تدبر سورة النساء

28-36

▫▪▫▪▫▪▫▪▫

 

لتحميل مادة:

هنا

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

1- سورة النساء هي سورة المستضعفين وسميت النساء وهن من أنواع المستضعفين وكأن في ذلك إشارة للأساس بيتك أولا والسبب أن المرء لو عدل مع زوجته في بيته ورحمها …
فإنه سيعرف كيف سيعدل مع بقية الضعفاء …
و المعنى قبل أن أستأمنك على الأرض، أرني عدلك في بيتك، فلو عدلت ورحمت في بيتك فستكون مستأمناً للعدل في المجتمع.
وإن العدل مع النساء في البيوت نموذج يقاس به عدل المسلمين في امتحان الاستخلاف على الأرض.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

2- ( وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلىٰ أَمْوالكمۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرا )
الآية الكريمة صريحة في النهى عن خلط مال اليتيم القاصر بمال الوصي عليه بقصد أكله .
لأن هذا لون من ألوان الاستيلاء المحرم على أموال اليتامى .
كما أنها تتضمن النهى عن خلط مال اليتيم بمال الوصي عليه ولو لم يقصد أكله .
لأن هذا الخلط قد يؤدى إلى ضياعه وعدم تميزه فقد يموت الوصي فلا يعرف مال اليتيم من ماله
فيؤدى الأمر إلى أكله وإن لم يكن مقصودا ،
ولذا قال الفقهاء : إذا مات الوصي على اليتيم مجهلاً مال اليتيم اعتبر مستهلكا له
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

3- ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء)النساء
روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة – رضى الله عنها – عن هذهالآية فقال : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله و يعجبه مالها وجمالها .
فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره .
فكأنه – سبحانه – يقول : إن علمتم أيها الأولياء الجور والظلم في نكاح اليتامىاللائي في ولايتكم فلا تنكحوهن ، وانكحوا غيرهن مما طالب لكم من النساء .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
4- (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا)
من أحكام الله الجابرة للقلوب إعطاء الأقارب الغير وارثين الذين حضروا قسمة الميراث (من الفقراء والمساكين) من المال الذي جاء الورثة بغير كد ولا تعب، ولا عناء ولا نَصَب.
ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع إلى ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسركما كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: “إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين” أو كما قال.
فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء أو غيره فليقولوا لهم ( قَولًا مَعْرُوفا) ، بقول حسن غير فاحش ولا قبيح.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

5- قال تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)11النساء
هذه الفروض والمواريث إنما ترد وتستحق
بعد نزع الديون التي على الميت لله أو للآدميين.
وبعد الوصايا التي قد أوصى الميت بها بعد موته.
فالباقي عن ذلك هو التركة الذي يستحقه الورثة.
وقدم الوصية مع أنها مؤخرة عن الدين للاهتمام بشأنها، لكون إخراجها شاقًّا علىالورثة، وإلا فالديون مقدمة عليها، وتكون من رأس المال. وأما الوصية فإنهاتصح من الثلث لغير الورثة
وأما غير ذلك فلا ينفذ إلا بإجازة الورثة.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

6- (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين ) النساء .
جعل – سبحانه – نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى ، لأن التكليفات المالية على الأنثى تقل كثيراً عن التكليفات المالية على الذكر .
إذ الرجل مكلف بالنفقة على نفسه وعلى أولاده وعلى زوجته وعلى كل من يعولهمبينما المرأة نصيبها من الميراث لها خاصة لا يشاركها فيه مشارك .
ولم يقل – سبحانه – للذكر ضعف نصيب الأنثى ، لأن الضعف قد يصدق على المثلين فصاعدا ، فلا يكون نصا .
وعبر بالذكر والأنثى دون الرجال والنساء ، للتنصيص على استواء الكبار والصغار من الفريقين في الاستحقاق من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
7- (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْأُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَر مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ)النساء 12
رجل يورث كلالة أي أن وارثه ليس بولد ولا والد له .
وقوله : ( أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) أي : من الأم فقط .
وبذلك نرى أن الإِخوة والأخوات من الأم لهم حالتان :
إحداهما : أن يأخذ الواحد أو الواحدة السدس إذا انفردا .
والثانية : أن يتعدد الأخ لأم وفى هذه الحالة يكون نصيبهم الثلث يشتركون فيه بالسوية فلا فرق بين الذكر والأنثى .

▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

8- وقوله – تعالى(غَيْرَ مُضَآرٍّ)
يفيد النهى للموروث عن
الضرر بورثته عن طريق الوصية أو بسب الديون .
والضرر بالورثة عن طريق الوصية يتأتى بأن يوصى الموروث بأكثر من الثلث ،
قال قتادة : كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ونهى عنه .
والضرربالورثة بسبب الدين يتأتى بأن يقر بدين لشخص ليس له عليه دين دفعا للميراثعن الورثة ، أو يقر بأن الدين الذى كان له على غيره قد استوفاه ووصل إليه ،مع أنه لم يحصل شيء من ذلك .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

9- ) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ …)النساء 13
هذهالفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهمإليه وفقدهم له عند عدمههي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها;
ولهذاقال : ( ومن يطع الله ورسوله ) أي : في هذه الحدود، فلم يزد بعض الورثةولم ينقص بعضا بحيلة ووسيلة ، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

10-( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواعَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِيالْبُيُوتِ ….)(15)النساء
يؤخذ من اﻵية أن بينة الزنا:
– لا بد أن تكونأربعة رجال مؤمنين، ومنباب أولى وأحرى اشتراط عدالتهم.
لأن الله تعالى شدد في أمر هذه الفاحشة، سترًا لعباده، حتى إنه لا يقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا ما دون أربعة
– ولابد من التصريح بالشهادة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وتشير إليه هذه الآية لما قال: (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)
بل لم يكتف بذلك حتى قال: { فَإِنْ شَهِدُوا } أي: لا بد من شهادة صريحة عن أمر يشاهد عيانًا، من غير تعريض ولا كناية.
فما بال الناس تستهين وتخوض في أعراض الناس بلا بينة
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

11- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)
كانوافي الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته، رأى قريبُه كأخيه وابن عمه ونحوهماأنه أحق بزوجته من كل أحد، وحماها عن غيره، أحبت أو كرهت. فإن أحبها تزوجهاعلى صداق يحبه دونها.
وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو.
وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئًا من ميراث قريبه أو من صداقها.
فنهى الله المؤمنين عن هذه الأحوال
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

12- ( وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ )
نهى الله زوج المرأة عن التضييق عليها ، والإِضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ولفراقها
محب ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصداق.
لكن إن تأتي بفاحشة مبينة يحل له أخذ المهر الذى آتاها إياه أو أخذ بعضه .
وما أكثر تساهل الأزواج في زماننا بهذا الأمر حتى لم يعد يسبب الاستنكار وما سبب ذلك إلى غيابنا عن فهم النص القرآني
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

13- (ﻭَﺇِﻥ ﺃَﺭَﺩْﺗُﻢُ ﺍﺳْﺘِﺒْﺪَﺍﻝ ﺯَﻭْﺝ ﻣَﻜَﺎن َﺯَﻭْﺝ ﻭَﺁﺗَﻴْﺘُﻢ ﺇِﺣْﺪَﺍﻫُﻦّ ﻗِﻨْﻂَﺎﺭًﺍ ﻓَلا ﺗَﺄْﺧُﺬُﻭﺍ ﻣِﻨْه ُﺷَﻴْﺌًﺎ ۚﺃَﺗَﺄْﺧُﺬُﻭﻧَﻪُ ﺑُﻬْﺘَﺎﻧًﺎ ﻭَ ﺇِﺛْﻤًﺎ ﻣُﺒِﻴﻨًﺎ)النساء 20
– ﺟﻮﺍﺯﺍﻹِﺻﺪﺍﻕ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ : ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ : ( ﻭَﺁﺗَﻴْﺘُﻢ ﺇِﺣْﺪَﺍﻫُنَّ ﻗِﻨْﻂَﺎﺭﺍً ) .ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒي : ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ : ﻻ ﺗﻌﻂﻰ ﺍﻵﻳﺔ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﻤﻐﺎﻻﺓ ﻓي ﺍﻟﻤﻬﻮﺭ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺑﺎﻟﻘﻨﻂﺎﺭ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ : ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻭﺁﺗﻴﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻌﻆﻴﻢ ﺍﻟﺬي ﻻ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﺃﺣﺪ”.ﻭ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﺮﺍﻩ ﺃﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻴﺪ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻹِﺻﺪﺍﻕ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺠﺰﻳﻞ ، ﺇﻻ ﺍﻥ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻐﺎﻻﺓ ﻓي ﺫﻟﻚ ، ﻣﻊ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟناس.
ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﻓﺮﺍﻕ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ . ﻓﻠﺎ ﻳﺤﻞ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﻭ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ : ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐي ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﻋﻂﺎﻩ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﺎ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

14- (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرضاعة ) .23 النساء
من الحكم التي ذكرها العلماء من وراء تحريم النكاح بسبب الرضاعة :
أن المولود يتكون جسمه من جسم المرأة التي أرضعته فيكون جزءاً منها ، كما أنه جزء من أمه التي حملته .
وإذا كانت هذه قد غذته بدمها وهو في بطنها فإن تلك قد غذته بلبانها وهو فى حجرها .
فكان من التكريم لهذه الأم من الرضاع أن تعامل معاملة الحقيقة ، وأن يعامل كل من التقيا على ثدى امرأة واحدة
معاملة الإِخوة من حيث التكريم وحرمة النكاح بينهم .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

15- (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتيدَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) 23النساء
هنا بين الله عز وجل صنف اخر من المحرمات وهى بنت امرأة الرجل من غيره .
وسميت بذلك لأن الزوج في أغلب الأحوال يربها أي يربيها في حجره ويعطف عليها .
وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له نكاح ابنتها . . .
الحكمة في تحريم الربائب على أزواج أمهاتهن
-أنهن حينئذ يشبهن البنات من الصلب بالنسبة لهؤلاء الأزواج ،بسبب ما يجدنه منهم من رعاية وتربية في العادة .
-ولأنه لو أبيح للرجل أن يتزوج ببنت امرأته التي دخل بها ، لأدى ذلك إلى تقطيع الأرحام بين الأم وابنتها .
-ولأدى ذلك أيضا إلى الانصراف عن رعاية هؤلاء الربائب خشية الرغبة فى الزواج بواحدة منهن .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

16- من المحرمات في النكاح( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) أيذوات الأزواج.
فإنه يحرم نكاحهن ما دمن في ذمة الزوج حتى تطلق وتنقضي عدتها.
(إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) أي: بالسبي، فإذا سبيت الكافرة ذات الزوج حلت للمسلمين بعد أن تستبرأأي التأكد انها ليست حامل.
وسبب نزول اﻵية ما رواه مسلم في صحيح عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلىالله عليه وسلم بعث جيشا يوم حنين إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهرواعليهم وأصابوا لهم سبايا .
فكان ناس من أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم وقد تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين . فأنزل الله – عز وجل – في ذلك ( والمحصنات مِنَ النسآءإِلاَّ مَا مَلَكْتَأ يْمَانُكُمْ (
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

17- (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)
لا إثم ولا حرج عليكم فيما تراضيتم به أنتم وهو من إسقاط شئ من المهر
أو الإِبراء منه أو الزيادة عليه.
ما دام ذلك بالتراضي بينكم ومن بعد اتفاقكم على مقدار المهر الذى سميتموه وفرضتموه على أنفسكم .
)أُجُورَهُنَّ ) أي مهورهن لأنها في مقابلة الاستمتاع فسميت أجراً .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

18- (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُم الْمُؤْمِنَاتِ ۚ(
المعنى : ومن لم يستطع منكم يا معشر المؤمنين الأحرار أن يحصل زيادة في المال تمكنه من أن ينكح الحرائر المؤمنات ، فله في هذه الحالة أن ينكح بعض الإِماء المؤمنات اللائي هن مملوكات لغيركم .

وذلك بشروط :
-الإيمان بالله
-والعفة ظاهرا وباطنا
-وعدم استطاعة طول الحرة.
-وخوف العنت. أي الزنا
فإذاتمت هذه الشروط جاز له نكاحهن. ومع هذا فالصبر عن نكاحهن أفضل لما فيه منتعريض الأولاد للرق، ولما فيه من الدناءة والعيب. وهذا إذا أمكن الصبر، فإنلم يمكن الصبر عن المحرم إلا بنكاحهن وجب ذلك.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

19- يجلد الرقيق إذا زنى خمسين جلدة .
ولا فرق في حد المملوك بين من تزوج أو لم يتزوج عند أكثر أهل العلم
وذهب بعضهم إلى أنه لا حد على من لم يتزوج من المماليك إذا زنى ، لأن اللهتعالى قال : ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ) وروي ذلك عنابن عباس رضي الله عنهما .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

20- (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا)سورة النساء
ما رأيت تاريخا صنعته الشهوات والملذات
ولكن دعاة الشهوات والملذات عندنا يزعمون أنهم يصنعون تاريخنا الحديث، فهل هم جاهلون؟أم متآمرون؟
أم جمعوا بين الجهل والتآمر؟
السفور والتكشف والموضات، وكشف النساء العورات، وسلوك الشبابسبيل الفساد،،،،
كل ذلك قنابل للعدو تتساقط علينا، وتهدم كياننا، وتصدع بنياننا، وتُذهب قوانا، فهل نكون من غفلتنا عونا للعدو على أنفسنا!؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

21- (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) سورة النساء 28
بيان لضعف الإنسان الجِبِلّي، وفيه إرشاد له بألا يغرر بنفسه فيلقى بها فيمواطن الشهوات، ثقة بعلمه ودينه، فمن حام حول الحمى أوشك أن يرتع فيه.
سئل سفيان الثوري عن قوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) [سورة النساء :ما ضعفه؟
قال : المرأة تمر بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من هذا ؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

22- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ (
علاقة المقطع بسابقه: بعد أن بين الله في اﻵيات السابقة بعض المحرمات من النساء والمحللات منهم ومظاهر فضله – سبحانه – بين في هذه الآيات المحرمات المتعلقة بالأنفس والأموال .
وخص الأكل بالذكر؛لأن المقصود الأعظم من الأموال هو التصرف فيها بالأكل
والباطل : اسم لكل تصرف لا يبيحه الشرع كالربا والقمار والرشوة والغضب والسرقة والخيانة والظلم إلى غير ذلك من التصرفات المحرمة .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

23- (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)
فإذا كان هذا النهي – بنص القرآن – عن مجرد التمني،،،
فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة؟!!!
إذا منع الله عباده المؤمنين شيئا تتعلق به إرادتهم؛؛؛
فتح لهم بابا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، وهذا من لطفه، قال تعالى : (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)
فنهاهم عن تمني ما ليس بنافع، وفتح لهم أبواب الفضل والإحسان، وأمرهم أن يسألوا بلسان الحال.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

24- (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون)
والموالي : جمع مولى . لفظ مشترك بين معان:
*فيقال للسيد المعتق لعبده مولى ، لأنه ولى نعمته في عتقه له .
*ويقال للعبد العتيق مولى لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه
*كما يقال لكل من الحليف والنصير والقريب مولى .
*ويقال لعصبة الشخص موالى
(فأتوهم نصيبهم) أي نصيب الذين عاقدت أيمانُكم من النصر والمعونة ، أو فآتوهم نصيبهم بالوصية ، وقد ذهب الميراث . وقال سعيد بن المسيّب : نزلت في التبنّي أمراً بالوصية للمتبنَّى
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

25- (ﻭَﻣَﻦ ﻳَﻔْﻌَﻞ ﺫَٰﻟِﻚ ﻋُﺪْﻭﺍﻧًﺎ ﻭَﻇُﻠْﻤًﺎ ﻓَﺴَﻮْﻑ ﻧُﺼْﻠِﻴﻪ ﻧَﺎﺭًﺍ ۚ ﻭَﻛَﺎﻥ ﺫَٰﻟِﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪ ﻳَﺴِﻴﺮًﺍ)30النساء
ﺟﻤﻊ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻆﻠﻢ؛
ﻭﻟﻴﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ، ﻛﻤﻦ ﻳﺘﻠﻒ ﻣﺎﻝ ﻏﻴرﻩ ﺑﺪﻭﻥ ﻗﺼﺪ ، ﻭﻛﻤﻦ ﻳﻘﺘﻞ ﻏﻴﺮﻩ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﻌﻤﺪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻇﺎﻟﻤﺎ ﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻓﻊ ﻋﻮﺽ ﻣﻌﻴﻦ ﻟﻠﻤﺴﺘﺤﻖ ﻟﺬﻟﻚ ،ﺇﻻﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﻮﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﻭﻇﻠﻢ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

26- ذكر الله المأمورين بالإحسان إليهم،،،
قال(وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)سورة النساء : 36
وهذا يعم كل مصاحب، وفسره طائفة بالرفيق في السفر، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر،،،،
وإنما أرادوا أنَّ مجرد صحبة السفر
– على قصرها – تكفي؛ فالصحبة الدائمة في الحضر أولى.
فلنتفقد أحوالنا مع صاحب الدراسة والوظيفة، والحلقة، وأعظم من ذلك : صحبة البيت من والدين وزوجة وقربى.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

27- (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)سورة النساء : 37
قد تأوّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعم البخل بكل ماينفع في الدين والدنيا من علم ومال وغير ذلك،،،،
كما تأولوا قوله :(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) سورة اﻷنفال، النفقة من العلم، والنفقة من العلم هي صدقة الأنبياء وورثتهم من العلماء.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

28- (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) 39
أي: أي شيء عليهم وأي حرج ومشقة تلحقهم لو حصل منهم الإيمان بالله الذي هو الإخلاص، وأنفقوا من أموالهم التي رزقهم الله.
ما لحكمة من ختم الآية بقوله تعالى :(وكان الله بهم عليما)
لما كان الإخلاص سرًّا بين العبد وبين ربه، لا يطلع عليه إلا الله أخبر تعالى بعلمه بجميع الأحوال فقال: ( وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

29-(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا )(40) النساء
علاقة المقطع بسابقه:
بعد أن وصف حالهم ، وأقام الحجّة عليهم ، وأراهم تفريطهم مع سهولة أخذهمبالحيطة لأنفسهم لو شاءوا ، بيّن أنّ الله منزّه عن الظلم القليل ،
وأنّ العقاب في حق الظالم عدل ، لأنّهم استحقّوه بكفرهم .
والذَّرة تطلق على بيضة النمْلة ، وعلى ما يتطاير من التراب عند النفخ ، وهذا أحقر ما يقدُر به0
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

30- (ﺃَﻟَﻢْ ﺗَﺮ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﻧَﺼِﻴﺒًﺎ ﻣِﻦ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻳَﺸْﺘَﺮُﻭﻥَ ﺍﻟﻀَّﻼَﻟَﺔَ ﻭَﻳُﺮِﻳﺪُﻭﻥ ﺃَﻥ ﺗَﻀِﻠُّﻮﺍ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞ)َ44 النساء
ﻗﺪ ﻭﺻﻔﻬﻢ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺃﻭﺗﻮﺍ ﻧﺼﻴﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻛﻠﻪ،ﻷﻧﻬﻢ ﻧﺴﻮﺍ ﺣﻆﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻤﺎ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺑﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﺑﻞ ﺣﺮﻓﻮﻩ ﻭﺑﺪﻟﻮﻩ ﻭﺃﺧﻀﻌﻮﺍ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻷﻫﻮﺍﺋﻬﻢ ﻭﺷﻬﻮﺍﺗﻬﻢ
وفي الآية ﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻷﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻂﻠﺒﻮﻥ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﺑﻔﺘﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﺮﻳﺚ ﻭ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻂﻠﺒﻮﻧﻬﺎ ﺑﺸﺮﺍﻫﺔ ﻭﻳﺪﻓﻌﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻏﻠﻰ ﺍﻷﺛﻤﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻬﺪﻯ ،ﻭﻻ ﻳﻜﺘﻔﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﻞ ﻳﺒﺘﻐﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﻀﻼﻝ
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

31- (ﻳَﺎﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻻَ ﺗَﻘْﺮَﺑُﻮﺍﺍﻟﺼَّﻼَﺓَ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺳُﻜَﺎﺭَﻯٰ ﺣَﺘَّﻰٰ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﺍ ﻣَﺎﺗَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ(
ﺍﺳﺘﺪﻝ العلماء ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ:
– ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ، ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻠﻮﻳﺚ ﻭﻓﺤﺶ ﺍﻟﻘﻮﻝ ، ﻭﻳﻘﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻞ ﺫﻯ ﻧﺠﺎﺳﺔ ﻳﺨﺸﻰ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺘﻠﻮﻳﺚ ﻭﻧﺤﻮﻩ
-ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﺑﻘﻮﻟﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – : ( ﺣﺘﻰ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﺍ ﻣَﺎ ﺗَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ) ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻬﻪ من حضرة طعام او مدافعة الأخبثين
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

32- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم )..47
علاقة المقطع بسابقه :
أقبل على خطاب أهل الكتاب الذين أريد بهم اليهود بعد أن ذكر من عجائب ضلالهم ، وإقامة الحجّة عليهم.
***فوائد :
– أن القرآن لا يفلت فرصة من فُرَص الموعظة والهدى إلاّ انتهزها ، وكذلك شأن الناصحين من الحكماء والخطباء .
– قوله : ( أوتوا نصيباً من الكتاب ) لأنّ ذلك جاء في مقام التعجيب والتوبيخ فناسبه ما يدل على تهوين شأن علمهم، وما هنا جاء في مقام الترغيب فناسبه ما يدل بأنّهم شُرّفوا بإيتاء التوراة لتثير هممهم .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

33-(مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أو نلعنهم كما لعنا أصحب السبت)
وهذاجزاء من جنس ما عملوا، كما تركوا الحق، وآثروا الباطل وقلبوا الحقائق،فجعلوا الباطل حقا والحق باطلا، جوزوا من جنس ذلك بطمس وجوههم كما طمسواالحق، وردها على أدبارها
وأصحاب السبتهم قوم من اليهودحرم الله عليهم الصيد في يوم السبت ، فتحايلوا على استحلال ما حرمه الله بحيل قبيحة ، فأنزل الله عليهم عذابه ، ومسخهم قردة .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

34- (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)
أي: بتزكيتهم أنفسهم، لأن هذا من أعظم الافتراء على الله.
لأن مضمون تزكيتهم لأنفسهم الإخبار بأن الله جعل ما هم عليه حقا وما عليه المؤمنون المسلمون باطلا.

وهذا أعظم الكذب . ولهذا قال:) وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا(
لاحظي اﻵيات تتحدث عن افتراء اليهود ولهذا ختمت اﻵية التي تتحدث عن الشرك بقوله: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)
وستمر آية متشابهه معها بالسورة فاعتني بربط الآية بالسياق حتى لا يختلط عليك .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

35- انتقل سبحانه من تبكيتهم على البخل إلى تقريعهم على رذيلة الحسد التي استولت عليهم فأضلتهم وجعلتهم يتألمون لما أصاب النبي من خير وهو بعثته صلى الله عليه وسلم فقال تعالى ( أم يحسدون الناس …) وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله ( فقد اتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما )
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

35-(ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕ ﺳَﻨُﺪْﺧِﻠُﻬُﻢ ﺟَﻨَّﺎﺕ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ ﺍﻷَْﻧْﻬَﺎﺭ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪًﺍ ۖ ﻟَﻬُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺯْﻭَﺍﺝ ﻣُﻂَﻬَّﺮَﺓٌ ۖ ﻭَﻧُﺪْﺧِﻠُﻬُﻢ ﻇِﻠًّﺎ ﻇَﻠِﻴﻼ)
ﺗﻠﻚ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓي ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺇﻧﻪ ﻳﺴﻮﻕ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﺛﻢ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺑﺤﺴﻦ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ ، ﻟﻴﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﻘﻼء ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ، ﻭﻟﻴﻐﺮﻳﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﺮ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻂﺎﻋﺔ ﻭﺍﻹِﻳﻤﺎﻥ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

36- (ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻛُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗُﺆَﺩُّﻭﺍ ﺍﻷَْﻣَﺎﻧَﺎﺕِ ﺇِﻟَﻰٰ ﺃَﻫْﻠِﻬَﺎ) 58 النساء
ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ؛ ﻭﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻂﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻻﺍﻟﻠﻪ.
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﺅﺗﻤﻦ ﺃﻣﺎﻧﺔ [ﻭﺟﺐ] ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻔﻆﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﺯ ﻣﺜﻠﻬﺎ. ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﺩﺍﺅﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﺤﻔﻆﻬﺎ؛ ﻓﻮﺟﺐ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { ﺇِﻟَﻰ ﺃَﻫْﻠِﻬَﺎ } ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺪﻓﻊ ﻭﺗﺆﺩﻯ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤِﻦ، ﻭﻭﻛﻴﻠُﻪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺘﻪ؛ ﻓﻠﻮ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻟﻐﻴﺮ ﺭﺑﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺆﺩﻳﺎ ﻟﻬﺎ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

37- (ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻭَ ﺃُﻭﻟِﻲ ﺍﻷَْﻣْﺮِ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ۖ ) 59 النساء
ﺃﻋﺎﺩ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺍﻟﻔﻌﻞ ( ﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍْ ) ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻘﺎﻝ : ( ﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺃَﻃِﻴﻌُﻮﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ) ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪﻩ ﻣﻊ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻷﻣﺮ .
ﻟﻺِﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﻂﺎﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﻭ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﺼﻮﺻﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻂﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﻟﻺِﻳﺬﺍﻥ ﺑﺄﻥ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻷﻣﺮ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

38- (ﻭَﻗُﻞْ ﻟَﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻗَﻮْﻻً ﺑَﻠِﻴﻐًﺎ ) 63النساء
ﺃﻱ: ﺍﻧﺼﺤﻬﻢ ﺳﺮﺍ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻧﺠﺢ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ، ﻭﺑﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺯﺟﺮﻫﻢ ﻭﻗﻤﻌﻬﻢ ﻋﻤَّﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻘﺘﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺇﻥ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺼﺢ ﺳﺮًﺍ، ﻭﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﻭﻋﻆﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﻆﻦ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

39- ( مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (66)
الناجي من العباد قليل، لقوله: {مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ} ففتش نفسك هل أنت من هؤلاء القليل أو من الكثير؟!
الثبات على الحق يختلف: فمنه الشديد القوي، ومنه الضعيف، ومنه المتوسط، لقوله: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}يعني: أشد ثباتاً على الحق؛ لأن الإنسان كلما ازداد طاعة لله ازداد إيماناً ويقيناً وثباتاً.
الإشارة إلى عظيم ما يحصل في المستقبل، وأن الإنسان يخشى عليه من الزلل إلا أن يثبته الله، لقوله: { {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}
فالإنسان يحيط به شيئان: شبهة يزول بها العلم، وشهوة تزول بها الإرادة، فإذا لم يثبته الله بالعلم والإرادة الصادقة والعزيمة الجازمة فإنه يهلك .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

40- (ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺧُﺬُﻭﺍ ﺣِﺬْﺭَﻛُﻢ)71 النساءْ
ﺃﻣﺮ سبحانه عباده المخلصين ﺃﻻ ﻳﻘﺘﺤﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺤﺴﺴﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ، ﻭﻳﻌﻠﻤﻮﺍ ﻛﻴﻒ ﻳﺮﺩﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬم ﻓﺬﻟﻚ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ” ﺧﺬﻭﺍ ﺣﺬﺭﻛﻢ ” ﻓﻌﻠﻤﻬﻢ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ . ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ.
إن ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻭﻗﻮﺗﻪ .
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ( ﺧُﺬُﻭﺍ
ﺣِﺬْﺭَﻛُﻢْ ) ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺣﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻤﺠﺎﺑﻬﺔ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻹِﺳﻠﺎﻣﻴﺔ ﻳﺮﻫﺒﻬﺎ ﺃﻋﺪﺍﺅﻫﺎ ﺳﻮﺍء ﺃﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻰ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺃﻡ ﻓﻰ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

41- (ﻭَﺇِﻥ ﻣِﻨْﻜُﻢ ﻟَﻤَﻦْ ﻟَﻴُﺒَﻂِّﺌَﻦ)72 النساء
ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ( ﻟَّﻴُﺒَﻂِّﺌَﻦَّ ) ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻓﻰ ﺃﺳﻤﻰ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﻋﺔ ، ﻷﻧﻪ ﻳﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﺿﻌﺎﻑ ﺍﻹِﻳﻤﺎﻥ ﻭﻫﻢ ﻳﺸﺪﻭﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺷﺪﺍ ، ﻭﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﺭﺟﻠﺎ ﻭﻳﺆﺧﺮﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺩﺍﻋﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻋﻠﺎء ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ( ﻣِﻨْﻜُﻢْ ) ﺃي ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻜﻢ ﻭﻣﻤﻦ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻣﻌﻜﻢ ﻭﻳﺴﺎﻛﻨﻮﻧﻜﻢ ، ﻭﻳﺮﺗﺒﻂﻮﻥ ﻣﻌﻜﻢ ﺑﺮﺑﺎﻁ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ، ﻭﻳﺘﻆﺎﻫﺮﻭﻥ ﺑﺎﻹِﺳﻠﺎﻡ
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

42- (ﻭَﻣَﺎﻟَﻜُﻢْ ﻻَ ﺗُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻤُﺴْﺘَﻀْﻌَﻔِﻴﻦ ﻣِﻦ ﻟﺮِّﺟَﺎﻝِ ﻭَﺍﻟﻨِّﺴَﺎءِ ﻭَﺍﻟْﻮِﻟْﺪَﺍﻥِ )75النساء
وفي النص على هؤلاء ﻟﻤﺰﻳﺪ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺸﺄﻧﻬﻢ.
ﻭﻟﻠﺘﺤﺮﻳﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭءﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ، ﻷﻥ ﻣﺮﻭءﺓ اﻹِﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ، ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﻋﻠﻴﻪ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

43- (ﻭَﺍﻟْﻮِﻟْﺪَﺍﻥِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺃَﺧْﺮِﺟْﻨَﺎ ﻣِﻦْ ﻫَٰﺬِﻩِ ﺍﻟْﻘَﺮْﻳَﺔِ )75 النساء
ذكر الولدان تخصيصا ، ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﺃﺫى المشركين ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﺍﻥ ﻏﻴﺮ ﺍﻟمكلفين ، ﺇﺭﻏﺎﻣﺎ ﻵﺑﺎﺋﻬﻢ ﻭﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻢ ، ﻭﻣﺒﻐﻀﺔ ﻟﻬﻢ ،
ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺸﺮﻛﻮﻥ ﺻﺒﻴﺎﻧﻬﻢ ﻓﻰ ﺩﻋﺎﺋﻬﻢ ﺍﺳﺘﺰﺍﻻ ﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺪﻋﺎء ﺻﻐﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺬﻧﺒﻮﺍ ، ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩﺕ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺈﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻻﺳﺘﺴﻘﺎء
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

44- سبب نزول آية 77
كان المسلمون -إذ كانوا بمكة- مأمورين بالصلاة والزكاة أي: مواساة الفقراء، لا الزكاة المعروفة ، ولم يؤمروا بجهاد الأعداء لعدة فوائدمنها:
1-أن من حكمة الباري تعالى أن يشرع لعباده الشرائع على وجه لا يشق عليهم؛ ويبدأ بالأهم فالأهم، والأسهل فالأسهل.

2- أنه لو فرض عليهم القتال -مع قلة عَدَدِهِم وعُدَدِهِم وكثرة أعدائهم- لأدى ذلك إلى اضمحلال الإسلام، فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونها ولغير ذلك من الحِكَم.

– وكان بعض المؤمنين يودون أن لو فرض عليهم القتال في تلك الحال، غير اللائق فيها ذلك، وإنما اللائق فيها القيام بما أمروا به في ذلك الوقت من التوحيد والصلاة والزكاة ونحو ذلك كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا )
فلما هاجروا إلى المدينة وقوي الإسلام، كُتب عليهم القتال في وقته المناسب لذلك، فقال فريق من الذين يستعجلون القتال قبل ذلك خوفا من الناس وضعفا وخورا: (رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ) ؟
‏▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

45- (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) (٨٠)
كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه ‏{‏فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ‏}‏ تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

46- كيف التوفيق بين قوله – تعالى – ( مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ) وبين قوله قبل ذلك : ( قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله ) ؟
هو أن قوله ( قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله ) كان موضوعه الكلام فى تقدير الله .
فهم إن انتصر المؤمنون لا ينسبون للنبى صلى الله عليه وسلم أى فضل ، بل يجردونه من الفضل ويقولون هو من عند الله .
وما قصدوا التفويض والإِيمان بالقدر ، بل قصدوا الغض من مقام النبوة . فإن كان هناك خير نسبوه إلى الله وإن كان ما يسوء نسبوه إلى النبى صلى الله عليه وسلم إيذاء وتمردا .
فالله تعالى – قال لهم : ( قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله ) ، أى كل ذلك بتقدير الله وإرادته .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

47-(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً ) .
لو كان هذا القرآن من إنشاء البشر لوجدوا فى أخباره وفى نظمه وفى أسلوبه وفى معانيه اختلافا كثيرا فضلا عن الاختلاف القليل .
ولكن القرآن لأنه من عند الله وحده قد تنزه عن كل ذلك وخلا من كل اختلاف سواء أكان كثيراً أم قليلا .
فالمراد بالاختلاف :
– تباين النظم
– وتناقض الحقائق
– وتعارض الأخبار
– وتضارب المعانى
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

48- (و َلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُم)
هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ.
وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا،فيحجم عنه؟
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

49- (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا )
المراد بالمنافقين المذكورين في هذه الآيات:
المنافقون المظهرون إسلامهم، ولم يهاجروا مع كفرهم، وكان قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فيهم اشتباه.
فبعضهم تحرج عن قتالهم، وقطع موالاتهم بسبب ما أظهروه من الإيمان، وبعضهم علم أحوالهم بقرائن أفعالهم فحكم بكفرهم.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

50- ما أبلغ التعبيرَ في جانب محاولة المؤمنين بالإرادة في قوله: (أتريدون أن تهدوا من أضلّ الله) [النساء: 88]
وفي جانب محاولة المنافقين بالودّ.
*لأنّ الإرادة ينشأ عنها الفعل، فالمؤمنون يستقربون حصول الإيمان من المنافقين، لأنّ الإيمان قريب من فطرة الناس.
*والمنافقون يعلمون أنّ المؤمنين لا يرتدّون عن دينهم، ويرون منهم محبّتهم إيّاه، فلم يكن طلبهم تكفيرَ المؤمنين إلاّ تمنيّا، فعبّر عنه بالودّ المجرّد.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

51- (ﺇِﻻ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦ ﻳَﺼِﻠُﻮﻥ ﺇِﻟَﻰ ﻗَﻮْﻡٍ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﻣِﻴﺜَﺎﻕٌ ﺃَﻭ ﺟَﺎءُﻭﻛُﻢْ ﺣَﺼِﺮَﺕ ﺻُﺪُﻭﺭُﻫُﻢ ﺃَﻥْ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻛُﻢ ﺃَﻭ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﺍ ﻗَﻮْﻣَﻬُﻢْ ۚ )90النساء
ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺝ اﻹستثناء في هذه اﻵية ﻣﻦﺍﻷﺧﺬ ﻭ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﺮﻳﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ :

أولا: ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻷﻭﻝ : ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺪﺍء ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻬﺪ ﺃﻣﺎﻥ ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﻟﺘﺠﺎء ﻗﺪ ﺻﺎﺭ ﺣﻜﻤﻪ ﻛﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺄ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻷﻣﺎﻥ

ثانيا : ﻭﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ : ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺎء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻣﺴﺎﻟﻤﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﻗﻮﻣﻪ ، ﺇﻻﺃﻧﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺤﺒﻪ ﻟﻬﻢ . ﻭﻳﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻗﻮﻣﻪ ﻷﻧﻬﻢ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻋﺸﻴﺮﺗﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﺃﻭﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﻟﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻓﻰ ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﺫﺭﻳﺘﻪ.
ﻭﻳﺮﻯ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻰ ﺍﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻣﻨﺴﻮﺧﺔ ﺑﺂﻳﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻫﻰﻗﻮﻟﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ( ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺍﻧﺴﻠﺦ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺣَﻴْﺚُ ﻭَﺟَﺪﺗُّﻤُﻮﻫُﻢ ﻭَﺧُﺬُﻭﻫُﻢ ﻭﺍﺣﺼﺮﻭﻫﻢ ﻭﺍﻗﻌﺪﻭﺍ ﻟَﻬُﻢ ﻛُﻞَّ ﻣَﺮْﺻَﺪٍ )
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

52- ( ﻭَﻟَﻮ ﺷَﺂءَ ﺍﻟﻠﻪ ﻟَﺴَﻠَّﻂَﻬُﻢْ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ) 90 النساء
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻰ :ﺗﺴﻠﻴﻄ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻫﻮ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺪﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ،ﻭﻳﻘﻮﻳﻬﻢ
-ﺇﻣﺎ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻭﻧﻘﻤﺔ ﻋﻨﺪ ﺇﺫﺍﻋﺔ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻰ .
– ﻭﺇﻣﺎ ﺍﺑﺘﻼء ﻭﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ – ﺗﻌﺎﻟﻰ-(ﻭ ﻟَﻨَﺒْﻠُﻮَﻧَّﻜُﻢْ ﺣﺘﻰ ﻧَﻌْﻠَﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻣِﻨﻜُﻢْ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻭَﻧَﺒْﻠُﻮَﺍ ﺃَﺧْﺒَﺎﺭَﻛُﻢْ)
– ﻭﺇﻣﺎ ﺗﻤﺤﻴﺼﺎ ﻟﻠﺬﻧﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ( ﻭَﻟِﻴُﻤَﺤِّﺺَ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣَﻨُﻮﺍْ )ﻭﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺸﺎء ﻭﻳﺴﻠﻄ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ﺇﺫﺍ ﺷﺎء .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

53- (ﺳَﺘَﺠِﺪُﻭﻥ ﺁﺧَﺮِﻳﻦ ﻳُﺮِﻳﺪُﻭﻥ ﺃَﻥ ﻳَﺄْﻣَﻨُﻮﻛُﻢْ ﻭَﻳَﺄْﻣَﻨُﻮﺍ ﻗَﻮْﻣَﻬُﻢْ ﻛُلما ﺭُﺩُّﻭﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻔِﺘْﻨَﺔِ ﺃُﺭْﻛِﺴُﻮﺍ ﻓِﻴﻬَﺎ ۚ ﻓَﺈِﻥْ ﻟَﻢْ ﻳَﻌْﺘَﺰِﻟُﻮﻛُﻢ ﻭَﻳُﻠْﻘُﻮﺍ ﺇِﻟَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟﺴَّﻠَﻢ ﻭَﻳَﻜُﻔُّﻮﺍ ﺃَﻳْﺪِﻳَﻬُﻢْ ﻓَﺨُﺬُﻭﻫُﻢْ ﻭَ ﺍﻗْﺘُﻠُﻮﻫُﻢ ﺣَﻴْﺚُ ﺛَﻘِﻔْﺘُﻤُﻮﻫُﻢْ ۚ ﻭَﺃُﻭﻟَٰﺌِﻜُﻢ ﺟَﻌَﻠْﻨَﺎ ﻟَﻜُﻢ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢ ﺳُﻠْﻂَﺎﻧًﺎ ﻣُﺒِﻴﻨًﺎ)91
تتحدث اﻵية عن طائفة ثالثة من المنافقين و ﺗﺄﻣﺮهم ﺄﻥ ﻳﺄﺧﺬﻭﺍ ﻭﻳﻘﺘﻠﻮﺍ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﺘﻼﻋﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﺑﻠﻎ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻐﺪﺭﻭﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺍﻹِﺳلاﻡ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻊ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ.
– ثقف بمعنى :ظفر به وأخذه . ولا تستعمل ثقفتمومهم إلا في القتال والخصومة ومعناها أشمل من الإيجاد. وعندما لا يكون السياق في مقام الحرب تستعمل (وجدتموهم).
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

54- (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَة(
وفي هذا إشارة إلى أن العبد ينبغي له إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها
هوى وهي مضرة له، أن يُذَكِّرها ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها، وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه، فإن في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله، وإن شق ذلك عليها‏.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

‏55‏-‏ ‏(‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْل فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا‏)‏
‏إن التثبت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكف لشرور عظيمة،
ما به يعرف دين العبد وعقله ورزانته، بخلاف المستعجل للأمور في بدايتها قبل أن
يتبين له حكمها، فإن ذلك يؤدي إلى ما لا ينبغي، كما جرى لهؤلاء الذين عاتبهم الله
في الآية لمـا لم يتثبتوا وقتلوا من سلم عليهم، وكان معه غنيمة له أو مال غيره، ظنًّا أنه يستكفي بذلك قتلَهم، وكان هذا خطأ في نفس الأمر، فلهذا عاتبهم بقوله‏:‏ ‏(‏وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ)‏ ‏.‏.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

56- إذا وقع القتل خطأ فهناك تلك الحالات الثلاث , التي يبين السياق أحكامها هنا:

*الحالة الأولى: أن يقع القتل على مؤمن أهله مؤمنون في دار الإسلام . ويجب في هذه الحالة تحرير رقبة مؤمنة , ودية تسلم إلى أهله . . فأما تحرير الرقبة المؤمنة , فهو تعويض للمجتمع المسلم عن قتل نفس مؤمنة باستحياء نفس مؤمنة . وأما الدية فتسكين لثائرة النفوس , وشراء لخواطر المفجوعين , وتعويض لهم عن بعض ما فقدوا من نفع المقتول .

والحالة الثانية: أن يقع القتل على مؤمن وأهله محاربون للإسلام في دار الحرب . . وفي هذه الحالة يجب تحرير رقبة مؤمنة لتعويض النفس المؤمنة التي قتلت , وفقدها الإسلام . ولكن لا يجوز أداء دية لقومه المحاربين , يستعينون بها على قتال المسلمين ! ولا مكان هنا لاسترضاء أهل القتيل وكسب مودتهم , فهم محاربون , وهم عدو للمسلمين .

والحالة الثالثة: أن يقع القتل على مؤمن قومه معاهدون – عهد هدنة أو عهد ذمة – ولم ينص على كون المقتول مؤمنا في هذه الحالة . مما جعل بعض المفسرين والفقهاء يرى النص على إطلاقه . ويرى الحكم بتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله – المعاهدين – ولو لم يكن مؤمن
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

57- (ﻻَ ﻳَﺴْﺘَﻮِﻱ ﺍﻟْﻘَﺎﻋِﺪُﻭﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻏَﻴْﺮُ ﺃُﻭﻟِﻲ ﺍﻟﻀَّﺮَﺭِ …)95 النساء
يظهر الاستثناء بقوله : ( غيرَ أولي الضرر)
*كيلا يحسِبَ أصحاب الضرر أنهم مقصودون بالتحريض فيَخرجوا مع المسلمين ، فيكلفّوهم مؤونة نقلهم وحفظهم بلا جدوى
*أو يظنّوا أنّهم مقصودون بالتعريض فتنكسر لذلك نفوسهم ، زيادة على انكسارها بعجزهم
*ولأنّ في استثنائهم إنصافاً لهم وعذراً بأنّهم لو كانوا قادرين لما قعدوا ، فذلك الظنّ بالمؤمن
_والضرر العمى أو العاهة.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
58- (ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻬَﺎﺟِﺮْ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ)100النساء
ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺸﺎﻑ : ﻛﻞ ﻫﺠﺮﺓ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻳﻨﻰ – ﻣﻦ ﻃﻠﺐ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﺣﺞ ﺃﻭ ﺟﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻓﺮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻓﻴﻪ ﻃﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﻭﺯﻫﺪﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ – ﻓﻬﻰ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ . ﻭﺇﻥ ﺃﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻓﺄﺟﺮﻩ ﻭﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

59- (ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺨْﺮُﺝْ ﻣِﻦْ ﺑَﻴْﺘِﻪِ ﻣُﻬَﺎﺟِﺮًﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﺛُﻢَّ ﻳُﺪْﺭِﻛْﻪُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻓَﻘَﺪْ ﻭَﻗَﻊَ ﺃَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ۗ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍ ﺭَﺣِﻴﻤًﺎ)100 النساء
ﻓﻰ ﺳﺒﺐ ﻧﺰﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺃﻧﻬﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻰ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻪ ﻭﻫﻮ ﺑﻤﻜﺔ ﻗﻮﻟﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – : ( ﺇِﻥَّ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗَﻮَﻓَّﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻇﺎﻟﻤﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ) . . ﺍﻵﻳﺔ
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺒﻨﻴﻪ : ﺃﺣﻤﻠﻮﻧﻰ ﻓﺈﻧﻰ ﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ، ﻭﺇﻧﻰ ﻷﻫﺘﺪﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻂﺮﻳﻖ ، ﻭﺇﻧﻰ ﻻ ﺃﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺑﻤﻜﺔ . ﻓﺤﻤﻠﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﻣﺘﻮﺟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ – ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ، ﻓﻤﺎﺕ ﺑﺎﻟﺘﻨﻌﻴﻢ – ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﻗﺮﺏ ﻣﻜﺔ – ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﺧﺬ ﻳﺼﻔﻖ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﻟﻚ . ﻭﻫﺬﻩ ﻟﺮﺳﻮﻟﻚ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺑﺎﻳﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﺎﻳﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻠﻮﻙ – ﺛﻢ ﻣﺎﺕ – ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺧﺒﺮ ﻣﻮﺗﻪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻟﻴﺘﻪ ﻣﺎﺕ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺍﻵﻳﺔ.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

60- نستنتج من اﻵية 102 أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين:
*أحدهما: أن الله تعالى أمر بها في هذه الحالة الشديدة، وقت اشتداد الخوف من الأعداء وحذر مهاجمتهم، فإذا أوجبها في هذه الحالة الشديدة فإيجابها في حالة الطمأنينة والأمن من باب أَوْلَى وأحرى.
* والثاني: أن المصلين صلاة الخوف يتركون فيها كثيرا من الشروط واللوازم، ويعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها، وما ذاك إلا لتأكد وجوب الجماعة، لأنه لا تعارض بين واجب ومستحب، فلولا وجوب الجماعة لم تترك هذه الأمور اللازمة لأجلها.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
61- ( وترجون من الله ما لا يرجون)
أي : أنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام ، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد ، وهم لا يرجون شيئا من ذلك .
فأنتم أولى بالجهاد منهم ، وأشد رغبة في إقامة كلمة الله وإعلائها .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

62- ( وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)
أي: لا تخاصم عن مَن عرفت خيانته، من مدع ما ليس له، أو منكرٍ حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه.
ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية. ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

63- ( وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ )
“الاختيان” و “الخيانة” بمعنى الجناية والظلم والإثم، وهذا يشمل النهي عن المجادلة، عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة من حد أو تعزير، فإنه لا يجادل عنه بدفع ما صدر منه من الخيانة، أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

64- (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )
وفي هذا بيان عدل الله وحكمته، أنه لا يعاقب أحدا بذنب أحد، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه،
ولهذا قال: ) وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(
أي: له العلم الكامل والحكمة التامة. ومن علمه وحكمته أنه يعلم الذنب وما صدر منه، والسبب الداعي لفعله، والعقوبة المترتبة على فعله، ويعلم حالة المذنب، أنه إن صدر منه الذنب بغلبة دواعي نفسه الأمارة بالسوء مع إنابته إلى ربه في كثير من أوقاته، أنه سيغفر له ويوفقه للتوبة. وإن صدر منه بتجرئه على المحارم استخفافا بنظر ربه، وتهاونا بعقابه، فإن هذا بعيد من المغفرة بعيد من التوفيق للتوبة.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

65- ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)
سبب نزولها:
أن أهل بيت سرقوا في المدينة، فلما اطلع على سرقتهم خافوا الفضيحة، وأخذوا سرقتهم فرموها ببيت من هو بريء من ذلك. واستعان السارق بقومه أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه أن يبرئ صاحبهم على رءوس الناس،
وقالوا: إنه لم يسرق وإنما الذي سرق من وجدت السرقة ببيته وهو البريء. فهَمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ صاحبهم، فأنزل الله هذه الآيات تذكيرا وتبيينا لتلك الواقعة وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم من المخاصمة عن الخائنين.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

66- (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ(
قال ابن كثير : والذى عول عليه الشافعى يرحمه الله – فى الاحتجاج على كون الإِجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة بعد التروى والفكر الطويل . وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

67- (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ )
أما الأمر الثانى والثالث اللذان توعد الشيطن بهما بنى آدم فقد حكاهما – سبحانه – فى قوله: (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ (
أى : ولأضلنهم عن طريق الحق فأجعلهم يسيرون فى طريق الباطل إلى نهايته ، ولأمنينهم الأمانى الفارغة . بأن أجعلهم يجرون وراء الأحلام الكاذبة ، والأوهام الفاسدة . والأطماع التى تسيطر على نفوسهم وعقولهم .
وبذلك يكونون من جندى ، ويخضعون لأمرى .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

68- (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ)
قد أشار الإِمام الرازى بقوله : هذه الآية وإن نزلت فى مناجاة بعض قوم ذلك السارق مع بعض إلا أنها فى المعنى عامة .
والمراد : لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير ثم إنه – تعالى – ذكر من أعمال الخير ثلاثة أنواع : الأمر بالصدقة . والأمر بالمعروف . والاصلاح بين الناس .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

69- (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ )
بين – سبحانه – أن الوصول إلى رضوانه لا يكون بالأمانى والأوهام وإنما يكون بالإِيمان والعمل الصالح
وفي الحديث:
يا رسولَ اللهِ كيف الصَّلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] وكلُّ شيءٍ عمِلْنا جُزينا به ؟
فقال: ( غفَر اللهُ لك يا أبا بكرٍ ألسْتَ تمرَضُ ألسْتَ تحزَنُ ؟ ألسْتَ تُصيبُك اللَّأْواءُ ؟ ) قال: بلى قال: ( هو ما تُجزَوْنَ به (حديث صحيح
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

70- (ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ.). 124
هنا اشارة لشرط الإيمان لأن المشركين أدلوا بخدمة الكعبة وإطعام الحجيج وقري الأضياف فبين تعالى أن الأعمال الحسنة لا تقبل من غير إيمان
ما وجه دخول: ” مِن ” في قوله: ” ومن يعمل من الصالحات “، ولم يقل: ” ومن يعمل الصالحات “؟
قيل: لدخولها وجهان:
*أحدهما: أن يكون الله قد علم أن عبادَه المؤمنين لن يُطيقوا أن يعملوا جميع الأعمال الصالحات، فأوجب وَعده لمن عمل ما أطاق منها، ولم يحرمه من فضله بسبب ما عجزتْ عن عمله منها قوّته.
*والآخر منهما أن يكون تعالى ذكره أوجب وعدَه لمن اجتنب الكبائر وأدَّى الفرائض، وإن قصر في بعض الواجب له عليه، تفضلا منه على عباده المؤمنين، إذ كان الفضل به أولى، والصفح عن أهل الإيمان به أحرَى.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
71- (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهن …)
قال الإِمام الرازى فى بيان صلة هذه الآيات بما قبلها : اعلم أن ترتيب هذا الكتاب وقع على أحسن الوجوه .
وهو أن يذكر شيئا من الأحكام ثم يذكر عقيبه آيات كثيرة فى الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، ويخلط بها آيات دالة على كبرياء الله وجلال قدرته . ثم يعود مرة أخرى إلى بيان الأحكام وهذا أحسن أنواع الترتيب وأقربها إلى التأثير فى القلوب .
*لأن التكاليف بالأعمال الشاقة لا يقع فى موقع القبول إلا إذا كان مقرونا بالوعد والوعيد . *والوعد والوعيد لا يؤثر فى القلب إلا عند القطع بغاية كمال من صدر عنه الوعد والوعيد .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

72- ( وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنّ) النساء
قال ابن كثير : والمقصود أن الرجل إذا كان فى حجره يتيمة يحل له أن يتزوجها ، فتارة يرغب فى أن يتزوجها فأمره الله أن يمهرها أسوة بمثالها من النساء .
وتارة لا يكون له فيها رغبة فنهاه الله – تعالى – عن أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه فى ماله الذى بينه وبينها .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

73- ﴿ وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً ﴾
الإنسان دائماً لا يقبل الحقيقة، يقفز عليها، لكن المؤمن يقبل الحقيقة المرة، ، فالتنازل دائماً فضيلة موصوف بها المؤمن، والتشبث والعناد وركوب الرأس من صفات المعرض.
مثلاً: إنسانة لا تنجب والعلة منها برأي الأطباء فإذا قبلت من زوجها أن يتزوج بأخرى لأنه يريد أن يرى له ذرية هذه امرأة عاقلة مؤمنة، لأنها قبلت هذه الحقيقة المرة أنها عقيم، وسمحت لزوجها بأن يتزوج بأخرى لينال منها الذرية.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

74- (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) 129
إن اللّه الذي فطر النفس الإنسانية، يعلم من فطرتها أنها ذات ميول لا تملكها.
من هذه الميول أن يميل القلب إلى إحدى الزوجات ويؤثرها على الأخريات وهذا ميل لا حيلة له فيه، والقرآن يصارح الناس بأنهم لن يستطيعوا أن يعدلوا بين النساء بميلهم القلبي، فالحب خارج عن الإرادة.
ولكن هنالك ما هو داخل في الإرادة: العدل في المعاملة، العدل في القسمة، العدل في النفقة، العدل في الحقوق الزوجية كلها.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

75- قال ابن جرير ، قوله ( وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ) يعنى – ولله ملك جميع ما حوته السماوات السبع والأرضون السبع من الأشياء كلها
علاقة اﻵية بما قبلها قوله ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ )
تنبيها منه لخلقه على موضع الرهبة عند فراق أحدهم زوجة ليفزعوا إليه عند الجزع من الحاجة والفاقة والوحشة بفراق سكنه ، وتذكيرا منه له أنه الذى له الأشياء كلها . وأن من كان له ملك جميع الأشياء فغير متعذر عليه أن يغنيه ويغنى كل ذى فاقة وحاجة ويؤنس كل ذى وحشة .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

76- (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا )132
قال القرطبى : فإن قال قائل : ما فائدة هذا التكرار؟ فعنه جوابان :
*أحدهما : أنه كرر تأكيدا ليتنبه العباد وينظروا ما فى ملكوته وأنه غنى عن العالمين .
*الجواب الثانى : أنه كرر لفوائد :
– فأخبر فى الأول أن الله – تعالى – يغنى كلا من سعته لأن له ما فى السماوات وما فى الأرض فلا تنفد خزائنه .
– ثم قال في الثاني: أوصيناكم وأهل الكتاب بالتقوى وإن تكفروا فإن غنى عنكم لأن له ما فى السماوات والأرض .
– ثم أعلم فى الثالث بحفظ خلقه وتدبيره إياهم بقوله ( وكفى بالله وَكِيلاً ) ، لأن له ما فى السماوات والأرض
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

77- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ .(.
والمتأمل فى هذه الآية الكريمة يراها تبنى المجتمع الإِسلامى على أقوى القواعد ، وأمتن الأسس وأشرف المبادئ .
إنها تبنيه على قواعد العدل والقسط ، وتأمر المؤمنين أن يلتزموا كلمة الحق مع أنفسهم ومع أقرب المقربين إليهم مهما تكلفوا فى ذلك من جهاد شاق يقتضيه التزام الحق ،
فإن كلمة الحق كثيرا ما تجعل صاحبها عرضة للإِيذاء والاعتداء والاتهام بالباطل من الأشرار والفجار . بل إن كلمة الحق قد تفضى بصاحبها إلى الموت . ولكن لا بأس ، فإن الموت مع التمسك بالحق ، خير من الحياة فى ظلمات.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

78- (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا )139
بشر بالعذاب اﻷليم قوم بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم، وتركهم لموالاة المؤمنين، فأي شيء حملهم على ذلك؟ أيبتغون عندهم العزة؟
هذا هو الواقع من أحوال المنافقين، ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين، ولحظوا بعض الأسباب التي عند الكافرين، وقصر نظرهم عمّا وراء ذلك، فاتخذوا الكافرين أولياء يتعززون بهم ويستنصرون.
والحال أن العزة لله جميعا، فإن نواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم. وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين، ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين، فإن العاقبة والاستقرار للمؤمنين، وفي هذه الآية الترهيب العظيم من موالاة الكافرين؛ وترك موالاة المؤمنين.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

79- (إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعهم)النساء
قال القرطبى : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصى إذا ظهر منهم منكر ، لأن من لم يتجنبهم فقد رضى فعلهم ، والرضا بالكفر كفر .
فكيف نرضى بمتابعة فضائيات تستهزئ بالدين وأهله
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

80- ما لحكمة من التعبير عن النصر فى جانب المؤمنين بأنه فتح ، وعن انتصار الكافرين بأنه نصيب
لتعظيم شأن المسلمين وللتهوين من شأن الكافرين . ولأن انتصار المسلمين يترتب عليه فتح الطريق أمام الحق وحسن العاقبة بخلاف انتصار الكافرين فهو أمر طارئ وليس بدائم .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
81- (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )النساء 141
أي: تسلطا واستيلاء عليهم، بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ولا يزال الله يحدث من أسباب النصر للمؤمنين، ودفعٍ لتسلط الكافرين، ما هو مشهود بالعيان.
حتى إن [بعض] المسلمين الذين تحكمهم الطوائف الكافرة، قد بقوا محترمين لا يتعرضون لأديانهم ولا يكونون مستصغرين عندهم، بل لهم العز التام من الله، فله الحمد أوّلًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا
فإن قلت : إذا كان وعداً لم يجز تخلّفه . ونحن نرى الكافرين ينتصرون على المؤمنين انتصراً بيّناً ، وربما تملّكوا بلادهم وطال ذلك
فالمقصود من المؤمنين المؤمنون الخلّص الذين تلبّسوا بالإيمان بسائر أحواله وأصوله وفروعه ، ولو استقام المؤمنون على ذلك لما نال الكافرون منهم منالاً ، ولدفعوا عن أنفسهم خيبة وخبالاً
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

82- قال صاحب الكشاف في قوله ( مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ )
أيتشفى به من الغيظ؟ أم يدرك به الثأر؟ أم يستجلب به نفعا؟ أم يستدفع به ضرراً كما هو شأن الملوك .وهو الغنى المتعالى الذى لا يجوز عليه شئ من ذلك . وإنما هو أمر اقتضته الحكمة أن يعاقب المسئ . فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

83- (ﻻَ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺠَﻬْﺮَ ﺑِﺎﻟﺴُّﻮءِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻘَﻮْﻝِ ﺇِﻻَّ ﻣَﻦْ ﻇُﻠِﻢَ ۚ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻤِﻴﻌًﺎ ﻋَﻠِﻴﻤًﺎ) 148
ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺴﻮء ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻘﺘﺾ ﻳﺒﻐﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻮﺍء ﺃﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺳﺮﺍ ﺃﻭ ﺟﻬﺮﺍ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺧﺺ ﺍﻟﺠﻬﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻷﻧﻪ ﺃﺷﺪ ﻓﺤﺸﺎ ، ﻭﻷﻧﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﺟﻠﺒﺎ ﻟﻠﻌﺪﺍﻭﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺃﺷﺪ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍ ﻓﻰ ﺇﺷﺎﻋﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺜﺮﺓ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻜﻼﻡ ﺍﻟﺴﺊ . ﻭﻟﻠﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺎﺟﻦ ، ﻳﻐﺮﻯ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺘﺮﺩﻳﺪ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﻮﻩ ، ﻭﺑﺤﻜﺎﻳﺘﻪ ﻓﻰ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎء ، ﺛﻢ ﻻ ﻳﻠﺒﺚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻴﺎء ﺃﻥ ﻳﺰﻭﻝ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻟﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻨﺎﺑﻴﺔ ، ﻭﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ .ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺘﺮﺍﻩ ﻓﻰ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻳﺄﻣﺮ ﺃﺑﺘﺎﻋﻪ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻂﻖ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻂﻴﺐ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺩﺓ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

84- (ﺇِﻥْ ﺗُﺒْﺪُﻭﺍ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﺃَﻭْ ﺗُﺨْﻔُﻮﻩُ ﺃَﻭْ ﺗَﻌْﻔُﻮﺍ ﻋَﻦْ ﺳُﻮءٍ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻔُﻮًّﺍ ﻗَﺪِﻳﺮًﺍ(149:النساء
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻯ : ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻗﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺗﻬﺎ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ : ﺻﺪﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺧﻠﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ .ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻓﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ : ﺇﻳﺼﺎﻝ ﻧﻔﻊ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺩﻓﻊ ﺿﺮﺭ ﻋﻨﻬﻢ . ﻓﻘﻮﻟﻪ : ( ﺇِﻥ ﺗُﺒْﺪُﻭﺍْ ﺧَﻴْﺮﺍً ﺃَﻭْ ﺗُﺨْﻔُﻮﻩُ ) ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺇﻟﻴﻬﻢ . ﻭﻗﻮﻟﻪ : ( ﺃَﻭْ ﺗَﻌْﻔُﻮﺍْ ﻋَﻦ ﺳوء)ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ دفع ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻋﻨﻬﻢ . ﻓﺪﺧﻞ ﻓﻰ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮ .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

85- (ﻭَﺃَﺧَﺬْﻧَﺎ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣِّﻴﺜَﺎﻗﺎً ﻏَﻠِﻴﻆﺎً ) 154:النساء
ﺃﺿﺎﻑ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺍﻷﺧﺬ ﺇﻟﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﻷﻣﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ، ﻭﺗﻮﻳﻬﺎ ﺑﺸﺄﻧﻪ ﻭﺇﺷﻌﺎﺭﺍً ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﻮﻓﺎء ﺑﻪ؛ ﻷﻥ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺛﻴﻖ ﻣﻦ ﻭﺍﺟﺒﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﺇﺫ ﻫﻮ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﻭﺣﺪﻩ ﺳﻴﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺜﻬﻢ ﻭﻧﻘﻀﻬﻢ ﻟﻌﻬﻮﺩﻫﻢ .ﻭﻭﺻﻒ – ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ – ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﺧﺬﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻐﻠﻆ ﺃﻯ : ﺑﺎﻟﺸﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ؛ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻳﺎ ﻓﻰ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻓﻰ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻭﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﻭﻧﻮﺍﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ، ﻭﻷﻥ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﻐﻤﺴﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﺤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﻭﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺮﻋﻮﻯ ﻋﻦ ﺿﻠﺎﻟﻬﺎ ﻭﻓﺴﻮﻗﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ الله
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

86- (و إِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا )159
فكل كتابى عندما تحضره الوفاة يعلم أن عيسى كان صادقا فى نبوته ، وأنه عبد الله ، وأنه قد دعا الناس إلى عبادة الله وحده .
وكذلك كل كتابى يشهد نزول عيسى فى آخر الزمان سيؤمن به ويتبعه ويشهد بأنه صادق فيما بلغه عن ربه .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

87- ( لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
الربط بين الاية وما قبلها
يوهم الكلام السابق ابتداء من قوله : { يسألك أهل الكتاب } النساء : 153
بأنهم ضلوا حتّى لا يرجى لأحد منهم خير وصلاح ، فاستدرك بأنّ الراسخين في العلم منهم ليسوا كما توهَّم ، فهم يؤمنون بالقرآن مثل عبد الله بن سلام ومخيريق .
قوله ( الراسخون ) جمع راسخ .
ورسوخ الشئ ثباته وتمكنه . يقال شجرة راسخة ، أى ثابتة قوية لا تزحزحها الرياح ولا العواصف .
والراسخ فى العلم هو المتحقق فيه ، الذى لا تؤثر فيه الشبه المتقن لما يعلمه إتقانا يبعده عن الميل والانحراف عن الحق .
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

88- (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ)
قوله:{يَشْهَدَ} شهادته تعالى لنبيه
نوعان:
 شهادة قولية، كما في هذه الآية،
وشهادة فعلية وهي: تمكينه في الأرض، ونصره على عدوه، وإظهار الآيات التي تعجز البشر على يده صلّى الله عليه وسلّم، فإن هذه شهادة فعلية
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

89- (يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم)الايه 70
وهذا الحق فيه وجهان:
الأول: أنه جاء بالقرآن، القرآن معجز فيلزم أنه جاء بالحق من ربه.
والثاني: أنه جاء بالدعوة إلى عبادة الله والإعراض عن غيره، والعقل يدل على أن هذا هو الحق، فيلزم أنه جاء بالحق من ربه.
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

90- (وَرُوحٌ مِّنْهُ ) فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : سُمِّي بذلك لأنه رُوح من الأرواح ، وأضافه الله إلى نفسه تشريفاً له .
والثاني : أنه سُمِّي روحاً؛ لأنه يحيا به الناس كما يُحْيَون بالأرواح .
والثالث : أنه سُمِّي بذلك لنفخ جبريل عليه السلام ، لأنه كان ينفخ فيه الروح بإذن الله ، والنفخ يُسَمَّى في اللغة روحاً ، فكان عن النفخ فسمي به …
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
91- الآية اﻷخيرة في سورة النساء تسمى آية الكلالة
وآيات المواريث أربع :
*الأولى في شأن الولد والوالد
( يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين )
*والثانية في شأن الزوج والزوجة
(ولكم نصف ما ترك أزواجكم )
الخ.. وفي شأن الإِخوة لأم
( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت )الخ..
وهاتان الآيتان تقدمتا في أول سورة النساء،
*والثالثة هي هذه { يستفتونك } الخ. وهى فى شأن ميراث الاخوة والأخوات عند موت أحدهم ولم يترك ولداً ولا ولد ولد.. وهو معنى الكلالة
*والرابعة فى آخر سورة الانفال وهي في شأن ذوى الأرحام وهى قوله تعالى:
) وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله( هذه الآية تسمى آية الكلالة، وآيات المواريث
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪

92- (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله – ولا الملائكة المقربون)
إن المسيح عيسى بن مريم لن يتعالى عن أن يكون عبدا لله . لأنه – عليه السلام – وهو نبي الله ورسوله – خير من يعرف حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية .
وهو خير من يعرف أنه من خلق الله ; فلا يكون خلق الله بعضا من الله !
وهو خير من يعرف أن العبودية لله لا تنقص من قدره .
فالعبودية لله مرتبة لا يأباها إلا كافر بنعمة الخلق والإنشاء . وهي المرتبة التي يصف الله بها رسله , وهم في أرقى حالاتهم وأكرمها عنده . .
وكذلك الملائكة المقربون – وفيهم روح القدس جبريل – شأنهم شأن عيسى عليه السلام وسائر الأنبياء – فما بال جماعة من أتباع المسيح يأبون له ما يرضاه لنفسه ويعرفه حق المعرفة
▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪▫▪
انتهى بحمد الله وفضله

3 comments

  1. جزاكم الله خيرا

    أرجو تحديث روابط بعض المواضيع كتدبر سورة المائدة ووضع رابط لسورة النساء pdf وجزاكم الله خيرا كثيراااا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *