سورة الانسان

1

سورة الإنسان بصوت الشيخ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
علاقة سورة الإنسان بسورة القيامة

فقد تقدم في آخر سورة القيامة أن المرجع إلى الله وحده، والإنكار على من ظن أنه يترك سدى،

والاستدلال على البعث وتمام القدرة عليه :
( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى )[القيامة: 36-40]

لما كانت النهاية كذلك تلا أول
ـ سورة الإنسان ـــ بالاستفهام الإنكاري على ما يقطع معه بأنه لا يترك سدى،
فقال مفصلا ما له سبحانه عليه من نعمة الإيجاد والإعداد والإمداد والإسعاد.

أسرار التعبير القرآني

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السورة التي بين أيدينا (سورة الإنسان) تكشف عن سر من الأسرار التي جهلها كثير من بني الإنسان إذ يجب على كل إنسان أن يسأل نفسه: من أنا، ومن خلقني، ولماذا، وما مهمتي، وما هدفي..

وقد يُغفر للإنسان أي جهل إلا أن يجهل حقيقة وجوده وغايته

(وأكبر العار على هذا الكائن الذي أوتي العقل والإرادة ـ الإنسان ـ أن يعيش غافلا يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام لا يفكر في مصيره ولا يدري شيئا عن حقيقة نفسه، وطبيعة دوره في هذه الحياة حتى يوافيه الموت بغتة

فيواجه مصيره المجهول دون استعداد له، ويجني ثمرة الغفلة والجهل والانحراف في عمره الطويل أو القصير، وحينئذ يندم حين لا ينفع الندم، ويرجو الخلاص ولات حين مناص …)

بلاغة القرآن في سورة الإنسان
للدكتور السعيد عبد المجيد النوتي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
للمسلم ارتباط بها كل أسبوع وبخاصة يوم الجمعة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على قراءتها في صلاة الفجر يوم الجمعة مع سورة السجدة وربما قصد النبي من قراءتها عدة أشياء:

تذكير الصحابة والأمة من بعدهم بما في السورتين من آيات يجب على المسلم أن لا يغفل عنها.

ما بين سورة السجدة وسورة الإنسان من اتفاق في كون القرآن من عند الله تعالى:
{ تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [السجدة:2]،
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا } [الإنسان:23].

في السورتين حديث عن الإنسان، وعن خلقه، وعن نسله، وعن زوجه…..إلخ،
مما يتفق بين آيات السورتين، وأهمية ذلك في صباح يوم جديد، هو جمعة في الأرض وعيد في السماء.

بلاغة القرآن في سورة الإنسان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)

لم يكن هذا الإِنسان فى ذلك الحين من الدهر ، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه
وإنما كان شيئا غير موجود إلا فى علم الله – تعالى – .ثم أوجده – سبحانه – بعد ذلك من نطفة فعلقة فمضغة . .
ثم أنشأه – سبحانه – بعد ذلك خلقا آخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

فالمقصود بهذه الآية الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته – عز وجل – حيث أوجد الإِنسان من العدم ،
ومن كان قادرا على ذلك ، كان – من باب أولى – قادرا على إعادته إلى الحياة بعد موته ، والحساب والجزاء .
الوسيط

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
كان السلف لعظم خوفهم من الله ، وشدة قلقهم من لحظة وقوفهم أمام الله جل جلاله ، يتمنون أنهم لم يخلقوا ،،،

↩ قال الفاروق رضي الله عنه لما سمع رجلا يقرأ : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً)(الإنسان : 1)،
فقال عمر : ليتها تمت ،،،،

↩أي : ليتني لم أكن شيئا مذكوراً !
فهل مرّ بك هذا الشعور أخي وأنت تقرأ هذه الآية ؟

كتاب ليدبروا آياته
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2

المقطع اﻷول
تهيئة الإنسان ليقوم بالتكاليف” اﻵيات 2، 3
{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً}..2

والأمشاج↩ الأخلاط. وربما كانت هذه إشارة إلى تكون النطفة من خلية الذكر وبويضة الأنثى بعد التلقيح.

وربما ↩ تعني الوراثات الكامنة في النطفة، والتي يمثلها ما يسمونه علمياً الجينات وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس الإنسان أولاً ولصفات الجنين العائلية أخيراً.

وإليها يعزى سير النطفة الإنسانية في رحلتها لتكوين الجنين . كما تعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في الأسرة..

وهذا الإنسن ماخلق لا عبثاً ولا جزافاً ولا تسلية، ولكنه خلق ليبتلى ويمتحن ويختبر. والله سبحانه يعلم ما هو؟ وما اختباره؟ وما ثمرة اختباره؟

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً}↩ أي فجعلنا هذا الإنسان سميعا بصيرا لنبتليه، ونختبر ماذا يعطى من
ثمر بهذه القوى التي أودعناها فيه، من السمع والبصر.
لماذا قدّم الابتلاء وهو المسبّب، على سببه الذي هو السمع والبصر المودعان فيه؟
↩ للإشارة إلى أن الإنسان إنما خلق للابتلاء، وأنه لم يخلق عبثا.

فهو الكائن الوحيد في هذه الأرض، الذي حمل الأمانة، أمانة التكليف، التي عرضت على السموات والأرض
والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان.

▪التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ( الإنسان : 3) ،،،

▪جمع بين الشاكر والكفور ،،،
↩ ولم يقل : إما شكوراً ، وإما كفوراً مع اجتماعهما في صيغة المبالغة ،،،

فنفى المبالغة في الشكر وأثبتها في الكفر ؛؛؛
▪لأن شكر الله تعالى لا يؤدى مهما كثر ،فانتفت عنه المبالغة ،،،
↩ ولم تنتف عن الكفر المبالغة ، فإن أقل الكفر مع كثرة النعم على العبد يكون جحودا عظيما لتلك النعم .

القرطبي / الجامع لأحكام القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

3
في قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )
[الإنسان : 3]

التعبير عن الهدى بالشكر، يشعر بأن الشكر أقرب خاطر يرد على قلب المهتدي بعد اتصال قلبه بالله ، وحصل على غذائه وعلى راحته وسعادته.
وإن المغزى من الشكر أن يتجدد عمل الإنسان وتقوى عزيمته، ويشتد صبره، فيطوي الخسران صفحاته ويجر أذياله.

↩لأن صاحب الشكر وقت اتصاله بربه يكون معتمدا على القوة الإلهية التي لا تضارعها قوة، فتعينه على الشدائد والملمات.

من بلاغة القرآن في سورة الإنسان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثاني
مصير الكفار”آية 4
المقطع الثالث↩جزاء اﻷبرار”اﻵيات 5-22

(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) [سورة اﻹنسان : 5]
♡الأبرار ♡ وهو وصف يشعر بأنهم إنما نالوا ما نالوه من كرامة بسبب برهم …

يقال: بر العبد ربه: أي توسع في طاعته، فمن الله الثواب، ومن العبد الطاعة، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه.

ولا غرو أن في الوصف سكينة وراحة وطمأنينة واستئناسا وترغيبا، وإيثارا لهذه الصفة على غيرها لما فيها من معاني الإخلاص والوفاء والصدق والطاعة والصلاح والخير.

من بلاغة القرآن في سورة الإنسان

4 5
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

قال تعالى: {كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا}، وقال تعالى بعد ذلك: {مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا}

أشار بالأولى إلى برودتها وطيبها.

والثانية: إلى طعمها ولذتها، لأن العرب كانت تستطيب الشراب البارد، وتستلذ طعم الزنجبيل، وذكرت ذلك في أشعارها.

فظاهر القرآن أنهما أسماء عينين في الجنة، فقيل: الكافور للإبراد، والزنجبيل يمزجون بها أشربتهم، ويشربها المقربون .

ابن جماعة

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً , ويطعمون الطعام …..}7-12

مناسبة ذكر صفات اﻷبرار

لما تشوفت النفوس واشرأبت اﻷعناق ، وتعلقت المهج وهاجت اﻷشواق لهذا النعيم المقيم، حق
لها أن تتساءل عن أوصاف أولئك اﻷبرار الذين ينالون هذه الكرامات ويفوزون بتلك الملذات؟

فبين سبحانه اﻷعمال التي نالوا بها هذا الثواب العظيم .
التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
ولا يزال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أناس يؤثرون على أنفسهم، ويعرفون للسائل والمحروم
حقه في أموالهم، ويعطون لا يريدون جزاء ولا ثناء، ما انقطعوا ولا ينقطعون إلى يوم القيامة،،،،

لسان حالهم:
(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) [سورة اﻹنسان : 9]

علي الطنطاوي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )[سورة اﻹنسان : 8، 9]

فمن طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء، خرج من هذه الآية،،،
ولهذا كانت عائشة رضي الله عنها، إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للمرسول : ”اسمع ما دعوا به لنا حتى ندعو
لهم بمثل ما دعوا، ويبقى أجرنا على الله”.

ابن تيمية/ مجموع الفتاوي

6 7 8
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

قرأ رجل على أبي سليمان الداراني سورة الإنسان، فلما بلغ : (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [سورة اﻹنسان:12]

قال أبو سليمان : بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا.

كتاب ليدبروا آياته
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
من فسح لنفسه في اتباع الهوى؛ ضيق عليها في قبره ويوم ميعاده،،،
ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى؛ وسع عليها في قبره ومعاده،،،
وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله:

(وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [سورة اﻹنسان : 12]

↩ فلما كان في الصبر – الذي هو حبس النفس عن الهوى- خشونة وتضييق؛ جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة.

ابن القيم ، روضة المحبين
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
▪شدة البرد من زمهرير جهنم – كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم –
↩ولكمال نعيم أهل الجنة ، فإن الله تعالى نفى عنهم الحر المزعج ، والبرد المؤلم ، فقال سبحانه : ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ) الإنسان : 13 ،

فهل يتذكر صاحب القرآن هذا حينما يقرصه البرد ؟!

▫جعلنا الله وإياكم من أهل ذلك النعيم▫
كتاب ليدبروا آياته

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قال مجاهد في تفسير قوله تعالى :
↩ ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا ) الإنسان : 14
أدنيت منهم يتناولونها ، إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد تدلت حتى يتناولها ، وإن اضطجع تدلت حتى يتناولها ، فذلك تذليلها .

الدر المنثور

9 10 11
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) [الإنسان 20]

ثَمَّ أي هناك، في الجنة، وما يلقاه أهلها فيها من نعيم.

↩ لو كنت هناك- جعلنا اللّه وإياك من أهلها- لرأيت نعيما لا حدود له، وملكا كبيرا قائما بين يدى أصحاب النعيم.

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان:20]

والمراد بالملك الكبير هنا، السلطان العظيم

وأي سلطان أعظم من سلطان أهل الجنة، حيث تمضى إرادتهم في كل شىء، وتنفذ مشيئتهم في كل شىء

إن خطرات النفوس، وهمسات الخواطر- أيّا كانت هذه الخطرات، وأيّا كانت هذه الهمسات- تتمثل لهم واقعا حاضرا بين أيديهم، قبل أن يكتمل ميلاد الخطرة، أو تتشكل صورة الهمسة!!

فمن في هذه الدنيا بلغ من نفوذ سلطانه معشار هذا السلطان

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قال تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) الإنسان : 19 ،
تأمل .. هذا وصف الخدم،،،
فما ظنك بالمخدومين ؟!
لا شك أن حالهم ونعيمهم أعظم وأعلى !
جعلنا الله وإياك من أهل ذلك النعيم

د . عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان:20]
والمراد بالملك الكبير هنا، السلطان العظيم

وأي سلطان أعظم من سلطان أهل الجنة، حيث تمضى إرادتهم في كل شىء، وتنفذ مشيئتهم في كل شىء

إن خطرات النفوس، وهمسات الخواطر- أيّا كانت هذه الخطرات، وأيّا كانت هذه الهمسات- تتمثل لهم واقعا حاضرا بين أيديهم، قبل أن يكتمل ميلاد الخطرة، أو تتشكل صورة الهمسة!!

فمن في هذه الدنيا بلغ من نفوذ سلطانه معشار هذا السلطان

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
علوم سورة الانسان على


▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع الرابع
توجيه للنبي صلى الله عليه وسلم” اﻵيات 23-26
مناسبة اﻵيات

بعد الحديث عن نعيم الجنة الذي به تتسامى النفوس وتتفتق المواهب وتجد النفوس وتعلو الهمم وتتسابق الخطى، يجيء السياق منوها عن فضل القرآن ونزوله متفرقا تثبيتا للفؤاد وترطيبا للاكباد وتسرية عن النفوس.

إذا كان هذا الملك العظيم والنعيم المقيم ينتظر أهل الإيمان فليتحلوا بالصبر والثبات مع المداومة على الذكر فهذا خير زاد وأقوى عتاد.
وكأن كل ماسبق يمهد ويرغب ويحبب في الصبر – هذا الدواء المر لفظا ومعنى –

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا / فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) [23، 24]

دعوة القرآن وإن كانت تفضي في النهاية إلى النعيم المقيم لكنها تحتاج إلى صبر وثبات لمواجهة الفتن والعقبات
ومجابهة المكائد والتحديات التي يحيكها أهل الكفر والعصيان فلا تطع آثمهم على إثمه ولا كافرهم على كفره

واستمسك بكتاب الله واستعن دوما بذكره ، فهو ترطيب للأفواه وتثبيت للقلوب وضياء للدروب وتفريج للكروب.

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25)

وفي هذا إرشاد إلى الإقبال على ذِكر الله بأنواع الذكر ، لما فيه من عون له على الصبر على ما يقولون .

والمراد بالبُكرة والأصيل استغراق أوقات النهار ، أي فلا يصدك إعراضهم عن معاودة الدعوة وتكريرها طرفي النهار .

ابن عاشور بتصرف

فما أحوجك ياعبد الله إلى ذكر مولاك كلما ضاقت بك السبل و داهمتك ملمات الطريق .. وشعرت بقلة الحيلة،، وانقطعت بك كل وسيلة،،،
فهلا اعتبرت وربك ذكرت

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
من طال وقوفه في الصلاة ليلاً ونهاراً لله ، وتحمل لأجله المشاق في مرضاته وطاعته
↩خف عليه الوقوف يوم القيامة وسَهُل عليه .
وإن آثر الراحة هنا والدعة والبطالة والنعمة ، طال عليه الوقوف ذلك اليوم واشتدت مشقته عليه .

وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله : ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلا *
إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا)

فمن سبح الله ليلاً طويلاً ، لم يكن ذلك اليوم ثقيلاً عليه ، بل كان أخف شيء عليه .

ابن القيم ـ اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية .

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الخامس
لفته ووعيد للمشركين”اﻵيات 27، 28
(إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)
وفي إيثار ذكر الدنيا بوصف العاجلة توطئة للمقصود من الذم

لأن وصف العاجلة يؤذن بأنهم آثروها لأنها عاجلة . وفي ذلك تعريض بتحميقهم إذ رضُوا بالدون لأنه عاجل وليس ذلك من شيم أهل التبصر

فقوله : { ويذرون ورآءهم يوماً ثقيلاً } واقع موقع التكميل لمناط ذمهم وتحميقهم لأنهم لوْ أحبُّوا الدنيا مع الاستعداد للآخرة لما كانوا مذمومين.

ابن عاشور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع اﻷخير
الهداية بيد الله عز وجل ” الآيات29 وحتى نهاية السورة
) فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا(
فالسبيل هنا شيء ميسور لمن أراده، فالطريق إلى طاعة الله عز وجل، ظاهرة المعالم،

وهنا يفتح باب الأمل لهؤلاء وأمثالهم، إذ شبه سبب الفوز بنعيم الآخرة بمن اتخذ طريقا سهلا ميسورا مأمون الخواطر والمهالك،

من بلاغة القرآن في سورة الإنسان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
↩وقد يتلكأ متلكئ، ويلحد ملحد، ويرتد مرتد محتجا بأن المشيئة بيد الله، وهو الذي أراد له ذلك

وهذا غلط، إذ إن إثبات القدر الإلهي لا ينفي إيجابية الإنسان فوق هذا الأرض، ودوره في هذا الكون، فإن الله الذي خلق الإنسان هو الذي منحه العقل، ومنحه الإرادة، ومنحه القدرة، فهو بالعقل يفكر، وبالإرادة يرجّح، وبالقدرة ينفّذ، وهذه كلها منح من الله للإنسان، فهو قادر بقدرة الله، ومريد بإرادة الله..،

فالإنسان يشاء؛ لأن الله شاء له أن يشاء، وهو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله.

أي: أن الإنسان له حول وقوة يجلب بهما النفع، ويدفع بهما الضرر، ولكن حوله، وقوته ليسا من ذاته، ولا بذاته، بل حوله وقوته بالله، ومن الله.

من بلاغة القرآن في سورة الإنسان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

12
سورة الدهر تعالج أمورا تتعلق بالآخرة، وبوجه خاص تتحدث عن نعيم المتقين الأبرار، في دار الخلد والإقامة في جنات النعيم.

السورة في مجموعها هتاف رخي ندي إلى الطاعة، والإلتجاء إلى الله، وإبتغاء رضاه، وتذكر نعمته، والإحساس بفضله، وإتقاء عذابه، واليقظة لإبتلائه، وإدراك حكمته في الخلق والإنعام والإبتلاء والإملاء..

وهي تبدأ بلمسة رفيقة للقلب البشري: أين كان قبل أن يكون؟ من الذي أوجده؟ ومن الذي جعله شيئاً مذكوراً في هذا الوجود؟ بعد أن لم يكن له ذكر ولا وجود..

تتلوها لمسة أخرى عن حقيقة أصله ونشأته، وحكمة الله في خلقه، وتزويده بطاقاته ومداركه: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً}..

ولمسة ثالثة عن هدايته إلى الطريق، وعونه على الهدى، وتركه بعد ذلك لمصيره الذي يختاره: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا}..

يتبع ⤵⤵

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
بعد هذه اللمسات الثلاث تأخذ السورة في الهتاف للإنسان وهو على مفرق الطريق لتحذيره من طريق النار.. وترغيبه في طريق الجنة، بكل صور الترغيب، وبكل هواتف الراحة والمتاع والنعيم والتكريم

وقبل أن تمضي في عرض صور المتاع ترسم سمات هؤلاء الأبرار في عبارات كلها رقة وجمال وخشوع يناسب ذلك النعيم الهانئ الرغيد: {يوفون بالنذر، ويخافون يوماً كان شره مستطيراً، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا. إنا نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا}.

ثم تعرض جزاء هؤلاء القائمين بالعزائم والتكاليف، الخائفين من اليوم العبوس القمطرير، الخيرين ….

و ختاما توقظ النفوس إلى الفرصة المتاحة لهم، والقرآن يعرض عليهم، وهذه السورة منه تذكرهم:

{إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً}..

تم بحمد الله

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله..

المقطع العاشر
مسابقة أفلا يتدبرون

على أعتاب النهايات بلغنا سورة فيها من أبلغ العظات ففيها تتفجر عيون الجنات وتتهيأ السلاسل والغلات..
فيها حديث عن كينونتك وعن خبايا وجودك ..فلنبحر مع اﻵيات ..وسورة اﻷنسان

الأسئلة

السؤال الأول

(ﻭَﺍﺫْﻛُﺮِ ﺍﺳْﻢَ ﺭَﺑِّﻚَ ﺑُﻜْﺮَﺓً ﻭَﺃَﺻِﻴﻼ)( ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻓَﺎﺳْﺠُﺪْ ﻟَﻪُ ﻭَﺳَﺒِّﺤْﻪُ ﻟَﻴْﻼً ﻃَﻮِﻳﻠًﺎ )ً

★1_ورد في تفسير الآيات بيانآ ﻷي الذكر هو المراد في اﻵية.اذكريه
★2_وورد أيضا تقييد لمطلق،وضحيه

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

السؤال الثاني
★بحسب تفسير الشيخ- رحمه الله-اذكري سببا واحدا لكل من :

☆1-جعل الله خلق اﻹنسان من ماء مهين مستقذر.

☆2-خص الله سبحانه الحرير بالذكر في وصف نعيم أهل الجنة.

☆3-سميت عين الجنة سلسبيلا

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثالث
(ﻧَﺤْﻦُ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻭَﺷَﺪَﺩْﻧَﺎ ﺃَﺳْﺮَﻫُﻢْ ۖ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺷِﺌْﻨَﺎ ﺑَﺪَّﻟْﻨَﺎ ﺃَﻣْﺜَﺎﻟَﻬُﻢْ ﺗَﺒْﺪِﻳﻠًﺎ)

★في اﻵية منهجية في إقامة الحجة على من ادعى إنكار البعث ألا وهي مخاطبة العقل،أوردي- تفصيلا -مقالة الشيخ في المسألة.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الرابع

★في اﻵيات من 6 إلى اﻵية 12..وصف لمن أعلى الرحمن شأنهم واختصهم بالنعيم فقال فيهم “عباد الله”..وذكر وصفا لهم اكتبي لنا ما فاضت به نفسك من تدبرات مع هذه الآيات ؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسئلة تدبر من فوائد سورة القيامة
السؤال الخامس :
{ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16]قال ابن القيِّم في هذه الآية: اسرار ، بينيها؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
تم بحمد الله

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *