سورة المدثر

1

سورة المدثر بصوت الشيخ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسباب النزول

قد روى مسلم من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة.

قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه،

«فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زملوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى:

↩{يا أيها المدثر. قم فأنذر..}.- إلى – {والرجز فاهجر} قال أبو سلمة: والرجز الأوثان. ثم حمي الوحي وتتابع».. ورواه البخاري من هذا الوجه أيضا.. وهذا لفظ البخاري.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقاطع الثلاثة لتفسير المدثر لشيخ السعدي
مقصود السّورة:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة الخلْق إِلى الإِيمان، وتقرير صعوبة القيامة على (الكفّار و) أهل العصيان.

وتهديد وليد بن مُغيرة بنقض القرآن، وبيان عدد زبانية النِّيران، وأنّ كلّ أحد رهْن بالإِساءة والإِحسان

وملامة الكفّار على إِعراضهم عن الإِيمان، وذكر وعْد الكريم على التقوى بالرّحمة والغفران، في قوله: {هو أهْلُ التّقْوى وأهْلُ المغْفِرة}.

مجد الدين الفيروزآبادي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المناسبة بين سورة المزمل وسورة المدثر

ابتدأت سورة المزمل باﻷمر بقيام الليل وهو باب من إعداد النفس بطريقه خاصة ليكون داعية .

وإبتدأت سورة المدثر بالإنذار لغيره وهو إفادة لسواه في دعوته.
فسورة المدثر تكمل دور سورة المزمل.

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع اﻷول
إرشادات في بداية الدعوة1-10 ))
(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ , قُمْ فَأَنْذِرْ) [سورة المدثر 1: 2]

↩ قم – أيها الرسول الكريم – وانهض من مضجعك ، وبادر بعزيمة وتصميم ، على إنذار الناس وتخويفهم من سوء عاقبتهم ، إذا ما استمروا فى كفرهم ، وبلغ رسالة ربك إليهم دون أن تخشى أحدا منهم ، ومرهم بأن يخلصوا له – تعالى – العبادة والطاعة .

والتعبير بالفاء فى قوله : ( فَأَنذِرْ ) للإِشعار بوجوب الإِسراع بهذا الإِنذار بدون تردد .

الوسيط
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)}

ولما كان الإنذار يتضمن على الداعية أمور تشق على المدعو، منها :
مواجهته بما يكره، وذلك عظيم على الإنسان.
وبعده عن أخذ الأجر على ذلك .
عمله بما دعي إليه.

أمره الله عز وجل بتعظيم من أرسله سبحانه فإنه إذا عظم حق تعظيمه صغر كل شيء دونه هان عليه اﻷمر وكان عونا له على القبول.

نظم الدرر “بتصرف”

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) [سورة المدثر : 6]

لا تمنن على الناس بما تعلمهم من أمر الدين، والوحي كالمستكثر لذلك الإنعام، فإنك إنما فعلت ذلك بأمر الله، فلا منة لك عليهم.

ولهذا قال: {وَلِرَبّكَ فاصبر} [المدثر: 7].↩ ↩ الرازي

فالداعية سيلقى الكثير من الجهد والعناء ، فالبذل في سبيل الدعوة من الضخامة بحيث لاتحتمله النفس إلا حين تنساه، لأنها مستغرقة بالشعور بالله ، شاعرة بأن كل ماتقدمه هو من فضله ، فهو عطاء واصطفاء يستحق الشكر لله ، لا المن والإستكثار ↩ ↩ د.مصطفى مسلم

2

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

في قوله تعالى {ولربك فاصبر}المدثر مالحكمة من تقدم اسم الرب على اﻷمر بالصبر؟

الإنذار يهون بالغنى عن الفاني والكون مع الباقي وحده.

فأشار إلى ذلك بتقديم الإله معبراً عنه بوصف الإحسان ترغيباً فقال: {ولربك} أي المحسن إليك، المربي لك، المدبر لجميع مصالحك وحده {فاصبر}

أي اصبر على مشاق التكاليف أمراً ونهياً وأذى المشركين وشظف العيش وجميع البلايا.

↩ فإنه يجزل عطاءك من خير الدارين بحيث لا يحوجك إلى أحد، ويحوج الناس إليك، ويهون عليك حمل المشاق في الدارين ولا سيما أمر يوم البعث، فإن من حمل العمل في الدنيا حمله العمل في الآخرة.

البقاعي

3
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
وصف الله يوم النفخ في الصور ↩ بقوله:( فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ،) وقد يتوقع بعض الناس أنه عسير على المؤمنين وعسير على الكافرين .

فأتى بالآية التي تليها ليدفع هذا التوهم فقال: عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ .

قال الزمخشري : إن ( غَيْرُ يَسِيرٍ )، كان يكفي عنها (يوم عسير) إلا أنه أراد ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره

لأن الإنسان قد يتوقع هذا العسر يسيراً:↩ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:6]، فمهما كان هناك من شدة فإنها ستنتهي،

فربما توهم بعض الناس أن شدة الأهوال يوم القيامة لها نهاية، فبين لهم عز وجل أنه لا يرجى بعده يسر، والعياذ بالله!
وأيضاً فيه نوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم.

↩الشيخ محمد اسماعيل المقدم

4
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع الثاني
تهديد زعماء الشرك (اﻵيات 11-30)

( مقطع 1 من2)

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا….ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿١٥﴾) [ سورة المدثر]

⤴⤴ هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة أحد صناديد قريش وأحد رؤسائهم في الجاهلية،،،
وكان من أمره أنه سمع شيئًا من القرآن وكان صاحب معرفة باللسان وكان رجلًا راجح العقل
فلما سمع شيئًا من القرآن علم أن هذا القرآن ليس بسحر ولا كهانة ولا شعر،،،
ولذلك قال: والله ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذي من الجنون وإن قوله لمن كلام الله.

فلما سمع بذلك نفر من قريش خافوا أن يدخل هذا العظيم من عظمائهم في الإسلام
حتى قالوا: والله لئن صبا الوليد لتصبونّ قريش،،،

يتبع

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(مقطع 2 من 2)

فلما سمع فرعون هذه الأمة أبو جهل بالخبر قال أنا أكفيكم شأنه،،،

فانطلق حتى دخل على الوليد في بيته ↩ فقال له متحايلا عليه: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة،،،
فغضب الوليد قال: ألست أكثرهم مالًأ وولدا؟
↩ فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة (يقصد أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه لتصيب من طعامه)

فقال الوليد: أتحدَّث الناس بذلك؟ فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة ولا محمدًا وما قوله إلا سحر يؤثر،،،،
⤴⤴ فأنزل الله جلّ وعلا هذه الآيات.

د. محمد بن سريع السريع

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (المدثر

المال والبنون والجاه من عوامل الفتنة والطغيان ، إلا أن يسلم الله عبده من فتنتها و سبيل ذلك
↩تأدية حق الله فيها طاعة وعبادة وشكرا واستغلالا في سبيل الله ومرضاته.
فهي سلاح ذو حدين، يتحدد أثره وفق طريقة استخدامه.

أيسر التفاسير- الجزائري

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا) المدثر

فيها تطمين النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوليد سيقطع عنه مدد الرزق لئلا تكون نعمته فتنة لغيره من المعاندين فيغريهم حاله بأن عنادهم لا يضرهم .

و إيذان بأن كفران النعمة سبب لقطعها قال تعالى : { لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } [ إبراهيم : 7 ] ،

↩ ولهذا قال الشيخ ابن عطاء الله : «من لم يشكر النعم فقد تعرَّض لزوالها ، ومن شكرها فقد قَيَّدها بعِقَالها»

ابن عاشور
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
إذا لم ينطلق التفكير من عقل حر متجرد للحق، عازم على الرشد،،،،
وإنما كان محاطا بأسرار من الحسابات الأرضية والتخوفات الوهمية، فلن يصل بصاحبه إلى نتيجة سوية، وإنما سيضطرب في تفكيره ويزداد( توهما) بصواب مسيره وصحة طريقه،،،،

تدبر هذه الآية وما بعدها: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) [سورة المدثر : 18]، لترى إلى أي نهاية صاحبها وصل؟

د. ناصر العمر

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ )

أى : قطب ما بين عينيه حين استعصى عليه أن يجد فى القرآن مطعنا ،
وكلح وجهه ، وتغير لونه ، وارتعشت أطرافه ، حين ضاقت عليه مذاهب الحيل ،
فى أن يجد فى القرآن مطعنا .

ويقال : بَسر فلان يَبسُر بسورا ، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشئ .
ومنه قوله – تعالى – : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ).

الوسيط

5

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
ولما انقضى بيان عناد الوليد فحصل التشوف لتفصيل جزائه في معاده، قال تعالى مبينا

▫”سأصليه سقر. ومآ أدراك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر”▫

قال الرازي في وصف سقر ، شارحا قوله تعالى لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) :

أحدها: أنها لا تبقي من الدم واللحم والعظم شيئاً فإذا أعيدوا خلقاً جديداً فلا تذر أن تعاود إحراقهم بأشد مما كانت، وهكذا أبداً.

وثانيها: لا تبقي من المستحقين للعذاب إلا عذبتهم، ثم لا تذر من أبدان أولئك المعذبين شيئاً إلا أحرقته.

وثالثها: لا تبقي من أبدان المعذبين شيئاً، ثم إن تلك النيران لا تذر من قوتها وشدتها شيئاً إلا وتستعمل تلك القوة والشدة في تعذيبهم.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
تفسير سورة المدثر كاملة على الرابط


▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثالث
الحكمة في اختيار عدد خزنة جهنم التسعة عشر ” آية 31
(وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ..﴿٣١)) [سورة المدثر]

مالحكمة من كونهم تسعة عشر ؟

(أياً كان مدلول هذا العدد) فهو أمر يعلمه الله الذي يخلق كل شيء بقدر. وهذا العدد كغيره من الأعداد.

والذي يبغي الجدل يمكنه أن يجادل وأن يعترض على أي عدد آخر وعلى أي أمر آخر بنفس الاعتراض.. لماذا كانت السماوات سبعاً؟ لماذا كان خلق الإنسان من صلصال كالفخار لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

والجواب: لأن صاحب الخلق والأمر يريد ويفعل ما يريد! هذا هو فصل الخطاب في مثل هذه الأمور..

↩ فهذا الأمر الغيبي كله من شأن الله، وليس لدى البشر عنه من علم كثير ولا قليل، فإذا أخبر الله عنه خبراً فهو المصدر الوحيد لهذا الطرف من الحقيقة، وشأن البشر هو تلقي هذا الخبر بالتسليم، فالإنسان إنما يجادل فيما لديه عنه علم سابق يناقض الخبر الجديد أو يغايره.

التفسير الموضوعي للقرآن

6
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(وما يعلم جنود ربك إلا هو) ..

يقف موسى عليه السلام أمام البحر فيضربه بعصاه ..فإذا بالبحر ينقلب جندياً من جنود الله↩ فينشق يبساً للمؤمنين ويغرق الكافرين ..

ويلقى إبراهيم عليه السلام في النار .. فإذا بها تكون جندياً من جنود الله ↩.. فتكون عليه برداً وسلاماً ..

ويجتمع الكفار لحرب محمد عليه الصلاة والسلام .. فإذا بالرياح تكون من جند الله ↩ فتفرق الكفار عن المدينة ..

ويغزو يوشع عليه السلام .. فيقبل عليه الليل وهو لم يفرغ من عدوه .. فإذا بالشمس تنقلب جندياً من جنود الله .. فتحتبس عن المغيب .. وتنير له الدرب .. حتى انتصر ..

ويقبل أبرهة من اليمن ليهدم الكعبة .. فإذا بطيور السماء .. تنقلب إلى جند من جند الله↩وترميه بحجارة من سجيل …

وما هي إلا ذكرى للبشر ..

د.محمد العريفي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الرابع
إقسام الله بالحقائق الكونية لتنبيه الغافلين”اﻵيات 32-37
أبطل – سبحانه – ما أنكره الذين فى قلوبهم مرض ، وما أنكره الكافرون مما جاء به القرآن الكريم ،↪

فقال : ( كَلاَّ والقمر . والليل إِذْ أَدْبَرَ . والصبح إِذَآ أَسْفَرَ . إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر . نَذِيراً لِّلْبَشَرِ . لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) .

وهذه ثلاثة أيمان لزيادة التوكيد، أقسم بمخلوق عظيم ، وبحالين عظيمين من آثار قدرة الله تعالى .

الوسيط ، التحرير والتنوير

7
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
)كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ)
[سورة المدثر : 39، 38]

❄أي كل نفس مرتهنة بعملها السيئ إلا أصحاب اليمين، فإنه قد تعود بركات أعمالهم الصالحة على ذراريهم،،،
↩ كما في قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
[سورة الطور : 21]،
❄أي :ألحقنا بهم ذرياتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة، وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال، بل في أصل الإيمان.

تفسير ابن كثير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع الخامس
الحوار بين أصحاب اليمين وبين المجرمين”اﻵيات 38-56
{إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}المدثر

أصحاب اليمين يشرفون على المجرمين من أعالي الجنة فيسألونهم عن سبب ولوجهم النار فيحصل جوابهم
↩ وذلك إلهام من الله ليحمده أهل الجنّة على ما أخذوا به من أسباب نجاتهم ممّا أصاب المجرمين ويفرحوا بذلك .

وإما أن يكون سؤالاً موجهاً من بعض أصحاب اليمين إلى ناس كانوا يَظنونهم من أهل الجنة فرأوهم في النار من المنافقين أو المرتدين بعد موت أصحابهم.

ابن عاشور
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{وكنا نكذب بيوم الدين}↩ وهذه أساس البلايا.

فالذي يكذب بيوم الدين تختل في يده جميع الموازين، وتضطرب في تقديره جميع القيم، ويضيق في حسه مجال الحياة، حين يقتصر على هذا العمر القصير المحدود في هذه الأرض؛

↩ويقيس عواقب الأمور بما يتم منها في هذا المجال الصغير القصير، فلا يطمئن إلى هذه العواقب، ولا يحسب حساب التقدير الأخير الخطير

ومن ثم تفسد مقاييسه كلها ويفسد في يده كل أمر من أمور هذه الدنيا، قبل أن يفسد عليه تقديره للآخرة ومصيره فيها.وينتهي من ثَمَّ إلى شر مصير.

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ} ↩إشارة إلى أنهم ظلوا متلبسين في حياتهم بهذه المآثم حتى أتاهم اليقين،
وهو الموت، فماتوا على ما هم عليه من ضلال فلم تختم أعمالهم بالتوبة والعمل الصالح

وسمّى الموت يقينا لأنه عند الموت يعاين المحتضر حقيقة ما كان يكذب به، من أمور الحياة الآخرة..
ومنه قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [99: الحجر].

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50)فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)} [سورة المدثر]

شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرّماة ففرت منه.

وهذا من بديع القياس والتمثيل، فإن القوم في جهلهم بما بعث اللّه به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا.
فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور وهذا غاية الذم لهؤلاء.

فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم. كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.

ابن القيّم

8

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
: {وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ.. هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}المدثر

هو أهل التقوى وأهل المغفرة في الترمذي وسنن ابن ماجه عن أنس بن مالك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال في هذه الآية : هو أهل التقوى وأهل المغفرة قال : ” قال الله تبارك وتعالى : أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له ” لفظ الترمذي ، وقال فيه : حديث حسن غريب .

وفي بعض التفاسير : هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار ، وأهل المغفرة أيضا للذنوب الصغار ، باجتناب الذنوب الكبار .

القرطبي

9
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في ظلال السورة :

امتازت السورة بأنها قصيرة الآيات… سريعة الجريان… و تصور بعض المشاهد بدقة
كمشهد هذا المكذب وهو يفكر ويقدر ويعبس ويبسر..

وتصوير مشهد سقر. لا تبقي ولا تذر. لواحة للبشر..

ومشهد فرار الكفار كأنهم حمر مستنفرة. فرت من قسورة!

وتحمل مجموعة من الوصايا التي يوصى بها ربّ السماء رسول اللّه، عند أول خطوة يخطوها برسالته إلى الناس.

إنه مدعوّ إلى أن يقوم بكل قواه، ليلقى الناس منذرا، غير ملتفت إلى عناد المعاندين، ولا متهيب كبر المتكبرين.. فاللّه- سبحانه- الذي يدعو الناس باسمه، هو أكبر من كل كبير.. فليذكر هذا دائما، فإنه إذا ذكر كبرياء اللّه، تضاءلت أمام عينيه كبرياء كل كبير.. وأن ينفض عن ثيابه غبار الدّعة والراحة.

وهي رسالة من بعده لكل من حمل هم الدعوة ونشر الرسالة ، اعمل ، استقم ، تطهر ، عظم الله، لاتخش إلا الله ، لاتمن على اﻵخرين..

10
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مسابقة ” أفلا يتدبرون”

ولازلنا نجول رحاب البيت المحمدي في بداية اﻷمر الجلل ،،ونتم المشهد بحول الله مع سورة المدثر

الاسئلة

السؤال الاول :

★{ﻛَﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﺣُﻤُﺮٌ ﻣُﺴْﺘَﻨْﻔِﺮَﺓ}{ ﻓَﺮَّﺕْ ﻣِﻦْ ﻗَﺴْﻮَﺭَﺓٍ }
في اﻵية صورة لمن أعرض عن الحق بشدة،وضحي تلك الصورة كما فسرها السعدي -رحمه الله-.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثاني

★{ﻭَﻻَ ﺗَﻤْﻨُﻦْ ﺗَﺴْﺘَﻜْﺜِﺮ}

حمل الشيخ في تفسيره لﻵية على أن المراد بها بيان مبدأ في الإحسان للناس،انقلي كلام الشيخ في هذا المقام.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثالث

اكملي الفراغات التالية:-بكلمة أو اثنتين –

★ﺇِﻧَّﻬَﺎ ﻹَِﺣْﺪَﻯ ﺍﻟْﻜُﺒَﺮِ، { ﺇِﻧَّﻬَﺎ } ﺃﻱ ……
★ { ﺣَﺘَّﻰ ﺃَﺗَﺎﻧَﺎ ﺍﻟْﻴَﻘِﻴﻦُ } ،اليقين بمعنى……

★{ﻭَﺛِﻴَﺎﺑَﻚَ ﻓَﻂَﻬِّﺮ}خص الشيخ عبادة معينة وقال أن إزالة النجاسة شرط من شروطها وتلك العبادة هي …..

★{ﻭَﻟِﺮَﺑِّﻚَ ﻓَﺎﺻْﺒِﺮ}كان صبر النبي صلى الله عليه وسلم أكمل صبر فقد صبر على ………وصبر عن……..وصبر على ……….
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الرابع :

( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )
فسر الشيخ اﻵية بكلمات وجيزة لكنها بليغة ولها وقع عظيم في نفس من يتأملها ، بيني قوله ؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

السؤال التدبري
اقرئي تفسير الشيخ السعدي للآيات من 27-31 من سورة المدثر ثم انقلي منه فائدة واحدة تركت وقعا في قلبك ، أو أضافت لك معان جديدة؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته المنتفعين بتذكرته
تم بحمد الله

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *