبيوم القيامة الدال على حكمته وعدالته ، وبالشاهد والمشهود بأنّ الهلكة والنقمة واقعة على أصحاب الأخدود الذين أضرموا النيران وامتحنوا العباد رغبة في صرفهم عن التوحيد إلى الإلحاد ، ومن العبودية إلى الكفر والشرك .
د.رياض المسيميري.
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
قوله : ( وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ )
قسم بالسماء العظيمة الشاهقة الطول والارتفاع ذات البروج المتعددة والمنازل المتنوعة .
والقسم بالسماء له مذاق خاص ذو أثر في النفس عجيب لمن تأمل فليس في الكون المشاهد المحسوس آية أكبر منها, ووالله لو تأمل الناس في هذه الآية حقّ التأمل لآمنوا وأذعنوا للواحد القهار ، وحسبك منها هذه الحقائق :
1- أنّها محمولة رغم سعتها العظيمة وثقلها وكثافتها بلا عمد قال الله تعالى : {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً } النبأ (12) فهي شديدة ثقيلة ومع ذلك مرفوعة بلا عمد ! وقال تعالى : {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } الرعد (2) .
2- أنّها محمولة بالقدرة الإلهية الباهرة ، وممسوكة بالإرادة الربانية المعجزة : { وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } الحج (65) .
3- أنه مع عظمة هذه السماء وقوتها وشدتها واتساعها ، فإنها ليست واحدة بل سبع فأي قدرة هذه التي أوجدت كلّ هذه السموات في يومين اثنين مع قدرته على خلقها في لمحة بصر ؟!
4- أنّ السماء مع كل ما ذكرناه متصفة كذلك بالإتقان وجمال الصورة وخلوها من العيب ، أو النقص { فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ } الملك (3، 4) .
وبالجملة فإنّ السماء التي ذكرها الله في كتابه في عشرات المواقع وما زلنا نبصرها صباح مساء هي آية عظيمة باعثة على اليقين والإيمان لمن تدبر وتأمل !
ولو تأملها الظلمة والطواغيت وعرفوا عظمة الصانع ، وقدرته الفائقة في مقابل عجزهم وضعفهم لما تجرأوا على سفك الدم الحرام أو فتن العباد عن دينهم, ولعل هذا من مناسبة القسم بهذه الآية في معرض سوق قصة أصحاب الأخدود .
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
. {وشاهد ومشهود}
ذكر علماء التفسير في الشاهد والمشهود عدة أقوال يجمعها أن الله أقسم بكل شاهد وبكل مشهود، والشهود كثيرون منهم
محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهيداً علينا، كما قال الله تعالى : ) وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً)(النساء: من الآية41)
ومنهم هذه الأمة شهداء على الناس ، (ً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)(البقرة: من الآية143)
وأعضاء الإنسان يوم القيامة تشهد عليه بما عمل من خير وشر كما قال تعالى : )يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
ومنهم الملائكة يشهدون يوم القيامة ،
فكل من شهد بحق فهو داخل في قوله {وشاهد} وأما {المشهود} فهو يوم القيامة وما يعرض فيه من الأهوال العظيمة كما قال تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103].
ابن عثيمين رحمه الله
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ{1})
إنّ السماء التي ذكرها الله في كتابه في عشرات المواقع وما زلنا نبصرها صباح مساء هي آية عظيمة باعثة على اليقين والإيمان لمن تدبر وتأمل !
ولو تأملها الظلمة والطواغيت وعرفوا عظمة الصانع ، وقدرته الفائقة في مقابل عجزهم وضعفهم لما تجرأوا على سفك الدم الحرام أو فتن العباد عن دينهم, ولعل هذا من مناسبة القسم بهذه الآية في معرض سوق قصة أصحاب الأخدود.
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
{ قُتِلَ أَصْحَـبُ الاْخْدُودِ}[سورة البروج]
هذه الجملة جواب القسم
▫{قتل} يعني أهلك،،،
▫وقيل: القتل هنا بمعنى اللعن، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله،،،
▪و{أصحاب الأخدود} هم قوم كفار أحرقوا المؤمنين بالنار،،،،
▪وقد وردت قصص متعددة في هؤلاء القوم منها شيء في الشام، ومنها شيء في اليمن،،،
▪والمقصود أن هؤلاء الكفار حاولوا بالمؤمنين أن يرتدوا عن دينهم، ولكنهم عجزوا فحفروا أخدوداً حُفراً ممدودة في الأرض كالنهر وجمعوا الحطب الكثير وأحرقوا المؤمنين بها ـ والعياذ بالله ـ ولهذا قال:
{النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } يعني أن الأخدود هي أخدود النار.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ{4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ{5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ{6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ{7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9} )
وفي هذا المقطع من السورة يعرض القرآن الكريم في لمحة خاطفة ملخصاً عابراً ، لأحداث القصة مكتفياً بأبرز ما فيها وهما عنصران :
1-أن عذاب أصحاب الأخدود للمؤمنين كان قاسيا لا يطاق وهو الإحراق بالنار .
2-أنه لا سبب لهذا العذاب إلا الإيمان بالله العزيز الحميد .
القرآن ذكر القصة كأنموذج لكل الحالات المشابهة لأخذ العبرة والعظة ، وتسلية المبتلين بهذه القصة ، وتوعد المجرمين ، بذات الوعيد ، وبقدر الجريمة !
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
وفي العصر الحديث كثر أصحاب الأخاديد بحيث تنكسر الأقلام وتفنى مئات الصحف قبل أن تستوعب بعض جرائمهم .
فجرائم الصليبيين فاقت كل تصور ، وتجاوزت كل حدّ .
وما يفعله اليهود فوق أرض فلسطين غير خاف على كل متابع لمسلسل البغي والظلم المتتابع الحلقات منذ ما يقرب من ستين عاماً !
فأي مقارنة إذاً بين تلك الحادثة الصغيرة التي تولى كبرها أصحاب الأخدود وبين هذا العدوان الشامل والحروب المعاصرة الشعواء التي لا يعرف لها نظير عبر التاريخ !؟
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
كما قلنا المقام ليس مقام سرد أو استيعاب لكل حوادث التاريخ – وما أكثرها – ممّا قد يفوق جريمة هؤلاء بمراحل وإنما هو مقام تذكير ووعظ بما يؤدي الغرض وكفى !
ومن العجب أنّ سبب التعذيب واحد وهو الإيمان بالله العزيز الحميد .
فإنّ هؤلاء لا يروق لهم أبداً أن يفرد مالك الملك ،ومبدع الكون بالتوحيد والعبودية ، وليتهم إذ امتنعوا عن التسليم لله بحقه ، بالوحدانية والإلهية تركوا غيرهم يختارون لأنفسهم ما يرونه صواباً , ولكنهم أبو إلا أن يصدوا عن سبيل الله ويبغونها عوجا!
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
والمؤمنون يرون هذا ويقدمون عليه، دون أن ينال هذا العذاب من إيمانهم، أو يردهم عن دينهم الذي ارتضوه..
وفى هذا شاهد من شهود الإيمان المتمكن من القلوب، الراسخ في النفوس..
إنه أقوى من الجبال الراسيات، لا تنال منها الأعاصير، ولا تزحزحها عانيات العواصف!
التفسير القرآني للقرآن
□■□■□■□ □■□■□■□
{إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود}[سورة البروج]
هؤلاء الذين حفروا الأخاديد وألقوا فيها المؤمنين كانوا ـ والعياذ بالله ـ عندهم قوة وجبروت يرون النار تلتهم هؤلاء البشر وهم قعود عليها على الأسرة، فكهون كأن شيئاً لم يكن،،،،
وهذا من الجبروت أن يرى الإنسان البشر تلتهمه النار وهو جالس على سريره يتفكه بالحديث ولا يبالي.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ)[سورة البروج]
يعني حالهم أنهم شهود، حضور، شاهدين على أنفسهم،،،
ما أتوا مكرهين، مضطرين، بل جاءوا بمحض إرادتهم، وسبق إصرارهم،،،
ليقفوا هذا الموقف، ويشهدوا على أنفسهم أنهم شركاء في هذا العمل.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8})
وقريب من العذاب بالنار والتقتيل والتشريد اضطهاد الفئة المؤمنة من خلال التضييق عليهم في أرزاقهم وفصلهم من وظائفهم ، وبخسهم حقوقهم بسبب إيمانهم واعتقادهم .
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيد)
المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يساعد ويعان، وأن تسهل له الطرق،
أما أن يمنع ويردع حتى يصل الحد إلى أن يحرق بالنار فلا شك أن هذا عدوان كبير،
وليس هذا بمنكر على المؤمنين، بل هم يحمدون على ذلك؛ لأنهم عبدوا من هو أهل للعبادة، وهو الله جل وعلا، الذي خلق الخلق ليقوموا بعبادته، فمن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حق.
الشيخ ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)[سورة البروج]
يعني ما نقم هؤلاء الكفار من المؤمنين، وما أنكروا عليهم شيئاً، من خلق، ولا من سلوك، ولا غيرهما (إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) !
فلما آمن هؤلاء الموفقون، نقم الملأ عليهم، وغاظهم ذلك،،،
مع إنهم ما تعرضوا لهم، ولا أخذوا مالهم، ولا ضربوا أبشارهم.
لكنه الحقد الدفين في قلب الكافر على المؤمن.
فبين المؤمن والكافر نفرة شديدة؛ فلا يتواءمان، ولا يتساكنان، ولا يجتمعان. فالإيمان والكفر ندان.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ البروج
أي أنه ليس بين أصحاب الأخدود هؤلاء، وبين المؤمنين، من ذنب يأخذونهم به، إلا إيمانهم باللّه العزيز الحميد..
إنهم يؤمنون باللّه الذي لاقوة إلا قوته، ولا عزة إلا عزته، وأن ما يملكه أصحاب الأخدود من قوة، وما يجدونه في أنفسهم من عزة، هو شيء محقر مهين إلى جانب عزة اللّه، التي يلوذ بها المؤمنون..
وهم- أي المؤمنون- يحمدون اللّه على السراء كما يحمدونه على الضراء، فهو سبحانه المستحق وحده للحمد في جميع الأحوال.. وهو سبحانه، له ملك السموات والأرض وما فيهن، من عتاة وجبارين ومتكبرين، وهو يرى ويعلم كل شىء، فينتقم لأوليائه، ويأخذ لهم بحقهم ممن اعتدى عليهم.
التفسير القرآني للقرآن
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)[سورة البروج]
(الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ختم بهذين الاسمين الكريمين من أسماء الله الحسنى تنبيه بليغ على أن الله سبحانه وتعالى،،،،،
عزيز، أي قوي، غالب، منيع الجناب، فله عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة المنعة.
فلا يظنن ظان أن الله خذل أوليائه، بل هو سبحانه عزيز الجناب، لكن له حكمة بالغة، فإن الآثار المترتبة على هذا الحدث العظيم إلى يوم القيامة، إن تعد لا تحصى. ففيها من العبر،والدروس الإيمانية، ما ينهل منها أهل الإيمان إلى قيام الساعة.
وهو سبحانه (حميد) : أي أنه محمود, ففعيل بمعنى محمود، في ذاته، وشرعه، قدره، وما يجريه.
فلم يكن ذلك منه عن غفلة، حاشاه، بل هو لحكمة بالغة.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(1)
تصحيح مفهوم الخسارة والخاسرين
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
تأمل في قول موسى صلى الله عليه وسلم لقومه بمقربة قرية الجبارين: {وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: من الآية21]،
يتبين لك أن الخسران المبين دنيا وأخرى في مخالفة أمر الله تعالى، لا في النجاة بالأبدان من أذى ينالها في الدنيا فليس بالضرورة أن يكون هذا فوزاً ليكون ضده خسارة، فالقوم خسروا بتقهقرهم وإن سلمت أبدانهم، خسروا وإن كلفهم الدخول إزهاق بعض أنفسهم وكان في الإحجام عنه سلامة أبدانهم.
يتبع
□■□■□■□ □■□■□■□
(2)
تصحيح مفهوم الخسارة والخاسرين
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
إن الفوز الكبير قد يتحقق مع القتل وزهاق النفس وقد قال قائلنا قديما والحربة تنفذ أحشاءه: فزت ورب الكعبة،
وفي التنزيل: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:4-8]،
ثم عقب سبحانه وتعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج:11].
(ذلك الفوز الكبير)
ما وصف الله تعالى الفوز بهذا الوصف إلاّ في هذا الموضع من القرآن تعقيباً على نبأ قوم قُتِّلوا تلك القتلة الشنيعة!
وكما أن الفوز يتحقق مع قتل الفائز وزهاق نفسه فكذلك الخسارة اليوم لا تنفك عن بعض المترفين المنعمين الذين سلمت لهم أبدانهم وأوطانهم وأموالهم فهم يرتعون ويتنعمون وهم خاسرون.
يتبع
□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
تصحيح مفهوم الخسارة والخاسرين
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
وتأمل كيف جاء التعقيب بعد ذكر موقعة أحد وما أصاب المسلمين فيها من المصاب الجلل، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}[آل عمران:149].
فهذه هي الخسارة الحقيقة الموجعة، أما خسارة جولة أو معركة فليست نهاية التاريخ بل إن وراءها ما يأتي بعدها، وإن قُتِلَ مسلمٌ وعاش ظالم
قال الله عز وجل: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ} فماذا كانت العاقبة، هل أصبح من الفائزين الظافرين؟ قال الله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:30]، من الخاسرين وإن عاش منعماً مستمتعاً بنعم الدنيا كلها
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9]، وفي الغالب أن هذا المتاع والإمداد يكون إلى أمد يملي الله له فيه ويستدرجه ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، بعد أن يغتر ويسخر ويحسب أن الخاسر غيره، وما درى المسكين أنه أكبر الخاسرين.
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ)
ولما كان ربما أوهم ترك معالجة الله سبحانه وتعالى لاصحاب اﻷخدود لكونهم يعذبون من آمن به لأجل الإيمان به ما لا يليق،
نفى ذلك بقوله واصفاً له بما يحقق وجوب العبادة له وتفرده بها: {العزيز} أي الذي يغلب من أراد ولا يغلبه شيء، فلا يظن إمكانه من أهل ولايته لعجز، بل هو يبتليهم ليعظم أجورهم…. ويعظم عقاب أعدائهم ويعظم الانتقام منهم..
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)[سورة البروج]
نفرة الكافرين من تميز المؤمنين عليهم، ومفارقتهم إياهم بالإيمان.
ويتفرع عن هذه الفائدة،،،
نفرة العصاة من أهل الطاعة،،،
ونفرة المبتدعة من أهل السنة.
فكل صاحب حق، فارق صاحب باطل، فإن صاحب الباطل يجد في نفسه من التغيظ عليه، والنفرة منه، ما يحمله على أذيته.
تجد الإنسان يكون بين طائفة من الغافلين، ثم يلقي الله تعالى في قلبه الإيمان، ويستقيم على الدين، فيتعرض للأذى الحسي، والأذى المعنوي, فينبزونه بالألقاب، ويؤذونه؛ لأنهم يرون أنه تميز عليهم، وارتقى عتبة، ودرجة في السلم، وهم بعد لا يزالون في الحضيض.
كذلك المبتدعة مع أهل السنة، حينما يدع الإنسان البدعة، ويلزم السنة،،،
ويقول: لا أعبد الله إلا بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ينبزونه بالألقاب السيئة، يريدون أن يردوه إلى حاله.
-فلهؤلاء سهم، وكفل، من هذه الصفة،،،
فبين أصحاب الأخدود، وبين المبتدعة والفساق، قدر مشترك في هذا الأمر، لمن تأمل.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[سورة البروج]
▪عميق إيمان المؤمنين، وارتباطه بدلائل الربوبية.
ولهذا احرص يارعاك الله، أن تجعل إيمانك مربوطاً بأشياء ثابتة،،،
▪لا يكون إيمانك إيماناً سطحياً، عاطفياً، يتعلق بحالة آنية، بحادثة معينة.
اجعل إيمانك مرتبطاً بالثوابت الكونية، بأن الله خالق الأرض والسماء، وتأمل ما قال أصحاب الكهف: (إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)،،،
فارفع رأسك إلى السماء! وانظر إلى الأرض.
فليكن تشبثك بدلائل الربوبية الثابتة قوياً،،،
ولهذا ينتكس بعض من يوصف بأنه استقام، والتزم، وصلح، لأنه استقام استقامة ظاهرية، وتأثر تأثراً آنياً، إثر موقف عاطفي، أو هيجان طارئ، ثم لما زال المؤثر زال الأثر.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[سورة البروج]
(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
أي أن إيمان هؤلاء القوم بالله عز وجل، كان إيماناً عميقاً، مبنياً على دلائل الربوبية, لم يكن إيمانهم إيماناً تقليدياً, أو لمجاراة, أو لطلب ممدحة من الناس، كلا !
بل هو إيمان عميق، راسخ، يستمد مادته من دلائل الربوبية,(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)،،،
فمن له ملك السموات والأرض، جدير بأن يعبد وحده، لا يشرك معه أحد سواه. وقد كان ملك زمانهم يأمرهم بعبادة نفسه.
(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)،،،
يعني أن الله سبحانه وتعالى، شاهد، مطلع على كل شيء، لا تخفى عليه خافية،،، فما جرى لهم، لا لهوانهم على الله عز وجل، ولكن لما أعد الله لهم من الكرامة، والفضل، والرفعة في الدنيا والآخرة.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)
[سورة البروج : 10]
( فتنوا) : أي عذبوا،،،
وتحديداً: حرقوهم في النار.
وهذا موافق لأصل كلمة الفتن في اللغة؛؛؛
لأن الفتن في اللغة: إدخال الصائغ الذهب في أتون النار، لينفصل المعدن النقي، من الخبث العالق به.
والحقيقة أن الفتنة كذلك !
فالله تعالى يبتلى عباده، لكي يميز الخبيث من الطيب.
وحتى تتخلص نفس الطيب من الشوائب، والأخلاق الرديئة.
فإن للابتلاء فائدةً، وأثراً، وحكمة.
قال تعالى: (الم, أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ,وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[سورة البروج : 10]
في قوله: (الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) دلالة على أن هذا جرى للرجال، والنساء، رحمهم الله جميعاً.
▪وتأمل الاحتراز في قوله : (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) !
يعني أنهم لو تابوا، لقبل الله توبتهم، بعد ما فعلوا ما فعلوا،،،
وهذا يدلك على عظيم حلم الله عز وجل، وواسع فضله،،،
وأن من أذنب ذنباً، أياً بلغ ذلك الذنب، شناعة، وبشاعة، ثم تاب منه، تاب الله عليه، كما قال في الآية الأخرى: (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) !
فهذا عجيب جداً من الرب سبحانه وتعالى ! كيف وسع حلمه أن يتوب على هؤلاء لو تابوا !
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[سورة البروج]
▪جهنم، فهو اسم من أسماء النار.
قال بعض المفسرين: إن عذاب الحريق المذكور هنا، هي النار التي أحرقوا فيه المؤمنين، امتدت إليهم، وأحرقتهم، فهذا هو الحريق الذي نعلمه.
وقال بعضهم: توعدهم بالعذاب الأخروي مرة بالاسم، ومرة بالوصف.
فجهنم اسم للنار، والحريق وصف له، وبيان لحقيقته.
▪والجزاء من جنس العمل؛؛؛
فكما إنهم حرقوا هؤلاء المؤمنين بنار الدنيا، فهم متوعدون بنار تفضل نار الدنيا بسبعين ضعفاً، وهي نار جهنم. والله أعلم،
▪هل خرجت تلك النار من الأخاديد، والتهمت أولئك القعود، المتفرجين، أم لا
أياً كان الأمر،فإنا نعلم، يقيناً، أن الله سبحانه وتعالى، ما كان ليدعهم.
قال الله عز وجل 🙁 إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر : 51].
▪إذاً هناك نصر دنيوي، قبل النصر الأخروي؛ فيقيض الله من أقداره، ما ينتقم به من هؤلاء الطغاة.
▪ومن تتبع التاريخ، وقرأ في سير المؤمنين؛ أفراد، وجماعات، وما نالهم من أذى، وعذاب، يجد أن الله تعالى لم يدع من ظلمهم، بل عجل له بعقوبة دنيوية، قبل العقوبة الأخرويةإحقاقاً للحق، ونصرة للمؤمنين.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ (البروج10
اللّه شاهد عالم بما فعلوا بالمؤمنين، لا تخفى عليه خافية، وسيجازيهم بالجزاء الأوفى على أفعالهم، وهذا وعيد شديد لأصحاب الأخدود وأمثالهم، ووعد طيب بالخير لمن عذّب من المؤمنين على دينه، فصبر ولم يتراجع في موقف الشدة.
والجزاء يجمع الفريقين، فإن الذين أحرقوا بالنار المؤمنين والمؤمنات بالله ورسله، ولم يتركوهم أحرارا في دينهم، وأجبروهم إما على الإحراق، وإما على الرجوع عن دينهم، ثم لم يتوبوا من قبيح صنيعهم وفحش كفرهم، فلهم في الآخرة عذاب جهنم بسبب كفرهم، ولهم عذاب الاحتراق بالنار
الوسيط
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)[سورة البروج]
ومن أول الناس دخولاً في هذا الوعد الكريم، هؤلاء المعذبون، الذين حرقوا بالنار، وألقوا في الأخاديد،،،
وإلا فإن الآية تشمل كل مؤمن.
ومعنى (جنات) أي بساتين؛؛؛
وسمي البستان جنة، لأنه يُجِنُّ صاحبه، أي: يستره، بكثرة أشجاره، والتفاف أغصانه.
(تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) :
أنهار اللبن،،،
وأنهار الماء،،،
وأنهار العسل،،،
وأنهار الخمر، وفرةً، وكثرةَ.
هذا بعض ما وعد الله أولياءه من الكرامة.
(ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ).
والفوز:هو الفلاح.
وحسبك بما وصفه الله كبيراً فهو كبير حقاً.
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)[سورة البروج]
البطش: هو شدة العقوبة، والأخذ.
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) قَالَ ثُمَّ قَرَأَ:{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }) متفق عليه.
فإذا رأى الإنسان من نفسه، أنه مقيم على معاصي الله، وأن الله قد تركه،،،
فليعلم أن ذلك استدراج، فلا يغرنه ذلك.
وهؤلاء الظلمة الذين يظلمون الناس، ويبغون عليهم، وإن بدوا مطمئنين, وإن بدوا ممكنين، وإن بدوا متفكهين،،،
فإن لهم يوماً لا يدعهم الله تعالى فيه.
وأفعال الله عز وجل في الظالمين معروفة، وأيامه في أعدائه معلومة، سبحانه وبحمده.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ)[سورة البروج]
هذه الجمل المتتابعة، المؤكدة بـ(إن) الثقيلة، تحفر في القلب، وترسخ في العقل معانيها.
وهذا يعطي المؤمن الثقة والرسوخ.
▫ومعنى (يبدئ ويعيد) قيل العموم،،، أي: يبدئ الخلق ويعيده،،،
كما قال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم : 27].
▫وقيل إن المراد يبدئ العذاب، ويعيده عليهم خاصة.
وهذا أليق بالسياق، وإليه ذهب ابن جرير، رحمه الله،،،
ولهذا قال الله عن أهل النار: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء : 56].
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ
إن طريق الدعوة طريق ممتدة سهلة في أصلها، بيد أن قطاع الطريق الذين يصدون ويوعدون أهل الدعوة إذا اشتدت لهم شوكة قد يجعلون طريق الدعوة طريقاً مخوفاً مهولاً مُعْوِراً،
والواجب الصبر حينها، فإما أن يصل السالك فيها إلى حيث أراد فيجني الثمرة، ويبصر بعين رأسه أرض الإسلام الخالص، ويتنسم هواءها العليل، ويشرب صرفاً من معينها الصافي،
وإما أن يهلك فيه فيختصر له طريق الجنة، وحينها يخرج من ضيق الدنيا، إلى سعة الآخرة.
وكلا الاحتمالين قد عرض لبعض أنبياء الله، فهذا صار ملكاً مطاعاً يسوس الناس بالشرع خير سياسة، وهذا قتل وأهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، وذاك يجيء يوم القيامة ومعه السواد العظيم الذي سد الأفق، وآخر يأتي فرداً ليس معه أحد. وجميعهم قد قضوا ما عليهم وفازوا وأي فوز!!
إن الفوز الكبير في الآخرة منوط بالثبات على الطريق بعد ولوجها، وليس منوطاً بقطعها، فإن النية تبلغ ما لا يبلغ العمل،
فالبلاغ عليك، والهداية ليست إليك، وحينها فالانتصار الحقيقي هو ثباتك على منهج الله، ذلك هو الفوز الكبير، وإن مت أو قتلت!!
د.ناصر العمر

 

□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ{10}
هدايةُ الآيات :
بعد أن فرغ تعالى من عرض قصة أصحاب الأخدود باختصار أدّى الغرض ، ببلاغة تامة ، وأسلوب مؤثر؛ ندب في هذه الآيات كل فتّان إلى التوبة ، وفتح أبواب الندم والإنابة على مصراعيها ، ولم يُقنِّط عباده من رحمته وتدارك أخطائهم ، وتلافي ذنوبهم مهما كانت فادحة وخطيرة .
فأي عذر بعد هذا ؟ وأي رحمة فوق هذه ؟ ومن المؤكد أنّ من أصرّ على بغيه وعدوانه ، وأبى أن يغتنم الفرص ويبادر إلى التوبة النصوح فإنّه ذو طغيان وعناد ، وصنف كهذا ما أجدره بـ ( عَذَابُ جَهَنَّمَ ) و ( عَذَابُ الْحَرِيقِ )
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(
ومن المهم الإشارة في هذه المقام بأنّ الفتنة المنهي عنها في هذه السورة ليست قاصرة على التعذيب الحسي فحسب بل هي تتناول ما هو أبعد من ذلك وأشمل … فمن ذلك :
1- فتنة الناس عبر بث الفساد الإعلامي من أفلام وتمثيليات وبرامج ومشاهد لا أخلاقية تؤجج الشهوات وتثير الغرائز !
2- الفتنة عبر برامج التربية والتعليم فكثير من المناهج التعليمية في ديار المسلمين لا وجود لمادة التوحيد أو الحديث أو الفقه وإنما يعرض للناشئة المذاهب الفكرية الهدامة بل المعتقدات الإلحادية ، والنظريات الكفرية كالبعثية ، ونظرية دارون في التطور والارتقاء ، وكلّ ذلك ضرب من الفتنة بل أشد من فتنة الإحراق والقتل قال تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } البقرة ( 191) .
□■□■□■□ □■□■□■□
3- الفتنة عبر تذويب حواجز النفرة من الكفار بإلغاء مبادئ الولاء والبراء وتهميش نواقض الإسلام ، والتقليل من شأنها وتمييع أصول الدين ومبانيه العظام .
4- الفتنة عبر السماح للأصوات النشاز من دعاة جهنم من منافقين وإباحيين في التبشير بمبادئهم الخبيثة وطرح أفكارهم المسمومة وترويج تطلعاتهم المشبوهة وتمرير مخططاتهم وبرامجهم الخطيرة.
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
( فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) :
ولشدة أثر الفتنة وسوء عواقبها وخطورة تبعاتها توعد الله الفتانين بعذاب جهنم ،
وقد اتخذ هذا الوعيد صيغة التكرار من جهة وصيغة التقديم والتأخير من جهة ثانية .
فأما التكرار فهو واضح من خلال إعادة جملة : ( فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ) بـ صيغة أخرى :
( وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) وفي هذا ما فيه من التهديد والوعيد الذي تقشعر من هوله الأبدان! .
وأما التقديم والتأخير فقد تقدم نظير هذا والمراد تقديم الجار و المجرور في الجملتين وهو الخبر على المبتدأ وهو ( عَذَابُ) في الجملتين أيضاً .
وهذا التقديم والتأخير مفيد للحصر والاختصاص, أي كأنّ العذاب خاص ومحصور بهؤلاء دون غيرهم
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□ □■□■□■□
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ }
وهذه الآية الكريمة في مقابل الترهيب الذي سبقها وذلك أسلوب القرآن الكريم في المزاوجة بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد كما تضمنت الآية عدة محفزات مثيرة منها :
1- التقديم والتأخير في قوله ” لَهُمْ جَنَّاتٌ ” حيث قدم الخبر وهو الجار والمجرور ( لَهُمْ ) على المبتدأ (جَنَّاتٌ) ، وهذا مفيد للحصر والاختصاص كما تقدم – مراراً – ثم ذكر .
2- وصف الجنات بأنها تجري من تحتها الأنهار وهي: أنهار الماء غير الآسن ، وأنهار العسل المصفى, وأنهار اللبن, وأنهار الخمر ، وغيرها ممّا نعرف بعضه ونجهل أكثره ثم ذكرتعالى:
3- بأنّ ذلك هو ( الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ) وهو الفوز الحقيقي لا فوز الصراعات الكروية والمسابقات الفنية والرياضية !
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ )
وفي هذه الآيات تقرير لقوة الله الباهرة ، وقدرته القاهرة فبطشه سبحانه شديد لا يحتمل ، وآيات عزته وجبروته لا تُبارى ولا تجارى! .
وهذه الآيات تذكير لكل من يعي الخطاب ، ويفهم الوعظ الجميل بأن يتخلى عن كبريائه ، ويتنازل عن صلفه وغروره ، وإلا فإنّ بطش الرب تعالى غير محتمل ، وقد ذكر الله في ختام السورة مثالاً لما جرى للفراعنة وثمود ، أما التفصيل ففي مواضع أُخر من الكتاب العزيز .
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيد)
ٌ
ومن أراد أن يتأكد فليتأمل ما جرى لفرعون وقومه من الاستدراج إلى البحار ثم الإغراق المذهل! .
وليتأمل ما الذي جرى لثمود حين أخذت الرجفة بمجامع قلوبهم فأسقطتها في أجوافهم .
وليتأمل ما جرى لعاد من تسليط الريح العقيم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فأصبحوا أعجاز نخل خاوية .
وليتأمل ما جرى للقرى اللوطية حين رفعت قراهم إلى عنان السماء ثم نكست رأساً على عقب واتبعت بحجارة من سجيل !
د.رياض المسيميري
□■□■□■□ □■□■□■□
□■□■□■□
القرآن كله جاء في الحديث عنه في عظمته في خلقه في أمره في نهييه في قضائه في تصريفه في تدبيره.
يا سبحانه ما أعظمه شديد القهر، عليّ القدر، المتكبر، “إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ”، “إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ”
من الذي أرغم أنوف الطغاة عداه ومن الذي خفض رؤوس الظلمة سواه
أهلك الفراعنة، وكسر الأكاسرة، وقصر الأقاصرة، ومزق الجبابرة، شمخت عاد واستكبرت، واغترت وعلى العظيم تألّت، وقالوا من أشد منا قوة فأجابهم الله قولاً وفعلاً:
“أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ”.
محاضرة سبحانك ماأعظمك
فيصل الشدي
□■□■□■□ □■□■□■□
(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)[سورة البروج]
وهذا أيضاً مما يؤيد أن قوله (يبدئ ويعيد) يختص بالعذاب، والعقوبة؛؛؛
لأنه ذكر المغفرة، والوداد، بعدها.
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) في جانب الكفرة من أصحاب الأخدود،،،
و (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) في جانب المؤمنين.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ)
وعَطفُ ( المؤمنات ) للتنويه بشأنهن لئلا يظنّ أن هذه المزية خاصة بالرجال ، ولزيادة تفظيع فعل الفاتنين بأنهم اعتدَوا على النساء والشأن أن لا يتعرض لهن بالغلظة
التحرير والتنوير
□■□■□■□ □■□■□■□
قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} البطش الأخذ بالشدة ،
كما في قوله تعالى: {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} أي أن عقاب اللّه سبحانه للمجرمين عقاب شديد، متمكن منهم، لا يجدون سبيلا للفرار منه..
وفى هذا وعيد للمشركين، وشدّ لأزر النبىّ، وإلفاته إلى أن هؤلاء المشركين هم في قبضة اللّه، لا يفلتون منه أبدا.
التفسير القرآني للقرآن
□■□■□■□ □■□■□■□
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)
هذا تأكيد للوعد والوعيد في الآيات السابقة بما يفيد معرفة تمام قدرة اللّه تعالى على إنقاذ وعيده، وتنفيذ وعده،
فإن بطش ربك، أي أخذه بقوة وسرعة، لشديد على المعذبين، عظيم قوي التأثير والنفاذ، مضاعف لمن أراد اللّه مضاعفة العذاب عليه،
فإنه سبحانه ذو القدرة الفائقة، الذي ما شاء كان، ويكون لمح البصر أو هو أقرب، وهذا ينشر جو الرهبة أمام كفار قريش وأمثالهم.
الوسيط
□■□■□■□ □■□■□■□
( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)[سورة البروج]
هذان اسمان كريمان، من أسماء الله الحسنى،،
فالله تعالى: غفور، وغافر،،،
وغفور: يسميها أهل العربية صيغة مبالغة أي: كثير الغفر،،،
والغفر: هو الستر، والتجاوز.
ومنه سمي المغفر الذي يجعل على الرأس،،،
لأنه يتحقق به أمران: الستر، فتستر ما تحتها، والوقاية، فهي تقي الرأس من الصدمات، والكدمات.
فمن شأن الله تعالى مع أوليائه المؤمنين، أن يستر ذنوبهم، ويغفرها لهم، كما في حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ) رواه البخاري.
و(الودود) : من أسماء الله الحسنى، وهو أيضاً على صيغة المبالغة الدالة على كثرة الود، وعظمه،،،
فهو واد، وودود.
والمودة: أعلى درجات المحبة.
ولهذا فسر بعض السلف الودود،،، أي الحبيب.
والواقع أن هذه اللفظة “الودود”، تدل على معنيين: على أنه وادُّ،،،
وعلى أنه مودود،،،
فهو يود أوليائه المؤمنين،،،
ويوده أولياؤه المؤمنون.
ومصداق هذا قوله تعالى :(يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
. (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)[سورة البروج]
هذه جملة وصفية أخرى للرب سبحانه وبحمده،،،
(فعال) يعني كثير الفعل،،،
فإن أفعاله سبحانه وبحمده لم تزل، ولا تزال؛ لأن الفعل علامة الحي، فكل حي فاعل.
والله تعالى فعال، لم يزل فعالاً،،،
وقوله: (لما يريد) أي أن فعله سبحانه، مقترن بإرادته، وحكمته.
فلا يفعل شيئاً عبثاً، ولا يفعل شيئاً دون إرادة مسبقة.
وله سبحانه نوعان من الإرادة:
إرادة كونية قدرية،،،
وإرادة دينية شرعية.
والأليق في هذا السياق أن تكون الإرادة هنا الكونية القدرية؛ لأنه قرنها بالفعل، ولو كانت الشرعية، لقرنها بالقول.
فهو سبحانه وتعالى يريد ويفعل، والناس يريد أحدهم، وقد لا يتمكن من الفعل.
أما الرب سبحانه وبحمده، فإنه مريد، وفعال، بخلاف الآدمي، أو المخلوق، فإنه قد يكون مريداً، ولا يتمكن من الفعل، وقد يصدر منه فعل دون إرادة.
قال تعالى : (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ)[سورة البروج]
▫(هل أتاك) أي يا محمد،،،
▫(حديث) يعني خبر،،،
▫(الجنود) يعني جنود الشر، والطغيان، والكفر.
▫(فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ): فرعون أشهر من عرف بالكفر من بني آدم.
والمراد هنا فرعون وملؤه؛ لأنهم لا يكونون جنوداً إلا بهذا المعنى، فإن فرعون شخص واحد.
وثمود: قبيلة متجبرة، متغطرسة، كانت تسكن في وادي القرى، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً، ويتخذون من سهولها قصوراً، لفرط تجبرهم، وقوتهم، وترفههم.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ)[سورة البروج]
ما أعظم هذه الجملة –
وما أشد وقعها على الظالمين، والكافرين، والمنكرين للبعث، والمعادين لرسل الله المحاربين لدينه!
(محيط): المحيط اسم من أسماء الله الحسنى، وهو يعني المطلع، المتمكن منهم، فلا يعجزونه.
قد أحاط بهم زماناً، ومكاناً؛؛؛ أما زماناً: فقد قال الله: (هو الأول والآخر)،،،
وأما مكاناً: فقال (الظاهر والباطن).
فالله تعالى هو الظاهر فليس فوقه شيء،،،
وهو الباطن فليس دونه شيء،،،
(فأين المفر؟(
إن ظنوا أنهم بإحراقهم هؤلاء المؤمنين بالنار، وأنهم لم يجدوا ناصراً لهم من الناس، فأين المفر من الله عز وجل؟
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ}[البروج : 21]
أي: ذو عظمة ومجد،،،
ووصف القرآن بأنه مجيد لا يعني أن المجد وصف للقرآن نفسه فقط، بل هو وصف: للقرآن
ولمن تحمّل هذا القرآن؛ فحمله وقام بواجبه من تلاوته حق تلاوته فإنه سيكون لهم المجد والعزّة والرفعة.
تفسير ابن عثيمين
□■□■□■□ □■□■□■□

□■□■□■□ □■□■□■□
(فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)[سورة البروج]
قال بعض العلماء: أي أن القرآن مذكور في اللوح المحفوظ،،،
وقال آخرون: بل القرآن بأكمله مسطور في اللوح المحفوظ.
أما قول الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) فالمراد ذكر القرآن، وحسب.
أما كونه في اللوح المحفوظ فهذا يحتمل المعنيين.
ولعل الحامل على القول الأول، المانع من القول الثاني، هو أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بالقرآن حال تنزيله،،،
فكيف يكون إذاً في اللوح المحفوظ الذي كتب فيه كل شيء، قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة؟
ويمكن أن يجاب عن ذلك، بأن كونه في اللوح المحفوظ مكتوباً، لا ينافي أن يتكلم الله تعالى به حسب الأحوال، والوقائع.
(محفوظ):
أي مصون من الشياطين أن يصلوا إليه، ومن أن يطلع عليه أحد،،،
ومصون من التحريف، فهذا اللوح المحفوظ هو أم الكتاب.
ومحفوظ صفة للوح، وهي مشكولة في المصحف بالجر. على أنه قد ورد قراءة بالضم، فتكون حينئذ صفة للقرآن.
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
□■□■□■□ □■□■□■□
وآخر مطاف سورة البروج أنْ ختمها تعالى بالتذكير بالقرآن العظيم الذي من أجله حورب المسلمون, ولأجله حقد الحاقدون, وشنأ الشائنون بيد أنّ ذلك كله لا ينبغي أن يكون مانعاً للمسلمين أن يستمروا على طريقتهم ويتشبثوا بعقيدتهم فإنّ الله ناصرهم ومؤيدهم ومظهرهم على عدوهم .
ومهما تخلى المسلمون عن القرآن وأزاحوه عن العمل والتطبيق ، وعن حياتهم الدستورية والاجتماعية وغيرها فلن يفرحوا بوئام العدو ومحبته ، أو على الأقل مهادنته وحياده!
ومصداقية ذلك أنّ مجرد الهوية المسلمة التي يحملها المسلمون كافية لإثارة كوامن أحقاده, وبعث خبيث لؤمه وبغضه .
وهي حقيقة جلّاها القرآن بقول الله تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } البقرة ( 120)
لذا لا مناص من الأخذ بهذا القرآن بكل عزيمة وقوة وجد فهو خيار الأمة الوحيد وحينذاك لن ينال منها عدوها ما تقر به عينه أو يُشفى به صدره!! .
د.رياض المسيميري

——————

انتهى

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *