سورة فاطر

 

سورة فاطر سورة مكية، موضوعها كموضوع سائرالسور المكية في العقيدة من الدعوة إلى توحيد الله، وإقامة البراهين على وجوده، وهدم قواعد الشرك، والإلزام بمنهج الاستقامة على دين الله وأخلاق الإسلام
وقد اشتملت هذه السورة في فاتحتها ومقدمتها على قدرة الله عز وجل بإبداع الكون،وجعل الملائكة رسلا بينه وبين أنبيائه لتبليغ الوحي
وختمت السورة بتقريع المشركين في عبادتهم الأوثان والأصنام،وأنذرتهم بعاقبة الذين من قبلهم الذين كانوا أشد منهم قوة، وقرنت هذا الإنذار برحمة الله العامة للناس جميعا حيث لم يعجلهم العقوبة وإنما يؤخرهم إلى أجل مسمى.

قال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر
ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام  بآدابه وشروطه  والمحافظةعلى ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة .
*نبدأ  مستعينين بالله تأمل سورة فاطر وهدفنا من ذلك أن نزداد إيمانا لعل الله يجعلنا ممن قال فيهم ( و إذا تليت عليهم آياتهزادتهم  إيمانا )  وقبل الانطلاق اعلمي أخيتي أن الوقت الذي يقضى في فهم كتاب الله من أعظم الأوقات
               فاحرصي راعك الله  على أمور هامة
1.    إخلاص النية لله وحده فاجعلي هدفك الوحيد هو رضا الله عز وجل
2.    حب القرآن فهو كلام الله فليكن أحب إليك من الدنيا وما فيها واجتهدي  حتى تصلي لذلك .
3.    البعد عن المعاصي فالعلم نور ونور الله لا يأتى لعاصي .
4.    الالتجاء لله والدعاء والتضرع له بأن يعلمنا ما يزيد إيماننا .
5.    الصبر على فهم  كلام المفسرين .
6.    قراءة السورة وسماعها أكثر من مرة .
7.    اكتبي ملاحظاتك عن السورة  من ناحية الموضوعات والألفاظ .
8.    استخرجي بعد كل مقطع فوائد تطبيقيها في حياتك  فالهدف علم يؤدي لعمل .
·       إنّ من تدبر القرآن الكريم حقًّ التدبر حصًّل من المنافع والمصالح الدنيوية والأخروية ما لا يعلمه إلا الله، ومن أعظمها: ماذكره العلامة السعدي –رحمه الله- بقوله:
” من فوائد التدبر لكتاب الله: أنه بذلك يصل العبد الى درجة اليقين والعلم بأنه كلام الله لأنه يراه يصدق بعضه بعضاً، وبوافق بعضه بعضاً ” [تفسير السعدي 198/1].
ولهذا لم ينتهي اخواننا من الجن اذ سمعوه حتى قالو: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (*). يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ} [الجن: 1-2]، ومنهم من سمع القرآن { فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ } [ الأحقاف:29]،
وماهذا إلا لشدة تأثرهم النابع من التدبر والتفكر.
·       وقد قال ابن القيم –رحمه الله- كلاماً يكتب بماء الذهب، قال: ” ليس شئ انفع للعبد في معاشه ومعاده واقرب الى نجاته: من تدبر القرآن وإطالة التأمّل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته ” [مدارج السالكين451/1]. وصدق –رحمه الله- فإن التدبر في كتابِ الله مفتاح كلِ خير، ومغلاق لكل شر.
·       قال السعدي –رحمه الله-: تدبُّر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير ويستخرج منه جميع العلوم،وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته.
·       فإنه يعرِف بالرب المعبود، وماله من صفات الكمال وما ينزه عنه من سمات النقص، ويعرّف الطريق الموصله إليه وصفه اهلها، ومالهم عند القدوم عليه، ويعرّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة، والطريق الموصله الى العذاب، وصفه اهلها، ومالهم عند وجود أسباب العقاب.
·       وكلما زاد العبد تأملاً فيه ازداد علماً وعملاً وبصيرةً
                        ” [تفسير السعدي 189/1-190].
لقد حثنا الله على تدبر كتابه، وتأمل ما فيه من الآيات والحجج، والحقائق والعلوم،
فقال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟! وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندغَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً (82)} [سورة النساء 4/82]،
وقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا؟! (24)} [سورة محمد 47/24]،
إن التدبر في القرآن يكون في التأمل بمعانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك.
وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)} [سورة يوسف 12/2]،
فالمقصود من جعله عربيًا بينًا ليحصل لنا العقل والاهتداء بفهمه وتدبره، ومن لم يفهم لم يتدبر، قال الحسن البصري: “ما أنزل الله من آية إلا وهو يحب أن يعلم فيما أنزلت، وماذا عُني بها”.
1– تفريغ القلب من الانشغال بغير الله، والتفكر في غير كتابه، فاقرأ القرآن وقلبك فارغ من كل شيء إلا من الله، ومحبته، والرغبة في فهم كلامه، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)} [سورة ق 50/37].
2– الترتيل عند قراءة القرآن، وتحسين الصوت به، وتحزينه، فإنه معين على التدبر والتأمل، ولهذا يجد الإنسان من نفسه حب سماع القرآن حين يقرأ به القارئ الماهر، ذو الصوت الحسن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وقف مرة يستمع لقراءة أبي موسى، وقال إنك قد أعطيت مزمارًا من مزامير آل دواد.
ومعرفة التجويد وضبط قراءة القرآن على شيخ متقن، من أهم الأمور التي تعين على الترتيل؛ لأن التجويد هو إعطاء الحروف حقها ومستحقها، وإنما يكون ذلك بتعلم كيفية القراءة الصحيحة.
3ـ استشعار عظمة الله، وأنه يكلمك بهذا القرآن، حتى كأنك تسمعه منه الآن، قال سلْم الخواص: “قلت لنفسي: اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به؛ فجاءت الحلاوة”(10).
أي أنه لما استشعر هذا المعنى، وحمل نفسه على التفكر بهذا الفكر أحس بحلاوة القرآن، ولهذا روي عن علي أنه قال: “إذا أردتُ أن يكلمني الله قرأت القرآن، وإذا أردت أن أكلم الله قمت إلى الصلاة”.
4– محاولة فهم معاني القرآن، بالرجوع إلى التفاسير التي تهتم ببيان المعنى، دون دخول في دقائق اللغة والإعراب، أو المسائل الفقهية،
ومن أحسن هذه التفاسير تفسير ابن كثير، , وتفسير ابن سعدي، وتفسير سيد قطب، وإن كان فيه بعض الأمور التي ينبغي أن يتنبه لها المسلم، لكنه جيد من حيث بيان المعنى، فهو يذكر أمورًا جليلة جملية.

أما إن كان الإنسان لديه همة وحرص فإنه يستطيع أن يراجع كتب التفسير الأخرى التي تفيض في بيان المعاني، وتذكر كثيرًا من الفوائد الجمة

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ، وصل اللهم وسلم  على خير خلقك أجمعين وعلى آله وصحبه
هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ وَقَبْلَ سُورَةِ مَرْيَمَ.
وهي سورة مكيّة ، وعدد آياتها خمس وأربعون آية .
                                                                      ( التفسير المنير )
 
 
1. تسمى سورة « فاطر » لافتتاحها بهذا الوصف للّه عز وجل الدال على الخلق والإبداع والإيجاد للكون العظيم ، والمنبئ عنعظمة الخالق وقدرته الباهرة.
2. كما تسمى أيضا سورة « الملائكة » لأنها أفادت في مطلعها أيضا أن اللّه سبحانه جاعل الملائكة وسائط بينه وبين أنبيائهلتبليغهم رسالاته وأوامره .
                                                                                  ( التفسير المنير)
  وسميت بذلك لما جاء فيها من خلق الملائكة ، وجعلهم ذوي أجنحة متنوعة في العدد ، الدالّ على عجيب صنعه تعالى وباهر قدرته .
                                                           ( محاسن التأويل للقاسمي )
1. إِثْبَاتِ تَفَرُّدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ فَافْتُتِحَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْحَمْدَ عَلَى مَا أَبْدَعَ مِنَ الْكَائِنَاتِ الدَّالِّ إِبْدَاعُهَا عَلَى تَفَرُّدِهتَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ.
2. وَعَلَى إِثْبَاتِ صِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ.
3. وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.
4. وَتَذْكِيرِ النَّاسِ بِإِنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَنِعْمَةِ الْإِمْدَادِ.
5. وَمَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يُغْنُونَ عَنْهُمْ شَيْئًا وَقَدْ عَبَدَهُمُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ.
6. وَتَثْبِيتِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنْ قَوْمِهِ.وَكَشْفِ نَوَايَاهُمْ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمُ احْتَفَظُوا
بِعِزَّتِهِمْ.وَإِنْذَارِهِمْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ قَبْلَهُمْ.
7. وَالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِينَ تَلَقَّوُا الْإِسْلَامَ بِالتَّصْدِيقِ وَبِضِدِّ حَالِ الْمُكَذِّبِينَ.وَتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَوَدُّونَ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ فَلَمَّا جَاءَهُمرَسُولٌ تَكَبَّرُوا وَاسْتَنْكَفُوا.وَأَنَّهُمْ لَا مَفَرَّ لَهُمْ مِنْ حُلُولِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ شَاهَدُوا آثَارَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَأَنْ لَا يَغْتَرُّوابِإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ.
8. وَالتَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِ الشَّيْطَانِ وَالتَّذْكِيرِ بِعَدَاوَتِهِ لنَوْع الْإِنْسَان
                                                    ( التحرير والتنوير )
 
 
 
1. قال السيوطي : مناسبة وضعها بعد سبأ : تآخيهما في الافتتاح بالحمد ، مع تناسبهما في المقدار.
2. وتظهر صلتها أيضا بما قبلها في أنه لما أبان تعالى في ختام سورة سبأ هلاك الكفار وتعذيبهم أشد العذاب ،فقال :{ وَحِيل بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ، كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ } اقتضى أن يذكر ما يلزم المؤمنين من الحمد والشكر للّه تعالى
على ما اتصف به من قدرة الخلق والإبداع ، وإرسال الملائكة رسلا إلى الأنبياء لتبليغ الرسالة والوحي.
                                                             ( التفسير المنير )
تلاوة سورة فاطر بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

تفسير مقدمة سورة فاطر
–  وحدانية واختصاص –
……………………………………………………………………………………..
 
 تفسير سورة فاطر للشيخ السعدي

    الحمد لله – يقول القرطبي في تفسير الفاتحة-
الْحَمْد فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهُ الثَّنَاء الْكَامِل ; وَالْأَلِف وَاللَّام لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْس مِنْ الْمَحَامِد ; فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَسْتَحِقّ الْحَمْدَ بِأَجْمَعِهِ إِذْ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى وَالصِّفَات الْعلا.
والْحَمْد ثَنَاء عَلَى الْمَمْدُوح بِصِفَاتِهِ مِنْ غَيْر سَبْق إِحْسَان , وَالشُّكْر ثَنَاء عَلَى الْمَشْكُور بِمَا أَوْلَى مِنْ الْإِحْسَان .
 
     يقول ابن عثيمين في تفسير الفاتحة:
·        الحمد/ وصف المحمود بالكمال مع المحبة ، والتعظيم ؛ الكمال الذاتي ، والوصفي ، والفعلي ؛ فهو كامل في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله .
·        ولا بد من قيد وهو “المحبة، والتعظيم” ؛ قال أهل العلم: “لأن مجرد وصفه بالكمال بدون محبة، ولا تعظيم: لا يسمى حمداً؛ وإنما يسمى مدحاً”؛ ولهذا يقع من إنسان لا يحب الممدوح؛ لكنه يريد أن ينال منه شيئاً؛ تجد بعض الشعراء يقف أمام الأمراء، ثم يأتي لهم بأوصاف عظيمة لا محبة فيهم؛ ولكن محبة في المال الذي يعطونه، أو خوفاً منهم؛ ولكن حمدنا لربنا عزّ وجلّ حمدَ محبةٍ، وتعظيمٍ؛ فلذلك صار لا بد من القيد في الحمدَ أنه وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم؛
وقوله تعالى: ( الله ) اللام للاختصاص والاستحقاق؛ و “الله” اسمَ ربنا عزّ وجلّ؛ لا يسمى به غيره؛ ومعناه: المألوه . أيالمعبود حباً، وتعظيماً..
   

قال تعالى { فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ } فاطر آية 1
   قال سفيان الثوري بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :« كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : هذه بئري وأنا فطرتها »   أي بدأتها.
• والمقصود من هذا أن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم ، فهو قادر على الإعادة. فموضوع الآية : أن اللّه تعالى يحمد نفسه على عظيم قدرته وعلمه وحكمته التي يشهد عليها ابتداء خلق السموات والأرض من العدم ، واختراعهما على غير مثال.
                                                         ( التفسير المنير)

  
     **فاطر السماوات والأرض**
ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مضافا فقط في ٦ مواضع
في السور ( الأنعام ـ يوسف ـ إبراهيم ـ فاطر ـ الزمر ـ الشورى )  .
وورد أيضا في السنة مضافا كذلك :
  عن أبي هريرة أن أبا بكر ـ رضي الله عنهما ـ قال : يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت قال صلى الله عليه وسلم : قل : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ،أعوذ بك من
شر نفسي وشر الشيطان وشركه . قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك “
الجامع لأسماء الله الحسنى
معناه :
فطر الشيء يفطره فطراً فانفطر , وفطره شقه .
معنى الاسم  :
قال قتادة :(فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ )  خالق السموات والأرض .
  وقال ابن جرير : ويعني بقوله : ( فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ ) : مبتدعها ومبتدئها وخالقها .
 

   من آثار الإيمان بهذا الاسم :
1 – أن المبتدئ لخلق السموات والأرض هو الله , لا إله إلا هو وحده لا شريك له , ولا خالق سواه , وأنه تعالى الذي فتق السماء  بالمطر والأرض بالنبات .
وأنه تعالى هو المبتدئ أيضاً لخلق جميع المخلوقات وقد كانت عدماً .
وإذا كان هو المبتدئ للخلق فكيف يُعبد غيره ويُعظم سواه ؟ !
2 – وقد كان النبي صل الله عليه وسلم يُعظم ربه بهذا الاسم ويدعوه ,
وكذا في دعاء التوجه الطويل :
(وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين،
لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)
أخرجه مسلم، 1 /  534  برقم 771
فقوله :‘‘ وجهت وجهي ‘‘ أي : قصدت بعبادتي الذي فطر السموات والأرض .
النهج اﻷسمى في شرح أسماء الله الحسنى – للنجدي
 
  قال تعالى { جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ } فاطر آية 1
تَخْصِيصُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَيْنِ مَخْلُوقَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِشَرَفِهِمْ بِأَنَّهُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَعَظِيمِ خَلْقِهِمْ.
وَأَجْرَى عَلَيْهِمْ صِفَةَ أَنَّهُمْ رُسُلٌ لِمُنَاسَبَةِ الْمَقْصُودِ مِنْ إِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ، أَيْ جَاعِلُهُمْ رُسُلًا مِنْهُ إِلَى الْمُرْسَلِينَ مِنَ الْبَشَرِ لِلْوَحْيِ بِمَا يُرَادُ تَبْلِيغُهُمْ إِيَّاهُ لِلنَّاسِ.
( التحرير والتنوير )

  {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} أَيْ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ  وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاء
فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَهُ ستمَائة جَنَاحٍ، بَيْنَ كُلِّ جَنَاحَيْنِ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِبِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
( ابن كثير )
 
(مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) أَيْ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ  وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ  فِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَهُ ستمَائة جَنَاحٍ، بَيْنَ كُلِّ جَنَاحَيْنِ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِبِ؛ وَلِهَذَا قَالَ:
{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
( ابن كثير )
 
  قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فاطر 1
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدِيرٌ عَلَى زِيَادَةِ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا شَاءَ، وَنُقْصَانِ مَا شَاءَ مِنْهُ مِمَّنْ شَاءَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
( تفسير الطبري )
 

  فوائد من الآية
1. بيانُ كمالِ الله عز وجل حيثُ أثنَى على نفسِه بالحَمْد فقال:(( الحمدُ لله )).
2. أنَّ الله عز وجل رَحِيمٌ بعبادِه يُعَلِّمُهُم كيف يحمَدُونَه؛ لأنَّ قولَه:(( الحمدُ لله )) خبَر لكنْ مَعْنَاه الإرْشَاد والتوْجِيه.
3. إثبَاتُ اسمِ (الله) للربِّ عز وجل وهذا الاسْم خَاصٌّ به لا يُقَالُ لِغَيْرِه وهو أَصْلُ الأَسْمَاء ولذلك تأتي الأسماءُ بعدَه -في الغالِب- صِفَةً لَه .
4. أن اللهَ عز وجل هو فَاطِرُ السماوات والأرض لم يُشارِكْهُ أَحَدٌ في ذلك؛ لقولِه: (( فاطرِ السماواتِ والأرْضِ )).
5. كَمَالُ قُدْرَة الله وحِكْمَتِه حَيْثُ ابْتَدَأَ خَلْقَ هذه السَّمَاوات العَظِيمة والأَرْض على هذا النِّظَام البَدِيع مِن غَيرِ أن يَسْبِقَ مِثَالٌ
يَحْتَذِيه ويَعْتَنِي به.
6. أنَّ السماوات مُتَعَدِّدَة وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى في آيةٍ أُخرى أنَّهَا سَبْع فقال:(( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْش الْعَظِيمِ ))[المؤمنون:86]
وأمَّا الأَرْض فذُكِرَت مُفْرَدَة باعْتِبَارِ الجِنْس إنما هي سبع أرضين بدليل قوله تعالى (( اللَّهُ الَّذِي خَلَق سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )) [الطلاق:12]
وفي الحديث (( مَنِ اقْتَطَع شِبْرًا مِن الأرض ظُلْمًا طُوِّقَه يومَ القيامة مِن سَبْع أَرَضِين ) .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى

  فوائد من اﻵية اﻷولى في سورة فاطر :
7. إِثْبَاتُ الـمَلَائِكَة؛ لقولِه: (( جَاعِلِ المَلَائِكَة )).
8. فيها إشارَةً إلى سُرَعَةِ تَنَقُّلِ الملَائِكَة لِقُوَّةِ أجْنِحَتِهِم؛ لقولِه: (( أولي أجنحة )) .
9. أنَّ الله تعالى فَضَّلَ المخلوقات بعضَها على بعض لقولِه: (( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ )) والزيادة مقابِلُها نَقْص، إذًا فهناك مُفَاضَلَة بَيْن الـمَخْلُوقَات بعضُها مع بعْض .
10. ومِن فوائد الآية الكريمة: أنَّك إذا وَجَدتَّ مِن نفسِك نقصًا في خَلْقِك فاطلُبْه مِن الله؛ لأن قولَه: (( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء)) معنَاه لا تَسْأَل الزِيَادَة في خَلْقٍ ولا خُلُق إلا مِنَ الله عَز وجل؛ لأنَّه هو الـمَانُّ بما يزِيدُ بِه سبحانه وتعالى.
11. إِثْبَاتُ الـمَشِيئَة لله تعالى ؛ لقولِه: (( ما يشاءُ ))،والمشيئة معلقة بالحكمة فقد قال الله (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ))[الإنسان:30] .
12. إثباتُ القُدْرَةِ العامَّة لله (( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) فهو قَادِر على أن يزيدَ في الخَلْق ما يشاء، وقادرٌ على الإيجَاد
والإِعْدَام.
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
  

  فوائد من الآية
1. لا أحَد يسْتَطِيع أن يُمْسِكَ رَحْمَةَ الله مَهْمَا عَمِل حتى لو حَاوَل الحَسَد والتَّشْوِيه ومَنْع الرِّزْق ما يسْتَطِيع، إِذَا فَتَحَ الله الرَّحْمَة على العَبْد لا أحدَ يسْتَطِيع أن يَحُولَ بينَه وبَيْنَهَا.
(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا ) وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام لعبدِ الله بنِ عبَّاس:
( واعلَمْ أنَّ الأمَّةَ لو اجْتَمَعَتْ على أن يَضُرُّوكِ بِشَيْء لم يَضُرُّوك إلا بِشَيْءٍ قد كَتَبَهُ الله لَك )،
2. (وما يُمْسِك )) حَذَف الـمُتَعَلَّق؛ لِيُفِيد العُمُوم أي: ما يُمْسِكْ مِن رَحْمَة وما يُمْسِكْ مِن شَرّ فلا مُرْسِلَ لَه حتى الضَّرَر الذي
يُمْسِكُهُ الله عَزَّ وجل لا أحدَ يُرْسِلُك إلَيه أو يُوصِلُه إلَيْك حتى الرَّحْمة التي أمسكَها اللهُ عنك لا يُمكن أن يرسلَها أحدٌ إليْك، ولهذا  أحيانًا يسْعَى الإنسان إلى ما يَرَى أنَّه مِن رحْمَةِ الله مِن رِّزْقٍ وغيرِه ثم يحولُ القَدَر بينَه وبينَه، أحيانًا يتعَرَّضُ الإنسان لِأَخْطَار ولكن يسْلَم منها (وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ )
(تفسير ابن عثيمين )
 
  وجه ختام الآية بقوله (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * وهو * أي هو فاعل ذلك والحال أنه وحده * العزيز * أي القادر على الإمساك والإرسال الغالب لكل شيء ولا غالب له * الحكيم * * الذي يفعل في كل من الإمساك والإرسال وغيرهما ما يقتضيه علمه به ويتقن ما أراد على قوانين الحكمة ، فلا يستطاع نفض شيء منه .
  نظم الدرر للبقاعي )
 
  قال تعالى (( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده ، وهو العزيز الحكيم } . .
في هذه الآية قطع للانسان عن شبهه  كل قوة في السماوات والأرض وتصله بقوة الله .
وتيئسه من مظنة كل رحمة في السماوات والأرض وتصله برحمة الله .
وتوصد أمامه كل باب في السماوات والأرض وتفتح أمامه باب الله .
وتغلق في وجهه كل طريق في السماوات والأرض وتشرع له طريقه إلى الله .
ورحمة الله تتمثل في مظاهر لا يحصيها العد؛ تتمثل في الممنوع تمثلها في الممنوح .
ويجدها من يفتحها الله له في كل شيء ، وفي كل وضع ، وفي كل حال ، وفي كل مكان . . يجدها في نفسه ، وفي مشاعره؛ ويجدها فيما حوله ، وحيثما كان ، وكيفما كان . ولو فقد كل شيء مما يعد الناس فقده هو الحرمان . .
ويفتقدها من يمسكها الله عنه في كل شيء ، وفي كل وضع ، وفي كل حالة ، وفي كل مكان . ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان!
وما من نعمة يمسك الله معها رحمته حتى تنقلب هي بذاتها نقمة . وما من محنة تحفها رحمة الله حتى تكون هي بذاتها نعمة . .
ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله فإذا هو مهاد . وينام على الحرير -وقد أمسكت عنه فإذا هو شوك القتاد . ويعالج أعسر الأمور برحمة الله فإذا هي هوادة ويسر . ويعالج أيسر الأمور وقد تخلت رحمة الله فإذا هي مشقة وعسرويخوض بها المخاوف والأخطار فإذا هي أمن وسلام . ويعبر بدونها المناهج والمسالك فإذا هي مهلكة وبوار
المجلس العلمي
 
  قال تعالى {ﻭَﺇِﻥْ ﻳُﻜَﺬِّﺑُﻮﻙَ ﻓَﻘَﺪْ ﻛُﺬِّﺑَﺖْ ﺭُﺳُﻞٌ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻚَ ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗُﺮْﺟَﻊُ ﺍﻟْﺄُﻣُﻮﺭُ } فاطر 4
يخاطب ربنا تبارك وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويعزيه وﻳﺴﻠﻴﻪ بسبب ما كان من تكذيب قومه -قريش- له ..
وماهو إلا ﻟﻴﺘﺄﺳﻰ ﺑﻤﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ.
فيكون بمعية ربه وحفظه وتأييده وركنه فلا يحزن بما كان من إعراض قومه وتكذيبهم وجحودهم.
تفسير القرطبي بتصرف.
 
  قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } فاطر 5
الإنسان الذي تخدَعُه الدنيا يكُونُ إيمانُه بوعْدِ الله تعالى ضَعِيفا ، إذْ أَنَّ الدُّنيا تُلْهِيه وتَخْدَعُه حتى يَنْجَرِفَ وَرَائَها وما أكْثَرَ الذين غَفَلوا عن وعدِ الله، وما أكثرَ الذين اعْتَمَدُوا على الأسْبَابِ الظَّاهِرَة فَنَسُوا الأسباب التي ورائَها، كثِير مِن الناس يقول: (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ ))[الحج:40]   كيف إنّ الله ينصُر المسلمين وهم القِلَّة على أعدائِهم الكُفَّار وهم بهذِه الكَثْرَة وبهذه القُوَّة كيف هذا يكون؟
فيعْتَمِد على الحياةِ الدنيا وعلى الأَسْبَابِ المادِّيَّة دون ما ورائَها، والوَاجِب علينا أن نُؤْمِن بوعدِ الله، فاللهُ جَعَل الوَعْد أن ينْصُر مَن يَنْصُرُهُ ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا استَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )  [النور:55]
قال تعالى (( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا )) لا تَغُرَّك الدنيا حتى في النَّصْر، أسْبَابُ النَّصْر ليسَتْ هي الـمَادَّة فقط بل هناك شَيْءٌ ورائَها وهو قُوَّةُ العَزِيز عَزَّ وجَل (( إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز )) .
تفسير ابن عثيمين
قال تعالى ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً  ) فاطر 6
قولُه: ” الشَّيْطَان ” هذا اسْم للشَّيْطَان الذي هُو إِبْلِيس ، وهو مُشْتَقٌّ مِن (شَاطَ يَشِيط) إذا غَضِب، أو مِن (شَطَنَ يَشْطُنُ) إِذَا بَعُد ، والوَصْفَان ثَابِتَانِ للشَّيْطَان؛ لأنَّه عِنْدَه طَيْش وسُوءُ تَصَرُّف كَالغَضْبَان كالذي يَشِيط ..، وهو أيضًا شَاطِنٌ أي بعِيدٌ عن رحْمَةِ الله عز وجل .
ومن شياطِينِ الجِنّ مَن يَغُرّ وهو معروف ، ومِن شياطين الإنس أيضًا مَن يَغُرّ وهم  جُلَسَاء السَّوْء .
قال تعال (( لَكُم عَدُوٌّ )) ولم يقل: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوُّكُم؛ لِثُبُوت هذه العَدَاوَة (( لَكُمْ عَدُو )) ولهذا أتى بالجملة الاسمية الـمُكَوَّنَة مِن مُبْتَدَأٍ وَخَبَر،فـ(( عَدو )) مبتدأ مُؤَخَّر، و(( لكم )) خبر مُقَدَّم، تقْدِيمُ الخَبَر هنا يُفِيد الحَصْر يعني كأنه ليس عَدُوًّا إلا لكم، ومَعْلُوم أنَّ مَن انحصَرَتْ عداوَتُه في شَخْص فإنه يَجِبُ عليه أن يحتَرِزَ مِنْه أَكثَر وأكثر .
والعَدُوُّ ضِدُّ الوَلِيّ، فإذا كانَ الوَلِيُّ هو النَّاصِر الـمُتَوَلِّي لأمرِك المعتَنِي به، فالعَدُو هو الخَائِن الذي لا يَهُمُّه أمرُك، فالشيطان عَدُو
يقول الله عز وجل: (( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )) لَمَّا أكَّدَ أنَّه عَدُوٌّ لنا أكَّدَ على ذَلك قال: (( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )) والفَاء هنا يُسَمُّونَهَا فاء التفْرِيع أي فبِسَبَبِ ثُبُوتِ كَوْنِه عدُوًّا اتَّخِذُوه عَدُوًّا يعني اجْعَلُوه عدوًّا لكم بحيث تنفُرُون منه نُفُورَكم مِنَ الأعداء .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
 
قال تعالى { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً } فاطر 8 .
وهذا أشَدّ ما يكون أن يكونَ الإنسان على خَطَأ ويرى أنَّه على صَوَاب؛ لأَنَّ مثل هذا لا يَكَادُ يُقْلِعُ عن غَيِّه حَيْثُ أَنَّه يَعْتَبِرُه صَوَابًا، ومِن ذلك – مثلًا – أصْحَاب الحِيَل الـمُخَادِعُون فالـمُنَافِقُ مثلًا زُيِّنَ له سوءُ عملِه؛ لأنَّه يرَى أنَّه ذَكِي (( إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ))  [البقرة:14]  وهذا مِن سُوءِ العمل .
الـمُتَحَيِّلُونَ على الرِّبَا بأنواعِ الحِيَل هؤلاء أيْضًا زُيِّنَ لهم سُوءُ أعمالِهم ولهذا لا تكَاد تجِدُهم يقلِعُون على ما هم عليه لأنَّه قد زُيِّنَ ذلك في نفوسِهم فلا يُقْلِعُون عنه .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
 قال تعالى  { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }أنَّ مَن .. بالدنيا فإنَّه مخدُوع؛ لِقولِه:
(( فلا تغرنَّكم )) أي تخدَعَنَّكم لأَنَّ العَاقِل لا ينْخَدِع بها، ومنها الإِشَارة إلى وُجُوب العِنَايةِ بالآخِرَة لقولِه: (( فلا تغُرَّنَّكم الحياة الدنيا )) وإِذا نُهِينَا عنِ الحياة الدنيا فمعناها أنَّنَا نُلْزَم أو نُؤْمَر بالعِنَاية بالآخِرَة لأنها – الحقيقة – هي المنْتَهى أمَّا هذه الدنيا فإنَ الإنسان يمُرُّها عابرًا فقط، حتى القبور التي يبْقَى فيها الإنسان مِن السنوات مالا يعلَمُه إلا الله هي مَحَلّ عُبُور قال الله تعالى: (( ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ )) [التكاثر1:2]
سمِع أعرابي رجلًا يقرأ هذه الآية فقال: والله ما الزائر بِمُقِيم أو إنَّ الزائر لَظَاعِن،..قال: (( حتى زرتم )) والمعروف أن الزائر يبقى مُدَّة ثم يَنْصَرِف.
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى 
  قال تعالى { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ } فاطر  الله وحدَه هو الذي يُرْسِل هذه الرِّيَاح دُون غيرِه فلن يستطِيعَ أحدٌ أن يُرسِلَ شَيْئًا مِن هذه الرياح، حتى الخلقُ كلهم لو اجْتَمَعُوا على أن يُرْسِلوا الرِّيح ما استطاعوا، لو اجتمعوا على أن يُهَوِّنُوا عَصْفَها ما استطاعوا،
ولكنَّ بذلك بيَدِ اللهِ عز وجل، فاللهُ وحده الذي يُرْسِل الرياح .
* تفسير ابن عثيمين
 
  قال تعالى { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } فاطر 9 .
وقوله: { أحيينا به الأرض } : يعني أرْضَ هذه البَلَد التي كانت مَيِّتَة أحيَاهَا الله عز وجل بِماذا أحياها؟
أحياها بالنبات بعد  يُبْسِهَا ، أي أنبَتْنَا به الزَّرْعَ والكَلَأ ” .
وهذا أمْرٌ مُشَاهد تأتِي الأرض يابِسَة هامِدة عيدان تَتَكَسَّر فيُنْزِلُ الله المطَر عليها ثم تهتَزّ خَضْرَاء فيها مِن كُلِّ زوجٍ بهِيج مَنِ الذي أحيَاها؟
اللهُ عز وجل، لا يستطِيعُ الخلْق أن يُحْيُوها أبدًا مهما كان، حتى الكلأ الذي ينْبُت بالمطَر لا يُنْبِتُه الماء الجَاري كما هو مشاهد،
يعني لو تسقي هذه الأرض مهما سقيتَها بالماء الجاري فإنَّ الكلَأَ الذي ينبُت مِن المطر لا ينبُتُ بِهذا الماء.
إذًا فالله عز وجل هو الذي أحيَا هذه الأرض بَعْدَ موتِها أي بعد أن كانت يابِسَة هامِدة ليس فيها نَبَات أحياها اللهُ سبحانه وتعالى بقدرته .
قال تعالى  { كَذَلِكَ النُّشُورُ } ……..
* تفسير ابن عثيمين رحمه الله ” بتصرف “
 
  *قال تعالى { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً } فاطر10
*{ مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّة } :  أيُّ أَحَدٍ يُرِيد العِزَّة أو يطلُبُها ويحرِصُ عليها –  والعِزَّة هي الغَلَبَة والـمُنْعَة وقَهْر الأعداء – { فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } :
أي فَلْيَطْلُبْهَا مِنْه ما دامَتِ العِزَّة له مُلْكًا وَتَصَرُّفًا فإنَّها لا تُطْلَب إلا مِنْه .
                                        تفسير ابن عثيمين رحمه الله
  قال الله تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } فاطر 11
إلى الله يصْعَدُ أي يرتَفِع الكلمُ الطيب؛ لأَنَّ الله عز وجل في العُلُوّ .
  الكلمُ الطيب : هو كُلُّ كلمٍ يُقَرِّبُ إلى الله عز وجل، كُلُّ كلمٍ يُقَرِّب إلى الله فهو كَلِمٌ طَيِّب، فـ(لا إله إلا الله) مِنَ الكلمِ الطيب،
و(سبحان الله) و(الحمد لله) و(الله أكبر) كُلُّها مِن الكلمِ الطيب، والقرآن مِن الكلم الطيب، والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر مِن الكلم الطيب، وقراءةُ العِلْم من الكلم الطيب، وكلُّ قولٍ يُقَرِّب إلى الله فهو مِن الكلم الطيِّب .
   والكلمُ الطيب يقابلُه نوعَان مِن الكلام:
·       كَلمٌ رَدِئٌ خبِيث .
·       وكلمٌ لا هذا ولا هذا، لا يوصفُ بأنَّه طيِّب ولا يُوصَف بأنَّه خبيث .
أمَّا الكلِمُ الخبيث فكَلِمَةِ الكُفْر والسَبّ والشَّتْم واللَّعْن لِمَن لا يحِلّ سَبُّه ولا شَتْمُه ولا لَعْنُه .
وأمَّا الكلم الذي لا هذا ولا هذا فهو أكْثَرُ كلامِ الناس والصنفانِ جميعًا لا يُرْفَعَانِ إلى الله، أما الأول؛ فلأنَّه خبِيث واللهُ تعالى طيبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا .
وأما الثاني: فلأنَّه لم يُقْصَد به الله عز وجل حتى يُرْفَعَ إلى الله  .
تفسير ابن عثيمين
  قال تعالى {  وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً } فاطر
  من فوائد الآية : في هذه الآية الكريمة بَيَانُ قُدْرَةِ الله سبحانه وتعالى في ابْتِدَاءِ خلْقِ بني آدم بأن خَلَقَهُم مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إلى آخِرِه.
ومِن فوائدِها أيضًا: أنَّ اللهَ بحِكْمَتِه ورحْمَتِه جعلَ بني آدَم أزْوَاجًا ذكَرًا وأُنْثَى وذلِك لِبَقَاءِ النَّسْل وحُصُولِ الـمُتْعَة.
 
 تفسير ابن عثمين رحمه الله تعالى
  قال تعالى { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ على الله يسير ) فاطر
   ومن فوائِدِ الآية :  أيضًا: أنَّ الأعمَار الطَّويِلَ منها والقصير كُلُّه مكْتُوب عندَ اللهِ عز وجل في كِتَاب.
   ومن فوائدِها: إثباتُ مرتَبَتَيْن مِن مَرَاتِبِ القَدَر وهما: العِلْم والكِتَابَة.
   ومن فوائدِها أيضًا: سُهُولَةُ هذا الشيء على الله سبحانه وتعالى وهو الخَلْق والكِتَابة .
تفسير ابن عثيمين رحمه اللع تعالى
  
  قال تعالى { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ }
 فاطر 12
في هذه الآية مِن الفوائِد أوَّلًا: أَنَّ الأَشْيَاءَ المخْتَلِطَة لا يُمْكِن أن تكون مُتَسَاوِيَة؛ لقولِه: (( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ )) إلى آخِرِه.
   ومِن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أنَّ الماءَ العذْب يكونُ سَائِغ الشُّرْب، وعَكْسُه المـَاءُ المالِح ويَتَفَرَّع على ذلك أنَّه لا ينْبَغِي
لِلإِنْسَان أن يشْرَبَ مالا يَسْتَسِيغُهُ لأَنَّ ذلك يُؤَثِّرُ علَيْه وَيَضُرُّه، كَمَا أنَّه لا مَانِع مِن أن يَتَنَاوَل ما تَشْتَهِيهِ نفسُه وإن كان في بعض الحالات ضرَرًا عليه، وقد ذكرَ ابنُ القيم رحمه الله في زادِ المعَاد أنَّ لِطَلَبِ النَّفْس الشَّيْء أثَرًا كَبِيرًا في انْتِفَاءِ مَضَرَّتِه .
المهِم أنَّ الشَيْء الذي لا يُسْتَسَاغ لا ينبَغِي للإنسانِ أَن يَتَنَاوَلَه ويُكْرِهَ نفسَه عليه .                                       
 
تفسير الشيخ السعدي رحمه الله تعالى
  قال تعالى { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً
تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
ومِن فوائد الآية الكريمة: بيانُ نعمةِ الله سبحانه وتعالى على عبادِه بما يستخرِجُونَه مِن هذه البحار مِنَ اللحوم؛
لقوله: {  وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا }  بدون مَشَقَّة وبدون تَعَب  ، ومع ذلك يكون السمك مِن أحسن اللحوم، وكذلك نعمةُ الله عزوجل فيما نستخْرِجُه مِن  الحُلِي التي نلْبَسُهَا.
   ومن فوائد الآية الكريمة: بَيَانُ قدْرَةِ اللهِ عز وجل بِحَمْلِ هذا الفُلْك الثَّقِيل الممْلُوء بالبضَائِع على مَتْن الماء ومع ذلك يستطيع أن يدْفَعَ الماء ويمخَرَهُ؛ لقولِه: { وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } .
   ومِن فَوَائِدِ الآية الكريمة: بيَانُ نعمة الله تعالى علينا بنيْلِ ما نطلُبُه من فضلِه بواسطة هذه البواخِر؛ لقولِه: ( لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه)
   ومِن فوائدِها: أنَّه ينبغي للإنسان أن يفْعَلَ الأسْبَاب التي يَتَوَصَّلُ بِهَا إلى المقْصُود؛ لِقولِه: { لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ }  .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى .
  قال تعالى {  يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } فاطر 13
   يستفاد من هذه الآية الكريمة بيانُ قدرة الله عز وجل في إيلاج الليل في النهار والعكس، وذلك لأنَّ أحدًا من الخلق لايستطيع أن يفعل ذلك مهما عظمت قوته.
   ومن فوائدها أيضًا نعمة الله عز وجل بتسخيره الشمس والقمر .. لعباده { وسخر الشمس والقمر } .
  ومنها أيضًا بيان هذه الآية العظيمة بل هاتين الآيتين العظيمتين من آياته وهما الشمس والقمر، والليل أيضًا والنهار قال الله تعالى:{ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} ، وظهور الآيات فيهما واضح لما فيهما من تمام الحكمة والقدرة والرحمة.
  ومن فوائد الآية الكريمة أن الشمس والقمر يجريان أي يسيران ففيها رد على أرباب الهيئة الجديدة الذين يدعون أن الشمس والقمر لا يجريان على الأرض ولا يدوران عليها .
 ومن فوائد الآية الكريمة أن كل شيء مضبوط ومحكم ومُقَدَّر لأجل محدود لا يزيد عليه ولا يتأخر لقوله: { لأجل مسَمَّى } .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
  قال تعالى { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } فاطر
   من فوائد اﻵية : اختصاص الله تعالى بالملك؛ لقوله: { له الملك } حيث قدَّم الخبر وحقُّه التأخير .
   ومن فوائد الآية الكريمة أن ما يُدعَى من دون الله لا يجلب خيرًا لداعيه بأي وجهٍ من الوجوه؛ لأنَّ الله نفى عنه كل طريق يمكِن أن يصِل به الخير أو يندَفِعَ به الضرر قال: { لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم  }  هذا في انتفاء الخير وعدم  إزالة الضَّرَر والشَّرّ، زِد على ذلك أنَّه يوم القيامة يكفُرُون بشرك هؤلاء وهذا ضرر أعظم.
   ومن فوائد الآية الكريمة النداء الواضح على سَفَهِ هؤلاء المشركين وجهُه أنَّهم يدْعُون مَن لا يصلُح دعاءه، يدعون ما لو سمع  دعائهم على الفرض والتقدير لن يستجِيبَ له قال الله تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن عبادتهم غافلون }   .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
 
  قال تعالى { إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } فاطر
   ومن فوائد الآية الكريمة إثبات البعث؛ لقوله: { ويومَ القيامة يكفرون بشرككم }.
   ومنها إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى { ذلكم الله ربكم }.
   ومنها أيضًا إثبات عِلم الله وإحاطتِه بكل شيء؛ لقوله: { ولا ينبئك مثل خبير } .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى .
 
  قال تعالى :  ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)
فاطر  15
يقول تعالى:     
يا أيها الناس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربكم فإياه فاعبدوا،وفي رضاه فسارعوا، يغنكم من فقركم، وتُنْجِح لديه حوائجكم
(وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) عن عبادتكم إياه وعن خدمتكم، وعن غير ذلك من الأشياء؛
منكم ومن غيركم.
(الْحَمِيدُ) يعني: المحمود على نعمه؛ فإن كل نعمة بكم وبغيركم فمنه،
فله الحمد والشكر بكل حال
المرجع تفسير الطبري
 
   قال الله سبحانه: {يَأَيّهَا النّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ} فاطر: 15
والمقصود أنه سبحانه أَخبر عن حقيقة العباد وذواتهم بأَنها فقيرة إِليه عز وجل ،
كما أَخبر عن ذاته المقدسة وحقيقته
أَنه غنى حميد، فالفقر المطلق من كل وجه ثابت  لذواتهم وحقائقهم من حيث هى،
والغنى المطلق من كل وجه ثابت لذاته تعالى وحقيقته من حيث هى،فيستحيل  أن يكون العبد إِلا فقيراً،ويستحيل أَن يكون الرب سبحانه إِلا غنياً، كما أَنه يستحيل
أَن يكون العبد إلا عبداً والرب إِلا رباً.
إِذا عرف هذا فالفقر فقران:
**فقر اضطراري،  وهو فقر عام لا خروج لبرّ ولا فاجر عنه، وهذا لا يقتضى     مدحاً ولا ذماً ولا ثواباً ولا عقاباً، بل هو بمنزلة كون المخلوق  مخلوقاً  ومصنوعاً.
والفقر الثانى  فقر اختيارى :
هو نتيجة علمين شريفين:
أَحدهما معرفة العبد  بربه،
والثانى معرفته بنفسه. فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أَنتجتا له
تابعي معنا
 المرجع  / طريق الهجرتين ..ﻻبن القيم
 
 
     يتبع
هاتان المعرفتان أَنتجتا له فقراً هو عين غناه وعنوان فلاحه وسعادته،
وتفاوت الناس فى هذا الفقر بحسب تفاوتهم فى هاتين المعرفتين،
فمن عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه  بالفقر المطلق،
ومن عرف ربه بالقدرة التامة عرف نفسه بالعجز التام، ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالمسكنة التامة، ومن عرف ربه بالعلم التامّ والحكمة
عرف نفسه بالجهل، فالله سبحانه أَخرج العبد من بطن أمه
لا يعلم شيئاً ولا يقدر على شيء، ولا يملك شيئاً ولا يقدر على عطاءٍ ولا منع ولا ضر ولا نفع ولا شيء البتة، فكان فقره فى تلك الحال إلى ما به كما له أَمراً مشهوداً محسوساً لكل أَحد، ومعلوم أَن هذا له من لوازم ذاته،
وما بالذات دائم بدوامها.
وهو لم ينتقل من هذه الرتبة إِلى رتبة الربوبية والغنى،
بل لم يزل عبداً فقيراً بذاته إِلى بارئه وفاطره.
المرجع: طريق الهجرتين /  ابن القيم
** فصل: فى أن الله هو الغنى المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه
   فوائد من تفسير الشيخ محمد ابن صالح العثيمين لسورة فاطر من الآية 15 – 26
  أن جميع الخلق مفتَقِرُون إلى الله عز وجل مهما بلغوا في الغنى والقوة فإنهم مفتَقِرُون إلى الله لقوله: (( يا أيها الناس )) وهذا لفْظٌ عام لا يخرج منه شيء.
    الغني الكامل المطلق خاص بالله  سبحانه وتعالى بدليل قوله:(( هو الغني ))
(الـ) الدالة على العموم والاستيعاب .
    الفقراء والغني فيها نوع كمال لله سبحانه وتعالى  يتبيَّن به نقص البشر تجاه كمال الله، وصفَ المخلوق بالنقص ثم إثبات الكمال لله .
  أنَّ غنى الله سبحانه وتعالى مقرون بالحَمْد ,أما غنى الله فهو غنًى كامل يُحمَد عليه .
  إثبات اسمين من أسماء الله وهما الغني والحميد , قد ينشأ من الجمع بين اسمين أو وصفين صفة ثالثة تحصُل باقترانهما , ،
ومجموعهما يدل على صفة ثالثة وهو كمال الغنى.
 
** اسم الله الغني **
المعنى : قال في اللسان : في أسماء الله عز وجل : الغني ,
قال ابن الأثير :
هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء وكل أحد محتاج  إليه , 
وهذا هو الغني المطلق —
   وقال الخطابي : الغني , هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه ,فليست به حاجه إليهم ,
وهم إليه فقراء محتاجون .
وقال الزجاج رحمه الله – وهو المستغني عن الخلق بقدرته وعزة سلطانه , والخلق فقراء إلى تطوله وإحسانه .
وكل الخلق إليه – جل اسمه – مُحتاج , كما قال
: (۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴿١٥﴾,
فالله عزوجل ليس بمحتاج إلى أحد فيما خلق ويخلق ,
ودبر ويدبر , ويعطي ويرزق , ويقضي ويمضي , لا راد لأمره وهو على ما يشاء قدير.
ومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده  بدعائه , ويعدهم بإجابة دعواتهم ,
وإسعافهم بجميع مراداتهم , ويؤتيهم من فضله ما سألوه ,
وما لم يسألوه .
ومن كمال غناه
أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم  في صعيد واحد فسألوه ,
فأعطى كلاً منهم ما سأله , وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة . ومن كمال غناه , وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم ,
واللذات والتتابعات , والخيرات المتواصلات , مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
….يتبع آثار هذا اﻻسم بمشيئة الله 
                                      المرجع
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
** فقه الاسماء الحسنى عبد الرزاق البدر
يتبع  
من آثار الإيمان بالاسم :
    إفراد الله عز وجل بالعبادة لأنه سبحانه هو الغني المطلق ,
والغني وصف له سبحانه ذاتي وما سواه من الخلائق نفتقر إليه ,
فالأمر كله له والخلق كله له , وجميع الخلق مربون ومملوكون فكيف يتخذ منهم معبوداً مع الله تعالى  ,, الإفتقار التام إلى الله عز وجل لأن الفقر صفة ذاتية ملازمة  للعبد في جميع أحيانه ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ,
ولا يستغني عن ربه طرفة عين  .
والشعور بالافتقار إلى الله عز وجل  يجعل العبد خائفاً راجياً متوكلاً على ربه سبحانه في دفع الضرر وجلب النفع , متبرئاً من الحول والقوة ,
متضرعاً إلى ربه سبحانه  وداعياً له في كل حين بالهداية والحفظ والتوفيق ,
وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين فيضيع ويهلك .
** ومن ها هنا  خذل من خذل ووفق من وفق ,
فحجب  المخذول عن حقيقته ونسي نفسه , فنسي فقره وحاجته وضرورته إلى ربه , فطغى وعتا فحقت عليه الشقوة ,
قال تعالى :
(آ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ﴿٦﴾ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ ﴿٧﴾ .
فأكمل الخلق
يتبع    ﻵثار اسم الله الغني
يتبع
فأكمل الخلق أكملهم عبودية , وأعظمهم شهوداً لفقره وضرورته وحاجته إلى ربه وعدم استغنائه عنه طرفة عين, ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم
: [ أصلح لي لي شأني كله , ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ]
إن اسمه سبحانه الغني يثمر في قلب المؤمن الغني القلبي
كما جاء في الحديث : [ ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ] ,
وهذا يثمر الاستغناء بالله تعالى وحده عن الناس وعزة النفس والتعفف والزهد
بما في أيدي الناس , وعدم التعلق  بأعطيتهم وإعانتهم بل يجرد العبد تعلقه بالله
الغني الحميد .
المراجع :
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
**فقه الاسماء الحسنى عبد الرزاق البدر
 
   قال تعالى : {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى}
ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، وأما قوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} ففي الضالين المضلين فإنهم  يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم،
وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم.
{وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} نفس أثقلها الأوزار.
{إلى حِمْلِهَا} تحمل بعض أوزارها.
{لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَئ} لم تجب لحمل شيء منه نفى أن يحمل عنها ذنبها  كما نفى
أن يحمل عليها ذنب غيرها.
{وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} ولو كان المدعو ذا قرابتها،
فأضمر المدعو لدلالة إن تدع عليه.
** تفسير البيضاوي
فوائد من تفسير الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –
    أنَّ الخشية التي هي محل الثناء ما كانت إﻻ خشية في الغيب
لقوله: (( يخشون ربهم بالغيب ))
لأنَّ الخشية في الظاهر قد يكون الحامل عليها مراعاة  عباد الله،
لكن إذا كانت في الغيب فإن هذا دليلٌ واضح على أن صاحبها مخلص في خشيته لله عز وجل.
    فضيلة الصلاة وأنها أي الصلاة سبب للانتفاع بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم كالخشية
لقوله: (( وأقاموا الصلاة )).
    – والتزكي يشمل تزكية القلب بتطهيره من جميع الشرك والشك
والضغائن والأحقاد والبغضاء وما أشبه ذلك، وتزكيةَ الأقوال من قول منكر بأن يكون الإنسان لا يقول إلا خيرًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت )،
وتزكية الأفعال أيضًا من فعل الفواحش والأفعال السيئة وما إلى ذلك مما يجب على الإنسان أن يتطهر منه.
  قوله تعالى(وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21)
( وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى) عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم
(وَالْبَصِيرُ) الذي قد أبصر فيه رشده؛ فاتبع محمدًا وصدقه، وقبل عن الله ما ابتعثه به .
(وَلا الظُّلُمَاتُ) يقول: وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان
(وَلا الظِّلُّ) قيل: ولا الجنة
(وَلا الْحَرُورُ) قيل: النار،
كأن معناه عندهم: وما تستوي الجنة والنار، والحرور بمنـزلة السموم،
وهي الرياح الحارة.
وقوله ( وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلا الأمْوَاتُ )
يقول: وما يستوي الأحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله، ومعرفة تنـزيل الله،
والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها، حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه،
ولا تعرف الهدى من الضلال، وكل هذه أمثال ضربها الله
للمؤمن والإيمان والكافر والكفر.
عن ابن عباس قوله 🙁 وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ …) الآية،
قال: هو مثل ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية؛ يقول: وما يستوي الأعمى والظلمات والحرور ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية، ولا يستوي البصير ولا النور ولا الظل والأحياء، فهو مثل أهل الطاعة.
** المرجع تفسير الطبري.
   (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ
(20)  وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21)
أربعة  أمثال
للمؤمنين         والكافرين ،
وللإِيمان            والكفر ،
شبه الكافر بالأعمى ، والكُفر بالظلمات ، والحرور والكافر بالميّت ،
وشبه المؤمن بالبصير وشبه الإِيمان بالنور والظل ،وشبه المؤمن بالحي تشبيه
المعقول بالمحسوس .
فبعد أن بيّن قلة نفع النذارة للكافرين وأنها لا ينتفع بها غير المؤمنين
ضرب للفريقين أمثالاً كاشفة عن اختلاف حاليهما ، وروعي في هذه الأشباه توزيعها على صفة الكافر والمؤمن ، وعلى حالة الكفر والإِيمان ،
وعلى أثر الإِيمان وأثر الكفر .
وضُرِب الظِلّ مَثَلاً  لأثر الإِيمان ، وضدُّه وهو الحرور مثلاً لأثر الكفر
فحال المؤمن يشبه حال الظل تطمئن فيه المشاعر ،وتصدر فيه الأعمال عن تبصر وتريّث وإتقان .
وحال الكافر يشبه الحَرور تضطرب فيه النفوس ولا تتمكن معه العقول من التأمل والتبصر وتصدر فيها الآراء والمساعي معجَّلة متفككة .
**المرجع تفسير ابن عاشور
   قال تعالى ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ) فاطر 22
فلما كانت الحياة هي مبعث المدارك والمساعي كلها وكان الموت قاطعاً للمدارك والمساعي
** شبه الإِيمان بالحياة في انبعاث خير الدنيا والآخرة منه وفي تلقي ذلك وفهمه ،
** وشبه الكفر بالموت في الانقطاع عن الأعمال والمدركات النافعة كلها
وفي عدم تلقي ما يلقى إلى صاحبه فصار المؤمن شبيهاً بالحي مشابهة كاملة
لمَّا خرج من الكفر إلى الإِيمان ، فكأنه بالإِيمان نفخت فيه الحياة بعد الموت وكان الكافر شبيهاً بالميت ما دام على كفره .
المرجع تفسير ابن عاشور
 
   فوائد من تفسير الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –
    (( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ))
مِن فوائد هذه الآية الكريمة:
أنَّ محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس إلا مبلغًا ومنذرًا فليس في يده جلْبُ الهداية لأحَد ولا دفْعُ الضرر عنه .

    فالرسول عليه الصلاة والسلام قد تضمَّنَتْ رسالتُه العلومَ النافعة كلَّها والصلاح للخلْق في معاشِهم ومعادِهم، وما جاءَ به فقد تضَمَّنَ  الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام،

قال تعالى: (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا )) .
تفسير : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)
 
   إنما يخشى الله من عباده العلماء )
هذه الآية عظيمة وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم، هؤلاء هم أكمل الناس خشية لله وأكملهم تقوى لله وطاعة له سبحانه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فمعنى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ ( أي الخشية الكاملة من عباده العلماء، وهم الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه سبحانه وتعالى وتبصروا في شريعته وآمنوا بما عنده من النعيم لمن اتقاه وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره،
فهم لكمال علمهم بالله وكمال معرفتهم بالحق كانوا أشد الناس خشية لله وأكثر الناس خوفا من الله وتعظيما له سبحانه وتعالى، وليس معنى الآية أنه لا يخشى الله إلا العلماء، فإن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل ويخافه سبحانه، لكن,,,,
 الخوف متفاوت ليسوا على حد سواء، فكل ما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه كان خوفه من الله أكثر وخشيته أكمل، وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه كان خوفها من الله أعظم وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها، وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية له سبحانه فالناس متفاوتون في هذا حتى العلماء متفاوتون، فكل ما كان العالم أعلم بالله وكلما كان العالم أقوم بحقه وبدينه وأعلم بأسمائه وصفاته كانت خشيته لله أكمل ممن دونه في هذه الصفات، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله، ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان،
ولهذا يقول جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ،)
وقال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ،)
(وقال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) [4]
فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة، لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، فتكون خشيتهم لله أعظم، وبهذا يتضح معنى الآية ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها. والله ولي التوفيق
**الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
 
   قال تعالى ( انزل من السماء ماء فأخرجنا به )
    فائدة عظيمة في تغير أسلوب الكلام من الغائب إلى المخاطب من قوله تعالى أنزل إلى اخرجنا تفيد التعظيم ، ﻷن الإخراج أعظم من الإنزال فلو نزل المطر ولم يخرج النبات لم نستفد من المطر فلما كانت نعمة الإخراج أعظم صار الالتفات إلى المتكلم أولى لعظم المنة .
**تفسير ابن عثيمين رحمه الله تعالى
 
   تفسير ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ::

 
(ومن الجبال جدد بيض وحمر) … اﻵية
تقديم الخبر( الجبال( للاهتمام وللتشويق لذكر المبتدأ حثا على التأمل والنظر .
و ” من ” تبعيضية على معنى : وبعض تراب الجبال جدد ، ففي الجبل الواحد توجد جدد مختلفة .
وجدد: جمع جدة بضم الجيم ، وهي الطريقة والخطة في الشيء تكون واضحة فيه .
يقال للخطة السوداء التي على ظهر الحمار جدة ، وللظبي جدتان مسكيتا اللون تفصلان بين لوني ظهره وبطنه ، والجدد البيض التي في الجبال هي ما كانت صخورا بيضاء مثل المروة ، أو كانت تقرب من البياض فإن من التراب ما يصير في لون الأهصب فيقال : تراب أبيض ، ولا يعنون أنه أبيض كالجير والجص بل يعنون أنه مخالف لغالب ألوان التراب ، والجدد الحمر هي ذات الحجارة الحمراء في الجبال .
وغرابيب : جمع غربيب ، والغربيب : اسم للشيء الأسود الحالك سواده ، ولا تعرف له مادة مشتق هو منها ، وأحسب أنه مأخوذ من الجامد ، وهو الغراب لشهرة الغراب بالسواد .
** التحرير والتنوير
  تفسير قوله تعالى: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء
الفاعل هنا : (العلماءُ) فهم أهل الخشية والخوف من الله . واسم الجلالة (الله) : مفعول مقدم .
وفائدة تقديم المفعول هنا :
حصر الفاعلية ، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار : لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ ،وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله .
ولهذا قال شيخ الإسلام عن الآية :” وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ . وَهُوَ حَقٌّ ، وَلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يَخْشَاهُ ” انتهى من “مجموع الفتاوى”
وأفادت الآية الكريمة أن العلماء هم أهل الخشية ، وأن من لم يخف من ربه فليس بعالم .قال ابن كثير رحمه الله :” إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به ، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير أتم والعلم به أكمل ، كانت الخشية له أعظم وأكثر .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى”: ” قوله تعالى : ( إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَخْشَاهُ إلا عَالِمٌ ; فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ كَمَا قَالَ فِي الآيَةِ الأُخْرَى : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) الزمر/9 ” انتهى .
موقع سؤال وجواب للمنجد
 من تمام الحكمة ان المطر ينزل من أعلى حتى يشمل المرتفع والمنخفض من الأرض ولو كان يمشي مشيا كالأنهار لكان الأسفل يروى بالماء والأعلى فلا يصبه شيء . .
 اسم الله العزيز  
المعنى اللغوي :
العزّ في الأصل : القوة والشدة والغلبة , والعز والعزة : الرفعة والإمتناع .
يقول ابن كثير – رحمه الله –العزيز أي الذي قد عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزتهوعظمته وجبروته وكبريائه .
من آثار الإيمان بهذا الاسم  :
   أن اسمه العزيز سبحانه يستلزم توحيده وعبادته وحده ولا شريك له إذ الشركة تنافي كمال العزة .
   أن يكون ذل العبد كله لله وحده , لا يلتجئ إلا إليه , ولا يحتمي إلا بحماه , ولا يلوذ إلا بجنابه , ولا يطلب عزه إلا منه: (  مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا  )
وكلما كان العبد أعظم تحقيقاً لذلك  كان نيله للعزة أمكن .
  المراجع :
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
** فقه الاسماء الحسنى عبد الرزاق البدر
 اسم الله العزيز  
– الإيمان بأن الله عز وجل من أسمائه العزيز الذي لا يغلب ولا يقهر ,يعطي المسلم  شجاعة وثقة كبيرة به لأن معناه أن ربه لا يمانع ولا يرد أمره وأنه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس ,وما لم يشأ لم يكن وإن شاءوا .
– إن العزيز في الدنيا والآخرة هو من أعزه الله .
فمن طلب العز فليطلبه من رب العزة , كماقال تعالى : (مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا) ,
أي : من كان يحب أن يكون عزيزاً في الدنيا والآخرة  
فليلزم طاعة الله تعالى فإنه يحصل له مقصوده ,لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعاً .
المراجع :
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
**فقه الاسماء الحسنى عبد الرزاق البدر
 اسم الله العزيز  
  اقتران اسمه العزيز باسمه الغفور : 
فقد ورد في القرآن مرتين منها ,
قوله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾ .
ويمكن القول بأن الله عز وجل العزيز الغالب لكل شيء القاهر
فوق عباده قادر على أن يأخذ عباده بذنوبهم ويعذب من يشاء من أنواع العذاب .ولكنه سبحانه مع عزته وقهره 
إلا أنه غفور رحيم , وعفوه ومغفرته تكون منه سبحانه عن عزة وقدرة لا عن ضعف وعجز ,فهو كامل في عزته ,وكامل في مغفرته ,
وكامل في الجمع بين عزته ومغفرته والله اعلم .
المراجع :
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
**فقه الاسماء الحسنى عبد الرزاق البدر
  قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في معنى اﻵية الكريمة  (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكبير )
 
يقول الله عز وجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) يعني بهم هذه الأمة أورثهم الله الكتاب فكان كتابهم وهو القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله تعالى على أهل الأرض لأنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أورثهم الله الكتاب وبيَّن الله في هذه الآية أنه اصطفى هذه الأمة على غيرها من الأمم وقسم هذه الأمة ثلاثة أقسام
 ظالم لنفسه
ومقتصد
وسابق بالخيرات
فالظالم لنفسه هو الذي ظلم نفسه بفعل ما لا يجوز أو بترك ما يجب
والمقتصد هو الذي اقتصر على فعل الواجب وترك المحرم،
والسابق بالخيرات هو الذي قام بالواجب وبما زاد عليه من التطوع , وتجنب الحرام والمكروه والمباح الذي لا يستفيد منه شيئاً
ثم ختم الآية بقوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) أي ذلك السبق في الخيرات هو الفضل الكبير فإنه لا فضل أكبر من أن يمن الله تعالى على الإنسان بالمسابقة إلى الخير وفعل ما يستطيع من الطاعات الواجبة والمستحبة.
برنامج نور على الدرب
  مثال الأول الظالم لنفسه رجل كان يصلى لكنه لا يأتي بما يجب في الصلاة من شروط وأركان أو واجبات فهذا ظالم لنفسه، رجل يزكي لكنه لا يحتاط ولا يزكي جميع ما تجب فيه الزكاة من ماله فهذا ظالم لنفسه،
  ومثال الثاني رجل يصلى لكنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولا يأتي بمكملاتها يقتصر التسبيح على واحدة، يقتصر على قراءة الفاتحة، يقتصر في الركوع والسجود على أدنى ما يجب وهكذا، وفي الصدقة يأتي بالواجب من الزكاة ولا يزيد عليه،
  وأما الثالث السابق بالخيرات فهو الذي يأتي بالواجبات ويفعل ما يكملها من المستحبات فيصلى الصلاة على أكمل وجه وأتمه ويأتي بالرواتب التابعة لها ويصلى التطوع، وكذلك يؤدي الزكاة ويتصدق بما زاد على ذلك هذا هو السابق بالخيرات،
** للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
 
  قيل في سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات
_مع أن السابق أعلى مرتبة منه_
لئلا ييأس الظالم من رحمة الله…وأخر السابق لئلا يعجب بعمله…..
**القرطبي
وقال أيضا: وقدم الظالم لكثرته ثم المقتصد وهو أقل ممن قبله ثم السابقين وهم أقل !!
فإن قلت
لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق؟؟؟
قلت:للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة
إليهم والسابقون أقل من القليل ….
سبحان الله..ما أبدع ترتيب القرآن لمن تأمله وتدبره وتفكر بمعانيه!!
  ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ :
* ﻣﻦ ﺃﺭﺟﻰ ﺁﻳﺎﺕِ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
﴿ ﺛُﻢَّ ﺃَﻭْﺭَﺛْﻨَﺎ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺻْﻄَﻔَﻴْﻨَﺎ ﻣِﻦْ ﻋِﺒَﺎﺩِﻧَﺎ ﻓَﻤِﻨْﻬُﻢْ ﻇَﺎﻟِﻢٌ ﻟِﻨَﻔْﺴِﻪِ ﻭَﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣُﻘْﺘَﺼِﺪٌ ﻭَﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺳَﺎﺑِﻖٌ ﺑِﺎﻟْﺨَﻴْﺮَﺍﺕِ ﺑِﺈِﺫْﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺫَﻟِﻚَ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻔَﻀْﻞُ ﺍﻟْﻜَﺒِﻴﺮُ. ﺟَﻨَّﺎﺕُ ﻋَﺪْﻥٍ ﻳَﺪْﺧُﻠُﻮﻧَﻬَﺎ ﻳُﺤَﻠَّﻮْﻥَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣِﻦْ ﺃَﺳَﺎﻭِﺭَ ﻣِﻦْ ﺫَﻫَﺐٍ ﻭَﻟُﺆْﻟُﺆﺍً ﻭَﻟِﺒَﺎﺳُﻬُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺣَﺮِﻳﺮٌ. ﻭَﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟِﻠَّﻪِ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﺫْﻫَﺐَ ﻋَﻨَّﺎ ﺍﻟْﺤَﺰَﻥَ ﺇِﻥَّ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻟَﻐَﻔُﻮﺭٌ ﺷَﻜُﻮﺭٌ. ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﺣَﻠَّﻨَﺎ ﺩَﺍﺭَ ﺍﻟْﻤُﻘَﺎﻣَﺔِ ﻣِﻦْ ﻓَﻀْﻠِﻪِ ﻻ‌ ﻳَﻤَﺴُّﻨَﺎ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻧَﺼَﺐٌ ﻭَﻻ‌ ﻳَﻤَﺴُّﻨَﺎ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻟُﻐُﻮﺑٌ﴾ .
* ﻗﺪ ﺑﻴَّﻦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔِ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔِ ﺃﻥَّ ﺇﻳﺮﺍﺙ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ، ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺻﻄﻔﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿ ﺛُﻢَّ ﺃَﻭْﺭَﺛْﻨَﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺻﻄﻔﻴﻨﺎ ﻣِﻦْ ﻋِﺒَﺎﺩِﻧَﺎ ﴾.
* ﻭﺑﻴَّﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ :
*ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺍﻟﻈﺎﻟﻢُ ﻟﻨﻔﺴﻪِ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺼﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ : ﴿ ﺧَﻠَﻄُﻮﺍْ ﻋَﻤَﻼ‌ً ﺻَﺎﻟِﺤﺎً ﻭَﺁﺧَﺮَ ﺳَﻴِّﺌﺎً ﻋَﺴَﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃَﻥ ﻳَﺘُﻮﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﴾ .
*ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻟﻤﻘﺘﺼﺪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺼﻴﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻻ‌ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ .
*ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﻳﺠﺘﻨﺐ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ، ﻭﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘُﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺟﺒﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺢ ﺍﻷ‌ﻗﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮِ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢِ ﻟﻨﻔﺴﻪِ ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﺼﺪ ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .
ﺛﻢ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺠﻨﺎﺕِ ﻋﺪﻥٍ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺨﻠﻒ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺩ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿ ﺟَﻨَّﺎﺕُ ﻋَﺪْﻥٍ ﻳَﺪْﺧُﻠُﻮﻧَﻬَﺎ ﴾ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿ ﻭَﻻ‌َ ﻳَﻤَﺴُّﻨَﺎ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻟُﻐُﻮﺏٌ ﴾ ﻭﺍﻟﻮﺍﻭ ﻓﻲ ﻳﺪﺧﻠﻮﻧﻬﺎ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﺼﺪ ، ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ .
ﻓﻮﻋﺪﻩ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﺠﻨﺎﺕ ﻋﺪﻥ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻗﺴﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ، ﻭﺃﻭﻟﻬﻢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻻ‌ﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺭﺟﻰ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻗﺴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ، ﻓﺎﻟﻮﻋﺪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺭﺟﻰ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻗﺴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ، ﻓﺎﻟﻮﻋﺪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺷﺎﻣﻞ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﺘﺼﻼ‌ً ﺑﻬﺎ:
﴿ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍْ ﻟَﻬُﻢْ ﻧَﺎﺭُ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻻ‌َ ﻳﻘﻀﻰ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻓَﻴَﻤُﻮﺗُﻮﺍْ ﻭَﻻ‌َ ﻳُﺨَﻔَّﻒُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻣِّﻦْ ﻋَﺬَﺍﺑِﻬَﺎ ﻛَﺬَﻟِﻚَ ﻧَﺠْﺰِﻱ ﻛُﻞَّ ﻛَﻔُﻮﺭٍ ﴾ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿ ﻓَﻤَﺎ ﻟِﻠﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ﻣِﻦ ﻧَّﺼِﻴﺮٍ ﴾ .
              **ﺃﺿﻮﺍﺀ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ
*** تنبيه***
أشكل على بعض اﻷخوات قول علي ابن طلحه
 عن ابن عباس في قوله : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ، قال : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب . 
وهو قول ذكر في مقدمة المقطع الخامس من الاسئلة
وكان البعض ظن أن هناك خطأ وأن اﻷولى بالحساب اليسير الظالم واﻷولى بالمغفرة هو المقتصد … فلزم التنويه
  لايخفى على أحدنا أنا أعلى المراتب هو من يدخل الجنة بغير حساب ولاسابقة عذاب وهم السابقون في الخيرات.
ننتقل لمعنى الحساب اليسير ليتضح البيان ♡♡
فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا 
هذا تفصيل الإجمال الذي في قوله : إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه أي : رجوع جميع الناس أولئك إلى الله ، فمن أوتي كتابه بيمينه فريق من الناس هم المؤمنون
والحساب اليسير : هو عرض أعماله عليه دون مناقشة فلا يطول زمنه فيعجل به إلى الجنة ، وذلك إذا كانت أعماله صالحة ، فالحساب اليسير كناية عن عدم المؤاخذة .
وفي الحديث الصحيح :
أن عائشة رضي اللَّه عنها سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: ((اللَّهم حاسبني حساباً يسيراً))، فلما انصرف قالت: قلت يا رسول اللَّه: ما الحساب اليسير؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك)).
هذا يتناسب مع حال المقتصد الذي اقتصر على الواجبات ولم يأت محرما ..
ننتقل اﻵن للظالم لنفسه
حري بنا أن نذكر أن الظالم لنفسه  من هذه الأمة من المصطفين ، على ما فيه من عوج وتقصيروأهل العوج والذنوب والمعاصي والغفلات المغفرة أولى بحقهم على ماكان منهم من غفلات وزلات .
وأنقل لكم قولا من اﻵثر عن ابن مسعود له طرق تقويه …
عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ،وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ،وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول : ما هؤلاء ؟ – وهو أعلم تبارك وتعالى – فتقول الملائكة : هؤلاء جاءوا بذنوب عظام ، إلا أنهم لم يشركوا بك فيقول الرب عز وجل : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي : وتلا عبد الله هذه الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ) الآية .
ومن أسباب المغفرة المعروفة .. شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بأهل الاعراف و أقوام وجبت لهم  النار ألا يدخلوها والتفصيل بذلك يطول
ومن أرادت الاستزادة بأقوال السلف واﻵثار فلترجع إلى تفسير ابن كثير والشوكاني و شرح أهل العلم لحال العاصي الموحد فستجد الجواب الكافي بإذن الله
عن محمد بن الحنفية قال : إنها أمة مرحومة ، الظالم مغفور له ، والمقتصد في الجنان عند الله ، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله .
  { جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا }
فَعَمّ بِدُخُولِ الْجَنَّة جَمِيع الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة .
ما لرد على من قال: فَإِنَّ قَوْلَهُ { يَدْخُلُونَهَا } إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْمُقْتَصِد وَالسَّابِق;قِيلَ لَهُ : وَمَا بُرْهَانُك عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ خَبَر أَوْ عَقْل ؟
فَإِنْ قَالَ : قِيَام الْحُجَّة أَنَّ الظَّالِمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة سَيَدْخُلُ النَّارَ , وَلَوْ لَمْ يَدْخُل النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة أَحَد وَجَبَ أَنْ لَا يَكُون لِأَهْلِ الْإِيمَان وَعِيد ;قِيلَ : إِنَّهُ لَيُسَ فِي الْآيَة خَبَر أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ ,
وَإِنَّمَا فِيهَا إِخْبَار مِنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جَنَّات عَدْن , وَجَائِز أَنْ يَدْخُلهَا الظَّالِم لِنَفْسِهِ بَعْد عُقُوبَة اللَّه إِيَّاهُ عَلَى ذُنُوبه الَّتِي أَصَابَهَا فِي الدُّنْيَا , وَظُلْمه نَفْسه فِيهَا بِالنَّارِ , أَوْ بِمَا شَاءَ مِنْ عِقَابه , ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّةَ , فَيَكُون مِمَّنْ عَمَّهُ خَبَر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا }
الطبري رحمه الله
  في الآية الكريمة (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
قيل : الضمير في “يدخلونها” يعود على الثلاثة الأصناف، على ألا يكون الظالم هاهنا كافرا ولا فاسقا.
{ جنات عدن يدخلونها} جمعهم في الدخول لأنه ميراث، والعاق والبار في الميراث سواء إذا كانوا معترفين بالنسب ..
القرطبي
  ما السبب في تأخير السابق في الخيرات باﻵية الكريمة
 { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه } ؟
أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات والثواب،
كما قدم الصوامع والبيع في سورة “الحج” على المساجد، لتكون الصوامع أقرب إلى الهدم والخراب، وتكون المساجد أقرب إلى ذكر الله.
وقيل : إن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء بالذكر قدموا الأدنى؛
كقوله تعالى: { لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} الأعراف : 167]،
وقوله: { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} الشورى : 49]،
وقوله: { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} الحشر : 20].
تفسير القرطبي
**   توضيح  **
بخصوص عقاب الله لصاحب المعاصي والذنوب لابد من تقسيم الذنوب إلى قسمين :
١/ الشرك بنوعيه أصغر وأكبر فهذا هو الذنب الأعظم الذي لا يغفره الله فقال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء ٤٨ __ أعاذنا الله واياكم منه
٢ / الذنوب والمعاصي دون الشرك مهما بلغت هذه الذنوب مادامت لم تصل الى حد الشرك فتدخل في هذا النوع وهذه جزائها كما ذكر الله في الآية السابقة ( و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ولذا يقول العلماء عن صاحب المعاصي دون الشرك ـ الذي هو في آية فاطر الظالم لنفسه ـ يقولون هو [ تحت المشيئة ] اي تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له غير أنه لا يخلد في النار
 لأن الخلود في النار للمشرك فقط أما الموحد وإن ارتكب المعاصي كبائر او صغائر فهو لا يخلد في النار إنما يخرج منها ويدخل الجنة فله الحمد على نعمة التوحيد اللهم أحينا على التوحيد وأمتنا على التوحيد واحشرنا مع الموحدين …..
  { ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ } [فاطر: 32]
نعم، الحق سبحانه يعاملنا بالفضل الكبير، ويعطينا مُثُلاً ليحبِّبنا في الدين، فالحسنة عنده بعشر أمثالها، أو يزيدها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بمثلها.
ومَنْ غلبت حسناته سيئاته يُرْجَى له الجنة، ومَنْ غلبت سيئاته حسناته فهو مُرْجأ لأمر الله، إنْ شاء عذبه بعدله ومآله إلى الجنة، وإنْ شاء غفر له بفضله، فإنْ بادر بالتوبة النصوح وأخلص بدَّل الله سيئاته حسنات.
 وجاء في دعاء العارفين: اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل، وعاملنا بالإحسان لا بالميزان.
يعاملنا ربنا بالفضل بدليل أنه أدخل الظالم لنفسه، وأدخل المقتصد في ساحة المصطفين من عباده.
ثم يوضح لنا الحق سبحانه هذا الفضل الكبير فيقول:
{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ… }.
الشعراوي رحمه الله
 
  فمنهم ظالم لنفسه
إنْ قُلْتَ: كيف يكون الظالمُ نفسَه من المصطفين، وهو مرتكب للذنوب وربما للكبائر؟ نقول: بمجرد أن يقول العبد أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهو مُصْطفىً، اصطفاه الله على الكفار بهذه الكلمة، وإنْ حدثت منه المعصية بعد ذلك.
وهذا من نسميه .الموحد.
والحق سبحانه وتعالى حين يذكر الذنب ويُجرِّمه ويضع له عقوبة، فهذا إذْنٌ بأنه سيقع، فمثلاً جرَّم الله السرقة ووضع لها حَدّاً، وجرَّم الزنا ووضع له حداً، فكأن مثل هذه الأمور تحدث في مجتمع المسلمين، أما الكذب مثلاً فلم يضع له حَدّاً ولا عقوبة، لذلك ورد في حديث سيدنا رسول الله لما سُئِل: أيزني المؤمن يا رسول الله؟ قال: نعم، أيسرق المؤمن يا رسول الله؟ قال: نعم، أيكذب المؤمن يا رسول الله؟ قال: لا
ورود فعل يجرم وجرم واضافتها لله عز وجل
ونحن نعلم أن الله لا يوصف إلا بما أثبته لنفسه سبحانه او أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلموهذا مذهب أهل السنة والجماعة
و لا نجد في الكتاب والسنة مايثبت ورود (جرم او يجرم )  مضافه لله عز وجل .. ونحن لانثبت إلا ماأثبته الله لنفسه او أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم
  
  قال إبراهيم التيمي : ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار ، لأن أهل الجنة قالوا : { الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } [فاطر34] وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة ، لأنهم قالوا { قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِين } [الطور26]  حلية الأولياء (4/215)
فالحزن 
هو بلية من البلايا التى نسأَل الله
دفعها وكشفها،
ولهذا يقول أهل الجنة:
{ الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحزَن}
[فاطر: 34] ،
فحمده على أن أذهب عنهم تلك البلية ونجاهم منها.
والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال”.
فاستعاذ صلى الله عليه وسلم منثمانية أشياء كل شيئين منها قرينان:
فالهم والحزن قرينان،  وهما الألم الوارد على القلب،فإن كان على ما مضى فهو الحزن،وإن كان على ما يستقبل فهو الهم.
·       فالألم الوارد إن كان مصدره فوت الماضى أثر الحزن، وإن كان مصدره خوف الآتى أثر الهم.
والمقصود أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل الحزن مما يستعاذ منه.
المرجع طريق الهجرتين لابن القيم
 ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ: ﻫﻞ يخفف  ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻷ‌ﺑﻰ ﻟﻬﺐ ؟
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ
ﺩﻟﺖ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻻ‌ ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻟَﻬُﻢْ ﻧَﺎﺭُ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻻ‌ ﻳُﻘْﻀَﻰ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻓَﻴَﻤُﻮﺗُﻮﺍ ﻭَﻻ‌ ﻳُﺨَﻔَّﻒُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﻋَﺬَﺍﺑِﻬَﺎ ) ﻓﺎﻃﺮ/36،
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻟِﺨَﺰَﻧَﺔِ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﺍﺩْﻋُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻜُﻢْ ﻳُﺨَﻔِّﻒْ ﻋَﻨَّﺎ ﻳَﻮْﻣﺎً ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌَﺬَﺍﺏِ . ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺃَﻭَﻟَﻢْ ﺗَﻚُ ﺗَﺄْﺗِﻴﻜُﻢْ ﺭُﺳُﻠُﻜُﻢْ ﺑِﺎﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕِ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺑَﻠَﻰ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻓَﺎﺩْﻋُﻮﺍ ﻭَﻣَﺎ ﺩُﻋَﺎﺀُ ﺍﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﺇِﻟَّﺎ ﻓِﻲ ﺿَﻼ‌ﻝٍ ) ﻏﺎﻓﺮ/49-50.
ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻴﺜﺎﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﺑﺎﻟﺮﺯﻕ ﻭﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻬﻢ ﺃﻗﻮﺍﻡ ﻋﺠﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﻃﻴﺒﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻓﻼ‌ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ، ﺇﺫ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻣﺤﺒﻂ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ، ﻭﻻ‌ ﻳﻨﻔﻊ ﻣﻌﻪ ﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺢ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﺬﺍﺏ ﺟﻬﻨﻢ ، ﺑﺤﺴﺐ ﺟﺮﺍﺋﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻣﻊ ﺧﻠﻮﺩﻫﻢ ﺟﻴﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﺟﻬﻨﻢ ﺃﺑﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺪﻳﻦ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻭَﻗَﺪِﻣْﻨَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﻣَﺎ ﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﻋَﻤَﻞٍ ﻓَﺠَﻌَﻠْﻨَﺎﻩُ ﻫَﺒَﺎﺀً ﻣَﻨْﺜُﻮﺭًﺍ ) ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ/23.
ﻭﻋَﻦْ ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗَﺎﻟَﺖْ :
( ﻗُﻠْﺖُ : ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ! ﺍﺑْﻦُ ﺟُﺪْﻋَﺎﻥَ ﻛَﺎﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔِ ﻳَﺼِﻞُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻢَ ﻭَﻳُﻄْﻌِﻢُ ﺍﻟْﻤِﺴْﻜِﻴﻦَ ﻓَﻬَﻞْ ﺫَﺍﻙَ ﻧَﺎﻓِﻌُﻪُ ؟ ﻗَﺎﻝَ : ﻟَﺎ ﻳَﻨْﻔَﻌُﻪُ ، ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﻢْ ﻳَﻘُﻞْ ﻳَﻮْﻣًﺎ ﺭَﺏِّ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻲ ﺧَﻄِﻴﺌَﺘِﻲ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ )
ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ (ﺭﻗﻢ/214)
ﺛﺎﻧﻴﺎ :
ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻟﻬﺐ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺘﻘﻪ ﺛﻮﻳﺒﺔ ﻣﺮﺿﻌﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻻ‌ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺭﺅﻳﺎ ﻣﻨﺎﻡ ﺃﺭﻳﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻠﻪ ، ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺑﻪ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﻣﻦ ﺑﻄﻼ‌ﻥ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻓﻀﻼ‌ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﺴﻨﺪ ﻣﺮﺳﻞ .
موقع سؤال وجواب للشيخ المنجد
  يتذكر أهل الجنة  ما كانوا عليه في الدنيا  .. ، وما لاقوا فيها من ابتلاء ومحن في أنفسهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم ، فيقولون مسرورين :( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، إنا ربنا لغفور شكور ) .
المنجد
أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير “
أَيْ أَوَمَا عِشْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْمَارًا لَوْ كُنْتُمْ مِمَّنْ يَنْتَفِع بِالْحَقِّ لَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فِي مُدَّة عُمُركُمْ ؟
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَار الْعُمُر الْمُرَاد هَهُنَافَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بن الحسين رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مِقْدَار سَبْع عَشْر سَنَة .
▪ وَقَالَ قَتَادَة : اِعْلَمُوا أَنَّ طُول الْعُمُر حُجَّة فَنَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ نُعَيَّر بِطُولِ الْعُمُر قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ” أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ” وَإِنَّ فِيهِمْ لَابْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك فِي قَوْله تَعَالَى : ” أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ” قَالَ عِشْرِينَ سَنَة .
وَقَالَ هُشَيْم  فِي قَوْله تَعَالَى : ” أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّر ” قَالَ أَرْبَعِينَ سَنَة وَقَالَ  أَيْضًا : إِذَا بَلَغَ أَحَدكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة فَلْيَأْخُذْ حِذْره مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
ابن كثير
  وقالوا الحمد لله
  الفرْق بين الحمد والشكر
الحمد له سببَان فهو أعمّ من الشكر مِن حيث السبب إذ أن سببَه كمال المحمود وإنعامُ المحمود،
الشكر ليس له إلا سببٌ واحد وهو إنعام المشكُورفأيُّهما أعم؟
 الحمد أعمّ؛ لأنَّه يكون على هذا وهذا،
الشكر يكونُ بالقلب واللسان والجوارح: بالقلب أن يعترِف الإنسان بقلبِه بنعمةِ المـُنْعِم باللسان أن يشكره بلسانِه ويثنِي عليه بلسانِه، بالجوارِح أن يقومَ بطاعتِه فلا يخالفُه ..
أما الحمد فلا يكونُ إلا باللسان؛ لأن الحمدَ وصفُ المحمود بالكمال فلا يكون إلا باللسان
فأيهما أعمّ مِن هذه الناحية؟
 الشكرُ أعمّ مُتَعَلَّقا لأنَّه تعلَّق بالقلب واللسان والجوارح.
ابن عثيمين رحمه الله في تفسير
 الغفور الشكور 
أصل الغفر/ التغطية والستر غفر الله له ذنوبه
أي سترها .
 ( الغفور )  وهو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده ،
ويزيد عفوه على مؤاخذته .
  من آثار الإيمان باسم الغفور :
   فتح باب الرجاء والمغفرة للشاردين عن الله تعالى والمسرفين على أنفسهم بعظائم الذنوب .
  الإكثار من الأعمال الصالحة والحسنات  , لأنها من أسباب الحصول على مغفرة  الله تعالى للسيئات السالفة .
** إن كونه سبحانه غفوراً غفاراً للذنوب لا يعني 
أن يسرف المسلم في الخطايا والذنوب ويتجرأ على معصية الله تعالى بحجة أن الله غفور رحيم
   مجاهدة النفس على التخلق بخلق الصفح عن الناس وستر أخطائهم وعوراتهم .
°~°~°~°~°~°~°
*الشكر : عرفان الإحسان ونشره ,وهو الشكور أيضاً .
▪معنى الاسمين في حق الله تعالى :
واقتران هذين الاسمين الكريمين فيه كمال آخر
▫قال قتادة :  (  إِنَّهُۥ غَفُورٌۭ شَكُورٌۭ ﴿٣٠﴾ فاطر
أي / إنه غفور لذنوبهم شكور لحسناتهم .
▪قال الخطابي : الشكور هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب , ويعطي الجزيل من النعمة ,فيرضى باليسير من الشكر .
▫ ومعنى الشكر المضاف إليه :
الرضى بيسير الطاعة من العبد والقبول له , وإعظام الثواب عليه والله اعلم ,وقد يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله عز وجل بالشكور
ترغيب الخلق في الطاعة ,قلّت أوكثرت
’ لئلا يستقلوا القليل من العمل فلا يتركوا اليسير من جملته إذا أعوزهم الكثير منه .
▪قال ابن القيم : ~ الشكور  على الحقيقة ,فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه , ويشكر للقليل من العمل والعطاء ,فلا يستقله أن يشكره ,
ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة
ويشكر عبده بقوله , بأن يثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى ويلقي له الشكر بين عباده .
ويشكره بفعله  ,فإذا ترك له شيئاً أعطاه أفضل منه ,وإذا بذل له شيئاً رده عليه أضعافاً مضاعفة ,وهو الذي وفقه للترك والبذل .
فلا يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك ,فإنه سبحانه غفور شكور ,
يغفر الكثير من الزلل ويشكر القليل من العمل .
▪ولهذا لا يجوز للمسلم أن يقنطمن غفران الله للذنوب مهما عظمت ,
▫ كما لايجوز له ان يحقر من أعمال البر شيئاً مهما قلت ,فإن الرب سبحانه غفور شكور .
وإنا نسأله سبحانه متوسلينإليه بهذين الاسمين العظيمين
أن بغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ,وان يتقبل منا صالح أعمالنا ,
 إنه غفور شكور
المرجع :
** ولله الاسماء الحسنى عبدالعزيز بن ناصر الجليل
** النهج الاسمى  للنجدي
** عدة الصابرين لابن القيم
** فقه  الحسنى عبد الرزاق البدر
   قال ابن القيم:
لم يأت (الحزن) في القرآن إلا منهيا عنه كقوله تعالى:
(ولا تهنوا ولا تحزنوا)
أومنفيا مثل:
(فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
وسر ذلك أن “الحزن”لا مصلحة فيه للقلب،
وأحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد
ليقطعه عن سيره ويوقفه عن سلوكه.
ابن القيم
 
   من الفوائد في سورة فاطر
كمالُ الراحة في الجنة لقوله: (( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ))  وكمالُ القوة والنشاط لأنَّ التعب إنما يلحَقُ البدن الضعيف، لأنَّ نفيَ النقص إثباتٌ لكمال ضدِّه
 
  دارُ المقامة
هي دارُ الجنة ووُصِفَت بذلك لأنَّ ساكنِيها مُقِيمُون فيها أبدًا،
ولأنهم لا يريدون الإقامة في غيرها، كل واحد منهم لا يبغِي حِوَلًا عما هو فيه لأنَّه يرى أنَّه أكملُ أهل الجنة،نعم بل أنهم اقتنعوا بما هم عليه من النعيم حتى لا يتطلَّعوا إلى نعيمٍ أكبر فيحتقِرُوا ما هم فيه،
بخلافِ أهل النار فإنّ أهلَ النار كلُّ واحد منهم يرى أنَّه أشدُّ أهل النار عذابًا لأنه لَو يرى أن غيرَه يماثلُه أو أنَّ غيره أشدُّ منه لهانَ عليه العذاب .
ابن عثيمين رحمه الله
  (( لا يمسُّنا فيها نصَب )) أي /تعَب
(( ولا يمسُّنا فيها لُغُوب )) أي /إعياءٌ من التعب
” لا يمسُّنا فيها نصَب أي تعب، ومعنى يمسُّنا أي يُصيبنا كما قال الله تعالى: (( إن تمسسْك حسنة تسؤهم وإن تصبْكَ مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرَنا من قبل )) فالمسّ بمعنى الإصابة، وقوله: (نصب) تعب (لُغوب) إعياء
↩↩لأنَّ هناك تعبًا مباشِرًا ينال الإنسان حين الفعل، وإعياءً يكون أثرًا للتعب أليس كذلك؟ أنت إذا مارست عملًا شاقًّا فإنك حين ممارستِه تتعَب، ثم بعد انتهائه تُعْيِي يعني تضعف وتخلُد إلى الراحة وإلى النَّوم، في الجنة ليس فيها نصَب يعني تعب بدني حين مزاولة الأعمال، ولا لُغوب أي إعياء وهو الناتج عن التعب،
ابن عثيمين رحمه الله

   (إن الله يمسك السموات واﻷرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)
في ذكر إمساك السماوات عن الزوال  في محاجة المشركين وتفظيع غرورهم تعريض بأن ما يدعون إليه من الفظاعة من شأنه أن يزلزل الأرضين ويسقط السماء كسفا لولا أن الله أراد بقاءهما لحكمة ،
كما في قوله تعالى لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، وهذه دلالة من مستتبعات التراكيب باعتبار مثار مقامات التكلم بها ، وهو أيضا تعريض بالتهديد .
ولذلك أتبع بالتذييل بوصف الله تعالى بالحلم والمغفرة
أما  صفة الحليم من حلمه على المؤمنين أن لا يزعجهم بفجائع عظيمة ، وعلى المشركين بتأخير مؤاخذتهم فإن التأخير من أثر الحلم ،
 وأما صفة الغفور من أن في الإمهال إعذارا للظالمين لعلهم يرجعون كما قال النبيء – صلى الله عليه وسلم – لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لما رأى ملك الجبال فقال له : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .
التحرير والتنوير
  يقول الله تعالى: (( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ))
 يستفَادُ منها تمامُ قدرةِ الله عز وجل وسلطانِه حيث هو الذي يُدَبِّرُ خلقَه بجعلِهم خلائف.
ومنها بشارةُ المؤمنين وإنذارُ الكافرين لأنَّ مِن جملةِ الخلافة أن يَخلُف المؤمنون الكافرين في أرضِهم
قال الله تعالى: (( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا  ))[الأحزاب:27]
وقال موسى لقومِه: (( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ))[الأعراف:128] وقال لهم: ( إن الله استخلَفَكم في الأرض )
ففي هذا بَشَارَة للمؤمن فلا ييْأَس مِن أنَّ الله تعالى يجعل له الخلافة في الأرض، وإنذارٌ لِمَن؟ للكافر بأن تُجْتَاح أرضه على أيدِي المؤمنين.
ابن عثيمين رحمه الله
  { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض}
حكمةُ اللهِ عز وجل في توارُثِ الأمَم بعضِها بعضًا فإنَّه لولا ذلك لضاقَت الأرْض بأهلِها،لو كان كلُّ مَن أوجده الله بقِي نعم كم يكون عدد العالم؟ ما يُحْصَوْن وحينئذٍ تضيقُ بهم الأرض ويشقُّ عليهم تحصِيل الأرزاق، وإن كان الله عز وجل قد يجعلُ لهم من الرزق ما لا يخطُر بالبال لكن لا شكَّ أنَّ كون الناس يخلُف بعضهم بعضًا هذا يموت وهذا يحيا هو الحكمة والرحمة .
ابن عثيمين  رحمه الله
 
  { فمن كفر فعليه كفره}
أي فإنما يعود وبال ذلك على نفسه دون غيره
{ ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً}
أي كلما استمروا على كفرهم أبغضهم اللّه تعالى، وكلما استمروا فيه خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بخلاف المؤمنين، فإنهم كلما طال عمر أحدهم وحسن عمله، ارتفعت درجته ومنزلته في الجنة وزاد أجره، وأحبه خالقه وبارئه رب العالمين.
تفسيرابن كثير
  ( فمن كفر ) بعد اﻵيات والرسل  ( فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا )
لأن الكافر السابق كان ممقوتا كالعبد الذي لا يخدم سيده ، واللاحق الذي أنذره الرسول ولم ينتبه أمقت كالعبد الذي ينصحه الناصح ويأمره بخدمة سيده ويعده ويوعده ولا ينفعه النصح ولا يسعده ، والتالي لهم الذي رأى عذاب من تقدم ولم يخش  عذابه أمقت الكل .
ثم قال تعالى : ( ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) أي الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيد إلا المقت ، ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلا الخسارة ، فإن العمر كرأس مال من اشترى به رضا الله ربح ، ومن اشترى به سخطه خسر .
التفسير الكبير
  لماذا  أضيف الشركاء إليهم.. في قوله تعالى:
 ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض … اﻵية)
في اﻵية تقريرللتوحيد وإبطال للإشراك …
وأضاف الشركاء إليهم من حيث إن الأصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله ، وإنما هم جعلوها شركاء ، فقال : شركاءكم ، أي الشركاء بجعلكم ،ويحتمل أن يقال: شركاءكم أي شركاءكم في النار لقوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) [الأنبياء : 98]
التفسير الكبير للرازي 
 
 في كون البشرية أجياﻻ جيل يذهب وآخر يأتي مجال للعظة والعبرة والعاقل من اعتبر بغيره .
  اﻹستمرار على الكفر ﻻ يزيد صاحبه إﻻ بعدا عن الرحمة ومقتا عند الله تعالى والمقت أشد الغضب .
  تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد .
بيان أن المشركين ﻻ دليل لهم على صحة الشرك ﻻ مت عقل وﻻ من كتاب .
هداية اﻷيات للجزائري من المقطع اﻵخير
 
  الكافر خاسرٌ في الدنيا والآخرة ولهذا قال: (( ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارًا ))
ولم يُقَيِّد لم يقل في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الله، بل أطلق فأخسَرُ الناس هم الكفار خسِرُوا-كما قلنا في التفسير- أنفسَهم وأهليهم ودنياهم وآخرتَهم، وشخصٌ خسِر كل هذه الجهات ليس له رِبح فأعظَم الناس خسرانًا هم الكافرون،
  هل نستعْمِلُ هنا قياسَ العكس فنقول: إذا كان الكافر أخسرَ الناس فأربحُ الناس المؤمن؟
 الجواب: نعم، نستعمل مقياسَ العكس؛ لأنَّ قياسَ العكس جاءَت به السنة
 قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( وفي بُضْعِ أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال أرأيتُم لو وضعَها في الحرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: كذلك إذا وضعَها في الحلال كان له أجر)
فكلُّ عمل حلال تستغني به عن حرام يكون له فيه أجر،إذًا المؤمن رابح في مقابل أنَّ الكافر خاسر، وإن شئت تلونا آية صريحة في هذا قال الله تعالى: (( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذي آمنوا )) يعني فليسوا في خُسْر بل في ربح (( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) وتجارة المؤمنين تجارةٌ رابحة    (( يرجُون تجارة لن تبور )) لن تهلِك ولن تخسَرَ شيئًا .
                                              ابن عثيمين رحمه الله
 
  {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋﺎﻟِﻢُ ﻏَﻴْﺐِ ﺍﻟﺴَّﻤﺎﻭﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﺬﺍﺕِ ﺍﻟﺼُّﺪُﻭﺭِ (38)}
ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﺭﺩﻛﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻠﻮﺍ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ: {ﻭَﻟَﻮْ ﺭُﺩُّﻭﺍ ﻟَﻌﺎﺩُﻭﺍ ﻟِﻤﺎ ﻧُﻬُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ} [ﺍﻷ‌ﻧﻌﺎﻡ: 28]. ﻭ{ﻋﺎﻟِﻢُ} ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻨﻮﻳﻦ ﺻﻠﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻮﻧﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ.
{ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺟَﻌَﻠَﻜُﻢْ ﺧَﻼ‌ﺋِﻒَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻓَﻤَﻦْ ﻛَﻔَﺮَ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻪِ ﻛُﻔْﺮُﻩُ ﻭَﻻ‌ ﻳَﺰِﻳﺪُ ﺍﻟْﻜﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻛُﻔْﺮُﻫُﻢْ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﺇِﻻ‌َّ ﻣَﻘْﺘﺎً ﻭَﻻ‌ ﻳَﺰِﻳﺪُ ﺍﻟْﻜﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻛُﻔْﺮُﻫُﻢْ ﺇِﻻ‌َّ ﺧَﺴﺎﺭﺍً (39)}
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺟَﻌَﻠَﻜُﻢْ ﺧَﻼ‌ﺋِﻒَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ}
ﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩﺓ: ﺧﻠﻔﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﻠﻒ، ﻗﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻥ. ﻭﺍﻟﺨﻠﻒ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻠﻤﺘﻘﺪﻡ
{ﻓَﻤَﻦْ ﻛَﻔَﺮَ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻪِ ﻛُﻔْﺮُﻩُ}
ﺃﻱ ﺟﺰﺍﺀ ﻛﻔﺮﻩ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ.
{ﻭَﻻ‌ ﻳَﺰِﻳﺪُ ﺍﻟْﻜﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻛُﻔْﺮُﻫُﻢْ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻘْﺘﺎً}
ﺃﻱ ﺑﻐﻀﺎ ﻭﻏﻀﺒﺎ.
{ﻭَﻻ‌ ﻳَﺰِﻳﺪُ ﺍﻟْﻜﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻛُﻔْﺮُﻫُﻢْ ﺇِﻟَّﺎ ﺧَﺴﺎﺭﺍً}
ﺃﻱ ﻫﻼ‌ﻛﺎ ﻭﺿﻼ‌ﻻ‌.
تفسير القرطبي
  ( إن الله عالمُ غيبِ السماوات والأرض إنَّه عليمٌ بذات الصدور)
(إنَّ الله عالِمُ غيبِ السماوات) أي ما غابَ في السماوات والأرض غيبًا مطلقًا عن كلِّ أحَد،وقولُه: (غيبا مطلقًا) احترازًا مِن الغيب النسبي
فإنَّ الغيب النسبي لا يختَصّ علمه بالله عز وجل بل يعلمُه الله ومَن علِمَه مِن عباد الله،
  مثال الغيب النسبي الذي يكون ظاهرًا بالنسبة لقوم خفيًّا بالنسبة لآخرين، فنحن هنا نعلم ما بين أيدينا لكن هل نعلَمُ ما كان في السوق أو في البيوت؟ الجواب: لا، هذا نسميه غيبًا نسبيًّا لأن الذي في البيوت أو في السوق يعلمونه
  فالغيب المطلق هذا لله عز وجل وحدَه يعلَم ما غابَ عن الخلق مطلقًا، حتى الأمور المستقبَلَة يعلمُها عز وجل يعلمها متى تكون وأين تكون وكيف تكون .
تفسير ابن عثيمين رحمه الله
 
  الغيب// هو ما غاب عنك
وهو نوعان: 1/أمر غائب عنك ومعلوم لغيرك؛ وهو غيب غير مطلق ولكنه غيب إضافي.
ومثال ذلك، عندما يقوم نشال بسرقة حافظة نقودك وأنت في الطريق، أنت لا تعرف أين نقودك، ولكن اللص يعرف تمامًا مكان ما سرق منك. هكذا ترى أنه يوجد فارق بين غيب عنك، ولكنه ليس غيبًا عن غيرك.
ولكن هناك ما يغيب عنك وعن غيرك، ولهذا الغيب مقدمات إن أخذ الإنسان بها فهو يصل إلى معرفة هذا الغيب، وهذا ما نراه في الاكتشافات العلمية التي تولد أسرارها بأخذ العلماء بالأسباب التي وضعها الله في الكون، وهو لون من الغيب الإضافي.
2/الغيب المطلق، وهو الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، مثل ميعاد اليوم الآخر، وغير ذلك من الغيب الذي يحتفظ الله به لنفسه.
ولذلك نقول: إنه لا يوجد أبدًا في هذه الدنيا عالِمُ غيبٍ إلا الله.
وعنده سبحانه مفاتح الغيب، هذا الغيب الذي لا نحس به حسًا مشهودًا بالمدركات، أو كان غيبًا بالمقدمات أي أنه ليس له أسباب يمكن لأحدٍ أن يأخذ بها.
ويقول الحق: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
الحاوي في تفسير القرآن
  (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (
في الحديث
المكر والخديعة في النار صححه اﻷلباني ..
فقوله : ( في النار ) يعني في الآخرة تدخل أصحابها في النار ; لأنها من أخلاق الكفار لا من أخلاق المؤمنين الأخيار ; و  بهذا الحديث نعلم أن ليس من أخلاق المؤمن المكر والخديعة والخيانة .
وفي هذا أبلغ تحذير عن التخلق بهذه الأخلاق الذميمة ، والخروج عن أخلاق الإيمان الكريمة .
القرطبي
  (من أشد منّا قوة)..
         منطق الطغاة من لدن عاد ….للشيخ ناصر العمر
افتخرت عاد بقوتها فقالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فبين الله أنهم ضعفاء أمام قوته تعالى فقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)، فأرسل عليهم هذه الريح وأهلكهم الله جل وعلا عقوبة على عتوهم وقولهم: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً).
ومنطق قوم عاد هذا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)، هو الذي نفس منطق فرعون لمّا رأى الآيات وآمن بها من آمن فقال ما أخبر الله به عنه: (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) فانظر كيف كانت عاقبة هؤلاء المغترين
ومع ذلك ما استفاد طغاة قريش فكان منطقهم من الحق وأهله نفس منطق هؤلاء المتكبرين، وأحد مظاهر هذا ما قاله أبو سفيان يوم علم بنجاة عير قريش فأبى إلاّ يخرج ويقيم ببدر يستعرض العضلات ويظهر العزة ويقول: من أشد منّا قوة! ليتحدث العرب عنهم، وفعلاً تحدثوا لكن بم؟؟
وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا).
اننا نشهد اليوم واقعاً منطقُ: (من أشد منا قوة) هو السائد فيه، فماذا كانت نهاية أصحاب هذا المنطق المتقدمين من قوم عاد؟
قال الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ).
ما بين غمضة عين وانتباهتها
يبدل الله من حال إلى حال!
انتهت عاد التي استكبرت في الأرض بغير الحق وبان ضعف الإنسان.
انتهت عاد وللمستكبرين أمثال نهايتها.
فلا تغتروا بقوتهم، فالله أقوى منهم ، عظّموا الله جل وعلا ،
واملئوا قلوبكم بإجلال العزيز الجبار المتكبر سبحانه وتعالى.
والباطل وإن انتفش ساعة أو انتصروا مرة فالحرب سجال، وقد قيل: جولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.
الشيخ الفاضل ناصر العمر
 
**السياحة
نعُلِم أن الله تعالى أمر بالسير في الأرض كما في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (يوسف: من الآية109)
وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
  فالسير في هذه الآيات يُراد منه النظر في الآيات والآثار،ونهاية من قبلنا، وكيف كانت عاقبتهم، ففي ذلك عبرة وموعظة لمن فكر ونظر بقلبه، حيث يرى المساكن الدامرة، والقبور الداثرة، والعظام النخرة، ويرى تقلب الدنيا بأهلها، حيث قد ملكها من قبلنا، وتصرفوا فيها، وسيطروا على الخلق، وفتكوا وظلموا، وجاروا أو عدلوا، وأقسطوا، فكانت نهايتهم أخباراً وآثاراً،
كما قال الشاعر:
تلك آثارنا تدل علينا *** فانظروا بعدنا إلى الآثار
وهكذا يستفيد من يسير في الأرض التفكر في عجائب المخلوقات، وغرائب الموجودات،ففي الأرض آيات للموقنين،
حيث يشاهد اختلاف البقاع من الأرض، والجبال، والوهاد، والأودية، فتارة تجد أرضاً رملية وكثباً مرتفعة كالجبال، وتارة تسير في صحراء ترابية مستوية، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، خالية من الجبال والرمال، والأودية، وتارة تقع على أرض صخرية فيها الجبال الرفيعة، والآكام، والظراب والحَرَّات، وتارة تعثر على أرض خصبة ذات أشجار وأزهار، ونبات مختلف الألوان.
وهكذا ما بث الله على الأرض من الدواب، والحشرات، والطيور، والوحوش، وأنواع الحيوانات،
 وهكذا سيرك في البحار الممتدة على وجه الأرض، وتنظر إلى تلاطم أمواجه، وزبدها، وما فيها من الحيوانات، والدواب، والمخلوقات التي لا يحصيها إلا الله تعالى،
فمن سار في الأرض سائحاً لهذه المقاصد فإنه يرى العجب العجاب، ويرجع متأثراً مستفيداً عبرة وفكرة، ومواعظ، ودلالات على قدرة
الله تعالى، وعجيب صنعه في خلقه.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
د.عبدالله الجبرين رحمه الله
 
  النعم تستوجب شكراً،
  والكفران مؤذن بالعقوبة،
ومع ذلك فإن حلم الرب على عباده عظيم،
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} (فاطر:45)
ا.د. ناصر العمر
 
  للموت وقت وأجل محدد
للموت وقتٌ يأتي فيه، فلا يستطيع أحدٌ أن يتجاوز الأجل الذي ضربه الله، وقد قدَّر الله آجال العباد، وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ، وكتبتْه الملائكةُ الكرام – والمرءُ في بطن أمه – فلا يتأخَّر المرء عمَّا كُتِب له ولا يتقدَّم، وكل إنسان مات، أو قُتِل، أو غَرِق، أو سقط من طائرة أو سيارة، أو احترق…، أو غير ذلك من الأسباب، فإنه قد مات بأجله الذي قدَّره الله وأمضاه، وقد دلَّت على ذلك نصوص كثيرة، منها:
قال -تعالى-: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴾ [فاطر: 45]،
وفي “صحيح مسلم” عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قالت أم حَبِيبة زوجُ النبي – صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنها -: “اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية”، قال: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لقد سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجِّل شيئًا قبل أجله، ولن يؤخِّر شيئًا بعد أجله، ولو كنتِ سألتِ اللهَ أن يُعيذَك من عذاب النار، وعذاب في القبر كان خيرًا وأفضل)).
فكل إنسان له أجل محدود، ورزق معلوم، لا يستطيع أن يتجاوزه بحال من الأحوال؛ لأنه قُدِّر عليه قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ
فمَن أتى أجلُه، فلا يزاد في عمره نَفَسٌ واحد؛ قال -تعالى-: ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84]، قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: “نعدُّ أنفاسهم في الدنيا”؛   
  (تفسير ابن كثير: 3/131).
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا)
السير بالقلب أشمَل وأهون؛ لأنَّه بإمكان الإنسان أن يطُوف الدنيا كلَّها في ساعة واحدة وأسْهَل،السيرُ بالقدم أشدُّ تأثيرًا؛ لأنه يشاهِد ومَا راءٍ كمَن سَمِع، ولهذا أمَرَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام إذا دخَلْنا على ديارِ المعَذَّبِين أمرَنا أألَّا ندخُل إِلَّا ونحن باكُون أن يصِيبَنَا ما أصابَهم حتى نعْتَبِر ونُصَحِّح المسِير، ((
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
  قال العلماء تُغَلَّظ اﻷيمان في خمسة أشياء،، في الكمية والكيفية والزَّمان والمكان والهيْئَة :
   الكمِّيَّة مثل أن أقول: والله الذي لا إله إلا هو العظِيم العَزيز الغالب وما أشبهَ ذلك مِن الأسماء التي تدُلُّ على الانتقَام فيما لو كان الإنسانُ كاذبًا، هذا تغليظ بماذا بالكمية،
   التغليظ بالكيفية بأن يأتي بها يعني بانفعَال شديد يدُلُّ على تأثُّرِه بالقسَم، 
   وأمَّا في الزمان فأن تكُون بعد صلاة العصر كما قال الله تبارك وتعالى: (( تحبسونهما مِن بعد الصلاة فيقسمان بالله )) فمِن بعد صلاةِ العصر،
   وفي المكان بحيث يكون الإِقْسَام في مكَانٍ فاضل وأفضَل الأماكن في البلدان المساجد، قالوا: وتكون عند المحراب أو المنبر في الجوامع وعند الكعبة بعضهم ، وفي الروضة في المدينة هذا في المكان،
   في الهيئة بأن يكون قائمًا لأنَّه يُحَلَّف وهو قائم قال العلماء: لأن العقوبة أقرَب إلى القائم مِنها إلى القاعِد
فهذه خمسَة أشياء في تغلِيظ اليمين،
 لكن هل هؤلاء الكفَّار أقسَمُوا جَهْدَ أيمانِهم بهذه ال… الخمسة؟ الله أعلم على كل حال هم بذلوا أقصى ما يستطيعون مِن اليمين.
ابن عثيمين رحمه الله
(( فلما جاءَهم نذيرٌ ما زادَهم إلا نفورًا ))
هنا قال الله عز وجل: (فلما جاءهم نذير)
ولم يقل فلما جاءهم الرسول ليطابِق ما قالوه حتى يكونَ أبلَغ في إلزامِهم
ابن عثيمين رحمه الله
  (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ)
لأنَّ الأمر الْتَبَس عليهم حيث إنَّ اليهود يقولون: ليست النصارى على شيء، والنصارى يقولون: ليست اليهود على شيء،
وهؤلاء المشركون – كفار مكة – أمَّةٌ جاهلية لا يدرُون مَن الحق معه فلم يقولوا: أهدى من النصارى ولا أهدى مِن اليهود،
ابن عثيمين رحمه الله

وها هو مولانا يمن علينا بأعظم منة .. تدبر سورة فاطر ..
فهنيئا من تدبر هذه السورة وأسأل الله أن يرزقنا وإياكم تدبر القرآن كاملا..
فالهدف الأسمى من هذه المسابقات هو التدبر وفهم كتاب الله فالجميع هنا فائز .. الفوز بفهم كلام الله .. (فاحضري قلبك وتدبري تجدي عجبا يهدي الى الرشد).
تدبري حتى تنتفعي ..
تدبري حتى تخشعي ..
تدبري حتى لا يتسرب الملل ولا تحسي بالتعب ..
يقول الحسن البصري: (إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار)..
ترى .. كيف يكون حالنا لو قرأنا القرآن وكأن الله يخاطبنا فيه بكل آية ..
أسأل الله أن يمدكم بحول منه وقوة وعون على أمور دينكم ودنياكم ..
وأسأله من فضله أن يجعلنا وإياكم منازل للخير مباركين أينما كنا .. وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ..
أسأل الله أن يبارك لنا ولكم في رمضان ويتقبل منا و منكم الصيام والقيام ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *