سورة القيامة

1

سورة القيامة بصوت القارئ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
مقصود السّورة:

بيان هوْل القيامة، وهيبتها، وبيان إِثبات البعث، وتأُثير القيامة في أعيان العالم، وبيان
جزاء الأعمال، وآداب سماع الوحْى، والوعد باللِّقاءِ والرّؤية، والخبر عن حال السّكرة، والرّجوع
إِلى بيان برهان القيامة، وتقرير القُدْرة على بعث الأموات في قوله: {أليْس ذلِك بِقادِرٍ على أن يُحْيِي الْموْتى}.

مجد الدين الفيروزآبادي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
سبب التسمية بسورة القيامة

سورة القيامة مكية، تعالج موضوع (البعث والجزاء) الذي هو أحد أركان الإيمان، وتركز

بوجه خاص على القيامة وأهوالها، والساعة وشدائدها، وعن حالة الإنسان عند الاحتضار،

وما يلقاه الكافر في الآخرة من المصاعب والمتاعب، ولذلك سميت سورة القيامة.

الصابوني

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
علاقة سورة القيامة بسورة المدثر:

قال السيوطي: لما قال سبحانه في آخر المدثر {كلا بل لا يخافون الآخِرة} بعد ذكر الجنة والنار،

وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث، ووصف يوم القيامة،

وأهواله، وأحواله، ثم ذكر ما قبل ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2
المقطع اﻷول
القسم على وقوع المعاد”اﻵيات من 1 إلى4

{لا أُقْسِمُ بِيوْمِ الْقِيامةِ}

قال الفراء:
إن ( لا ) هنا ،،،، ردّ لإنكار المشركين بالبعث المار ذكره في سورة المدثر لأنه مما يناسب تتابع السور،

فكأنه قيل:: ليس الأمر كما تزعمون من جحود القيامة وعذابها ،، ثم قال :: أقسم…

ألا ترى أنك إذا قلت: ( لا )
والله إن الرسول لحق، فكأنك كذبت قومآ أنكروه، فهذه جهة (لا) مع الإقسام

وقال الغزنوي إن المراد :: نفي القسم لوضوح الأمر، وأن لا حاجة إلى القسم.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{لا أُقْسِمُ بِيوْمِ الْقِيامةِ ولا أقسم بالنفس اللوامة}

المؤمن إذا وقع في خطأ ران عليه هم ثقيل، وضاقت عليه الأرض بما رحبت. ذلك أن الإيمان زاجر موجع عن الإسفاف.
والذى يلوم نفسه على ما بدر منه لا يألف النقائص، بل سرعان ما يتجاوزها إلى عالم أزكى.

وقد أقسم الله بالنفس اللوامة، لما وقر فيها من إيمان بالله واليوم الآخر. أما النفوس والمجتمعات التي لا تعرف الله ولا
تنتظر لقاءه، فهى لا تكترث برذيلة ولا توجل من يوم الحساب لأنه في نظرها وهم!

محمد الغزالي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ) [ القيامة:3]

والعظام : كناية عن الجسد كله،،، وإنما خصت بالذكر لحكاية أقوالهم
{من يُحيي العظام وهي رميم }[ يس : 78]
}وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [ الإسراء : 49 ]
{ أإذَا كنا عظاماً نخرة } [ النازعات:11]

فهم احتجوا باستحالة قبول العظام للإِعادة بعد البِلى ، على أن استحالة إعادة اللحم والعصب والفؤاد بالأولى .

فإثبات إعادة العظام اقتضى أن إعادة بقية الجسم مساوٍ لإِعادة العظم وفي ذلك كفاية من الاستدلال مع الإِيجاز .

تفسير ابن عاشور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) [المدثر 4]

قال الملا حويش فانظر هداك اللّه قبل رقي علم التشريح، هل يوجد أحد يعلم أن أقوى شيء درّاك[من الإدراك] في الإنسان هو أنامله،التي هي جواسيس الدماغ .

وأنها أدق جوارح الإنسان وأهمها، وإن البشر عاجز عن تركيبها كما كانت، إذا اعتراها ما يوهنها.

وأن الخطوط التي في رؤوسها لا يشبه بعضها بعضا أبدا، ولهذا اختاروا التوقيع بها بدلا من الختم لأنه يقلد، وهذه لا تقلد.

الحاوي في تفسير القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثاني“أهوال القيامة”والرد على حيل المتحايلين اﻵيات 5-15
قوله عز وجل: {يُنبّأُ الإنسان يوْمئِذٍ بِما قدّم..}..

يريد: ما أسلف من عمله، وما أخر من سُنة تركها يعمل بها من بعده،
فإن سنّ سنة حسنة كان له مثل من يعمل بها من غير أن يُنتقصوا،

وإن كانت سنة سيئة عذب عليها، ولم ينقص من عذاب من عمل بها شيئا.

الفراء

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {فإِذا برق الْبصرُ وخسف الْقمرُ وجُمِع الشّمْسُ والْقمرُ يقول الإنسان يوْمئِذٍ أيْن الْمفرُّ…..}
هذا جواب على سؤال هذا المستهزئ، الذي سأله هذا الشقي، منكرا ليوم البعث، مستهزئا به

وقد جاء الرد عليه بيوم القيامة كله، وبما يطلع به على الناس، من شدائد وأهوال.. إن الجواب لم يحدد الوقت الذي يجيء في هذا اليوم.. إذ ليس المهم متى يجيء

وإنما المهم هو ماذا أعد الإنسان له يوم مجيئه؟
وماذا يلقى المكذبون والمضلون فيه من هذه الأهوال التي تطلع عليهم في هذا اليوم.

❄ فيومئذٍ لا ملجأ للإِنسان إلاّ منتهياً إلى الله .قال تعالى
( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12))

كتاب الحاوي في تفسير القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [سورة القيامة : 14 ]

تأمل كيف جاء التعبير بقوله: “بصيرة” دون غيرها من الألفاظ

لأن البصيرة متضمنة معنى الوضوح والحجة،،،
كما يقال للإنسان: أنت حجة على نفسك!

د. عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قال قتادة: في تفسيره لهذه الآية: {بَلِ الإْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [ القيامة : 14 ] ↪

قال: إذا شئت والله رأيته بصيراً بعيوب الناس وذنوبهم، غافلاً عن ذنوبه، وهذا ـ بلا ريب ـ من علامات الخذلان.

كما قال بكر بن عبدالله المزني: إذا رأيتم الرجل موكلاً بعيوب الناس، ناسيا لعيبه، فاعلموا أنه قد مُكِرَ بِهِ.

ولهذا يقول أحد السلف: أنفع الصدق أن تقر لله بعيوب نفسك.

د.عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
حين يقرؤك الآخرون، يرون فيك جانبك الظاهر، ولن يغوص
إلى ذاك الخفي سواك، ولن تكون هناك قناة أخرى تبث تردداته إلاك
(بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَة * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَه ٌ)
[سورة القيامة:14، 15]

د. سلمان العودة

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثالث
“تعليم تلقي الوحي”ﻵيات 16-19

علوم سورة القيامة

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16].

قال ابن القيِّم في هذه الآية: (ومِن أسرارها : أنَّها تضمَّنت التَّأنِّي والتَّثبُّت في تلقِّي العِلْم،،،

وأن لا يحمل السَّامع شدَّة محبَّته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلِّم بالأخذ قبل فراغه مِن كلامه،،،

بل مِن آداب الرَّب التي أدب بها نبيَّه أَمْرُه بترك الاستعجال على تلقِّي الوحي،،،
بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل مِن قراءته، ثمَّ يقرأه بعد فراغه عليه،،،

فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلِّمه حتى يقضي كلامه) .

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
رتِّل ولا تعجل،،،،،

تأمل هذه الآية التي خوطب بها نبيك صلى الله عليه وسلم : (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) [سورة القيامة: 16]،

فالترتيل هو الطريقة الشرعية للدخول إلى عالم التدبر، وقد كرر الله الأمر به في مواضع :
(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [سورة المزمل : 4]،
(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) [سورة اﻹسراء : 106]

فإياك والهذرمة وسرعة القراءة التي تفقدك لذة التدبر

كتاب ليدبروا آياته

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الرابع
عود إلى مشاهد القيامة”اﻵيات 20-25
▪ { كلا بل تحبون العاجلة } ▪

{ كّلا } تفيد إبطال ما قبلها وتكذيبِه ، ↩أي لا معاذير لهم ولكنهم أحبوا العاجلة ، أي شهوات الدنيا وتركوا الآخرة ،

والكلام مشعر بالتوبيخ ومناط التوبيخ هو حب العاجلة مع نبذ الآخرة.

( فأما لو أحب أحد العاجلة وراعى الآخرة ، أي جرى على الأمر والنهي الشرعيين لم يكن مذموماً . قال تعالى
{ وابتغ فِيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } [ القصص : 77 ] .

ابن عاشور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

لا للغرور،،،،،،

قال ابن عقيل: تسمع : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) [سورة القيامة : 22]، فتهش لها كأنها فيك نزلت،،،،

وتسمع بعدها : (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) [سورة القيامة : 24]، فتطمئن أنها لغيرك،،،

ومن أين ثبت هذا الأمر؟
ومن أين جاء الطمع؟
وما هذه إلا خدعة تحول بينك وبين التقوى.

الآداب الشرعية
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ووجوه يومئذ باسرة، تظن أن يفعل بها فاقرة}القيامة

وهي الوجوه الكالحة التعيسة، المحجوبة عن النظر والتطلع، بخطاياها وانطماسها.

وهي التي يشغلها ويحزنها ويخلع عليها البسر والكلوحة توقعها أن تحل بها الكارثة
القاصمة للظهر، المحطمة للفقار.. وهي من التوقع والتوجس في كرب وكلوحة وتقبض وتنغيص..

فهذه هي الآخرة التي يذرونها ويهملونها؛ ويتجهون إلى العاجلة يحبونها .

ووراءهم هذا اليوم الذي تختلف فيه المصائر والوجوه، هذا الاختلاف الشاسع البعيد!!!

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع اﻷخير”
ساعة الموت ” ﻵيات 26-40

“كلا اذا بلغت التراقى _ ناصر القطامى _ تلاوة مؤثرة جدا”


▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
هل تفكرت يوماً في مصيرك يا عبد الله؟! لو كنت طريح الفراش، سل نفسك؛سأروي لك قصة تحكي حال بعض المفرطين ..
هذا رجل على الفراش، جاءه ملك الموت ليقبض روحه..
فهل سينتظره ليتوب من الربا ، من العقوق ، الغيبة … هل سينتظره ليصلي الفجر بوقتها، ليتصدق؟

كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * فإذا بالروح تنزع…. وإذا بمن دخل عليه يصيح…؛
دخلت أمه تبكي ودخل أبوه، ودخلت زوجته، ينظر إليهم لا يستطيع أن يرد على أحدهم.
البنت الصغيرة انطرحت على صدره تقول له: يا أبي ما لك لا تجيب؟! الولد يقول له: يا أبي ألم تعدنا بالسفر؟! ألم تعدني بتلك السيارة، وبهذه اللعبة؟! يا أبي ما لك لا تجيب؟! ينظر إلى زوجته الثكلى، تقول له: يا فلان لمن تتركنا؟

▫وَقِيلَ مَنْ رَاق▫ والأب قد جاء بالطبيب، والأم تنوح، وينظر إليهم والطبيب يحاول علاجه ولكن: ▪وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ▪ فراق البيت والأثاث وفراق الأولاد والبنات…

فإذا به بعد لحظات يغسل، ثم يوضع في الكفن وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة:29] ثم حمل على الأعناق؛

إن كان فاجراً يصيح: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يا ويلها أين تذهبون بها؟ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة:30]

ثم وضع في القبر فيا ويله! فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة:31-32] يا ويله ما صلى الفجر، ولا صلى العصر، ولا حافظ على الدين.يا ويله!

للشيخ نبيل العوضي بتصرف

3
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

{كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ } القيامة

المرحلة الأولى من مراحل الاحتضار ↩ هى بلوغ الروح التراقى، ثم كانت
↩المرحلة الثانية استدعاء الرقاة والمتطببين.. ثم كانت
↩ المرحلة الثالثة، وهى اليأس من رقى الرقاة.

فقد تيقن أهل المحتضر أنه لا يلبث إلا قليلا حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، وها هى ذى الروح وقد بلغت الحلقوم.

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ)
[سورة القيامة : 30]

من لك إذا ألمّ الألم وسكت الصوت،،،،
وتمكن الندم،،،
ووقع الفوت،،،
وأقبل لأخذ الروح ملك الموت،،،
وجاءت جنوده، وقيل :من راق؟
↩ ونزلت منزلا ليس بمسكون،،،
وتعوّضت بعد الحركات السكون،،،
فيا أسفًا لك كيف تكون؟
وأهوال القبر لا تطاق،،،
وأكثر عمرك قد مضى،،،
وأعظم زمانك قد انقضى،،،
أفي أفعالك ما يَصلحُ للرِّضا إذا التقينا يوم التلاق؟

ابن الجوزي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{أيحسب الإنسان أن يترك سدى}

إن خالق الكون ومدبر هذه الحياة لا يفعل ذلك عبثا

لابد أن يقف البشر أمام خالقهم ليسائلهم عما فعلوا في هذا الوجود الأول
وهل جعلوا منه مهادا لوجودهم الأخير

الغريب أن العلم البشري تقدم كثيرا في نصف القرن الأخير كما لم يتقدم في تاريخ
الحياة كلها، ومع ذلك فعلمه بالله ضحل، وكذلك استعداده للقائه!.

محمد الغزالي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ) [سورة القيامة : 34، 35]

هذا ليس من باب التكرار،،،
بل هو وعيد ودعاء،،،
يعني: قرب منك ما يهلك قربا بعد قرب،

كما تقول : غفر الله لك ثم غفر الله لك، أي غفر لك مغفرة بعد مغفرة،،،
فليس هذا بتكرار محض، ولا من باب التأكيد اللفظي، بل هو تعدد الطلب لتعدد المطلوب.

ابن تيمية، جامع مسائل شيخ الإسلام

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في ظلال سورة القيامة
سورة عظيمة رغم قصر آياتها إلى أنها تقرع القلوب بقوة ..إذ تتناول حقائق ذات أهمية بالغة يفر الإنسان منها ، ويحاول تجاهلها ، وكأن التجاهل يحول دون حدوثها

وكما عهدنا عن ألفاظ القرآن أنها تغوص في أغوار النفس البشرية، وتواجهها بما تخشى من حقائق حتمية..

ومن المشاهد المؤثرة التي تحشدها السورة، وتواجه بها القلب البشري مواجهة قوية.
مشهد يوم القيامة
وما يجري فيه من انقلابات كونية، ومن اضطرابات نفسية، ومن حيرة في مواجهة الأحداث الغالبة حيث يتجلى الهول في صميم الكون، وفي أغوار النفس وهي تروغ من هنا ومن هناك كالفأر في المصيدة!

كل ذلك في مشاهد مزلزلة، وومضات سريعة:
{بل يريد الإنسان ليفجر أمامه. يسأل: أيان يوم القيامة. فإذا برق البصر، وخسف القمر، وجمع الشمس والقمر، يقول الإنسان يومئذ: أين المفر؟ كلا! لا وزر، إلى ربك يومئذ المستقر، ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر. بل الإنسان على نفسه بصيره، ولو ألقى معاذيره!}..
في ظلال السورة

ومن هذه المشاهد مشهد الآخرين المقطوعين الصلة بالله، وبالرجاء فيه، المتوقعين عاقبة ما أسلفوا من كفر ومعصية وتكذيب. وهو مشهد يعرض في قوة وحيوية كأنه حاضر لحظة قراءة القرآن. وهو يعرض رداً على حب الناس للعاجلة، وإهمالهم للآخرة.

ومن المشاهد، تصوير حقيقة الموت القاسية الرهيبة التي تواجه كل حي، فلا يملك لها رداً، ولا يملك لها أحد ممن حوله دفعاً. وهي تتكرر في كل لحظة، ويواجهها الكبار والصغار، والأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعاف، ويقف الجميع منها موقفاً واحداً.. لا حيلة. ولا وسيلة. ولا قوة. ولا شفاعة. ولا دفع. ولا تأجيل.. مما يوحي بأنها قادمة من جهة عليا لا يملك البشر معها شيئاً. ولا مفر من الاستسلام لها.

وقد تعرضت السورة وسط هذه اﻷحداث القوية بكل رفق لطمئنة الرسول صلى الله عليه وسلم أن أمر هذا الوحي، وحفظ هذا القرآن، وجمعه، وبيان مقاصده.. كل أولئك موكول إلى الله عز وجل . ودوره هو، هو التلقي والبلاغ. فليطمئن بالاً، وليتلق الوحي كاملاً، فيجده في صدره منقوشاً ثابتاً.. وهكذا كان
في ظلال السورة

وهكذا يشعر القلب وهو يواجه هذه السورة أنه محاصر لا يهرب مأخوذ بعمله لا يفلت لا ملجأ له من الله ولا عاصم

مقدرة نشأته وخطواته بعلم الله وتدبيره، في النشأة الأولى وفي النشأة الآخرة سواء

وختاما
اعتن بتدبر هذه السورة لتعالج عناد هذا القلب وإعراضه وإصراره ولهوه. وتشعره بالجد الصارم الحازم في هذا الشأن، شأن القيامة، وشأن النفس، وشأن الحياة المقدرة بحساب دقيق. ثم شأن هذا القرآن الذي لا يخرم منه حرف، لأنه من كلام العظيم الجليل

انتهى ولله الحمد
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
مسابقة أفلا يتدبرون

المقطع التاسع “سورة القيامة

الأسئلة

السؤال اﻷول

(ﺛُﻢَّ ﺇِﻥَّ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ ﺑَﻴَﺎﻧَﻪ)ُ
فسر الشيخ هذه اﻵية فاستخلص منها أمورا فبيني ما جاء بها من؛
أ_ وعد إلهي.
ب_أدب ﻷخذ العلم.
ج_ مهمة نبوية فعلها المصطفى.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثاني
( ﻭَﻻَ ﺃُﻗْﺴِﻢُ ﺑِﺎﻟﻨَّﻔْﺲِ ﺍﻟﻠَّﻮَّﺍﻣَﺔ)
من خلال تفسير اﻵية:
1-أي النفوس هي المقصودة؟؟
2-لم سميت لوامة؟؟ِ
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثالث

{ ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ } ٍ
هذه اﻵية تمثل مشهد النهاية حين يتغلغل الضعف اﻹنساني وينحسر أمل العبد إلا من الله،هات قول الشيخ المؤكد لذلك.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الرابع

من اﻵيات اذكري المرادف القرآني لكل من -بكلمة واحدة فقط-:
1-العظام المكتنفة لثغرة النحر
2-الكذب مع التعمد
3_أطراف الأصابع
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسئلة الفوائد..
السؤال الخامس :لماذا سمي الموت يقينا؟
السؤال السادس:ماهو قول ابن عطاء في النعم؟
السؤال السابع:ماهي أكثر الفوائد التي انتفعت بها من فوائد سورة المدثر؟

تم بحمد الله
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *