سورة الجن

1

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
سورة الجن بصوت القارئ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
سبب نزول سورة الجن

انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ ،

فَقَالُوا : مَا لَكُم ، فَقَالُوا : حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ ،

قَالُوا : مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ،
فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ

فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ ، فَقَالُوا : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ،

↩ فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا : يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أُوحِيَ ..َّ سورة الجن آية 1 )

صحيح البخاري

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقدمة استماع الجن للقرآن
و إنضمامهم لركب المؤمنين” اﻵيتان 1، 2
( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) [الجن : 1]

قال عجبا ولم يقل عجيبا ﻷن عجبا مصدر يفيد المبالغة. فهو أكثر من عجيب ،

ومنها (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (18) يوسف) هذا أبلغ من كاذب.

وقولنا رجل صومٌ، هذا أبلغ من رجل صائم و مفطر وما إلى ذلك لأنك تقول رجل صائم إذا صام يوماً واحداً لكن لا تقول رجل صوم حتى يكون أكثر أيامه صوم وإذا قلنا رجل صوم يفهم أنه كثير الصيام. إذن (عجباً) أقوى من عجاب.

د.فاضل السامرائي
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
❄استماع القرآن كان كافيا في هداية الجن ❄

↩فما أحرى الدعاة أن يحرصوا على إيصاله إلى العالمين ، واسماعهم كلام ربهم.

وللأسف تجد بعض الدعاة يكاد حديثه يخلو من ذكر آية واحده ، فعلى الدعاة أن يجربوا
هذا الأسلوب القرآني في الدعوة وهم واجدون أثره العظيم ولا ريب .

التفسير الموضوعي لسور القرآن
بتصرف

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2

(يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [سورة الجن : 2]

الإيمان وحده لا يكفي مالم يصاحبه عدم الإشراك بالله تعالى ، ولذا أظهرت اﻵية الكريمة هذا الأمر
حتى لا يعتد المشركون بما قد يسمونه إيمانا بالله، وهم في الوقت نفسه يشركون

يقول عز وجل ( و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)يوسف 106
قال ابن عباس :من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم :من خلق السموات، من خلق الجبال ؟ قالوا: الله، وهم مشركون به

وثم شرك خفي لا يشعر به فاعله غالبا ، كالرياء والحلف بغير الله .. وغير ذلك .

التفسير الموضوعي لسور القرآن
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

“التفسير المباشر علوم سورة الجن رمضان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع اﻷول ❄❄الجن و رحلة الإيمان ❄❄إلى اﻵية7

ما إن استمع الجن للقرآن حتى تأثروا به ، فأعلنوا عن ذلك غير خائفين ولا مترددين،
وبالرغم من أنهم قد نبتوا في منابت الشر ، إلا أن الإيمان غمر قلوبهم حين استمعوا للقرآن ..

هذا المقطع يبين ما أجمل من كلامهم، فإذا بهم ينزهون ربهم الذي ءامنوا به للتو، وكأن داعي الفطرة السليمة
تحرك فيهم وأنه تعالى جد ربنا.. ثم انطلقوا يتحدثون عن السبب في عدم إيمانهم
وأمور من عالمي الجن والإنس .

بتصرف من
التفسير الموضوعي لسور القرآن.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(ما اتخذ صاحبة وَلَا وَلَدًا (3))

جاء بـ (لا) لم يقل ما اتخذ صاحبة وولداً حتى ينفي الأمر على سبيل الجمع والإفراد .

ما قال ما اتخذ صاحبة وولداً لأنها تحتمل أنه لم يتخذهما بينما اتخذ أحدهما،

لما قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ينفي كلاً على حدة ينفي على سبيل الجمع وعلى سبيل الإفراد، نفى الصاحبة ونفى الولد.

عندما نقول ما جاء محمد وخالد معناها ربما يكون أحدهما قد جاء لكن مفهوم قطعاً أن الإثنان لم يأتيا مع بعضهما. وقدّم الصاحبة على الولد لأن الولد لا يأتي إلا من الصاحبة.

د.فاضل السامرائي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [5 سورة نوح ]

جاء هذا القول بمثابة إعتذار عن إنقيادهم لسفهائهم ، فما كانوا يعتقدون أن أحدا يجترئ على
الكذب على الله، كيف وقد قال بهذا القول كثير من الجن والإنس

في اﻵية دلالة على أن الاغترار باﻷكثرية ليس صحيحا، وأن المرجع في إدراك الصواب هو الوحي الرباني .

لا عذر للعوام في اتباع السادة والقادة، أو التذرع بأن الناس كلهم على هذا القول..

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن : 6]

إلتجاء القلب لغير الله عز وجل لجلب نفع أو دفع ضر ، عواقبه الخوف والذعر والقلق والحيرة

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} 8

ومن دلائل هذا الرسول الذي بعثه اللّه، ليس هذا القرآن وحسب..

بل إننا قبل أن نلتقى به في مجلس القرآن، شاهدنا إرهاصات عجيبة، تنبىء بأن حدثا عظيما

قد حدث في هذا الوجود، وأن آثار هذا الحدث لا بد أن يكون لها شأن بهذا العالم الأرضى،
وما يعيش فيه من جن وإنس..

وذلك أننا لمسنا السماء، كما اعتدنا من قبل، نستطلع أنباءها، فوجدناها قد ملئت حرسا شديدا
من الملائكة، وشهبا راصدة يرمون بها كل من يدنو من مشارف السماء..

وهذا أمر لا بد أن يكون له ما بعده!! وها نحن أولاء قد عاينّا ما بعد هذا الأمر، في هذا الرسول،
وفيما بين يديه من آيات اللّه.

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(وَأ نَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا )(9)الجن

وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك ; لئلا يسترقوا شيئا من القرآن ، فيلقوه على ألسنة الكهنة ، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق ! وهذا من لطف الله بخلقه ورحمته بعباده ، وحفظه لكتابه العزيز

ابن كثير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فمن يستمع اﻵن يجد له شهابا رصدا (9) )

والجنُّ لا تنكف عن ذلك لماذا؟

لأنهم منساقون إليه بالطبع مع ما ينالهم من أذى الرجم والاحتراق ، شأنَ انسياق المخلوقات إلى ما خُلقت له مثل تهافت الفَراش على النار ، لاحتمال ضعف القوة المفكرة في الجن بحيث يغلب عليها الشهوة .

〰 ونحن نرى البشر يقتحمون الأخطار والمهالك تبعاً للهوى مثل مغامرات الهُواة في البحار والجبال والثلوج .

التحرير والتنوير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثالث
الجن فرق متعددة ❄❄[اﻵيات 11-15]❄❄
(وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) [سورة الجن : 11]

لما أخبر سبحانه بسهولة إيمانهم ، فكان ربما ظن أن ذلك ما كان إلا لأن شأنهم اللين ، أتبعه ما يعلم أن ذلك خارقة لأجله صلى الله عليه وسلم كانت ، ولإعظامه وإكرامه وجدت ، فقال حكاية عنهم مؤكدين { وإنا منا الصالحون } أي العريقون في صفة الصلاح التي هي مهيئة لقبول كل خير .

ولما كان غير الصالح قد يكون فاسداً قالوا متفطنين لمراتب العلوم والأعمال المقربة والمبعدة : { ومنا دون ذلك} أي قوم في أدنى رتبة من هذا الوصف الشريف العالي .

ولما كان من دون الصالح ذا أنواع كثيرة بحسب قابليته للفساد أو الصلاح وتهيؤه له أو بعده عنه ، حسن بيان ذلك بقولهم : { كنا طرائق } أي ذوي طرق أي مذاهب ووجوه كثيرة

قال الحسن والسدي : منهم كافرين ومسلمين ورافضة ومعتزلة ومرجئة وغير ذلك مثل فرق الإنس .

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في قوله تعالى(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا) [الجن : 12]

تعريض بالذين يعوذون بالجن ، ويستعينون بهم في الحوائج، فهؤلاء الجن الذين يتعوذ بهم ، يعلنون ضعفهم أمام قدرة الله .

فعلى المرء اللجوء إلى ربه عز وجل كما علمه ، {قل أعوذ برب الناس}، {قل أعوذ برب الفلق}…

فإذا كان الجن وهم أشد الثقلين تفلتا وقدرة على الهرب، يبدون عجزهم عن ذلك، ويؤكدونه ، فعلى الإنس وبخاصة عصاتهم أن يعوا ذلك.

التفسير الموضوعي لسور القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)

{وأنا لما سمعنا الهدى}ماذا حصل ؟{آمنا به} …ما قالوا حفظناه أو قرأناه !؟

هؤلاء سمعوا مرة واحدة فأمنوا ولاحظوا هذه التغيرات

و نحن سمعنا وقرأنا عدة مرات ،، فماذا حدث؟ فلنسأل أنفسنا

عبد المحسن اﻷحمد
بتصرف

3

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع الرابع
آثار الهدى النافعة وآثار الضلال المدمرة( 16، 17)

(وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16)
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً (17)

من سره أن تدوم له العافية، فليتق الله عز وجل.
من أحب تصفية الأحوال، فليجتهد في تصفية الأعمال.

ومتى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت، واحذر من نفار النعم،
ومفاجأة النقم، ولا تغتر بسعة بساط الحلم، فربما عجل انقباضه.
وكان الفضيل بن عياض، يقول: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق دابتي، وجاريتي.

صيد الخاطر
ابن الجوزي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّه )سورة الجن 18

المساجد تضاف إلى الله تشريفاً، وتضاف إلى غير الله تعريفاً.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي مسجدي

❄وقد ذكروا أن هارون الرشيد الخليفة العباسي المعروف غضب يوماً على أحد حرسه أو أحد خدمه، فأقسم بالله على أن امرأته طالق إن بات هذا الرجل في ملكه، وخلافة هارون الرشيد كانت خلافة عامرة، فكل البلاد الإسلامية تبع لـهارون الرشيد .

فسأل أحد العلماء: أين يبيت هذا وأنا قد حلفت على أنه لا يبيت الليلة في ملكي، وأنا أملك من المشرق إلى المغرب، فأشار إليه بأن يبيت الرجل في المسجد؛ لأن الله يقول: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].

المغامسي ..خطيب مسجد قباء

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) [سورة الجن21 : 22]

جاء في التفسير الموضوعي لسور القرآن “ينبغي أن يكون توجه العبد دائما إلى ربه في حصول نفع ،
أو دفع شر ، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يؤمر بأن يعلن هذه الحقيقة لمن التبست عليهم اﻷمور .”

وقال المنجد ” النبي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله ، ولكن يجب أن يُتَّبع ، ويطاع في الحق ، ويُحَبَّ المحبة الصادقة ، ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأشرفهم ، ومع ذلك لا يُدعى من دون الله ، ولا يُستغاث به ، ولا يُسجد له ، ولا يُصلى له ، ولا يُطلب منه المدد ، ولكن يُتبع ، ويُصلى ويُسلم عليه .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
يتبع

وهكذا الأولياء نحبهم في الله ، ونترحم عليهم ، من العلماء والعباد ، ولكن لا ندعوهم مع الله ، ولا
نستغيث بهم ، ولا نطوف بقبورهم ، ولا نطلب منهم المدد ، كل هذا شرك بالله ولا يجوز.

ومن هذا يعلم كل ذي بصيرة أن ما يفعله الناس عند قبر البدوي ، أو عند قبر الحسين ،
أو عند قبر الجيلاني ، أو … ، من طلب المدد والغوث أنه من الكفر بالله ، ومن الشرك بالله
سبحانه وتعالى ، فيجب الحذر من ذلك ، والتوبة من ذلك ، والتواصي بتركه .””

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع اﻷخير علم الغيب(26، 27، 28)

(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا) [سورة الجن : 26]

قال الواحدي : وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة، أو موت، أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن.

تفسير الرازي
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)
[سورة الجن : 27]

يحفظ الله ذلك الذي يطلع عليه الرسول من الغيب
فيجعل له حَفَظَةً من الملائكة يحفظون الوحي من أن تَسْتَرِقَه الشياطين،
فتلقيه إلى الكَهَنة، فيتكلَّمون به قبل أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس.

فالرُّصَّدُ من الملائكة يدفعون الشياطين عن أن تستمع ما ينزل من الوحي.

ابن الجوزي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

في ظلال السورة

في السورة حقائق ذات ثقل ووزن في الحس والتصور .

ففيها تصحيح لأوهام كثيرة عن عالم الجن . من سلطانهم وهيمنتهم على الإنس كذلك اعتقاد علمهم الغيب واخبارهم الكهان به فيتنبأون بما يتنبأون.

ولا تزال الأوهام والأساطير من هذا النوع تسود بيئات كثيرة إلى يومنا هذا!!!

كما نجد في الصف الآخر اليوم منكرين لوجود الجن أصلاً، يصفون أي حديث عن هذا الخلق المغيب بأنه حديث خرافة..

وبين الإغراق في الوهم، والإغراق في الإنكار، يقرر الإسلام حقيقة الجن، ويصحح التصورات العامة عنهم، ويحرر القلوب من خوفها وخضوعها لسلطانهم الموهوم

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في ظلال السورة

كما نجد سورة الجن توقفنا أمام حقيقة الكهانة والتي عاد تفشيها في مجتمعنا المعاصر بصورة شتى وإن اختلفت مسمياتها
وسنبين بعض هذه الحقائق بكلمات للشيخ المنجد حفظه الله

الغيب معناه ما كان غائبا ؛ وهذا الغائب إما أن يكون غائبا عن الخلق كلهم – أهل السماء وأهل الأرض – ، فهذا النوع من الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وهو الذي يسمى “بالغيب المطلق “

وإما أن يكون هذا الغائب غائبا عن بعض الخلق ، ومعلوما لخلق آخرين ، فهذا إنما يسمى غيبا بالنسبة للجاهل به ، وليس هو غيبا عن جميع الخلق ، فلا يختص الله عز وجل بعلمه .

إن الجن لا يعلمون الغيب وإنما يسترقون السمع من الكلام الذي تردده الملائكة ، والملائكة أنفسهم لم يكن عندهم شيء من علم ذلك ، إلا بعد أن أعلمهم الله عز وجل به ، وبعد علمهم به لم يعد غيبا مطلقا ، وأما قبل ذلك فإنهم كغيرهم من الخلق لايعلمون من الغيب شيئا.
↕↕
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
في ظلال السورة

وما يخبر به الكهان ، مما سيقع في المستقبل ليس من علم الغيب والغد في شيء ء ، بل هم كذابون في دعاواهم .

لكن قد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سرقوا علم ذلك ، مما أوحاه الله على ملائكته ، فعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها قالت : سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : ( إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ) رواه البخاري برقم (7561) .

وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم كيفية استراق الجن لهذه الكلمة فقال :

( وَلَكِنْ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ، فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ . قَالَ : فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ بِهِ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ ) رواه مسلم برقم (2229) .

ومن هذا تتبين لنا حقيقة الكهنة وما يسمى بالمتنبئين ؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،

مسابقة ” أفلا يتدبرون”

★نواصل رحلتنا في روض اﻵي وقد بلغنا المقطع السادس مع سورة الجن ★

الأسئلة

السؤال الأول
بيني معنى ما يلي؛

●{ ﻛُﻨَّﺎ ﻃَﺮَﺍﺋِﻖَ ﻗِﺪَﺩًﺍ }
●{ ﻏَﺪَﻗًﺎ }
●{ﻟﺒﺪﺍ}
●{ﺷَﻂَﻂًﺎ }
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثاني

قال تعالى (َوﺃَﻧَّﺎ ﻻَ ﻧَﺪْﺭِﻱ ﺃَﺷَﺮٌّ ﺃُﺭِﻳﺪَ ﺑِﻤَﻦْ ﻓِﻲ ﺍﻷَْﺭْﺽِ ﺃَﻡْ ﺃَﺭَﺍﺩَ ﺑِﻬِﻢْ ﺭَﺑُّﻬُﻢْ ﺭَﺷَﺪًﺍ)
ورد في اﻵية ما يشير إلى تأدب الجن مع الله سبحانه،وضحي ذلك.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

السؤال الثالث

يقول السعدي-رحمه الله- أن ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ وذكر عددا منها،اذكري ثلاثا مما أورده الشيخ ؟؟؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الرابع

قال تعالى 🙁 ﻳَﻬْﺪِﻱ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﺮُّﺷْﺪِ ﻓَﺂﻣَﻨَّﺎ ﺑِﻪِ ۖ ﻭَﻟَﻦْ ﻧُﺸْﺮِﻙَ ﺑِﺮَﺑِّﻨَﺎ ﺃَﺣَﺪًﺍ)
فسر الشيخ معنى الرشد فقال :ﻭﺍﻟﺮﺷﺪ: “ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺷﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ،”ثم أتبع كلامه بتفريق بين الإيمان المثمر وإيمان التقليد.”

بيني ما قاله الشيخ في المسألة -تفصيلا-
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسئلة فوائد سورة نوح الرجاء الإجابة عليها
من خلال الفوائد المرسلة عبر أفلا يتدبرون

1/ ماهو الرابط بين المقطع السادس وما قبله ؟أو رابط قوله تعالى (قال نوح رب إنهم عصوني)بما قبله؟

2/ (قال ياقوم إني لكم نذير) استنبطنا فائدة دعوية من مناداة نوح لقومه(ياقوم)ماهي؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

★انتهى بحمد الله

 افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *