سورة الحاقة

0

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

سورة الحاقة بصوت القارئ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
مكيّة ، وهي اثنتان وخمسون آية.

تسميتها :
سميت سورة الحاقة لافتتاحها بالاستفهام عنها ،
تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها ،

والْحَاقَّةُ اسم من أسماء يوم القيامة
↩ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ، ولهذا عظم اللّه أمرها بالسؤال عنها ،
↩ أو هي الساعة الواجبة الوقوع ، الثابتة المجيء ، التي هي آتية لا ريب فيها.

مناسبتها لما قبلها :
تتعلق السورة بما قبلها (سورة القلم) من وجهين :

• وقع في سورة (ن) ذكر يوم القيامة مجملا ،
• في قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [42]
وفي هذه السورة أوضح تعالى نبأ هذا اليوم وشأنه العظيم : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ.

هدد اللّه تعالى في السورة السابقة كل من كذب بالقرآن وتوعده بقوله :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ .. [44]
وفي هذه السورة ذكر أحوال الأمم التي كذبت الرسل وما عوقبوا به ، للعظة والزجر والعبرة للمعاصرين.

التفسير المنير

1
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
شرح الحاقه لإبن السعدي
التقسيم الموضوعي للسورة:

تعظيم يوم القيامة وإهلاك المكذبين به [ الآيات 1 الى 12]

بعض أهوال القيامة [ الآيات 13 الى 18]

حال الأبرار الناجين بعد الحساب [ الآيات 19 الى 24]

حال الأشقياء يوم القيامة [الآيات 25 الى 37]

تعظيم القرآن وإثبات نزوله بالوحي [ الآيات 38 الى 52]

التفسير المنير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) [الحاقة:3]

يقول ابن عباس:

إن قال الله: (ما أدراك) سيدريك،،،
وإن قال: (ما يدريك) استأثر الله بعلمه،،،

فالأول يأتي الجواب بعدها حالاً،،،

مثل:( الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) [القارعة:1-3]،،،
↩ ثم كان الجواب:( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) [القارعة:4]،،،

وهنا قال تعالى:( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) [الحاقة:1-3]،،،
ثم كان الجواب:( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) [الحاقة:4].

وأما الثاني الذي استأثر الله بعلمه، فمثل قوله تعالى:( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) [الأحزاب:63]،،،
أي: لا أحد يعلم متى الساعة.

الشيخ أسامة سليمان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2

عادة القرآن تقديم ذكر عاد على ثمود إلا في بعض المواضع،،،
↩ منها: في سورة الحاقة فإنه يقول: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ)
[سورة الحاقة: 4]،،،،

وسبب ذلك – والله أعلم – أن السورة لما ابتدأت بذكر( بِالْقَارِعَةِ) وهي التي تقرع أسماع الناس من شدة صوتها قدم ذكر
( ثَمُودُ)؛ لأن العذاب الذي أصابهم من قبيل القرع، إذ أصابتهم الصواعق المسماة في بعض الآيات بالصيحة.

ابن عاشور، التحرير والتنوير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) [سورة الحاقة:5]

⤴⤴ والطغيان الذي وقع منهم لما كان عظيماً ناسب أن تكون العقوبة أيضاً عظيمة،،، فهي طاغية بمعنى زائدة على القدر المعتاد لا في وقعها ولافي أخذها ولا في شدة تأثيرها عليهم فهنا تلاحظ هذا التناسب.

↩(فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) فهم لما كفروا وطغوا عوقبوا بالطاغية وهي الصيحة التي جاوزت الحد المعتاد حتى كما قال الله
(فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) يعني لم يبقى لهم أثر ولا عين.

د. عمر المقبل
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) “سورة الحاقة”

وهنا فائدتان نستفيدهما من هذا الكلام:

الأول أن العذاب بدأ بالنهار ولا بد يقيناً انه بدأ بالنهار،،،
لماذ؟ لأنه ثمانية أيام وانتهى أيضاً بالنهار فاستغرق ثمانية أيام وسبع ليال.

الأمر الثاني أننا نستفيد من هذا التنصيص على أنها سبع ليالي وثمانية أيام أن هذا يرجح أن أقرب الأقوال في معنى قوله حسوماً أنها متتابعة حتى أهلكتهم،،،
↩ وإلا فدلالة الحسم في اللغة تساعد على القول بأنه القطع كما يقال حَسَم هذا الأمر، حَسَم هذا الجرح لكن هذا مأخوذ من دلالة الحسوم من معاني لفظة الحسوم في كلام العرب،،،
↩ هو ما يقال مثلاً تتابع الكيّ يكوى شيئاً فشيئاً حتى حَسَم الجرح أو الموضع ،،،
لكن قوله (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) يساعد على ترجيح القول بأنها لم تكن بالمعنى الأول أو الظاهر لدلالة كلمة الحسم وهي القطع.

د. عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) ” سورة الحاقة”

(فترى)،،،
يقول البيضاوي: هذه الكلمة إذا قرأها الإنسان سبحان الله كأنه ينتقل للمشهد،،،
وهذا أسلوب عربي نقلك من تصوير العذاب لذي حدث كأنه يقول لك تعال (فترى) مع أنك أنت لم تشهد،،،
↩ هذا العذاب مر عليه آلالاف السنين الآن،،،
لكن إذا قرأت هذا القرآن يأخذ بتلابيبك ويأخذك إلى المشهد (فَتَرَى الْقَوْمَ)،،،

(الْقَوْمَ) وهذه اللفظة تدل على أن العذاب عمهم جميعاً، تشمل الرجال والنساء، بل بعضهم قال الرجال والنساء وما ملكوا صغارهم وكبارهم

( صَرْعَى) جمع صريع إنتهوا،،

(كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)↪ وهذا من قوة دخول الريح فكأنها قصمتهم نهائي أفرغتهم مما فيهم،،،
وأسوأ حالات النخلة أن تكون خاوية من الوسط لا ينتفع بها إنما يحتاج إليها إذا كانت مملوءة حتى تكون قوية وشديدة تبنى عليه العمد والجدر ونحو ذلك من المنافع.

عمر المقبل
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ)”سورة الحاقة “

(وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ) وهذه قراءة الجمهور،،،
ومن القراء مثل الكسائي وأبو عمرو قرأوا (من قِبِله)،،،

والأولى أشمل لأن قوله (وَمَنْ قَبْلَهُ) هذا اختصار للأقوام قوم نوح وقوم إبراهيم التي لم تذكر.

والقراءة الثانية (من قِبِله)
نظراً لأن فرعون اشتهر بكثرة الأجناد (وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ) ولما اشتهر فرعون بملكه وجنوده هذه الآية تناسب من قِبِله ومن معه من الأجناد والجيوش،،،

لكن القراءة الأولى أعم وأشمل لتشمل
( وَمَنْ قَبْلَهُ ).

د.عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ)[الحاقة:8]

⤴⤴ أي: لم ينج منهم أحد، فكلهم قد أهلكوا؛؛؛

لذلك من سجن ابن تيمية وعذبه في القلعة لا أحد يعرفه؛؛؛
لأن الذي يحارب العلم والعلماء لا بد أن تكون له خاتمة سيئة، وأن يندثر فلا يكون له ذكر بين الناس،،،،
لكن لا أحد يجهل ابن تيمية.

وكذلك لا أحد يعرف الذي جلد ابن حنبل في بغداد،،،
لكن ابن حنبل يوم أن مات شيع جنازته ألف ألف رجل، يعني: مليون، حتى عجزت حمامات مساجد بغداد أن تكفي الناس، ففتح الناس بيوتهم ليتوضأ الجميع، حتى ينالوا شرف الصلاة على ابن حنبل.

وهؤلاء هم العلماء،،،
أما الظلمة فقد أراحوا واستراحوا؛

⤴ ولذلك قال لهم قبل موته: بيننا وبينكم الجنائز.

الشيخ أسامة سليمان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) “سورة الحاقة”

⤴⤴ أشار إلى قصة نوح (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ)،،،
والخطاب لمن؟ لكفار مكة لأن النعمة التي تمّت على آبائهم نعمة عليهم،،،
وهذا من أسلوب القرآن العظيم فنجد في سورة البقرة مثلاً (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) البقرة) (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ (50) البقرة) وإذ وإذ ……
↩ هذا يدل على أن النعمة التي تتصل بالآباء يُذكّر بها الأبناء،،،،
يذكر بها لأن الإنسان إذا أنعم الله عليه بتتابع النعم من أب إلى أب ومن جد إلى جد هذا مما يوجب الشكر ولهذا تجد يوسف لما كان في السجن قال (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ (38) يوسف)،،،

والمؤمن ينبغي إذا أكرمه الله بإرث أو شرف تاريخي أن يذكره على سبيل الذكر والشكر لا على سبيل الافتخار المحض.

د.عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(إنا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةُ) “سورة الحاقة”

وهنا لفظة (طغى) متفقة مع هذا الجو العجيب في السورة الذي يدل على شدة غضب الله فطغى الماء زاد عن حده المعتاد وذلك أن الله قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ)(سورة القمر) ماء الأرض وماء السماء،،،
↩ ولم يسلم أحد حتى قيل إن الماء خرج من التنانير التي هي أبعد ما تكون عن المياه لأنها مخصصة لإيقاد النار خرج منها الماء وهذا من معاني كلام بعض المفسرين (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود) فإذا فار التنور من أبعد موضع فاعلم أنه فيما سواه من باب أشد.

(حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) التي هي السفينة لماذا؟

(لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) قال قتادة وغيره من الأئمة أدرك أول هذه الأمة هذه السفينة فرأوها وكفار قريش في أوائل أمرهم رأوها يقيناً.

د.عمر المقبل

3

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
لمقطع الثاني من سورة الحاقة

بعض أهوال القيامة [ الآيات 13 الى 18]

( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (1(3) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (1(4) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (17)
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18)

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)[ سورة الحاقة]

فما هي هذه النفخة هل هي الأولى أم الثانية؟

▫ابن جرير يرجح أنها النفخة الأولى التي فيها يموت الخلق وتبدأ الأهوال،،،
▪ومن العلماء و من يرى أنها النفخة الثانية،،،

لكن سياق الآيات والتأمل يقود إلى أنها النفخة الثانية لأنه قال بعدها (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16))[الحاقة ]
وفي سورة الرحمن (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)[ الرحمن]
⤴⤴ فهذا الوهاء وهذا التغير في الكون لا يكون إلا في النفخة الثانية،،،

↩ بدليل أنه قال بعدها (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا)،،،

والملك هنا اسم جنس والمقصود بهم الملائكة كلهم (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)[ الرحمن ] لِمَ؟
لأن الملائكة قد أطافوا بأرض المحشر.

د. عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا)[سورة الحاقة]

( الملك ) يحيطون بأرض المحشر في مشهد مهيب،،،،

إذا كانت النار – حتى نتصور فقط هذا الأمر ولو شيئاً يسيراً – والأمر لا يمكن أن يُدرك على وجهه،،،
قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بن مسعود في صحيح مسلم: “يؤتى يومئذ بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها”

لو ضربنها لوجدناها أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك فقط هؤلاء الذين يجرّون النار
فكم عدد الذين يحيطون بأرض المحشر؟!

د. عمر المقبل
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) [سورة الحاقة]

(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ) كلنا المسلمون والكفار ↩ (لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) يعرض الإنسان لا يخفى منه خافية لا في أحاسيسه ولا في جسده،،،
يُعرض عارياً كما خلقه الله ظاهر جداً كل شيء مكشوف أحاسيسه مشاعره نياته أعماله أقواله جسده،،،
حتى من شدة الهول عائشة لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم يحشرون حفاة عراة غرلاً كما خلقهم الله غير مختونين قالت: يا رسول الله النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض؟!
قال: الأمر أعظم من ذلك يا عائشة.

د. عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
تدل الآيات ( 13: 18 )على ما يأتي :

1- من مقدمات القيامة : نفخة إسرافيل في الصور (البوق).

2- من أهوال القيامة ومخاوفها : صيرورة الأرض والجبال كالجملة الواحدة متفتتة متكسرة إما بقدرة اللّه من غير واسطة ، وإما بالزلزلة التي تكون في القيامة ، وإما بريح بلغت من قوة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال ، أو بملك من الملائكة.

3- بعد النفخة الأولى في الصور وتفتت الأرض والجبال تقوم القيامة ، وتتصدع السماء وتتفطّر ، وتصبح ضعيفة واهية غير متماسكة الأجزاء ، إيذانا بزوالها وتبدلها وخرابها ، بعد ما كانت محكمة شديدة.

4- تكون الملائكة حين انشقاق السماء على أطرافها ، بعد أن كانت السماء مكانهم ، فإذا انشقت صاروا في أطرافها ، ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السّوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة.

5- يكون فوق أولئك الملائكة ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا اللّه يحملون العرش الذي أراده اللّه بقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [المؤمن 40/ 7] وقوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر 39/ 75] .

6- في يوم القيامة الرهيب يعرض العباد على اللّه للحساب والجزاء ، كما قال تعالى : عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [الكهف 18/ 48]

وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به ،
↩بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة ، فلا يخفى على اللّه من أمورهم شيء ،
فاللّه عالم بكل شيء من الأعمال.

التفسير المنير

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
ذكرت الآيات هنا ثلاث قصص :
قصة عاد وثمود الذين كذبوا بالقارعة وهي القيامة التي تقرع الناس بأهوالها ،
وقصة فرعون ومن تقدمه وقوم لوط ،
وقصة نوح عليه السلام مع قومه.

أما ثمود فأهلكوا بالصيحة الطاغية ، أي المجاوزة للحدّ ، حد الصيحات من الهول ،
وأما عاد فأهلكوا بريح باردة تحرق ببردها كإحراق النار ، شديدة الهبوب ، غضبت لغضب اللّه عز وجل ، أرسلها وسلطها اللّه تعالى عليهم سبع ليال وثمانية متتابعة ، لا تفتر ولا تنقطع ، فصار القوم في تلك الليالي والأيام موتى هالكين ، كأصول نخل بالية متآكلة الأجواف لا شيء فيها.

وأما فرعون وجنوده فأهلكوا بالإغراق في البحر ،

وأما المؤتفكات أهل قرى لوط فدمروا بالريح التي ترميهم بالحصباء تدميرا شاملا بعقوبة زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار ، كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار ، وهي الكفر والفواحش.

وأما قوم نوح فأغرقوا بالطوفان ،
ونجّى اللّه نوحا ومن آمن معه بركوبهم في السفينة التي صنعها نوح بإلهام من اللّه تعالى ،
↩ليجعل اللّه ذلك تذكرة وعظة لهذه الأمة ، وتحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند اللّه.

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
للنجاح لذة وله نشوة، تأمل نداء الناجحين (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)
[سورة الحاقة :19]،،،،
إنه نداء بصوت عال تغمره البهجة:تعالوا جميعا هذا كتابي خذوه فاقرءوه!
فإن أردت إكسير النجاح الذي لا ينضب في الحياتين، فقف طويلا مع التعليل في قوله:
(إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ )[سورة الحاقة:20]

د. ناصر العمر

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ )[سورة الحاقة:20]

(إِنِّي ظَنَنْتُ) أي موقن،،،
قال بعض المفسرين (ظننت) في حق المؤمنين يقين،،،
و(ظننت) في حق الكافرين شك،،،

(إِنِّي ظَنَنْتُ) أي أيقنت (أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ).

د. عمر المقبل
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الرابع لسورة الحاقة
حال الأشقياء يوم القيامة [ الآيات 25 الى 37]
أرشدت الآيات ( 25 : 37 ) إلى ما يأتي :

1- إذا كان المؤمن يفاخر بكتابه ابتهاجا وفرحا ،
فإن الكافر الشقي يتمنى الموت ، ويكره البعث والعودة إلى الحياة مرة أخرى.

2- ذكر اللّه تعالى سرور السعداء أولا ، ثم ذكر أحوالهم في العيش الطيب وفي الأكل والشرب ،
↩ثم ذكر هنا غم الأشقياء وحزنهم ، ثم ذكر أحوالهم حينما يزج بهم في نار جهنم في الغلّ والقيد ، وتناول طعام الغسلين ، والتصلية في الجحيم (و هي النار العظمى) وإدخاله في سلسلة طولها سبعون ذراعا بذراع الملك.

3- سبب الظفر بالجنة للمؤمنين السعداء الإيمان والأعمال الصالحة في الدنيا ،
وسبب العذاب والوعيد الشديد للأشقياء : هو عدم الإيمان باللّه العظيم وعدم بذل المال للمساكين.

4- دلت آية (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) على أن الكفار يعاقبون على ترك الصلاة والزكاة. وهو المراد من قول جمهور الأصوليين : إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
عن أبي الدرداء : أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ، ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان ، أفلا نخلع النصف الباقي!

5- ليس للشقي في الآخرة حميم ، أي قريب يدفع عنه العذاب ، ويحزن عليه لأنهم يتحامون ويفرّون منه ،
كقوله : (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيما )ً [المعارج ]
وقوله : (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) [غافر].

6- طعام أهل النار الخاطئين (المذنبين) : الغسلين : وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم ،
قال قتادة : هو شر الطعام وأبشعه ،

التفسير الميسر في العقيدة والشريعة والمنهج

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ }[ الحاقة (29)]

▪ومعنى هلاك السلطان : عدم الانتفاع به يومئذٍ فهو هلاك مجازي .

▪وضمّن { هلك } معنى ( غاب ) فعدي
ب ( عن ) ، أي لم يحضرني سلطاني الذي عهدته .

تفسير ابن عاشور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) [سورة الحاقة : 24]

خرج ابن عمر ومعه أصحاب له، ووضعوا سفرة لهم، فمر بهم راعي غنم، فدعاه ابن عمر ليأكل،،،

فقال : إني صائم!
فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟

فقال: إني والله أبادر أيامي الخالية!

قتادة، الدر المنثور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

4

دلت الآيات( 38: 52) على ما يأتي:
1- أقسم اللّه تعالى بالأشياء المخلوقة كلها ، ما يراه الناس وما لا يرونه على أن القرآن العظيم من قول اللّه عز وجل ، وليس قول الرسول في الحقيقة ،
↩ لكن نسب القول في الظاهر إلى الرسول لأنه تاليه ومبلّغه والعامل به
2- ليس القرآن أيضا بقول شاعر لأنه مباين لصنوف الشعر كلها ،
ولا بقول كاهن لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم ، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين ، إلا أن المشركين المعاندين لا يقصدون الإيمان ،
↩ فلذلك أعرضوا عن التدبر ، ولو قصدوا الإيمان لعلموا كذب قولهم : إنه شاعر لمغايرة تركيب القرآن أنواع الشعر ،
وهم أيضا لا يتذكرون كيفية نظم القرآن ، واشتماله على شتم الشياطين ، فقالوا : إنه نوع من أنواع الكهانة.

3- إنما القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين.

4- لو فرض جدلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّف وأتى بقول من عند نفسه ، لأخذه اللّه بالقوة والقدرة ، وعاقبه بالإهلاك ، وتقطيع نياط القلب ،
وحينئذ لا أحد من القوم على الإطلاق يحجز عنه العذاب ويمنعه عنه.

5- مهام القرآن : أنه تذكرة للمتقين الخائفين الذين يخشون اللّه ،

وقد أوعد اللّه على التكذيب به ، وتكذيب القرآن سبب حسرة الكافرين في القيامة إذا رأوا ثواب المصدّقين به ،
أو في الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين لأن القرآن العظيم حق يقين لا ريب فيه ، وحق لا بطلان فيه.

6- أمر اللّه نبيه بتسبيحه وتنزيهه عما لا يليق به شكرا له على الإيحاء إليه ، أو على أن عصمه من الافتراء عليه.

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

5
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،

وصلنا بفضل الله المقطع الثالث من مسابقة ” أفلا يتدبرون “

سورة الحاقة

كل الكون يسير متسقا منسجما في صورة تتجلى فيها وحدانية الله المعبود بحق،،
وحين يخالف الإنسان نواميس الكون ويتمرد على فطرته،،تأتيه الحاقة حآقة!!
فتحق العقوبة في الدنيا ،،وتحق العقوبة في اﻵخرة ، ،
ومن هول الحاقة يضطرب نظام الوجود،،فتغدو الريح مهلكة ،،والماء مغرقة!
تحق الحاقة وتنزل بالخلق ،، بأمر الله الحق!!

اﻷسئلة
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

السؤال اﻷول

{ﺇِﻧَّﻪُ ﻛَﺎﻥَ ﻻَ ﻳُﺆْﻣِﻦُ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻌَﻆِﻴﻢ}{ ﻭَﻻَ ﻳَﺤُﺾُّ ﻋَﻠَﻰ ﻃَﻌَﺎﻡِ ﺍﻟْﻤِﺴْﻜِﻴﻦِ }

في تفسير هاتين الآتين أورد الشيخ ربطآ بينهما غاية في الدقة والروعة،بيني ذلك؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثاني

ﻭَﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﺤَﻖُّ ﺍﻟْﻴَﻘِﻴﻦِ
يقول الشيخ في تفسيره: “ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﺛﻠﺎﺛﺔ، ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ؛ ﻋﻠﻢ اليقين،ﺛﻢ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺣﻖ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ “

ما سبب اتصاف القرآن بأنه حق اليقين؟؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثالث

{ﻭَﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﺘَﺬْﻛِﺮَﺓ ﻟِﻠْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦ}
في تفسيره للآية أورد الشيخ سبيل العلماء الربانين والعباد العارفين والائمة المهديين، اشرحي العباره
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الرابع
من آيات سورة الحاقة اكتبي -بكلمة واحدة- مرادفا للمعاني التالية :
1-سفينة نوح
2-عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات الانسان
3- صديد أهل النار
4-العلم الثابت
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
تم بحمد الله وكرمه

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *