سورة الطلاق

1

سورة الطلاق بصوت القارئ سعد الغامدي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
الربط بين سورتي الطلاق والتغابن

في ختام سورة التغابن كان التحذير من النساء بالعداوة، وكانت العداوة تجر إلى الفراق…

〰افتتحت الطلاق بزم الأنفس عند ثوران الحظوظ بزمام التقوى، وأعلى الخطاب جداً بتوجيهه إلى أعلى الخلق تنبيهاً على عظمة الأحكام الواردة في هذه السورة .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
-معظم مقصود السّورة-

بيان طلاق السُنّة، وأحكام العِدّة، والتّوكُّل على الله تعالى في الأُمور، وبيان نفقة النِّساءِ حال الحمل والرّضاع، وبيان عُقُوبة المتعدِّين وعذابِهم، وأنّ التّكليف على قدْر الطاقة، وللصّالحين الثوابُ والكرامة، وبيان إِحاطة العلم، والقُدْرة، في قوله: {لتعْلمُواْ} الآية.

الحاوي في تفسير القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
-سبب نزول السورة –

ما رواه مسلم عن طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر كيف ترى في الرجل طلق امرأته حائضا؟

فقال: طلق ابنُ عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ليراجعها، فردّها وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليُمسك.

قال ابن عمر وقرأ النبي: {يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} (الطلاق: 1).

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2

3

سورة الطلاق، يبين الله فيها أحكامه، ويفصل فيها الحالات التي لم تفصل في السورة الأخرى (سورة البقرة) التي تضمنت بعض أحكام الطلاق؛

ويقرر فيها أحكام الحالات المتخلفة عن الطلاق من شؤون الأسرة.

وقد تضمنت هذه السورة بيان الوقت الذي يمكن أن يقع فيه الطلاق الذي يقبله الله ويجري وفق سنته: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}..

وحق المطلقة وواجبها في البقاء في بيتها- وهو بيت مطلقها- فترة العدة لا تخرج ولا تخرج إلا أن تأتي بفاحشة مبينة: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}..

يتبع ⤵⤵

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
وفي السورة بيان حق المطلقة بعد انقضاء العدة في الخروج لتفعل بنفسها ما تشاء، ما لم يكن الزوج قد راجعها وأمسكها في فترة العدة، لا ليضارها ويؤذيها بهذا الإمساك ويعطلها عن الزواج، ولكن لتعود الحياة الزوجية بينهما بالمعروف: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف}.. وهذا مع الإشهاد على الإمساك أو الفراق: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}..

وفي سورة البقرة بين مدة العدة للمطلقة ذات الحيض- وهي ثلاثة قروء بمعنى ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار من الحيضات على خلاف فقهي- وهنا بين هذه المدة بالنسبة للآيسة التي انقطع حيضها وللصغيرة التي لم تحض: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}..

وبين عدة الحامل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}..

⤵يتبع⤵

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
ثم فصلت للسورة حكم المسكن الذي تعتد فيه المعتدة ونفقة الحمل حتى تضع: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}..

ثم حكم الرضاعة لولد المطلقة حين تضعه، وأجر الأم على الرضاعة في حالة الإتفاق بينها وبين أبيه على مصلحة الطفل بينهما، وفي حالة إرضاعه من أخرى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}..
ثم زاد حكم النفقة والأجر في جميع الحالات تفصيلا،
فجعله تابعا لحالة الزوج وقدرته: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}..

وهكذا تتبعت النصوص سائر الحالات، وما يتخلف عنها، بأحكام مفصلة دقيقة، ولم تدع شيئا من أنقاض الأسرة المفككة بالطلاق إلا أراحته في مكانه، وبينت حكمه، في رفق وفي دقة وفي وضوح..

الحاوي في تفسير القرآن
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
تأمل وتدبر سورة الطلاق

فيها التفصيل الدقيق للأحكام حالة حالة، والأمر المشدد في كل حكم بالدقة في مراعاته، وتقوى الله في تنفيذه، ومراقبة الله في تناوله. والإطالة في التعقيب بالترغيب والترهيب، إطالة تشعر القلب كأن هذا الأمر هو الإسلام كله! وهو الدين كله!

وتعد المتقين فيها بأكبر وأسمى ما يتطلع إليه المؤمن؛ وتوعد الملتوين والمتلكئين والمضارين بأعنف وأشد ما يلقاه عاص؛ وتلوح للناس بالرجاء الندي والخير المخبوء وراء أخذ الأمر بالمعروف والسماحة والتجمل والتيسير.

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
إن الأصل في الرابطة الزوجية هو الاستقرار والاستمرار.

⤵ والإسلام يحيط هذه الرابطة بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها. وفي سبيل هذه الغاية يرفعها إلى مرتبة الطاعات، ويعين على قيامها بمال الدولة للفُقراء والفقيرات، ويفرض الآداب التي تمنع التبرج والفتنة كي تستقر العواطف ولا تتلفت القلوب على هتاف الفتنة المتبرجة في الأسواق!

ويفرض حد الزنا وحد القذف؛ ويجعل للبيوت حرمتها بالاستئذان عليهاوالاستئذان بين أهلها في داخلها.

وينظم الارتباطات الزوجية بشريعة محددة، ويقيم نظام البيت على أساس قوامة أحد الشريكين وهو الأقدر على القوامة، منعا للفوضى والاضطراب والنزاع.. إلى آخر الضمانات والتنظيمات الواقية من كل اهتزاز. فوق التوجيهات العاطفية. وفوق ربط هذه العلاقة كلها بتقوى الله ورقابته.

ولكن الحياة الواقعية للبشر تثبت أن هناك حالات تتهدم وتتحطم على الرغم من جميع الضمانات والتوجيهات. وهي حالات لابد أن تواجه مواجهة عملية، اعترافا بمنطق الواقع الذي لا يجدي إنكاره حين تتعذر الحياة الزوجية، ويصبح الإمساك بالزوجية عبثا لا يقوم على أساس!

والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدسة فيفصمه لأول وهلة، ولأول بادرة من خلاف. إنه يشد على هذا الرباط بقوة، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس.

ومن هنا ومن خلال سورة الطلاق نجد واقعية هذا التشريع الإسلامي ومعاملته للحياة وللنفس البشرية كما هي في فطرتها، مع محاولة رفعها إلى أعلى مستوى…

في ظلال القرآن

4
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
افتتح الله – تعالى – السورة الكريمة بتوجيه النداء إلى النبى – صلى الله عليه وسلم – فقال : ( ياأيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ العدة ) .

قال صاحب الكشاف : خُصَّ النبى – صلى الله عليه وسلم – بالنداء ، وعُمًّ بالخطاب ، لأن النبى – صلى الله عليه وسلم – إمام أمته وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان : افعلوا كيت وكيت ، وإظهارا لتقدمه ، واعتبارا لترؤسه.

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قسم الفقهاء الطلاق ، إلى طلاق سنة ، وطلاق بدعة .
فطلاق السنة : أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، أو حاملا قد استبان حملها .
والبدعي : هو أن يطلقها فى حال الحيض ، – وما يشبهه كالنفاس – ، أو في طهر قد جامعها فيه ، ولا يدري أحملت أم لا؟ .

ونهى عن إيقاع الطلاق في حال الحيض أو ما يشبهه كالنفاس .

لأن ذلك يكون طلاقا بدعيا محرما ، إذ يؤدي إلى تطويل عدة المرأة لأن بقية أيام الحيض لا تحسب من العدة ، ويؤدي – أيضا – إلى عدم الوفاء لها ، حيث طلقها في وقت رغبته فيها فاترة .

ولكن الطلاق مع ذلك يعتبر واقعا ونافذا عند جمهور العلماء .

الوسيط

5

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً )1

اسلك – أيها المسلم – الطريق الذى أرشدناك إليه فى حياتك الزوجية ، وامتثل ما أمرناك به ، فلا تطلق امرأتك وهى حائض ، ولا تخرجها من بيتها قبل تمام عدتها . . . ولا تقفل باب المصالحة بينك وبينها ، بل اجعل باب المصالح مفتوحا ، فإنك لا تدرى لعل الله – تعالى – يحدث بعد ذلك النزاع الذى نشب بينك وبين زوجك أمرا نافعا لك ولها ، بأن يحول البغض إلى حب ، والخصام إلى وفاق ، والغضب إلى رضا . . .

فالجملة الكريمة قد اشتملت على أسمى ألوان الإرشاد لحمل النفوس المتجهة نحو الطلاق . . . إلى التريث والتعقل ، وفتح باب المواصلة بعد المقاطعة والتقارب بعد التباعد ، لأن تقليب القلوب بيد الله – عز وجل – وليس بعيدا عن قدرته – تعالى – تحويل القلوب إلى الحب بعد البغض .

قال القرطبى : الأمر الذى يحدثه الله أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه ، فيراجعها .

⤵الوسيط⤴

6
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
مقطع .من .

جولة في ظلال هذه الآية : (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1 ] .

– تلك الأخت التي نزلت بها مصيبة الطلاق وأصابها الخوف من المستقبل وما فيه من آلام , نقول لها (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1 ] لعل بعد الفراق سعادة وهناء , لعل بعد الزوج زوج أصلح منه وأحسن منه , ولعل الأيام القادمة تحمل في طياتها أفراح وآمال .

– ذلك الزوج الذي عانى من زوجته , وصبر عليها , ولكنها لم تبال بحقوقه , وطالما نست أو تناست حسناته , حتى كان الطلاق هو الخيار له , نهمس له ونقول (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1 ] نعم فلعل الله يمنحك زوجة أخرى تحسن التعامل معك , وتساعدك على تحقيق أهدافك وتجعلك تشعر بأنك رجل لك مكانتك واحترامك .

-تلك الأم التي فقدت بر أبنائها , وتألمت لعقوقهم , نقول لها (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1 ] فلعل الله أن يهديهم ويشرح صدورهم ويأتي بهم لكي يكونوا بك بررة وخدام , فافتحي يا أمنا باب الأمل وحسن الظن بالرب الرحيم الرؤوف الودود.

يتبع

7

8

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع .من.
-يا ترى كم هي الأقدار التي تألمنا لها وقت نزولها وجرت لها دموعنا ورُفعت في طلبها أيدينا, ولكن يا ترى هل كان لدينا نور هذه الآية (( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )) [ الطلاق: 1 ] ؟

-حينما نحزن لفقد قريب أو مرض حبيب أو فوات نعمة أو نزول نقمة , قد ننسى أو نجهل أنه قد يكون وراء تلك الأزمة ” منحة ربانية وعطية إلهية “.

-فالله الله في تربية النفس على الرضا بالأقدار , والنظر للحياة من زاوية الأمل , والاعتقاد بأن الأيام القادمة تحمل معها ألواناً من السعادة والفرح والبهجة والأرزاق .

الشيخ سلطان العمري

9
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(واتقوا الله ربكم)

لاحظ هذه اللمسة لم يقل واتقوا الله فقط.
لكن كلمة ربكم جاءت هاهنا لأن الربّ فيه معنى التربية، و معنى التوجيه، و معنى الرعاية
↩ فالمربي يرعى من يربّي.

فإذن اعلموا أن هذا الحكم هو من رعاية هذا الربّ سبحانه وتعالى.

(اتقوا الله) تخويف من الله أي خافوا الله
فجمع بين التخويف وبين هذه اللمسة لقلوب المؤمنين أن هذا الحكم ليس قاسياً عليكم،ليس لإيذائكم، ليس للإضرار بكم.

فخافوا من الله أن تخالفوه واعلموا أنه لخيركم من مربٍّ (واتقوا الله ربكم).

د. حسام النعيمي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُن}

إذا بلغت المطلقة أجلها، ووافت مشارف العدة، ولم تبق إلا لحظة، ينتهى عندها الأمر، إلى مراجعة، أو طلاق- كان الرجل بالخيار، إما أن يمسك مطلقته بمعروف، أو يفارقها بمعروف، فلا يكون إمساكه لها للضرار والنكاية، ولا يكون فراقها للانتقام والتشفي..

وإنما الذي يقضى به شرع اللّه، أن يكون كلّ من الإمساك، أو الفراق، قائما على العدل، والإحسان، وتجنب البغي والعدوان..

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً}

أي ومن يلتزم حدود اللّه، ويراقب ربه ويخش سلطانه- يجعل له مخرجا مما هو فيه، من معاناة وضيق، وهو في مواجهة هذا الموقف، الذي تتغير فيه حياته..

فإذا اتقى اللّه، ولزم حدوده، اختار له اللّه سبحانه وتعالى الطريق المستقيم، الذي يتبدل فيه حاله من ضيق إلى سعة، ومن همّ إلى فرج، سواء أكان ذلك بإمساك الزوجة أو فراقها، أو في أي أمر من أمور الحياة يعرض له

فإن تقوى اللّه في هذا الأمر، كفيلة بأن تبلغ به مرفأ الأمن والسلام .

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
شيء مغرٍ
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾
فإن أصبت بمشكلة عويصة، أو عدو لدود، أو شبح مرض، أو أزمة خانقة، يقول الله عز وجل لك:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾
( سورة الطلاق )
هذه الآية يكتب عليها مجلدات:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾في تربية أولاده﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾من عقوقهم
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾في اختيار زوجته﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾من الشقاء الزوجي.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾في كسب مال﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ من إتلاف ماله.

النابلسي

10
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}..الطلاق

رزقاً من حيث لا يقدر ولا ينتظر. وهو تقرير عام، وحقيقة دائمة.

ولكن ألصقت هنا بأحكام الطلاق لتوحي بدقة انطباقها وتحققها عندما يتقي المتقون الله في هذا الشأن بصفة خاصة.

وهو الشأن الذي لا ضابط فيه أحس ولا أدق من ضابط الشعور والضمير، فالتلاعب فيه مجاله واسع، لا يقف دونه إلا تقوى الله وحساسية الضمير.

في ظلال القرآن

11
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)

الموظف يقول أنا رزقي واضح أشتغل الشهر بكامله ونهاية الشهر آخذ مرتّبي فرزقي ثابت واضح فكيف يرزقني من حيث لا أحتسب؟

هنا ينبغي أن نبيّن جانب من مفهوم الرزق.
الرزق ليس دخول شيء فحسب وإنما كفّ ما يقتضي الإنفاق، فيكون رزقك من حيث لا تحتسب. بالإضافة إلى بركة الله في الرزق .

هذا الموظف الذي يقول رزقي ثابت قد تؤلمه ضرسه، فيذهب إلى الطبيب، يمكن أن الله سبحانه تعالى يجعل الأمر خفيفاً بحيث أنه لا يحتاج إلا تنظيف بسيط ويمكن أن تحتاج لحشوة جذر تكلف ألف درهم .

فالفارق هو رزقه لما كفّ عنك حشو الجذر وجعل أمره سهلاً المبلغ الفارق هو رزق جاءك وأنت لا تعلمه.

الرزق الذي يدفع الله عز وجل به عنك ضراً هو أرحم بك من الذي يدخل جيبك↩لأن الثاني يكون فيه ألم الضرس ودفع المال.

د. حسام النعيمي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قال بعضهم : ما افتقر تقيٌّ قط قالوا : لم؟
قال : الله يقول : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [سورة الطلاق : 3 : 2]

والآية اقتضت أن المتقي يُرزق من حيث لا يحتسب،،،
ولم تدل على أن غير المتقي لا يرزق، فالكفار قد يرزقون بأسباب محرّمة، وقد لا يرزقون إلا بتكلف،،،

وأهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون، ولا يكون رزقهم بأسباب محرمة، والتقي لا يحرم ما يحتاج إليه من الرزق، وإنما يحمي من فضول الدنيا، رحمةً به.

ابن تيمية/مجموع الفتاوي

12

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)
[سورة الطلاق : 3 : 2]

كل من تدبر موارد التقوى في القرآن والسنة علم أنها سبب كل خير في الدنيا والآخرة ومفاتحه،،،

وإنما تأتي المصائب والبلايا والمحن والعقوبات بسبب الإهمال أو الإخلال بالتقوى وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها.

ابن باز /مجموع فتاواه

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره}..

فمجال الكيد في علاقة الطلاق واسع، ومسالكه كثيرة وقد تؤدي محاولة اتقاء الكيد إلى الكيد
فهنا إيحاء بترك هذه المحاولة، والتوكل على الله، وهو كافٍ لمن يتوكل عليه.

فالله بالغ أمره. فما قدر وقع، وما شاء كان؛ فالتوكل عليه توكل على قدرة القادر، وقوة القاهر. الفعال لما يريد. البالغ ما يشاء.

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)

{ومن يتوكل} و يسند أموره كلها ويفوضها معتمداً فيها {على الله} الملك الذي بيده كل شيء ولا كفوء له فقد جمع الأركان الثلاثة التي لا يصلح التوكيل إلا بها، وهي:
– العلم المحيط لئلا يدلس عليه.

-والقدرة التامة لئلا يعجز.

-والرحمة بالمتوكل والعناية به لئلا يحيف عليه.

والتوكل يكون مع مباشرة الأسباب وهو من المقامات العظيمة وإلا كان اتكالاً وليس بمقام بل خسة همة وعدم مروءة لأنه إبطال حكمة الله التي أحكمها في الدنيا من ترتيب المسببات على الأسباب.

↔نظم الدرر للبقاعي

13
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
القاعدة القرآنية: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبه}
↕↕
مناسبة مجيء هذا المعنى بعد ذكر هذه الأحكام المتعلقة بالطلاق، فلعل السر ـ والله أعلم ـ هو تضمنها للتحذير والتطمين

أما التحذير، فهو متجه لكل واحد من الزوجين اللذين قد تسول له نفسه مجاوزة حدود الله تعالى في أمر الطلاق، سواء فيما يتعلق بالعدة، أو النفقة، أو غير ذلك.

– خصوصاً وأن النفوس حال الطلاق قد تكون مشحونةً، وغير منضبطةٍ في تصرفاتها، وقد تتصرف بما تمليه حالة الغضب، بلا تجرد ولا إنصاف

↩وأما تضمن هذه القاعدة للتطمين، فهي لمن صدق مع الله في تطبيق شرع ربه في أمر الطلاق، وأنه وإن كيد به أو له، فإن الله معه، وناصره، وحافظ حقه، ودافع كيد من يريد به كيداً، والله أعلم بمراده.

د.عمر المقبل

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{قد جعل الله لكل شيء قدراً} أي تقديراً لا يتعداه في مقداره وزمانه ومكانه وأحواله وإن اجتهد جميع الخلائق في أن يتعداه.

↔فمن توكل استفاد الأجر وخفف عنه الألم، وقذف في قلبه السكينة، ومن لم يتوكل لم ينفعه ذلك، وزاد ألمه وطال غمه بشدة سعيه وخيبة أسبابه التي يعتقد أنها هي المنجحة

فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، جف القلم فلا يزاد في المقادير شيء ولا ينقص منها شيء.

نظم الدرر ، للبقاعي

14
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

عدة اﻷيسة والتي لم تحض والمطلقة 4 و 5
علاقة المقطع بسابقه …↕

ختم المقطع السابق بالتقدير ↩قد جعل الله لكل شيء قدرا↪

فأتبع ذلك بيان مقادير العدد على وجه أبان أن الكلام الماضي كان في الحوائض الرجعيات.

▫نظم الدرر في تناسب اﻵيات والسور

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ)

والمعنى الحوامل نهاية عدتهن ، أن يضعن ما فى بطونهن من حمل ، فمتى وضعت المرأة ما فى بطنها ، فقد انقضت عدتها ، لأنه ليس هناك ما هو أدل على براءة الرحم ، من وضع الحمل .

وهذا الحكم عام فى كل ذوات الأحمال ، سواء أكن مطلقات ، أم كن قد توفى عنهن أزواجهن .

وقد ساق الإمام ابن كثير جملة من الأحاديث التى تؤيد ذلك ، ومن تلك الأحاديث ما رواه الشيخان ، من أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة ، فخطبت فأنكحها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأحد أصحابه .

الوسيط

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )(4)

والمقصود موعظة الرجال والنساء على الأخذ بما في هذه الأحكام مما عسى أن يكون فيه مشقة على أحد بأن على كل أن يصبر لذلك امتثالاً لأمر الله فإن الممتثل وهو مسمى المتقي يجعل الله له يسراً فيما لحقه من عسر .

ويشير هذا إلى تحقيق الوعد باليسر فيما شأنه العسر لحث الأزواج على امتثال ما أمر الله به الزوج من الإِنفاق في مدة العدة ومن المراجعة وترك منزلِه لأجل سكناها إذا كان لا يسعهما وما أمر به المرأة من تربص أمد العدة وعدم الخروج ونحو ذلك .

ابن عاشور

15

16

17
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
)ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)

ربط الآية بما قبلها

قد يتبادر للذهن استفسار عن سبب تكرار الحث على التقوى

فاستأنف قوله كالتعليل : {ذلك} أي الأمر المذكور من جميع هذه الأحكام العالية المراتب أمر ↩ الملك الأعلى الذي له الكمال كله، ونبه على علو رتبة الأمر بقوله: {أنزله إليكم}

فمن أباه هوى في مهاوي المهلكات إلى أسفل سافلين.

✏نظم الدرر للبقاعي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)

ولما كان الإنسان محل العجز والنقصان، آنسه بعد ذكر اﻷحكام بأنه إذا وقع منه زلل فراجعه بالتقوى لطف به فيه جزاء على تقواه بالدفع والنفع

فقال: {يكفر} أي يغطي تغطية عظيمة ويستر ويسقط سيئاته فإن الحسنات يذهبن السيئات.

ولما كان الكريم لا يرضى لمن أقبل إليه بالعفو فقط قال: {ويعظم له أجراً} بأن يبدل سيئاته حسنات ويوفيه أجرها في الدارين مضاعفاً فيتحلى بالمقربات، وهذا أعظم من مطلق اليسر المتقدم.

نظم الدرر

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً}..
فالأولى تيسير للأمور. والثانية تكفير للسيئات وإعظام للأجر بعد التكفير.. فهو الفيض المغري والعرض المثير. وهو حكم عام ووعد شامل. ولكنه يخلع على موضوع الطلاق ظلاله، ويغمر القلب بالشعور بالله وفضله العميم. فما له إذن يعسر ويعقد والله يغمره بالتيسير والمغفرة والأجر الكبير؟

{ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً}..

تكفير للسيئات وإعظام للأجر بعد التكفير.. فهو الفيض المغري والعرض الكبير وهو حكم عام ووعد شامل.

ولكنه يخلع على موضوع الطلاق ظلاله، ويغمر القلب بالشعور بالله وفضله العميم.

فما له إذن يعسر ويعقد والله يغمره بالتيسير والمغفرة والأجر الكبير؟

الحاوي

18 19
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

التفسير المباشر علوم سورة الطلاق

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم )

أمر – سبحانه – الرجال بأن يحسنوا معاملة النساء المطلقات ، ونهاهم عن الإساءة إليهن بأى لون من ألوان الإساءة والخطاب للرجال الذين يريدون فراق أزواجهن .

الوسيط

فأين نحن من هذا التشريع ! إذ نرى من يتفنن بالإيذاء ، حتى قد يحرمها من أخذ اغراضها الشخصية و ثيابها من منزل الزوجية إيذاء لها و تعنتا

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . )

وإنما نص على الإنفاق على الحامل – وإن كانت رجعية – لأن الحمل تطول مدته غالبا .

فاحتيج إلى النص على وجوب الإنفاق إلى الوضع ، لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة .

الوسيط
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } [الطلاق:6]
وَأْتَمِرُوا من المؤتمر،
أي: تشاور أيها الزوج مع هذه الزوجة التي طلقت منك في شأن الولد الصغير بالمعروف،
وابحث أيها الزوج مع هذه الزوجة عن الصالح لهذا الولد،

فهل يفعل ذلك الناس الآن؟
هل يقول: يا أم فلان! تعالي نتفاهم؟ ما هو الأنفع لهذا الولد؟
وما هو الأصلح له؟

لا يحدث هذا في كثير من الأحيان، بل يبتعد الولد عن أبيه وهو يحاول الإضرار بها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

تأملات في سورة الطلاق
– مصطفى العدوي

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
القرآن يرسم منهجا مطردا للتعامل فيما بين الناس من حقوق، وذلك بأن يكون ب(المعروف )،
( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍٰ) [سورة الطلاق : 6]،،،

وكثيرون يفقهون هذا الأصل، بل ويحتجون به إذا طالبهم الآخرون بحقوقهم.

فما بالهم لا يراعون عندما يطلبون حقوقهم من الآخرين؟!
أفلا يتدبرون : (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) [سورة النور : 49]

د. ناصر العمر

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

20

(فإن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)الطلاق

“وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى” ما أرحم الله أمه امتنعت عن رضاعه وربه يشرع أمرا من أجله. الله أرحم بالولد من أمه

بلقاسم
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(لينفق ذو سعة من سعته)

من ضيق عليه في الرزق، فليس عليه من حرج، فالله لا يطالب أحداً أن ينفق إلا في حدود ما آتاه. فهو المعطي، ولا يملك أحد أن يحصل على غير ما أعطاه الله.

↔ فليس هناك مصدر آخر للعطاء غير هذا المصدر، وليست هناك خزانة غير هذه الخزانة: {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها}..

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ) الطلاق 7
على كل من أعطاه الله – تعالى – سعة وبسطة في المال والرزق ، أن ينفق مما أعطاه الله – تعالى – وأن لا يبخل، فإن البخل صفة قبيحة، ولا سيما في الأغنياء.
فعليكم – أيها الآباء – أن تعطوا بسخاء كل من يستحقون العطاء، وعلى رأسهم الأمهات لأولادكم، اللائي يقمن بإرضاعهم بعد مفارقتكم لهن، وأن لا تبخلوا عليهن في أجرة الرضاع، أو في النفقة على الأولاد.

الوسيط

للأسف في زماننا هذا نجد الرجل الثري يبذل جهده لإثبات ضيق الحال أمام المحاكم، ويؤخر دفع النفقة

فأين نحن عن هذه النصوص

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)[سورة الطلاق : 7]

لا ينقضي عجبك من مجيء هذه الآية بعد تلك الأحوال الصعبة، والمضائق التي يمر بها الزوجان من الطلاق، ونزاع على رضاع، وضيق في الرزق،،،،
فهي بشارة جلية، وطمأنة إلهية،،،

فهل بعد هذا يسيطر اليأس أو القنوط على من قدر عليهما الطلاق؟

إنها آية تسكب الأمل، وتبعث على الفأل، فما على العبد إلا أن يحسن الظن بربه، ويفعل الأسباب، ثم ليبشر.

د. عمر المقبل

21

22
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

وقوله : { سيجعل الله بعد عسر يسرا}.

وهذا الكلام خبر مستعمل في بعث الترجّي وطرح اليأس عن المعسر من ذوي العيال.

ومعناه / عسى أن يجعل الله بعد عُسركم يُسراً لكم فإن الله يجعل بعد عسر يسراً.

وهذا الخبر لا يقتضي إلا أنّ من تصرفات الله أن يجعل بعد عسر قوم يسراً لهم، فمن كان في عسر رجَا أن يكون ممن يشمله فضل الله، فيبدل عسره باليسر.

ابن عاشور

2324
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

25

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

13 دقيقة مع الشيخ عائض القرني على يوتيوب

برنامج تحــف : بعد العسر يسر

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

ولما قال: {{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}}. قال: {{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا}} [الطلاق: 7] ،

إذاً هذا لا يتعرض له ويترك حتى يرزقه الله ويوفي دينه، هذا الذي لا يستطيع وفاء شيء من دينه، فليس عنده شيء أبداً.

وبهذا نعرف أن أولئك الظلمة، الذين يطالبون الغرماء الذين ليس عندهم شيء، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباد الله، لأنهم عصوا الله،

فالله تعالى يقول: {{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}}، وهؤلاء لم ينظروه، ولم يرحموا عباد الله؛ لأنهم يكلفون العبد ما لا يطيق، وربما أدى ذلك إلى حبسه؛ لأن بعض القضاة قد لا يتصرف تصرفاً حسناً، فيحبس هذا الغريم مع أنه لا يستطيع الوفاء.

الشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله

“كان الاستشهاد فيما يخص الدين”

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}

⤴هو أمر للأزواج بأن يقوموا بأداء النفقة المناسبة لمطلقاتهم، إذا هن قمن بإرضاع ما ولدن لهم من أولاد.

وسمّى ما يقدم للمطلقة من نفقة على الرضيع أجرا، إشارة إلى أن الأب هو المتكفل بالإنفاق على الولد دون الأم، وأن الأم- مع وجود الأب- تعتبر كالأجنبية في حال طلاقها، ومن هنا كان استحقاقها للأجر، لأنه في مقابل عمل للأب، تستوفى عليه الأجر منه.

يتبع

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف )

والائتمار بالمعروف، هو مداولة الأمر بين الرجل ومطلقته، بالمعروف، واللطف، وذلك للاتفاق على ما فيه مصلحة الرضيع..

⤴فليذكر كل منهما أن الأمر الذي يتداولانه بينهما، هو خاص بولدهما معا، وأن من مصلحة الوليد أن تجتمع عليه عواطف الأبوة والأمومة معا، وألا يكون انفصال الأبوين سببا في حرمانه من هذه العاطفة، من أحدهما، أو كليهما.

إذ لا ذنب له فيما حدث بينهما من خلاف أدى إلى هذه الفرقة..

فليذكر الأبوان هذا، وليذكرا أيضا أنهما إذا فاتهما أن يعملا بقوله تعالى: {أو تسريح بإحسان} أو قوله سبحانه: {ولا تنسوا الفضل بينكم} فلا يفوتهما أن يستقيما على حدود قوله سبحانه: {وأتمروا بينكم بمعروف}

وأنه إذا كان قد وقع من أحدهما أو كليهما خروج على حدود اللّه في الفرقة التي وقعت بينهما، فإنه ينبغي ألا يضاعف هذا العدوان بعدوان آخر على حدود اللّه، بظلم هذا الوليد، الوافد من عند اللّه، ضيفا عليهما.

التفسير القرآني للقرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
{وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}

مالحكمة فى إسناد التعاسر إلى الأبوين، وإن كان ذلك من أحد الطرفين

للإشارة إلى أن هذا التعاسر الذي وقع، هو محسوب عليهما معا..

⤴ لأنه إذا كان التعنت والتشدد من أحدهما، فإنه كان من الممكن- لو تلطف الطرف الآخر، وحاسن ولم يلق التعنت بالتعنت- كان من الممكن أن يتم الاتفاق ويقع التياسر بينهما..

ولهذا فهما شريكان في التعاسر الذي يقع بينهما.

التفسير القرآني للقرآن
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

26
وقفات مع ختام الجزء اﻷول من السورة “أحكام الطلاق”

قد عالجت اﻵيات جميع الوساوس والهواجس التي تثور في القلوب، فتمنع القلب من السماحة والتيسير والتجمل للأمر.

فأبعد أشباح الفقر والضيق وضياع الأموال من نفس الزوج إذا هو أسكن وأنفق ووسع على مطلقته أو مرضعة ولده.

وأبعد أشباح الفقر من نفس الزوجة التي تضيق بنفقة الإعسار، أو تطمع في زيادة ما تصيب من مال زوجها السابق.

↔فأكد اليسر بعد العسر لمن اتقى، والضيق بعد الفرج، والرزق من حيث لا يحتسب، وفوق رزق الدنيا رزق الآخرة والأجر الكبير هناك بعد التكفير.
يتبع

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

المقطع الثاني -من
عالجت سورة الطلاق ما تخلفه حالة الخلاف والشقاق التي أدت إلى الطلاق. من غيظ وحنق ومشادة وغبار في الشعور والضمير..

فمسح على هذا كله بيد الرفق والتجمل؛ و فجر ينابيع المودة والمعروف في القلوب بلمسات التقوى والأمل في الله وانتظار رضاه.

وهذا العلاج الشامل الكامل، وهذه اللمسات المؤثرة العميقة، وهذا التوكيد الوثيق المتكرر.. هذه كلها هي الضمانات الوحيدة في هذه المسألة لتنفيذ الشريعة المقررة. فليس هناك ضابط إلا حساسية الضمائر وتقوى القلوب..

وإن كلا الزوجين ليملك مكايدة صاحبه حتى تنفقئ مرارته إذا كانت الحواجز هي فقط حواجز القانون!

يتبع

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
المقطع الثالث -من

الأمر بعدم المضارة: {ولا تضاروهن} يشمل النهي عن ألوان من العنت لا يحصرها نص قانوني مهما اتسع.
والأمر فيه موكول إلى استجاشة حاسة التقوى وخوف الله المطلع على السرائر، المحيط بكل شيء علماً.
↔وإلى التعويض الذي يعده الله للمتقين في الدنيا والآخرة. وبخاصة في مسألة الرزق التي تكرر ذكرها في صور شتى، لأنها عامل مهم في تيسير الموقف، وتندية الجفاف الذي تنشئه حالة الطلاق.

وإن الزوجين ليفارقان في ظل الأحكام والتوجيهات وفي قلوبهما بذور للود لم تمت، ونداوة قد تحيي هذه البذور فتنبت.. ذلك إلى الأدب الجميل الرفيع الذي يريد الإسلام أن يصبغ به حياة الجماعة المسلمة، ويشيع فيها شذاه.

بتصرف من ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

النفس والحياة – (على أعتاب الطلاق)د. طارق الحبيب على يوتيوب

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا }[الطلاق: 9-8 ]

بيّن ربنا سبحانه التحذير لمن يخالفون أمره في الطلاق وغيره

فهذه الآيات ذيلت بها آيات الطلاق كما ذيلت آيات المواريث،

في قوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء:14]،

وهنا {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ }[الطلاق:9-10]

أي: يا أصحاب العقول! اعتبروا وقفوا عند حدود الله في مسائل النكاح، والطلاق، وعموم الشرع.

تأملات في سورة الطلاق – مصطفى العدوي

27

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
(قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [سورة الطلاق : 11،10]

هذا دين رفيع لا يعرض عنه إلا مطموس، لا يعيبه إلا منكوس، ولا يحاربه إلا موكوس،،،
فإنه لا يدع شريعة الله إلى شريعة الناس إلا من أخلد إلى الأرض واتبع هواه.

في ظلال القرآن

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

28
نلاحظ من خلال هذا الرسم الذي تم بواسطة علماء أمريكا أنهم يقسمون الأرض إلى سبع طبقات، ولا يمكن أن تكون أكثر من ذلك، لأن كل التجارب والقياسات المأخوذة بواسطة أدق المقاييس يؤيد هذا العدد

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾

إن القرآن الكريم والسنّة النبوية قد سبقا العلم الحديث لهذه الحقيقة العلمية، بل إن القرآن قد أعطانا التسمية الدقيقة لحقيقة تركيب الأرض من خلال كلمة (طباقاً)
وأعطانا العدد الدقيق لهذه الطبقات وهو سبعة، بينما العلماء استغرقوا سنوات طويلة وغيروا نظرياتهم مرات عدة ليخرجوا بنفس النتائج الواردة في كتاب الله وسنة رسول الله.
فسبحان الله العلي العظيم القائل في كتابه المجيد: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20-21].

ففي القرن العشرين يأتي العلماء ليخبرونا أن الأرض سبع طبقات وذلك بعد أن غيروا وبدلوا رأيهم مرات عديدة، ولكننا في نفس الوقت نقرأ في كتاب أنزل في القرن السادس الميلادي أن الأرض سبع طبقات، وهذا الكلام لم يتغير ولم يتبدل منذ نزوله وحتى يومنا هذا.

أليس هذا دليلاً على أن الله الذي أنزل القرآن يعلم أسرار السموات والأرض؟ وأنه قد أحاط بكل شيء علماً؟

مركز البحوث بجامعة الإيمان

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسئلة سورة الطلاق
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله..
مسابقة” أفلا يتدبرون “
سورة الطلاق

اﻷسئلة

السؤال الأول
يقول الشيخ_رحمه الله_ في تفسيره”ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺪﺓ، ﻭﺣﺪﺩ ﺍﻟﻂﻼﻕ ﺑﻬﺎ، ﻟﺤﻜﻢ ﻋﻆﻴﻤﺔ” بيني تلك الحكم التي أشار لها الشيخ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثاني

من خلال قراءتك وفهمك للتفسير ما عدة كل من :
1_فتاة تزوجت وطلقت قبل أن يأتيها الحيض.
2_امرأة حامل في الشهر الثاني.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
السؤال الثالث
ضعي صح أو خطأ لكل جملة من التالية ثم صوبي ما كان خطأ”

1_إن كانت المرأة غير مكلفة سقطت عنها العدة.
2_ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ، ﻭﺍﻹﺧﺮﺍﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﺓ.
3_الوجه الشرعي للطلاق هو فقط أن يوﻗﻌﻪ الرجل طلقة واحدة ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﻴﺾ ﻭﻻ ﻃﻬﺮ ﻗﺪ ﻭﻃئها ﻓﻴﻪ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
أسئلة الفوائد:
السؤال الرابع : {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}

ألصقت هذه التوجيهات بأحكام الطلاق ؟ مالإيحاء الذي توجهنا إليه هذه اللفته؟

السؤال الخامس: املئي الفراغات بالإجابة الصحيحة :

من توكل استفاد …..وخفف عنه …، وقذف في قلبه ….، ومن لم يتوكل لم ينفعه ذلك، وزاد ألمه وطال غمه بشدة سعيه وخيبة أسبابه التي يعتقد أنها هي المنجحة

تأتي المصائب والبلايا والمحن والعقوبات بسبب …. أو الإخلال ….. وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها.

تم بفضل الله
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

انتهى

افلا يتدبرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *