سورة الزمر

 

 

 

 

 

قال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (9) الحجر

 ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام بآدابه وشروطه والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة 

 نبدأ مستعينين بالله تأمل سورة الزمر وهدفنا من ذلك أن نزداد إيمانا لعل الله يجعلنا ممن قال فيهم ( و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا )

 وقبل الانطلاق اعلمي أخيتي أن الوقت الذي يقضى في فهم كتاب الله من أعظم الأوقات فاحرصي راعك الله على أمور هامة :ـ   

– إخلاص النية لله وحده فاجعلي هدفك الوحيد هو رضا الله عز وجل . -حب القرآن فهو كلام الله فليكن أحب إليك من الدنيا وما فيها واجتهدي حتى تصلي لذلك . -البعد عن المعاصي فالعلم نور ونور الله لا يأتى لعاصي . -الالتجاء لله والدعاء والتضرع له بأن يعلمنا ما يزيد إيماننا . – الصبر على فهم كلام المفسرين . – قراءة السورة وسماعها أكثر من مرة . -اكتبي ملاحظاتك عن السورة من ناحية الموضوعات والألفاظ . -استخرجي بعد كل مقطع فوائد تطبيقيها في حياتك فالهدف علم يؤدي لعمل

 

1✏  أخبر تعالى عن عظمة القرآن ، وعظمته في هذه اﻵيات من عدة جهات وضحيها ؟

2✏  كيف يكون شكر الله على نعمة القرآن ؟

3✏  لماذا أمر الله بالتوحيد واﻹخلاص  ،  ونهى عن الشرك ؟ 

4✏   ما معنى ( ما نعبدهم إﻻ ليقربونا إلى الله زلفى ) ؟ولماذا كان اتخاذ الشفعاء شرك ؟ 

5✏  ما تفسير قوله تعالى ((ولا يرضى   لعباده الكفر )) ؟ 

6✏  ما مناسبة قوله تعالى ((ولا تزر وازرة وزر اخرى)) بعد قوله (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ….)؟  

 

✏1  وصف الله عز وجل حال بعض الناس في قوله تعالى: { وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ } ،
ما حال هؤلاء عندما يمسهم الضر ،

 وماحالهم بعد أن يكشف الله عز وجل عنهم    الضر ؟

✏2 من هو ال { قَانِتٌ } ؟  وبما وصفه الله تعالى في الآيات ؟

✏3 في قوله تعالى: {  قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ

          من المنادى ؟

        ما الأمر الذي أمروا به ؟

        وما السبب الموجب لهذا الأمر؟

✏4 اذكري أنواع الصبر ؟  وأجر الصابرين ؟

✏5وضحي رحمة الله في قوله تعالى : { ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } ؟

 

 

 

عرفت بسورة الزمر وهذا الاسم الأشهر لها ولها اسمان أيضاً سميت بسورة الغُرَف وسميت تنزيل. أما في ارتباط الاسم بالمسمى فسورة الزمر قيل لها الزمر ، والزمرة هو الفوج من الناس المتبوع بآخرين وذكر في السورة في قول الله عز وجل (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا) بعد ذلك ذكر حال المؤمنين وأنهم زمرا ،فالزمر الفوج من الناس الذي يتبعه فوج آخر. والاسم الآخر الغرف لذكر الغرف في السورة (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ) . وأما سورة تنزيل فإنه سميت بهذا لمطلعها (تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) . لكن الثابت والمعروف والذي هو موقوف على النبي صلى الله عليه وسلم ومن زمن الصحابة أنها سورة الزمر هذا هو الاسم الأشهر . 

 

 

هذه السورة من السور العظيمة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها مع سورة الإسراء كل ليلة كما روى ذلك الإمام النسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان لا ينام حتى يقرأ سورة بني إسرائيل والزمر. وهذا يدلّ على عظم أمرها وعلو شأنها .

مكية السورة أو مدنيتها سور ة الزمر عدد آياتها 75 آية كلها مكية (( أي نزلت قبل الهجرة )) كما رجح ذلك ابن عثيمين رحمة الله عليه وهناك من استثنى بعض الآيات وهي ( 52 ـ 53 ـ 54 ) وقال أنها مدنية ولكن لا يوجد دليل صحيح على ذلك الاستثناء . نزلت بعد سورة سبأ، 

ترتيبها في المصحف رقم 39 بعد سورة ( ص )   

 

 

  تتحدث السورة عن الإخلاص لله عز وجل فهي من سور التوحيد الخالصة لله عز وجل مثل سورة الرعد وفاطر والكافرون وتبارك والصمد. هذه السور الست كلها سور أكثرت من ذكر الإخلاص وذكر توحيد الله وأدلة هذا التوحيد وعظمة الرب جلّ وعلا والتخويف منه جلّ جلاله و تحبيب العباد إليه وأمر العباد بالاستعصام بالتوحيد ونفي الشرك كله قليله و كثيره ، جليّه وخفيّه ،أوله وآخره . 

 

تظهر صلة هذه السورة بما قبلها وهي سورة ص من وجهين : الأول – إنه تعالى ختم سورة ص واصفا القرآن بقوله : “إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ” وابتدأ هذه السورة بقوله : ” تَنْزِيلُ الْكِتاب ِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ” فكأنه قيل : هذا الذكر تنزيل ، فهما كالآية الواحدة ، بينهما اتصال وتلاحم شديد. الثاني – ذكر تعالى في آخر ص قصة خلق آدم عليه السلام ، وذكر في القسم الأول من هذه السورة أحوال الخلق من المبدأ إلى المعاد ، متصلا بخلق آدم المذكور في السورة المتقدمة . ( التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج ) اشتركت السورتان في بعض المواضيع :ـ 1. مناقشة لعقيدة الوحدانية . 2. جزاء المتقين . 3. مصير المجرمين .  

 موضوع السورة يقوم على التوحيد ولا شك هو أعظم مطلب ومقصد بعثة الرسل فقامت السورة على التوحيد وذكر التوحيد إما بالأمر المباشر للعباد بأن يوحدوا الله بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية أو بالأجر العظيم الذي سوف يترتب على اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم والتوحيد وذكر حال المؤمنين والكافرين وضرب الأمثلة للمسلم والمشرك الذي فيه شركاء متشاسكون ذكر فيه من أدلة التوحيد البراهين التي تبرهن على وحدة الله في الخلق واستحقاقه للعبودية والألوهية وذكر حال الفريقين المؤمنين والكافرين وختمت السورة كلها بذكر الفريقين الذين يساقون إلى الجنة ويساقون إلى النار .


إن أول ما افتتحت به السورة هو

 اثبات صفة العلو والفوقية للباري جل وعلا 

وذلك في خمس آيات منها : قال تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم .

إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ). وقال (الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني …) . وقال (انا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ) . وقال ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) . ففي هذه الايات الخمس دلالة واضحة على

 إثبات علو الله تعالى وأنه فوق المخلوقات جميعها

 لأن نزول الشيء يكون من أعلى إلى أسفل

صفة العلو والفوقية لله عز وجل :

صفة ذاتية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة . ومن اسمائه ( العلي – الأعلى ـ المتعال). والعلو ثلاثة أقسام :

 ١- علو شأن

٢- علو قهر

٣- علو فوقية (علو ذات ) . وأهل السنة والجماعة يعتقدون

 ان الله فوق جميع مخلوقاته مستو على عرشه

 في سمائه عاليا على خلقه ، بائنا منهم ، يعلم أعمالهم ويسمع اقوالهم ويرى حركاتهم 

وسكناتهم لا تخفى عليه خافية.  

دلت سورة الزمر على أن القرآن منزل من الله غير مخلوق وأنه صفة
من صفاته تعالى وصفات الله ليست مخلوقة وذلك في

عدة آيات : قال تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم- انا أنزلنا
إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين )

وقال (قرآنا عربيا غير ذي عوج ) ووجه دلالة الآيات أنها صرحت بتنزيل  

وإنزال الكتاب الذي هو القرآن بواسطة الرسول الملكي فهو منزل من الله وهو كلامه حقيقة .

كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) قال : غير مخلوق 

اعتقاد أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم هو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ

وإليه يعود والله تكلم به على الحقيقة فهو كلامه حقيقة لا كلام غيره

أثبتت سورة الزمر صفة العزة للباري سبحانه في ثلاث آيات : قال تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ). وقال تعالى ( ألا هو العزيز الغفار ). وقال جل ذكره ( أليس الله بعزيز ذي انتقام ) . فاسمه العزيز يشتق منه صفة العزة وهي من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله تعالى
و العزيز : أي الذي له جميع معاني العزة وهي ترجع الى ثلاثة معان 
كلها ثابتة لله عز وجل على التمام والكمال:ـ عزة القوة وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت
عزة الامتناع فإنه الغني بذاته فلا يحتاج الى احد لا يبلغ العباد ضره فيضرونه ولا نفعه فينفعونه ، منزه سبحانه عن مغالبة احد عزة القهر والغلبة لجميع الكائنات فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته
 وصفة العزة من ناحية إضافتها 
لله جل وعلا تنقسم الى قسمين : ١- من باب إضافة الصفة الى الموصوف كما قال حكاية عن ابليس ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) فهنا العزة صفة لله عز وجل
٢- من باب إضافة المخلوق إلى خالقه وهي العزة التي يعز بها أنبياءه وعباده الصالحين وهي ما يحصل لهم من النصر و التأييد، فمن يريد العزة فليطلبها من الله العزيز ولا يمكن أن ينالها أحد إلا بطاعته.
 ومن آثار الايمان بهذا الاسم أن يكون ذل العبد لله وحده لا يلتجئ إلا إليه ولا يحتم إلا بحماه ولا يلوذ إلا بجنابه ولا يطلب عزة
إلا منه وكلما كان العبد أعظم تحقيقا لذلك كان نيله للعزة أمكن ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) .

فوائد من قوله (( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2
فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعُلُوُّ مرتبتِه وذلك بإنزال كتاب الله إليه لقوله : ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ)) .
أنَّ الكتاب حقٌّ من عند الله لم يتقَوَّلْه النبي صلى الله عليه وسلم على ربِّه بل هو من عند الله  لقوله : ((بِالْحَقِّ)) .
أنَّ جميعَ ما في القرآن حق : أخباره وقصصُه وأوامرُه ونواهيه .
أنَّ إنزال القرآن حُجَّةٌ على الناس يُلْزِمُهم بعبادة الله ؛ لقوله : ((فَاعْبُدِ اللَّهَ )) والفاء هذه للتفريع أي: فلأجل إنزال الكتاب إليك اعبُدِ الله.
وجوب الاخلاص لله في العبادة لقوله : ((مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)) والإخلاص تنقية الشيء مما يشوبه ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنَّ الله  قال : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك مَن عمِلَ عملًا أشرَكَ فيه معي غيري تركتُه وشركَه ) .
أنَّ العبادة دِين يَدِينُ به الإنسان ، أي أنه يعمل لِيُثَاب ، ويتفرَّع على هذه الفائدة أنَّه ينبغي للإنسان حين العبادة أن يُلَاحِظ هذا المعنى وهو أنه يعمَل لِيُثَاب ؛لأنه إذا شَعُرَ بهذا الشعور فسوف يتقِن العمل 
فوائد من قوله : ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوامِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
 إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)) في قوله : ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)) غِنَى الله عز وجل الغِنَى التام ووجه ذلك : أنه إذا كان الله لا يقبَلُ إلا ما كان خالصًا دلَ على غِناه عن عملِ العباد ؛ لأنه -وحاشاه من ذلك – لو كان فقيرًا محتاجًا لذلك لاكتفى بما يأتيه منهم ولو على سبيل المشاركة .إقرارُ المشركين بأنَّهم يعبدون أصنامَهم ((مَا نَعْبُدُهُمْ )) فهم يصرحون بأنهم يعبدونهم لكن لا يقولون : نعبدهم لنتقرب اليهم بل : (( لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ )) . أنَّ المشركين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم 
يُقِرُّون بوجود الله ، وأنه أعظَم من كل عظيم لقولهم :((لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ)) فهم معترِفُون بالله عز وجل 
وأنه أعظَمُ من أصنامهم ولهذا جعلُوها وسيلة له أو للتقرب إليه. أنَّ الحكم لله عز وجل وحده في يوم القيامة وأنَّ المرجع إليه.
و من فوائد هذه الآية أنَّ مَن كان كاذِبًا كفَّارًا  فإن الله لا يوَفِّقُه لقوله: (( إنَّ الله لا يهدي من هو كاذب كفار )).
ومِن فوائدها التحذير مِن الكذب وخِصال الكفر وأنَّ الكذب سببٌ لمنع الهداية؛ وذلك لأنَّ الحكم إذا عُلِّقَ بوصف -هذه القاعدة
التي يمكن أن نطبق عليها هذه الفائدة-  أن الحكم إذا عُلِّق بوصف وُجِد بوُجوده وانتَفَى بانتفائِه .
ويدُلُّ لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: ( إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ).
ومن فوائد الآية الكريمة أن الصدق سببٌ للهداية : لأنه إذا كان الكذب سببًا للغواية ، فضدٌّه سببٌ لضِدِّه يكون الصدْق ُ سببًا للهداية.
ويتفرع على هذه الفائدة: الترغيب في الصدق ولكن الصدق مع مَن؟ 
الصدق مع الله ومع رسول الله ومع عباد الله، الصدق مع الله بالإخلاص له، ومع الرسول باتباعه، ومع عباد الله بحسن المعاملة، فعليك بالصدق ( فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدُق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا )
من فوائد هذه الآية ايضا أنَّ الكفر سبب للغواية؛  لقوله: (( مَن هو كاذب كفار )) يؤيد هذا ، قوله تعالى: (( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )).
أنَّ الله يرضى الشكر لعباده وإذا رضي الله عن العبد كان ذلك سببًا في إرضاء العبد انتبه!
إذا رضي الله عن العبد كان سببًا في إرضاء العبد ودليل ذلك قوله تعالى: (( رضِي الله عنهم ورَضُوا عنه ))
 فيرضى الله عنهم بعبادتهم إياه ويرضون عنه بما أثابهم، نسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم، ..
 الانسان يرضى عن ربه ويرضى الله عنه، (( وإن تشكروا يرضه لكم )).
إبن عثيمين ” رحمه الله
 (( إن تكفروا فإنَّ الله غني عنكم )).ومن فوائدها إثبات اسم الغني لله عز وجل وإثبات ما دل عليه من صفة لأن
كل اسم من أسماء الله متضمن لصفة وليست كلُّ صفةٍ متضمنةً لاسم…ومن فوائدها إثْبَات الرضى لله؛ لقوله:(( ولا يرضى )) وقوله فيما بعدها:(( وإن تشكروا يرضه لكم )) والرضا صفة من صفات الله الفعلية؛
لأنه متعَلِّق بمشيئته، وكلُّ وصف يتعلق بمشيئة الله ..فإنَّه يسمى عند أهل السُّنَّة صِفَةً فعلية، وكلُّ وصْفٍ معلَّقٍ بسبب فإنَّه مِن
الصفات الفعلية؛ لأنه يوجد عند وجود السَّبب،والحَقُّ أنَّ الرِّضَا صفةٌ حقيقِيَّة لله عز وجل كالفرح والعَجَب والضَّحِك وما أشبه ذلك.
*المصدر الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في تفسير سورة الزمر
قد دلت سورة الزمر على أهمية الإخلاص في أربع آيات:قال تعالى : {فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} .
وقال تعالى : {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ} .وقال تعالى : {قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي … } .
هذه الآيات الأربع من السورة فيها بيان أهمية الإخلاص في توحيد العبادة ، وكما نرى أن الأمر بالإخلاص جاء مشفوعاً بالأمر بالعبادة، لأن الإخلاص هو روح العبادة وعمودها الذي تقوم عليه ، فالعبادة بدون إخلاص عبادة مردودة على صاحبها لأنها لم توجه إلى الله ـ وحده ـ لا شريك له ، ومتى شاب العبادة قصد غير الله ـ تعالى ـ اعتبرت لاغية لا قيمة لها ، ولا فائدة منها سوى التعب لصاحبها لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه.فالآيات الأربع دلت على وجوب الإخلاص في العبادة.
تعريف الإخلاص
هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة وقيل : تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .وقيل : الإخلاص استواء أعمال العبد  في الظاهر والباطن .وقال بعضهم : الإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهدا غير الله ولا مجازيا سواه .
وقيل تصفية العمل من كل شوب .أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس : إما طلب التزين في
قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم أو طلب تعظيمهم أو طلب أموالهم أو خدمتهم
ومحبتهم وقضائهم حوائجه أو طلب محبتهم له أو غير ذلك من العلل والشوائب التيعقد متفرقاتها  : هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنا ما كان .
 

مكانة الإخلاص
الإخلاص أحد شرطي قبول العمل قال الفضيل بن عياض  : إن العمل إذا كان خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً ، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة ، ، فلا يمكن أن يكون العمل خالصاً إلا إذا جرد الإنسان المتابعة للكتابوالسنة
في عبادته ، واقتفى ما خط له فيهما فقبول الأعمال مرهون وموقوف بصدق الإخلاص . والقرآن الكريم عندما يطلق اسم “الإخلاص” لا يريد به التوجه إلى الله في عمل من الأعمال بل المقصود به أن يتوجه 
المكلفبأعمالهكلها إلى الله وحده دون سواه فلا يقصد بعبادته ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً  .
الإخلاص يعني أن يتوجه بالأعمال القلبية لله وحده ، كما يتوجه بالأعمال الظاهرة ، والإخلاص هو الدين الذي بعث الله بهالرسل جميعاً فكان محور دعوتهم ولبها ، وهو الدين الذي طالبت به الرسل الأمم التي أرسلت إليها:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهمُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
تحقيق الإخلاص
فعلى الإنسان أن يجتهد في تحقيق الإخلاص في أقواله وأفعاله التي يتقرب بها إلى الله ـ جل وعلا ـ وأن يحاول جاهداً أن يربي نفسه ويعودها الأخذ بالإخلاص في جميع أعماله إذ الإخلاص من أشق الأشياء عليها.قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :”أمر النية شديد “.وقال سفيان الثوري : “ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي لأنها تنقلب عليَّ “.
ولا يفوتنا أن نذكر كلمة لابن القيم وضعها رحمه الله كنبراس لتحقيق الإخلاص في القلب قال رحمه الله تعالى : ” لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار ،والضب والحوت فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص ، فاقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة ، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص.

*المراجع ( كتاب مباحث العقيدة في سورة الزمر ـــــــ مدارج السالكين لابن القيم
قال تعالى : (( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة )) أحسنوا بماذا ؟
الإحسان يكون في عبادة الله .
ويكون إلى عباد الله .
أما الاحسان في عبادة الله فلا أجمعَ ولا أصدق من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لها حين سأله جبريل عن الإحسان فقال:( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ترَاه فإنه يراك ) إذا عبد الإنسان ربَّه كأنه يراه فسوف يعبده حقَّ العبادة؛ لأنه يعبد الله كأنه يرى الله، وهذا يعني تكون عبادتُه مبنيةًعلى كمال اليقين ، وهذا يلزَم منه أن تكونَ العبادة خالصة لله مُتَابَعًا فيها شريعةُ الله.

الإحسان إلى عباد الله يكون بالمال والبَدَن وهو كثير قد تُحسِن إلى عباد الله بالمال كالصدقات والهدايا والهبات، وقد تحسن  إلى عباد الله بالبَدَن كالمساعدة وما أشبه ذلك تعين الرجل في دابتِه فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه، تعين عباد ، المهم أن الاحسان إلى عباد الله متنوع كثير، وقد فسره بعضهم بأنَّهكفُّ الأذى وبذل الندى، وطلاقة الوجه، كفُّ الأذى عن الناس 

أنواع الصبر ثلاثة :
صبر على طاعة الل
وصبر عن معصية الله .
وصبر على أقدار الله المؤلمة.
أعلاها الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله .

لأنَّ الصبر على الطاعة يحتاج إلى جهد نفسِيٍّ وجهد بدَنِي .
الصبر عن المعصية يحتاج إلى جهد نفسي فقط  ،  لأنَّه تَرْك، فترْك المعصية ما عليك أي تعب ، لكنالنفس تتعب إذا كانت المعصية مما تدعو إليه النفس وكففت عنها تعِبَت النفس لا شك إذًا ليس فيها إلا تعب واحد .   

الصبر على أقدار الله المؤلمة هو أدناها لماذا ؟ لأن الأمر ليس إليك ،
ليس منك أي عمل،شيءٌ لابد أن يصيبك فأصابك .
هذا الفائدة والفائدة السابقةمن تفسير الشيخ ابن عثيمين .
وقوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )، (أجرهم):أي ثوابهم والله عز وجل بكرمِه سمَّى الثواب أجرًا منباب اطمئنان العامل الى استيفَائِه ، لأنَّ الأجر مقابل عمل لا بد أن يُسْلَّم ، كأنه معاوضة وعقْد بين الله وبين العابد أن الله يعطيه الأجر مع أن الله سبحانه وتعالى هو المتفضِّل أوَّلًا وآخرًا، هو المتفضل أولا بالتوفيق للعمل ولولا أن الله أعانك وسددك ما قدرت .
 ثم المتفضل ثانيًا ؟ بالأَجر.
وقوله تعالى : (( بغير حساب )) يقول: ” بغير مكيال ولا ميزان ” يعني أن الأجر الذي يعطيه الله عز وجل على العمل ليسعلى سبيل التَّدقيق والمعاوضة التي تكون بين العباد المعاوضة بين العباد عدل يعني ما يعطيك أكثر مما تستحق، وأما ثواب الله عز وجل على الصبر فهو أكثر بدون حساب فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والصبر لا حساب له إذا يتوقع الصابر بأن له جزاءً لا يدركه عقلُه من كثرته . 
* تفسير ابن عثيمين
كما أن الصبر فيه فائدة عظيمة للإنسان نفسه : وهو ترويض النفس على التحَمُّل، كثير من الناس يريد أن تكون الأمور بسرعة يدعو الله عز وجل بكَشْف ضُرّ وتتأخر الإجابة فييأس .
  نقول : اصبر .
يحصل للناس مصائِب عامَّة فتجده يريد السرعة في انجلائه.
فنقول: اصبر ، اصبر وَطِّن نفسك على الصبر هذه تربية أَن تُوَطِّن نفسك على الصبر والصَّبْر مع انتظار الفرج يعتبر من أعظم العبادات؛ لأنك إذا كنت تنتظر الفرج فأنت تنتظر الفرج من الله هذه عبادة ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( واعلم أن النصرمع الصبر وأن الفرج مع الكَرْب) ، النصر قال: مع الصبر والفرج مع الكَرْب فكُلما اكتَرَبَتِ الأمور فإن الفرج أقرب إليك وإنَّ مع العسر يسرًا.
قال تعالى ( وَأَنَابُوا إِلَى اللَّه) . 

والإنابة إنابتان : إنابة لربوبيته ، وهي إنابة المخلوقات كلها ، يشترك فيها المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، قال الله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } فهذاعام في حق كل داع أصابه ضر ، كما هو الواقع ، وهذه الإنابة لا تستلزم الإسلام ، بل تجامع الشرك والكفر ، كما قال تعالى في حق هؤلاء :{ ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم }

فهذا حالهم بعد إنابتهم .

والإنابةالثانية : إنابة أوليائه ، وهي إنابة لإلهيته ، إنابة عبودية ومحبة .

وهي تتضمن أربعة أمور : محبته ، والخضوع له ، والإقبال عليه ، والإعراض عما سواه ، فلا يستحق اسم المنيب إلا مناجتمعت فيه هذه الأربع ، وتفسير السلف لهذه اللفظة يدور على ذلك .

وفي اللفظة معنى الإسراع والرجوع والتقدم، والمنيب إلى الله المسرع إلى مرضاته ، الراجع إليه كل وقت ، المتقدم إلى  محابه .
قال صاحب المنازل : الإنابة في اللغة الرجوع، وهي هاهنا الرجوع إلى الحق .
               *   المرجع :مدارج السالكين ، ابن القيم
ومنزلة الإنابة أمر الله تعالى بها في كتابه، ، فقال { وأنيبوا إلى ربكم } .
وأثنى على خليله بها وقال { إن إبراهيم لحليم أواه منيب} .وأخبر أن آياته إنما يتبصر بها ويتذكر أهل الإنابة ، فقال { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها إلى أن قالتبصرة وذكرى لكل عبد منيب } .
وإن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة ، فقال {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام} .
وأخبر سبحانه أن البشرى منه إنما هي لأهل الإنابة ، فقال { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى }.
* مدارج السالكين
قال تعالى { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى } .
البُشْرى ما تحصل به البَشَارة، والبشارة هي في الأصل الخبر السَّار وسُمِّي الخبر السَّارُّ بَشَارة لأنَّه يظهر أثرُه على البَشَرةالتي هي الجلد فإن الإنسان إذا أُخبر بما يسرُّه استنَار وجهه وتغيَّر فسُمِّيَت بُشْرى.
قال تعالى: (( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) فمِن البشرى الرؤيا الصالحة يرَاها الانسان لِنفسه أو يَرَاهَا لَهمؤمن فإن هذه من البشرى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تلك عَاجِلُ بشرى المؤمن الرؤيا الصالحة يرَاها أو تُرَى له )

مثل أن يرَى مَن يبشره بالجنة أن يرى أنه في نعيم وما أشبه ذلك هذه من البشرى،ومن البشرى أيضًا أَن يُوَفَّق للعمل الصالح إذا رأيت اللهَ سبحانه وتعالىوفَّقَك للعمل الصالح المبْنِيِّ على الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فإن هذه من البشرى.

ومن البشرى أيضًا أن يوَفِّقَك الله عز وجل لِمصاحبة الاخيار ( فإنَّ المرءَ على دينِ خليلِه ) كما جاء في الحديث ( فليَنْظُر أحدكم مَن يُخَالِل ) فإذا وجدت أن الله وفقك لمصاحبة الأخيار فإن هذا عنوانٌ على السعادة.

ومِن البشرى أيضًا أن يحِبَّ الإنسان من يحِبُّه الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الرجل يحب القوم ولَمَّا يلْحَقْ بهمفقال صلى الله عليه وسلم: ( مَن أحَبَّ قومًا فهو منهم )

 قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ” ما فرحنا بعد الإسلام بشيء أحَبَإلينا من هذا الحديث ” ثم قال: ” فأنا أُحِبُّ النبي صلى الله عليه وسلم وأحِبُّ أَبَا بكر وعمر ” فهذه من البشرى .
*   تفسير ابن عثيمين ( بتصرف )
قال تعالى  { فبشر عباد } ، من المراد بالعباد هنا ؟
المراد خصوصيةُ العبودية أي عباد الله الصالحين لا كُلّ عبد .
ثم بَيَّن مِن صفاتهم  فقال تعالى  { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنَه } ، هذا من
علامات عباد الله عز وجل أنهم لا يُضِيعُون الفرص يستمعون القول أي يُصْغُون إليه ولم
يقل يسمَعون؛ لأنَّ الاستماع هو متابعة المتكلم والإنصاتُ إليه بخلاف السَّماع .
ما المراد ب { القول } هنا ؟
القول الحسن ، أما اللغو أو السَّيِّء فإن الله يقول: { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ،  { وإذا سمعوا اللغو أعرضواعنهوقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } ،فإذا كانوا يعرضون عن اللغو؛ لأنه لا فائدة فيه فالمحرم من باب أولى، إذًا هؤلاء قومٌ عندهم حزم عندهم شُحٌّ في الوقت لا يستمعون الا إلى القول الحسن 
فإذا استمعوا إلى القول الحسن ، ونحن نعلم أن الحسن فيه ما هو أحسن وما هو حَسَن فما الذي يتبعون يقول تعالى( فيَتَّبِعُونَ أحْسَنَه ))
فمثلا إذا سمعوا الترغيب في صلاة الليل وأن أكثرها مثلًا إحدى عشرة ركعة وأدناها ركعة واحدة ما الذي يتبعون؟ …..الإحدى عشرة؛ لأنها الأحسن .
             *  تفسير ابن عثيمن ..         
وقوله تعالى : { هداهم اللهُ } يشمل هداية الدلالة وهداية التوفيق، يعني بَيَّنَ لهم الحق وعلِمُوه ثم اهْتَدَوْا به والناس في هذا المقام ثَلاثة أقسام:

قِسم ضَلُّوا عن الهدى علمًا وعملًا .
وقسم هُدُوا إلى الحَقّ عِلْمًا وعَمَلًا.
وقسم هُدوا إلى الحق علمًا ولم يهتَدُوا إليه عملًا .
؟؟ هل يمكن أن أقول: وقسم اهتدوا إلى الحق عملًا ولم يهتدوا إليه علمًا ؟
لا يمكن لماذا  ؟ …. لأَنَّه لا عمَل بالحق إلا بعلمٍ بالحق .
*تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
قال تعالى {أولئك الذين هداهم الله
 (أولئك) : الإشارة للبعيد وإنما أشار إليهم إشارةَ البعيدِ مع قُرْبِ ذِكْرِهم   ” للدلالة على عُلُوِّ منزلتهم ” .
قال تعالى  { وأولئك هم أولوا الألباب } ، (وأولئك) كرر اسم الإشارة تنوِيهًا بعُلُوِّ مرتبتهم .
{ هم أولوا الألباب }، أي : أصحابُ العقول؛ لأنَّ الانسان كلما كان للحَقِّ أَتْبَع كان أكمَلَ عقلًا، وكلما نقَصَ اتِّبَاع الحق في حقِّه كان أَدَلَّ على قِلَّة عقلِه، فأعقل الناس أتبعُهم لدين الله لا شك ؛ لأنهم هم الذين عندهم الحَزْم وانْتِهَازُ الفرص وحِفْظ الوقت .
ولهذا قال: { أولئك هم أولوا الألباب } أصحاب العقول ،  فإن قال قائل: أليس الكفار ذووا عقول؟
فالجواب: العقل عقلان : عقل إدراك و عقل رشد فعقل الإدراك هو ما يتعلق به التكليف, و عقل الرشد ما يكون بحسن التصرف ، فالكفار مثلاً لهم عقول لكن عقول إيش؟ عقول إدراك لأن هذا هو الذي يتعلق به التكليف. و ليس لهم عقول يعني ليسعقول رشد لأنهم لم يحسنوا التصرف و كل من لا يحسن التصرف فإنه يصح أن ينفى عنه العقل قالالله تعالى : { أَتَأْمُرُونَ النَّاسبِالْبِرِّ وَ تَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }[البقرة:44].                                            
ونحن فيما بيننا إذا وجدنا شخصاً يسيء التصرف قلنا : هذا غير عاقل. و إن كان عاقلاً من حيث الإدراك لكنه ليس عاقلاً من حيث التصرف. و العقل الذي يمدح هو عقل الرشد أما عقل الإدراك فهذا يحصل لكل أحد حتى للكفار و الفجار.   
 * تفسير الشيخ ابن عثيمين
قال
تعالى { فسلكه ينابيع في الأرض }، سلكه بمعنى أدخله .
ينابيع جمع  ينبوع ، أي أدخله فى الأرض ، و ينبع متى أراده الإنسان وذلك من تمام الحكمة وتمام الرحمة لأن هذا الماء لو بقى على ظهر الارض لأنتن وفسد وﻷفسد غيره أيضا ، فكان من رحمة الله أن يدخله فى الأرض يخزنه كنا قال تعالى فى أية أخرى  {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ[الحجر: 22]..
*تفسير ابن عثيمين رحمه الله
قال
تعالى { ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ}
هذا النبات الذى خرج يسر الناظرين مختلف اﻷلوان أصابه ريح ،أو حر شديد أو مع طول الزمن يهيج يعنى ييبس فتراه مصفرا بعد أن كان أخضر (( ثم يجعله حطاما )) فتاتا متحطما لأنه إذا يبس تكسر ثم تحطم .              
         إن في ذلك لذكرى : تذكيرا لأولى الألباب يعنى العقول يتذكرون به، لدلالته على وحدانية الله وقدرته الله عزو وجل وعلىرحمته وعلى حكمته .
يتذكر به أولى الألباب على أن كل ما كمل من الدنيا عاد ناقصا ، فالصحة مآلها الى المرض والحياة مآلها إلى الموت وهكذاقس كل ما في الدنيا على هذا المثال .
*تفسير ابن عثيمين رحمه الله – بتصرف –
قال تعالى {  أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } الزمر 22
 ومن فوائد هذه الآية : أن الهداية بيد الله لقوله {  أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} ويتفرع على هذه الفائدة أنه متى علم الإنسان أن الهداية بيد الله فإنه لا يلتفت في طلب الهداية إلا إلى الله .
وأيضا إذا علم أن  الهداية بيد الله لا يعجب بنفسه إذا اهتدى بل يقول لنفسه لولا أن الله هداده لكان ضالا ، فلا يقول { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ } ، و يقول { هذا لي}، بل يعترف بفضل الله عليه وأنه لولا هداية الله ما انتفع .
 * تفسير ابن عثيمين رحمه الله
ﻻزلنا مع اﻵية 22 من سورة الزمر ، وما فيها من معاني عظيمة 
قال تعالى {  أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }
الهمزة فى { أفمن شرح الله صدره للإسلام}،  للإستفهام فأين مقابل ذلك ؟ 
الذى يقابل انشراح الصدر فى المعنى، أيكمن ضاق صدره بالاسلام .
يعنى هل يستوى من شرح الله صدره للإسلام ومن ضاق  صدره به ؟
الجواب : لا ، إذا فالمقابل محذوف دل عليه السياق والمعنى ، من شرح الله صدره ليس كمن لم يشرح الله له صدره ولاشك أن الفرق بينهما عظيم أبعد مما بين السماء والارض ؛ لأن من شرح الله صدره للإسلام وأسال الله ان يجعلنى وإياكم منهم يجدنفسه قابلا لشرائع الإسلام مسرورا بها يفرح اذا أدى طاعة من طاعات الله ويحزن إذا فعل معصية من معصية الله .
 * تفسير ابن عثيمين رحمه الله  – بتصرف –
( فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِاللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) الزمر 22
القسوة الشدة الشدة بحيث إذا لمست الشيء لم ينضغط بضغطك عليه ، مثل الحجر وقد ضرب الله عز وجل قسوة القلببالحجارة فقال  { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة } .                                                     
وهنا يسأل السائل يقول لماذا لم يقل فهى كالحديد لأن الحديد يكسر الحجارة والحجارة لا تكسر الحديد ؟

والجواب عن ذلك نقول الحديد يلين بماذا ؟بإحمائه على النار والحجارة لا تلين ولهذا شبهت قسوة القلوب بالحجارة
القاسية قلوبهم معنى التي قست فلم تلن للحق نسال الله العافية .
* تفسير ابن عثيمين رحمه الله
ومن فوائد الآية الكريمة  : الوعيد الشديد لمن قسا قلبه عن ذكر الله لقوله تعالى {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله }.
ومن فوائدها : أنك إذا رأيت من قلبك عدم لين لذكر الله فعالج نفسك عالجها لتسلم من هذا الوعيد وهذا يشكو منه الناس  كثيرا ونشكو منه نحن أيضا احيانا يقسو القلب ولا يلين يقرأ الآيات العظيمة الرادعة ولكنه لا يتأثر وأحيانا يقرأ نفس الآيات ثم 
يتأثر فإذا عرفت من نفسك قسوة القلب فالجأ الى الله عز وجل واسأله أن يلين قلبك لذكره وتأهب للوعيد إذا لم يتداركك الله بلطفه ومغفرته .
ومن فوائد هذه الآية الكريمة  : أن القلوب تنقسم الى قسمين قلوب تلين من ذكر الله وقلوب تقسو منه .
 فإن قال قائل كيف يكون الشىء الواحد مؤثرا لنتيجتين متباينتين ؟ أي شىء واحد يؤثر نتيجتين متقابلتين قلنا هذا ممكن   وذلك لاختلاف المحل الوارد عليه هذا الشىء ، وليس هذا بغريب لا في المعنويات ولا في الحسيات .
– أما فى المعنويات : كما أن الإنسان يلقى الدرس على جماعه بعضهم يلتهمه التهاما ويفهمه فهما تاما ويجده لذيذا والبعض الآخر يغلق عليه ولا يفهمه ثم اذا أغلقت عليه كلمة واحدة انغلق عليه جميع الدرس وعجز أن يفهم والمعلم واحد والموضوع واحد .
-وأما في المحسوسات : نجد الماء يجرى على الارض أرض تقبله وتشربه وتنبت وأرض لا تقبله يسح عليها ولا تنتفع به .
 فهذا ذكر الله عز وجل يرد على القلب اللين فينتفع به وعلى القاسى فيزداد قسوة والعياذ بالله
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺍﻟﻠﻪُ ﻧَﺰَّﻝَ ﺃَﺣْﺴَﻦَ ﺍﻟْﺤَﺪِﻳﺚِ ﻛِﺘَﺎﺑﺎً ﻣُﺘَﺸَﺎﺑِﻬﺎً ﻣَﺜَﺎﻧِﻲَ ﺗَﻘْﺸَﻌِﺮُّ ﻣِﻨْﻪُ ﺟُﻠُﻮﺩُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺨْﺸَﻮْﻥَ ﺭَﺑَّﻬُﻢْ … } ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺗﻌﺎﻟﻰ ـ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻔﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ـ ﺗﻌﺎﻟﻰ ـ ﺑﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺻﻔﺎﺕ ﻫﻲ: ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺎً ﺃﻱ: ﻳﺸﺒﻪ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﻭﻳﺼﺪﻕ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﻳﻤﺎﺛﻠﻪ ﻭﻛﻮﻧﻪ “ﻣﺜﺎﻧﻲ” ﺣﻴﺚ ﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻧﺒﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ.
ﻗﺎﻝ ﻗﺘﺎﺩه “ﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺩ”.
ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺗﻘﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﺟﻠﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺸﻮﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﺃﻱ: ﺗﻘﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﺟﻠﻮﺩ ﺍﻷ‌ﺑﺮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺸﻮﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﺪ ﻭﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ. 

المرجع.. * رﺳﺎﻟﺔ, ﻣﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺰﻣﺮ.

ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ, ﺃ. ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ

   

قال تعالى  { كتابا متشابها }  : يعنى يشبه بعضه بعضا في أى شيء فى الكمال والجودة وحسن الموضوع لا تجده متناقضا أبدا ولا تجده مختلفا أبدا لكن بحسب المقام تارة يكون المقام يقتضى الاختصار وتارة يكون المقام يقتضى البسط .

{ متشابها مثانى } مثانى : مأخوذ من التثنيه يعنى القرآن مثانى يعنى من اثنين اثنين والمثاني أنه يقرن المعنى وما يقابله.

فتأمل الآية الكريمة تجد أنه إذا ذكرت النار ذكرت بعدها الجنة، وإذا ذكر أهل النار ذكر بعدهم أهل الجنة وهكذا ، وذلك من أجل ألا يمل السامع من موضوع واحد، ومن أجل أن يتنقل من تخويف الى ترغيب فيشط لفعل الواجبات ويحذر من فعل  المحرمات وهذا من أساليب البلاغة التامة الكاملة .

  * سورة الزمر آية 23 – تفسير بن عثيمين رحمه الله

قال تعالى  { مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } : تقشعر أى ترتعد عندما تسمع آيات الوعيد والتخويف ترتعد  وتخاف وتضطرب وقد كان بعض السلف يمرض أياما حتى يعاد إذا سمع بعض الآيات كما جرى ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين تلا قوله تعالى { إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع } فمرض أياما حتى عاده الناس .            

وقوله { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } الذين يخشون أى يخافونه مع العلم بعظمته وجلاله لأن الخشية لا تكون إلا بعلم قال الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وقد فرق العلماء بين الخشية والخوف ، بوجوه :

أولا أن الخشية تكون مع مقرونة بعلم .

وثانيا أن الخشية تكون من عظمة المخشى وإن كان الخاشى عظيما .

وأما الخوف  قد يكون بوهم .

يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف منه غير عظيم .

   * سورة الزمر آية 23 – تفسيرابن عثيمين رحمه الله

ماقرأ العبد الايات حاضر القلب متفكرا متأملا ، إلا وجدت العين تدمع والقلب يخشع ، والنفس تتوهج إيمانا تريد المسير إلى الله ، وإذأ بأرض القلب تنقلب خصبه طريه ، قد اقشعر جلده وقلبه من خشية قال الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد}

{ محمد المختار الشنقيطي }

قال تعالى { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } الزمر 27

من فوائد الآية الكريمة  أن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن تبياناً لكل شيء ومنه أن التبيان ضرب الأمثال لأنها تقرب المعنى وتضع المعقول في صورة المحسوس ومن فوائد هذه  الآية الكريمة رحمة الله سبحانه وتعالى بالعباد  حيث بيّن لهم هذا لبيان التام .

ومن فوائدها أنه ينبغي للمعلم غيره أن يكثر له من ضرب الأمثال التي تعينه على فهم المعنى لأن هذا هو أسلوب القرآن .

ومن فوائد الآية الكريمة  إثبات العلل والحِكم في أفعال الله وشرعه لقوله: { لعلهم يتذكرون }  *ابن عثيمين رحمه الله

قال الله تعالى : { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } اﻵية 29

من فوائد هذه الآية الكريمة  أن هذه الآية تطبيق لقوله تعالى : { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } لأن هذا مثل .

ومن فوائدها  أن مثل من يعبد مع الله غيره كمثل عبد فيه شركاء متشاكسون متنازعون  متخاصمون  وجه ذلك أن هذا العابد مع الله غيره لم يكن قلبه خالصاً لله تتنازعه شركاء من يمين وشمال حتى ضاع بينهم .

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  أن الله تعالى يأتي  بالخبر أو غيره ثم يقرب ذلك للمخاطب بأحسن وجه وذلك في قوله : { هل يستويان مثلا } فإن هذا الاستفهام الذي يرادف النفي الغرض منه  ؟… تقرير ما ذكر  وإلزام المخاطب به .

ومن فوائد الآية الكريمة  أن الله تعالى مستحق للحمد لكمال توحيده لقوله : { الحمد لله } .

ومن فوائدها أن الحمد المطلق إنما يكون لله عز وجل أما غيره فهو إن طلب فهو ليس حمده على الإطلاق بل يحمد على شيء معين وجزء معين مما يحمد عليه أما الحمد على الإطلاق فهو لله رب العالمين عز وجل لأنه هو المحمود على كل حال  وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتاه مايسر به قال : ( الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ) وإذا أتاه ما يسوءه قال : ( الحمد لله على كل حال ) .

ومن فوائد الآية الكريمة  أن أكثر ال أن أكثر بني آدم لايعلمون الحقائق ،  وإن علموها لم ينتفعوا بها  لقوله : { بل أكثرهم ﻻ يعلمون } .

                      * ابن عثيمين رحمه الله

قال تعالى { إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } الزمر 30 -31 .

من فوائدها  أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لن يخلّد أبد الآبدين بل هو ميت كما أن خصومه أموات  وهذا كقوله : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون }.

ومن فوائدها تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله { إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }.

ومن فوائدها إنذار هؤلاء المكذبين بأن لهم موعدا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو الاختصام يوم القيامة .

ومن فوائدها أن أهل الشرك والكفر خصوم لأهل التوحيد والإيمان في الآخرة كما أنهم خصوم في الدنيا وفي الدنيا أشد خصومتهم وعداوة بعضهم لبعض وفي الآخرة أشد وأعظم .

ومن فوائدها أن الخلق يختصمون عند الله يوم القيامة ومن المعلوم أن الخاصم إذا كانت الخصومة بين بين المؤمن والكافر هو المؤمن قال الله تعالى : { فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}.

ومن فوائد الآية الكريمة  إثبات البعث والحساب لقوله : { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } .

* ابن عثيمين رحمه الله

قال تعالى  { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} الزمر 32.

من الفوائد  أن الكذب على الله أعظم أنواع الكذب 

ومن فوائد الآية الكريمة  وجوب التحري في تفسير القرآن  ؛ لأن تفسير القرآن ترجمةلما قاله الله عز وجل فإذا فسره بغير مراد الله صار كاذباً على الله .

ومن فوائد هذه الآية  اختلاف مراتب الذنوب وأن الذنوب مراتب تتفاضل كما أن الحسنات مراتب تتفاضل .

ومن فوائدها  أنه ينبني على هذه الفائدة زيادة الإيمان ونقصه لأنه كلما كان الذنب أعظم كان نقص الإيمان به أكبر .

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  وجوب تصديق من قامت البينة على صدقه لقوله تعالى : { وكذب بالصدق إذ جاءه } فدل هذا  على أن من كذب بالصدق فهو داخل في هذا الوصف الذي هو أظلم من  قام بهذا العمل طيب .

ومن فوائد هذه الآية الكريمة الثناء على الصادقين ، ووجه ذلك أن من كذبهم فهو داخل في هذا الجرم الذي هو أظلم ما يكون .

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  أن من كذب بالشيء المباشر له فهو أعظم ممن كذب بما سمع  لأن الواسطه بينه وبين الواقع

قد تُضعف مقام الصدق عنده لقوله :{ إِذْجَاءهُ}

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  تقرير كون الكافرين  كون النار مثوى للكافرين .

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  أنه لايخلّد المؤمن في النار لقوله { مَثْوًى } لمن ؟ { لِّلْكَافِرِينَ } والمؤمن ليست النار مثوى له بل إن عُذّب في النار على قدر ذنبه فمآله إلى الجنة .

                         *ابن عثيمين رحمه الله

قال تعالى { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } الزمر 32.

من فوائد هذه اﻵية :  بيان أن ما يطلقه كثير من الناس اليوم إذا مات الإنسان قالوا  “ذهب إلى مثواه الأخير ”

فإن هذه الكلمة لو أخذناها بظاهرها لكانت تتضمن إنكار البعث إذ جُعل القبر هو المثوى الأخير فلا بعث والمثوى الأخير هو  إما الجنة و إما النار وعلى هذا فيجب التنبه والتنبيه لهذه العبارة .

وأن يقال أن هذه عبارة متلقاة ممن ينكرون البعث ولكن كثيراً من العامة عامة يأخذون الكلمات لا يفكرون في معناها .

ابن عثيمين رحمه الله

يقول الله عز وجل : { والذي جاء بالصدق وصدق به }عام يشمل كل من جاء بالصدق من الرسل عليهم الصلاة و والسلام  والأنبياء والصادقين ومن غيرهم  كل من جاء بالصدق  .

وأول من يدخل في هذه الآية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر الصديق فإن أبا بكر الصديق  صدّق  جاء بالصدق رضي الله عنه وصدّق به صدق بالحق حتى أنه في أضيق حال للرسول عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء حينما أشاع أشاعت قريش بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كذب وصار يخرف ويقول ما لا يمكن  فلما بلغه الخبر قال :” إن كان قد قال ذلك فهو صادق ”  فمن فمن ذلك  اليوم سمّي بالصديق رضي الله عنه .

ومن ذلك مثلاً كعب بن مالك رضي الله عنه فقد جاء بالصدق حين تخلف عن غزوة تبوك وأخبر بالصدق  وأمرنا الله عزوجل أن نكون معهم لما ذكر قصتهم قال تعالى : { يَاأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .

ابن عثيمين رحمه الله

قال تعالى { لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ } لزمر34

ومن فوائد الآية الكريمة  الحث على الإحسان لقوله : { ذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ }والحث على الإحسان والأمر به كثير في الكتاب والسنة  والإحسان يتضمن كما قلت لكم الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله  والإحسان إلى عباد الله يكون بالقول

 وبالفعل وبالجاه وغير ذلك من أنواع الإحسان فلا تدخر وسعاً في بذل الإحسان لإخوانك فإن ذلك مما يكون سبباً لدخول الجنةويكون أيضاً سبباً في عون الله لك ( فإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) .

          * ابن عثيمين رحمه الله

قال الله عزوجل في كتابه الحكيم ..” أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد “

قال ابن القيم ،رحمه الله، الكفاية على حسب العبودية .. فكلما ازدادت طاعتك لله ازدادت كفاية الله لك .

*من كتاب (موقف المؤمن من الفتنة)

(ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون)الزمر اية 29

مثل عظيم لو تفكرنا فيه لارتقينابالإخلاص لله في كل كبيرة وصغيرة.،حتى الخاطرة تخطر بأذهاننا ففي الاية شبه سبحانه المشرك بالعبد فيه شركاء وهم:-

1- كثيرون.     2-متشاكسون.

3-متنازعون.     4 -كل منهم له مطالبه 

5-غير متفقون على امر من الامور ولا حالة من الحالات .

فالمشرك كهذا العبد يتوجه لكل منهم تارة،فليس له :-

1-    حرية:عبد لا يعرف لمن يتوجه

2-طمأنينة: متعب مقلق لا يستريح ولا يريح.

3-استقرار :لا يرضى ولا يرضي

4-علم :لا علم له ولا يقين بأي شيء بل غارق بالجهل والضلال

5- انتاج : لا ينتج شيء طاقاته وجهده وقواه ممزقه بين اربابه

,,,,,,,

اما الموحد لله فشبهه الله بالرجل العبد لرجل واحد فهو :-

1-خالصا له.       2-يعرف مقصود

3-حصلت له الراحة التامة .

فالموحد لله يتوجه لله وحده فتحصل له:-

1-الحرية فالعبودية لله وحده هي التحرر من كل شيء غيره سبحانه (اعبد الله مخلصا له الدين )

2-الاستقرار فهو يعرف ما عليه من تكاليف وما له من عطايا وحقوق.

3-الطمأنينة فهو يعلم ما يرضى الله وما يغضبه

4-الراحة يعرف طريقه وعمله و هدفه وغايته برضا الله.

5-المعرفة والعلم واليقين.

6- الانتاج ينتج بكل طاقته وجهده وهو ثابت القدمين على الارض متطلع إلى إله واحد في السماء.

وعقب سبحانه على هذا المثل الناطق الموحي بالحمد لله الذي اختار لعباده الراحة والاستقامة والطمأنينة والاستقرار وهم مع هذا ينحرفون وأكثرهم لا يعلمون 

نسأل الله العظيم ان يجعلنا عبيدا خالصين له وحده بكل ما وهبنا من قوى وطاقات.

*المرجع تفسير السعدي

في ظلال القران سيد قطب

ما حكم قول لك خالص شكري:

سؤال :ما رأيك بقول الشخص للآخر لك خالص شكري؟

الجواب: هذا نبهنا عليه مرارا أنّ الشكرعباده الشكر عبادة لله جل وعلا، أمر الله بها (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ)[لقمان:14]، 

(وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)[البقرة:152]، ولما أمر الله جل وعلا به فهو عبادة عظيمة من العبادات التي يتقرب إلى الله جل وعلا

بها، والعبادات من الدين، والدين الخالص لله جل وعلا، (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)[الزمر:3]، فلا يجوز أن يقال لأحد: لك خالص شكري. لأن خالص الشكر لله سبحانه وتعالى، أو: لك خالص تحياتي. أو: خالص تقديري. هذه كلها لله جل وعلا، خالص التحيات  وخالص التقدير والقدر والتعظيم، وخالص الرجاء، ومثل ما يقول وفيك خالص رجائي، الرجاء والشكر، ومثل هذه الأشياء هي عبادة وخالصها لله جل وعلا.

فلا يجوز أن يقول القائل مثل ما هو شائع في كثير من الرسائل والمؤلفات وتقبل خالص شكري وتقدري؛ لأن هذا إنما هو لله جل وعلا.

*المصدرإعجاز القرآن .

للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

قال تعالى  { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  } الزمر 36     

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  أن أعداء الله يخوفون عباد الله بما دون الله لقوله :{ و يخوفونك بالذين من دونه } .

ومن فوائد هذه  أن الشيطان وهو زعيم أعداء الله يخوف المؤمن العابد لله مما دون الله فتجده يأتي إلى الشخص الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول لاتفعل لاتفعل إن الناس يبغضونك إن الناس يرمونك بالتشدد إن السلطان ربما يؤدبك 

وما أشبه ذلك  ولكن المؤمن لا يخاف من هذا أبداً لأنه معتصم بمن ؟ بالله عزوجل هو عبد الله واثق بأن الله سينصره فلا يهمه هؤلاء .                    

ولا يعني ذلك أن الانسان يتجشم الأمور  بالعاطفة العاصفة بل يستعمل الحكمة ويمضيفي الحق.

                                *  ابن عثيمين رحمه الله

ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً فانتزعها منه، فعاضه من ذلك الصبر إلا كان ما عاضه الله أفضل مما انتزع منه ، ثم قرأ { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُ‌ونَ أَجْرَ‌هُم بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ} [الزمر10] [عمر بن عبد العزيز– البيان والتبيان (1/456)]

………

401- كثيراً ما يصف الناس الرجل الماهر في جمع حطام الدنيا بالذكاء ورجاحة العقل ، بخلاف الرجل الذي يجتهد في تحصيل أجور الآخرة بالعمل الصالح ، والله سبحانه وصف المتقين والمتذكرين والعاملين والمهتدين بأنهم هم أصحاب العقول حقاً : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ  أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر18]       

                                       *[فهد العيبان]

…….

تأمل في نفرة كثير من غلاة المدينة من نصوص القرآن والسنة ، وابتهاجهم بذكر الأعلام والمفاهيم الغربية وقارنها بقوله تعالى في سورة الزمر : { وَإِذَا ذُكِرَ‌ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ وَإِذَا ذُكِرَ‌ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُ‌ونَ} [الزمر45]

[إبراهيم السكران- مآلات الخطاب المدني ]

….

قال ابن مسعود ما في القرآن آية أعظم فرجاً من آية في سورة الغرف – أي الزمر –   { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ  إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا  إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ} [الزمر53] يقول أحدهم : كلما ضاقت بي الدنيا صليت وقرأت هذه الآية ، فاتسع كل ضيق وانفرج كل مضيق .

[الاتقان في علوم القرآن (4/149)]

قال حميد بن هشام : قلت لأبي سليمان بن عطية : ياعم لم تشدد علينا ، وقد قال الله{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ} ؟ فقال : اقرأ بقية الآيات فقرأت { وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ..} الآيات [الزمر53-55] ، فمسح رأسي ، وقال : يابني اتق الله وخفه وارجه . [تاريخ دمشق (15/305)]

….

القلوب الميتة لا تطيق حب الله ، فتتسلى بحب من سواه { وَإِذَا ذُكِرَ‌ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ  وَإِذَا ذُكِرَ‌ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُ‌ونَ } [الزمر45]

  أ.د ناصر العمر

قال تعالى  { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  } الزمر 36  

ومن فوائد هذه الآية الكريمة  أن كل من سوى الله فهو دون الله لقوله : {ويُخَوِّفُونَك بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ } ،  فليس هنا إلا الله أو من دون الله .

ويتفرع على هذه الفائدة أن كل من سوى الله فهو مغلوب كل من سوى أن كل من سوى الله فهو مغلوب وإذا كان الله كافعبده وكل من سوى الله فهو مغلوب فهذا يعني أن الانسان سيغلب إذا حقق العبودية .

  *ابن عثيمين رحمه الله

قال
تعالى { وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ }الزمر 37     

العزيز له ثلاثة معان:

1.المعنى الأول عزة القدر.

2.والمعنى الثاني عزة القهر .

3.والمعنى الثالث عزة الامتناع. 

أما عزة القدر فمعناها أن الله ذو قدر عظيم وشرف كبير لا أحد يماثله ولا أحد يساويه أو يقاربه.

وأما عزة القهر  فمعناها أن الله تعالى قاهر لكل شيء غالب لكل شيء.

وأما عزة الامتناع فمعناها أن الله تعالى يمتنع عليه كل عيب ونقص .

ابن عثيمين رحمه الله

نرتب السرير ونبرد الغرفه لننعم بالموتة الصغرى لاخلاف!! لكن هل رتبنا اعمالنا وبردنا قبورنا بالطاعة لننعم بالموتة الكبرى يقول أحد الصالحين : عجبت للناس يحذرون من بعض الطعام مخافة المرض ولا  يحذرون من الذنوب مخافة النار.

قال ابن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده ، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها.

وقال سعيد بن جبير : إن الله يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف { فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى } أي يعيدها.

قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين ، وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة.

وقال ابن زيد : النوم وفاة والموت وفاة.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون”.

وقال عمر : النوم أخو الموت.

وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبدالله قيل : يا رسول الله أينام أهل الجنة ؟ قال : ” لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها” خرجه الدارقطني.

وقال ابن عباس : “في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه”.

لذلك ورد في الحديث الشريف “وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره” .  وخرج البخاري عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ؛ ثم يقول : “اللهم باسمك أموت وأحيا” وإذا استيقظ قال : “الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور” .

الشفاعة يوم القيامة لا تكون إلا إذا توفرت ثلاثة شروط ، دل عليها قوله تعالى : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُم شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) .

 وقوله : ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ) وهي :

1-  إذن الله سبحانه وتعالى للشافع أن يشفع .

2-  ورضاه سبحانه عن الشافع .

3-  ورضاه عن المشفوع فيه .

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الناس لا تقبل شفاعتهم يوم القيامة ، منهم الذين يكثرون اللعن . روى مسلم

 عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :  ” إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ  الْقِيَامَةِ”.

*ابن باز,, رحمه الله

عن أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَفْتَتِحُ صلاته إذا قام من الليل؟

قالت رضي الله عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَه

«اللَّهُمَّ رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم .

قال تعالى : (وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) 47

 قال مجاهد : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات ، فإذا هي سيئات ، وقال سفيان الثوري : ويل لأهل الرياء ، ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آياتهم ، وقصتهم .

فتح القدير…

(النوم موتته صغرى، وقبض الأرواح بالكلية موتته كبرى، وأهل الحياة الدنيا ممن ينامون في الدنيا يكون بعثهم قيامهم في النهار لمعاشهم..) استنباطات رائعة، وكلمات ممتعة، ذكرها شيخنا حفظه الله عن النوم وأحوال الإنسان فيه، بمقطع له تحت عنوان:  “أحوال الناس قبل النوم..”، شاهد

قال تعالى { فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُون}

الحق أن الثروة والغنى والفقر ليست ميزان قربى العبد من ربه ، فقد يمنح اللّه المؤمن ويمنع الكافر ، وقد يفعل العكس ، لحكمة بالغة له في ذلك ، والنعمة مع الكفر والمعصية استدراج وابتلاء واختبار ، ليعرف كون العبد شاكرا أم جاحدا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن إعطاءهم المال اختبار.                                                 

قال تعالى { قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءسَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ } الزمر 50 – 51

لقد زعم كثير من الناس قديما وحديثا أن إعطاءهم المال لعلم ومهارة لديهم ، وعلم من اللّه باستحقاقهم ، فلم تغن عنهمأموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا ، وأصابهم جزاء سيئات أعمالهم ، وسيصيب الذين أشركوا من أمة النبي صلى الله عليه وسلم  هم و كل الأمم جزاء كسبهم في الدنيا بالجوع والقتل مثلا ، وفي الآخرة بعذاب جهنم ، وما هم فائتين اللّه ولا سابقيه.      

{ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }  الزمر 52

إن اللّه تعالى وحده هو مصدر الرزق ، يمنح منه ما يشاء ، ويمنعه عمن يشاء ، وفي ذلك عبرة للمؤمنين ، وخص المؤمنبالذكر، لأنه هو الذي يتدبر .

قال تعالى : ” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ** و من يعمل مثقال ذرة شرا يره”

قال تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرين”


اليوم يقبل منك مثقال ذرة و غدا لن يقبل منك ملء اﻷرض ذهبا  فتدراك نفسك !!!

قام ابن المنكدر يصلي من الليل ،فكثر بكاؤه في صلاته ففزع أهله ،فأرسلوا إلى صديقه أبي حازم ،فسأله :مالذي أبكاك ؟فقال :مر بي قوله تعالى (وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون )الزمر ٤٧

فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما ،فقال أهل ابن المنكدر :جئنا بك لتفرج عنه فزدته !فأخبرهم مالذي أبكاهما .

*ليدبروا آياته ,,المجموعه الأولى

شاهد

“لا تقنطوا من رحمة الله ـ الشيخ صالح المغامسي” علىYouTube –

الفرق بين الغفور الغفار الغافر:

معنى هذه الاسماء الثلاثة : من المغفره والستر والعفو والتجاوز

قال تعالى :عن اسم الله الغفور

( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعآ إنه هو الغفور الرحيم)

  ورد اسم الغفور في القران 91مره

,,,,,,,,,

قال تعالى عن اسم الله الغفار

 ( غافر الذنب وقابل التوب)

ورد في القرآن مره واحده في غافر

,,,,,,,,,,,

قال تعالى عن اسم الغفار

 ( وإني لغفار لمن تاب )

  ورد في القرآن الكريم 3مرات

     ,,,,,,,,,,,

يقول الدكتور محمد النابلسي هذه الاسماء مشتقه من مصدر واحد وهو المغفرة )

قال بعض أهل العلم:

( الإنسان إذا عصى الله عز وجل وصف في القرآن بأنه ظلوم وظلام وظالم)

قال تعالى (فمنهم ظالم لنفسه)

قال تعالى(إنه كان ظلومآ جهولآ)

وأيضآ الظلام وهو أشد الصيغوالظلم إسراف على النفس فإذا أتى العبد بأي صيغة من صيغ الذنوب والاسراف..

فإذا أتى بظلوم جاءه,,,,, اسم الله الغفور..

وإذا أتى الظالم أتى,,,,,, اسم الله الغافر..

وإذا أتى العبد بصيغة الظلام ,,,,,جاء اسم الله الغفار ..

فالغافر:أنه الذي يغفر الذنب الواحد..

الغفور:الذي يغفر الذنوب العظام أي كثير المغفره..

الغفار:أي يغفر الذنوب الكثيره والعظيمه ..

فإذا كنت ظالم فالله سبحانه غافر..

وإذا كنت ظلوم فالله سبحانه غفور..

وإذا كنت ظلام فالله سبحانه غفار.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجللها وأولها وأخرها وعلانيتها وسرها

*كتاب موسوعة أسماء الله الحسنى محمد النابلسي

إضاءات في حب الله

*ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : { ﻭَﻳُﻨَﺠِّﻲ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﻘَﻮْﺍ ﺑِﻤَﻔَﺎﺯَﺗِﻬِﻢْ ﻻ‌ ﻳَﻤَﺴُّﻬُﻢُ ﺍﻟﺴُّﻮﺀُ ﻭَﻻ‌ ﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺰَﻧُﻮﻥَ }( ﺍﻟﺰﻣﺮ – 61 ) .

ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺟﻤﻊ ﺛﻼ‌ﺛﺎ:

ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ‌ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﺣﺪﺍً ﻳﺤﺒﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ،ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ، ﻭ ﻭﺟﻠﻪ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻘﻪ ، ﻭﻳﻘﺎﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﻃﻤﻌﻪ ﻭﺭﺟﺎﺅﻩ ﻓﻲ ﺭﺣﻤﺔ ﺭﺑﻪ , ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ ﻣﻨﻪ [ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ] ﻏَﻠًﺐ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺭﺟﺎﺀ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺗُﻘﺒﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ ﻣﻨﻪ [ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ] ﻏَﻠًﺐ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﻄﻤﻊ ﺣﺘﻰ ﻻ‌ ﻳﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ : “ﻣﺤﺐ ﻟﻠﻪ.. ﻣﻌﻈﻢ ﻟﻪ .”

_*الشيخ * : ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺴﻲ*

 

الْجُمَلُ الثَّلَاثُ مِنْ قَوْلِهِ تعالى : {  اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

{ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }الزمر 62

{ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الزمر 63

مُقْدِمَاتٍ تُؤَيِّدُ مَا يَجِيءُ بَعْدَهَامن قَوْله تعالى :  { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ } الزمر 64 .

     فَالْجُمْلَةُ الْأُولَى: قوله تعالى{ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ أَدْخَلَتْ كُلَّ مَوْجُودٍ فِي أَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ وَلِيُّ  التَّصَرُّفِ فِيهِ .                     

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: قوله تعالى { وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ }  وَالْوَكِيلُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الشَيْءٍ بِدُونِ تَعَقُّبٍ .

الجملة الثالثة : قوله تعالى { لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ }  مفاتيح خزائنها من المطر والنبات وغيرهما ، لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها .

فَهَذِهِ الْجُمَلُ اشْتَمَلَتْ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ ثَلَاثٍ تَقْتَضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دِلَالَةً عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّه بِالْخَلْقِ، ثُمَّ بِالتَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ، ثُمَّ بِوَضْعِ النُّظُمِ وَالنَّوَامِيسِ الْفِطْرِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ وَالتَّهْذِيبِيَّةِ فِي نِظَامِ الْعَالَمِ وَفِي نِظَامِ الْبَشَرِ. وَكُلُّ ذَلِكَ مُوجِبٌ تَوْحِيدَهوَتَصْدِيقَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِمْسَاكَ بِعُرْوَتِهِ كَمَا رَشَدَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ.

،،  التفسير المنير للزحيلي

قال تعالى ” بل الله فاعبد وكن من الشاكرين”ولم يقل ” بل اعبد الله وكن من الشاكرين ” 

لأنه عندما تقدم اسم الجلالة وجب الاختصاص والعبادة له سبحانه دون غيره ..

*لمسات بيانية . فاضل السامرائي

إثبات صفة اليدين

لقد دلت السورة على أن لله ـ تعالى ـ يدين حقيقتين وهما من صفات الكمال التي اتصف بها ـ سبحانه ـ وقد جاء في السورة الإشارة إلى صفة اليدين في آية واحدة منها: ـ

قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

هذه الآية من السورة بدأت بنعي حال المشركين الذين لم يعظموا الله حق التعظيم اللائق به ـ سبحانه وتعالى ـ حيث عبدوامعه غيره وأشركوه معه في العبادة ثم بينت بأن الأرض كلها قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، ومذهب سلفنا الصالح إثبات القبضة واليمين كما وردت بلا تكييف، ولا تأويل، ولا تحريف، فيجب الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه مع القطع بأنه وصف يليق بجلاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

قال العلامة ابن كثير: “يقول تبارك وتعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما قدَّر هؤلاء المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيره وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء المالك لكل شيء وكل شيء تحت قدره وقدرته … إلى أن قال:

 “وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف”

*مباحث العقيدة في سورة الزمر

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: لم يقدّر الله حقّ قدره من هان عليه أمره فعصاه، ونهيه فارتكبه، وحقّه فضيّعه، وذكره فأهمله، وغفل قلبه عنه، وكان هواه آثر نده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق أهمّ من طاعته. فلله الفضلة من قلبه وقوله وعمله.

هواه المقدّم في ذلك كلّه. المهمّ أنّه يستخفّ بنظر الله إليه، وإطلاعه عليه، وهو في قبضته وناصيته بيده، ويعظّم نظر المخلوق إليه وإطلاعه عليه بكلّ قلبه وجوارحه يستحيي من النّاس ولا يستحيي من الله ويخشى النّاس ولا يخشى الله، ويعامل الخلق بأفضل ما يقدر عليه، وإن عامل الله عامله بأهون ما عنده وأحقره، وإن قام في خدمة من يحبّه من البشر قام بالجد

والاجتهاد، وبذل النّصيحة وقد أفرغ له قلبه وجوارحه، وقدّمه على كثير من مصالحه حتّى إذا قام في حقّ ربّه قام قياما لا يرضاهمخلوق من مخلوق مثله وبذل له من ماله ما يستحي أن يواجه به مخلوقا مثله.

فهل قدر الله حقّ قدره من هذا وصفه؟ وهل قدره حقّ قدره من شارك بينه وبين عدوّهفي محض حقّه من الإجلال والتّعظيموالطّاعة والذّلّ والخضوع والخوف والرّجاء؟

*  الداء والدواء ﻻبن القيم

قال تعالى :(وترى الملائكة حافين من حول العرش )75

” وقيل الحمدلله رب العالمين”

حذف فاعل القول ، لأنه غير معين ، بل كل أحد يحمده على ذالك الحكم الذي حكم فيه ،فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض والأبرار والفجار والإنس والجن حتى أهل النار ، قال الحسن أو غيره : ” لقد دخلوا النار وإن حمده لفي قلوبهم ماوجدوا عليه سبيلا “

*بدائع التفسير ..

قال تعالى : (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) 73

* تأمل في سوق الفريقين إلى الدارين زمرا من فرحة هؤلاء بإخوانهم وسيرهم معهم كل زمرة على حدة ، كل مشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم مستبشرين أقوياء القلوب كما كانوا في الدنيا وقت إجتماعهم على الخير ، كذالك يؤنس بعضهم بعضا ويفرح بعضهم بعضا ويتأذى بعضهم ببعض ، وذالك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة من أن يساقوا واحدا واحدا ، فلا تمهل تدبر قوله : زمرا..

* بدائع التفسير ..

قوله تعالى:( ووفيت كل نفس ماعملت وهو أعلم بما يفعلون ) 70

فما الفرق بين العمل والفعل ؟!

العمل الأصل فيه أن يكون بقصد والفعل عام يصدر بقصد أو بغير قصد يصدر عن العاقل وغير العاقل عن الجماد والحيوان والإنسان  ،، الفعل عام فعل الرياح وفعل الأنهار ..العمل الأصل فيه أن يكون عن قصد فأكثر مايكون للإنسان وقلما ينسب إلى حيوان ، عموم العمل .

إذن الفعل أعم والعمل أخص. (ووفيت كل نفس ماعملت وهو أعلم بما يفعلون) 70

هذا حساب ، هو ختم الآية بالفعل ليدل على أنه سبحانه يعلم الفعل والعمل يعني يعلم مافعل بقصد ومافعل بغير قصد وعلمه ليس مختصا بالعمل وإنما علمه يشمل العمل والفعل ؛ ؛ ؛ مافعل بقصد وبغير قصد يعلمهما جميعا . الفعل بقصد وبغير قصد والعمل بقصد والتوفية الحساب يكون عليه فلو قال:

 ( أعلم بما يعملون ).سيكون العلم فقط يشمل الذي بقصد لكن لما قال (وهو أعلم بما يفعلون ) فجمع العلم ماوفي بعمله وما عمل بغير قصد هذا صار أشمل يشمل العمل وغير العمل .

* فاضل السمرائي ..

في خواتيم سورة الزمر : قال الله تعالىٰ { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرً‌ا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [ الزمر71]

بينما قال في أهل الجنة : {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا }

السبب : أن في هذه الآية إشارة إلى الشفاعة الخاصة بالنبي صلىٰ الله عليه وسلم ، التي يشفع فيها لأهل الجنة حين يأتون فيجدون باب الجنة مغلقاً ، فيشفع لهم صلىٰ الله عليه وسلم في دخولها ، فيدخلونها .

*مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ( 3/184)

قسوة قلبك داءٌ، أخبرك خالقه أن لينه في تدبر كلامه: (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)! تقدم ..كن شجاعا وأمسك المصحف.. لقد بدأت العلاج.

د. عمر المقبل

حتى لا تمس الحرارة أيدينا نحمل الأشياء الحارة بقطعة قماش نتقي بها الحرارة تأمل : (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) يتقونها بأوجههم

*علي الفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *