سورة الملك

0

……………………..

سورة الملك بصوت القارئ سعد الغامدي

……………………..
هي مكية ؛ قال ابن عطية والقرطبي : باتفاق الجميع .

فضلها :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر الله له : “تبارك الذي بيده الملك” ) رواه الترمذي
……………………..

1

(تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)
يمجد تعالى نفسه الكريمة
(تبارك ) البركة لها معنيان :
النمو والزيادة ،
والثاني : ثبوت الخير ودوامه،
أي : تعاظم وتعالى وكثر خيره وإنعامه وعم إحسانه .

افتتاح السورة بقوله :
( تبارك ) فيه الثناء على الله وتمجيده فهو أهل لذلك ،
ويحتمل أيضاً التبرك باسمه سبحانه وتعالى .

(الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) : يخبر تعالى أنه بيده الملك أي: هو المتصرف في جميع المخلوقـات بما يشاء .
قال ابن عباس : يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ،
ويغني من يشاء ، ويفقر من يشاء ،
ويحيي ويميت ويعطي ويمنع .
يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن ياء الذكور ،
أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً .

وقال تعالى: (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

وقال تعالى: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) .
نستفيد من معرفتنا ذلك : أن نطلب العز والأشياء ممن يملكها سبحانه .
قوله تعالى ) الذي بيده ( فيه إثبات اليد لله إثباتاً يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تمثيل ولا تشبيه

سليمان بن محمد

2

……………………..
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
[سورة الملك : 2]

فهو سبحانه وتعالى إنما خلق السموات والأرض ، والموت والحياة وزين الأرض بما
عليها ليبلوا عباده أيهم أحسن عملا ، لا أَكْثَرُ عَمَلا.

وَالْعَمَلُ الأَحْسَنُ هُوَ/ الأَخْلَصُ وَالأَصْوَبُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَرْضَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، دُونَ الأَكْثَرِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ،،،

فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ بِالأَرْضَى لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا ، دُونَ الأَكْثَرِ الَّذِي لا يُرْضِيهِ ، وَالأَكْثَرُ الَّذِي غَيْرُهُ أَرْضَى لَهُ مِنْهُ؛؛؛
↩ وَلِهَذَا يَكُونُ الْعَمَلانِ فِي الصُّورَةِ وَاحِدًا وَبَيْنَهُمَا فِي الْفَضْلِ ، بَلْ بَيْنَ قَلِيل أَحَدهمَا وَكَثِير الآخَرِ فِي الْفَضْلِ : أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

ابن القيم ” المنار المنيف “

3

……………………..
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ)[ سورة الملك ]

التعبير بوصف ( الرحمن ) دون اسم الجلالة إيماء إلى أن هذا النظام مما اقتضته رحمته بالناس لتجري أمورهم على حالة تلائم نظام عيشهم،،،

↩ لأنه لو كان فيما خلق الله تفاوت لكان ذلك التفاوت سبباً لاختلال النظام فيتعرض الناس بذلك لأهوال ومشاق،،،

وأيضاً في ذلك الوصف تورك على المشركين إذْ أنكروا اسمه تعالى : {الرحمن} { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً}
[ الفرقان : 60 ] .

ابن عاشور
……………………..
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ)

كما قال تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا )

لماذا قدم الموت على الحياة؟

اولا؛ لأنه أهيب في النفوس وأفزع .
ثانياً : ولأنه يحفز على العمل .
ثالثاً : قال الشوكاني : وقدّم الموت على الحياة لأن أصل الأشياء عدم الحياة والحياة عارضة لها.

وقيل : لأن الموت أقرب إلى القهر

سليمان بن محمد

……………………..
فهرس تفسير سور جزء تبارك

http://alra7ma-akhawat.net/1/showthread.php?t=31481
……………………..

” ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ(4)” [سورة الملك]

والانقلاب : الرجوع.
وإيثار فعل 🙁 ينقلب ) هنا ↩ دون : يرجع ، لئلا يلتبس بفعل { ارجع } المذكور قبله . وهذا من خصائص الإِعجاز .

والخاسىء : الخائب ، أي الذي لم يجد ما يطلبه.
والحَسير : الكليل .
وهو كلل ناشىء عن قوة التأمل والتحديق مع التكرير،،،
↩ أي يرجع البصر غير واجد ما أُغْري بالحرص على رؤيته بعد أن أدام التأمل والفحص حتى عيي وكلّ .

تفسير ابن عاشور
……………………..

_(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) _ الملك

قال الشوكاني : بيّن سبحانه بعد خلق السموات ، وخلوّها من العيب والخلل أنه زينها بهذه الزينة ، فصارت في أحسن خلق وأكمل صورة وأبهج شكل

قوله تعالى (السماء الدنيا ) أي : السماء القربى ، وذلك لأنها أقرب السموات إلى الناس ومعناها السماء الدنيا من الناس ، والمصابيح السرج سميت بها الكواكب .

( وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ) أي : وجعلنا لها فائدة أخرى وهي: رجم لأعدائكم الشياطين الذين يسترقون السمع .

قال قتادة : خلق الله النجوم لثلاث :
زينة للسماء ،
ورجوماً للشياطين ،
وعلامات يُهتدى بها في البر والبحر .

زينة للسماء كما في هذه الآية .
رجوماً للشياطين : كما في هذه الآية.
وعلامات يهتدي بها كما في قوله تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)

سليمان بن محمد

……………………..

( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )[الملك :12]
قوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ ) أي : وهم غائبون عن أعين الناس لا يراهم أحد من الناس
كما جاء في الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : .. وذكر منهم : ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) متفق عليه .

وقال تعالى: ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) .
قال ابن عطية : قوله تعالى: (بالغيب) يحتمل معنيين:

أحدهما (بالغيب) الذي أُخْبروا به من الحشر والصراط والميزان والجنة والنار، فآمنوا بذلك ، وخشوا ربهم فيه ، ونحا إلى هذا قتادة ،

والمعنى الثاني : أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس ، أي في خلواتهم ،
ومنه تقول العرب : فلان سالم الغيب ، أي لا يضر ، فالمعنى يعملون بحسب الخشية في صلاتهم وعباداتهم ، وانفرادهم ،
↩فالاحتمال الأول : مدح بالإخلاص والإيمان ،
والثاني : مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات ، وذلك أحرى أن يعملوها علانية

سليمان بن محمد

4

……………………..
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) [الملك:12].

الخشية: هي شدة الخوف، كما في قوله تعالى:( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ)[الأنبياء:49]،،،

أما محل تلك الخشية فهي أهل العلم كما قال تعالى:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [فاطر:28]؛؛؛
↩ لأنهم يعرفون حق الله تعالى ويراقبونه.

وحقيقة خشية الله سبحانه قد بينها الله في قوله تعالى:( وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [البقرة:74] ⤴ وهذه حقيقة ليست مجازاً، من الحجار ومن الجبال ما يتفطر من شدة خشيته لله..

……………………..
↩ فالذين يخشون ربهم بالغيب هم الذين يعرفون حق الله عليهم ومراقبته إياهم في السر والعلن، ويعلمون أنه مطلع عليهم مهما تخفوا وتستروا، وهم دائماً منيبون إلى الله، فهذه منزلة العلماء، وهي أعلى درجات السلوك مع الله تبارك وتعالى،،،
↩ وهي أيضاً منزلة الأنبياء:
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) [الأحزاب:39]،،،

فقوله تبارك وتعالى هنا:
(( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )) أي: يخافونه ويخافون عذابه، مع أنهم لم يروا الله تبارك وتعالى.
↩ ما جزاؤهم؟
قال عز وجل: (( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).

لشيخ محمد إسماعيل المقدم

……………………..
(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ)[سورة الملك]

كلمة (تكاد) أي: أنها تقارب أنها تتقطع من شدة غيظها على الكافرين، الذين أغضبوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،،،

وجوز بعضهم أن المراد بالغيظ غيظ الزبانية.

↩ يقول العلامة الشنقيطي : النار لها حس وإدراك وإرادة، والقرآن أثبت للنار أنها تغتاظ وتبصر وتتكلم وتقصد المجيء،

كما قال عز وجل:( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) [ق:30]،،،

↩ وكما في الحديث:
(تقول النار: يا رب! أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين) فهذه حقيقة.
↩ كذلك قوله:
( إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)[الفرقان:12]،

وقال عز وجل هنا:
(( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا ))

أي: كلما ألقي فيها جماعة من الكفرة، وليس المراد بالفوج عصاة الموحدين الذين يدخلون النار ولا يخلدون فيها؛ لأن سياق الآية واضح جداً أنها في الكفار كفر أكبر؛ لأن تكذيب الرسل لا يكون إلا من الكفار.

قوله: )) سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا (( سؤال توبيخ، أي: في الدنيا ينذركم هذا العذاب.

⤴ واستدل بعضهم بهذه الآية على أنه لا تكليف قبل البعثة.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم
……………………..
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك:10].

❄يعني: لو كنا نتفكر في كلام الله الذي جاء به المرسلون سماع طالب للحق وعقلنا ذلك (( مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ )) ↩ أي: ما كنا في عداد أهل النار.

❄ ودل قوله تعالى:
(( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ )) على أن الكافر لم يعط من العقل شيئاً، ولذلك القرآن الكريم ينفي عنهم أحياناً العقل، مع أنه في مواضع أخرى يثبته، فما الجمع بينهما؟

⤴ الجواب: أن العقل موجود، لكن لما كانت الحكمة من خلق الإنسان وتكريمه بالعقل أساساً هي أن يتفكر به في توحيد الله، ويتوصل به إلى إثبات الإسلام والتوحيد والنبوة،،،،
↩ فلما عطل عقله عن هذه الوظيفة التي خلق من أجلها أساساً، فبالتالي صار مستوياً مع من لا عقل له من البهائم والجمادات ونحوها،،،
↩ فلذلك بعض الآيات تثبت له العقل وبعضها تنفيه.

❄وهذه الآية أيضاً تشير إلى أن الوصول إلى الحق لا يكون إلا عن طريق السمع أو العقل، (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)،،،
السمع هو الآيات والآثار والروايات،
والعقل هو الدليل الثاني.
قال الناصر : لو تفطن نَبِيهٌ لهذه الآية لعدها دليلاً على تفضيل السمع على البصر.
وقال الزمخشري : قيل: إنما جمع بين السمع والعقل؛ لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

……………………..
الشاب المؤمن بالغيب هو الذي يرى رفاقه يسلكون طريق الفسوق، وهو يميل إليه، بل يعالج نفسه مثل حر النار من الرغبة فيه ويقاوم نفسه ويكبت رغبته، ويترك هذه اللذة الحاضرة طمعا باللذة الموعودة في الآخرة ⤵

(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)[سورة الملك : 12]

الشيخ علي الطنطاوي

5
……………………..
تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أعظم وسائل الإصلاح،،،
لماذا؟
↩ لأنها أحكامٌ صادرة من ربنا جل وعلا :
(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[سورة الملك : 14]

وسواها أحكام ظالمة جائرة، مهما أراد أرباب القوانين الوضيعة، ومهما بذلوا قصارى جهدهم أن يوجدوا للخليقة أحكاما تعدل بينهم، فلن يستطيعوا لذلك سبيلا.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
……………………..
( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك:11].

▪( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ) يعني فأقروا بجحدهم الحق، وتكذيبهم الرسل.
▪( فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِير ) أي: بعداً لهم سواء اعترفوا أو أنكروا فإن ذلك لا ينفعهم، ولا يفيدهم شيئاً.

↩ قوله تعالى: )فَسُحْقًا( هذا منصوب على المصدر، يعني: أسحقهم الله سحقاً، ومعناه باعدهم الله من رحمته مباعدة، والسحيق هو البعيد.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

……………………..
❄في مسألة الرزق نمشي مشيا لا نسعى سعيا
لأن الله تعالى قال في مجال رزقه:( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا)[ سورة الملك]،،،
❄وقال في مجال العبادة: (فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ)[ سورة الجمعة]
هذا هو الفهم الصحيح لمسألة الرزق.
إن الله هو الذي قسم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها،،،

↩ولكنه ما قال لنا اقعدوا حتى يأتي الرزق إليكم بل قال:
( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) [ سورة الملك]

علي الطنطاوي
……………………..

(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [الملك:13]

يعني: هو عليم بضمائرها،،،
فكيف بما نطق به الإنسان؟!

والمعنى: فاتقوه واخشوه،،،
↩ وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إن هذه الآية نزلت في المشركين الذين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره جبريل بما قالوا،،،
فيقول بعضهم: أسروا قولكم حتى لا يسمع إله محمد!

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

……………………..
(ءَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك:16]

هذا خطاب للكافرين أي: ءأمنتم العلي الأعلى أن يخسف بكم الأرض، فيغيبكم إلى أسفل سافلين؟

( فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) أي: تضطرب وتهتز هزاً شديداً بكم، وترتفع فوقكم، وتنقلب عليكم.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

……………………..
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير) [الملك:19]

باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها.

(وَيَقْبِضْنَ):أي: ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتاً بعد وقت للاستظهار به على التحريك،،،
ولتجدده عبر عنه بالفعل؛؛؛
لأن هذا شيء مستمر، وفيه إشارة إلى أن القبض أمر طارئ على الصف، تفعله الطير في بعض الأحيان للتقوى على التحريك.
والبسط أو الصف هو الأصل الثابت في حالة الطيران، ولذا اختير له الاسم،،،
↩ فقال سبحانه: ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ).

وقال: (وَيَقْبِضْنَ)، ولم يقل: قابضات، يعني: أحياناً يقبضن الأجنحة، لكن الأصل والأغلب أنها صافات.
( صَافَّاتٍ ) أي: باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها.

(مَا يُمْسِكُهُنَّ) يعني: ما يمسكهن أن يقعن من الجو إِلَّا الرَّحْمَنُ،،،
▫بقدرته، ▫وما دبر لها من بنية يتأتى منها الجري في الجو.

)إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(: فيعطيه ما يليق به، ويسويه بحسب مشيئته، ويودع فيه ما يريده بمقتضى حكمته، ثم يهديه إليه بتوفيقه ورحمته.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
لقد بكَّت تعالى المشركين بنفي أن يكون لهم ناصر غيره سبحانه وتعالى،،،
↩ فقال:( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُور ) [الملك:20]
هذا استفهام إنكار،،،
⤴ والمقصود: ليس لكم جند.
ولفظة (جند) هنا موحدة؛؛؛
لأنه قال: ( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي)
ولم يقل: هؤلاء.

( جُندٌ لَكُمْ ) أي: يا معشر المشركين.

(يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ): يعني: إن أراد الله بكم سوءاً فيدفع عنكم بأسه.

( إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) أي: من ظنهم أن أربابهم تنفع أو تضر، أو أنها تقربهم إلى الله زلفى.
الشيخ محمد إسماعيل المقدم

بكّت هنا بمعنى : أسكت

جاء في معجم المعاني الجامع
بكّت المُتَهم : أنَبه, وبخه وعنفه وقبح فعله , بكته : أسكته
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [الملك:22]

هذا تمثيل للضالين والمهتدين.

▪ والمكب: هو المتعثر الذي يخر على وجهه؛ لوعورة طريقه، واختلاف سطحه ارتفاعاً وانخفاضاً.

▫ وأما الذي يمشي سوياً فهو القائم المعتدل السالم من التعثر؛ لاستواء طريقه واستقامة سطحه.

▪ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستحق أن يسمى طريقاً.

▫( أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ) أي:يمشي سوياً معتدلاً يرى الطريق
⤴( عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي: على طريق واضح،،،

في حين أنه لما وصف حال الكافر لم يثبت له الطريق، فكأن ما عليه الكافر لا يستحق أن يسمى طريقاً أو منهجاً، فأهمله واكتفى بالدلالة على وعورة الطريق بذكر صفة من يمشي عليه ويعاني من حزونته وصعوبته.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) [الملك:21]
يعني: بالمطر ونحوه.
▪(بَلْ لَجُّوا) أي: تمادوا.
▪(فِي عُتُوٍّ) أي: في عناد وطغيان.

▪(وَنُفُورٍ) أي: شراد عن الحق واستكبار مع وضوح براهينه، حيث أصروا على اعتقاد أنهم يحفظون من النوائب، ويرزقون ببركة آلهتهم، وأنهم الجند الناصر الرازق؛ مكابرة وعناداً.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [الملك:26]

أي: أبين الحجة على ما أنذركم به من زهوق باطلكم إذا جاء أجله، وأما تعيين وقته فليس إلي؛ لأن العلم عند الله سبحانه.

( وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي: معي البينة ومعي الحجة، فالذي يعنيكم ويهمكم أن تكون النذارة بينة ومعها دلائلها، أما متى فهذا ليس إلي، هذا إلى الله وحده.

الشيخ محمد إسماعيل المقدم
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي حلّ بها السوء، ونزل بها الكرب.

وإسناد السوء إلى الوجوه، لأنها هى التي تتجلّى على صفحتها آثار المشاعر، والأحاسيس، والأفكار التي تدور في كيان الإنسان، من فرح أو حزن، ومن لذة أو ألم.

التفسير القرآني للقرآن
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
▫قال صالح بن أحمد بن أحمد : كان أبي إذا خَرَجَتِ الدلو ملأى،،،
▪قال :الحمد لله،،،
▫قلت:يا أبت، أي شيء الفائدة في هذا؟ ▪فقال:يابني، أما سمعت الله تعالى يقول: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) [سورة الملك]

ابن الجوزي-مناقب الإمام أحمد
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله..
↩مسابقة أفلا يتدبرون جزء تبارك

المقطع الأول ” سورة الملك “

سورة تحمل بين آياتها تأملات في هذا الوجود،،فتنتقل الروح متأملة متدبرة في عوالم كونية غير بشرية ،،
وعوالم غيبية غير مرئية..
تجول النفس في رياض النعم ،،
ويتنبه الحس الى أخبار ما سلف من اﻷمم،،
لتعود وقد صفى منها اكدار الطين ولوث الشرك ،،
تعود وقد أجاب أول الآيات آخرها ..تنتفض يقينآ،،أن..
تبارك الذي بيده الملك

الأسئلة

1/ { ﺗَ.ﺒَﺎﺭَﻙَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺑِﻴَﺪِﻩِ ﺍﻟْﻤُﻠْﻚُ }
في الآية ما يشير إلى كمال عظمة الله وكمال قدرته سبحانه. وضحي ذلك؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2/ ورد على لسان الذين كفروا؛{و ﻟَﻮْ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺴْﻤَﻊُ ﺃَﻭْ ﻧَﻌْﻘِﻞُ ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻓِﻲ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ السعير}.
وردت في الآية طرق الهدى،ماهي؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

3/ قال تعالى:{ألَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
وقال سبحانه:{ﺃَﻣَّﻦْ ﻫَٰﺬَﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳَﺮْﺯُﻗُﻜُﻢْ ﺇِﻥْ ﺃَﻣْﺴَﻚَ ﺭِﺯْﻗَﻪُ ۚ ﺑَﻞْ ﻟَﺠُّﻮﺍ ﻓِﻲ ﻋُﺘُﻮٍّ ﻭَﻧُﻔُﻮﺭ}

أورد الشيخ لطائف ﻷسماء الله الحسنى الواردة في الآيتين السابقتين.اذكري اثنتين من تلك اللطائف؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

4/{ ﻗُﻞْ ﻫُﻮَ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَٰﻦُ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﺑِﻪِ ﻭَﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺗَﻮَﻛَّﻠْﻨَﺎ ۖ ﻓَﺴَﺘَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ ﻣَﻦْ ﻫُﻮَ ﻓِﻲ ﺿَﻠَﺎﻝٍ ﻣُﺒِﻴﻦٍ}

يقول الشيخ في تفسير هذه الاية أن ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ ﻭﺍﻟﻆﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻟكن الاعمال و ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﻛﻤﺎﻟﻬﺎ، ﻣﺘﻮﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ عبادة قلبية معينة ماهي؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
5/ {ﻗُﻞْ ﺃَﺭَﺃَﻳْﺘُﻢْ ﺇِﻥْ ﺃَﺻْﺒَﺢَ ﻣَﺎﺅُﻛُﻢْ ﻏَﻮْﺭًﺍ ﻓَﻤَﻦْ ﻳَﺄْﺗِﻴﻜُﻢْ ﺑِﻤَﺎءٍ ﻣَﻌِﻴﻦ}
*لماذا خص الله الماء بالذكر دون غيره من النعم؟
*وما معنى المراد بالاستفهام هنا؟

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
6/ بيني معنى المفردات التالية:
1-(تميز)
2-(لجوا)
3-(زلفة)
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫
تم بحمد الله وتوفيقه

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *